مبعوث ترمب إلى العراق يشترط نزعاً «شاملاً» لسلاح الفصائل

يتم ضمن «إطار وطني واضح وملزم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)
TT

مبعوث ترمب إلى العراق يشترط نزعاً «شاملاً» لسلاح الفصائل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)

تواصل الولايات المتحدة ضغوطها على القيادات السياسية والفصائلية في العراق لإنهاء ملف نزع سلاح الفصائل، باعتباره أحد أهم الأهداف الرئيسة التي تسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تحقيقها لضمان الاستقرار، ومنع تهديد المصالح الأميركية في المنطقة، إضافة إلى مواجهة النفوذ الإيراني. ويُمثل مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي، رأس حربة هذه الضغوط، رغم عدم وصوله إلى العراق حتى الآن منذ تعيينه رسمياً نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي أحدث تصريح له بشأن الجدل المتصاعد حول نزع السلاح، قال سافايا في تدوينة عبر منصة «إكس» إن «الخطوات التي أُبلِغ عنها بشأن توجّه بعض الجماعات المسلحة العراقية نحو نزع السلاح تُعد تطوراً مرحباً به، ومشجعاً».

ورأى أن هذه الخطوة «تمثّل استجابة إيجابية للدعوات، والتطلعات المتواصلة للمرجعية الدينية، ولعلمائنا، ومراجعنا»، في إشارة إلى الدعوات السابقة التي وجّهتها مرجعية النجف لحصر السلاح بيد الدولة.

لكن المبعوث الأميركي شدّد على أن «التصريحات وحدها لا تكفي، إذ يجب أن يكون نزع السلاح شاملاً، وغير قابل للتراجع».

وعلى مدى الأيام الماضية، أعلن معظم قادة الفصائل المسلحة -باستثناء «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء»- تأييدهم لمبدأ نزع السلاح خارج إطار الدولة، لكن من دون التطرّق إلى تفاصيل وآليات التنفيذ.

وعند هذه النقطة، لفت سافايا إلى ضرورة أن «يُنفَّذ ذلك ضمن إطار وطني واضح وملزم، وأن تشمل العملية التفكيك الكامل لجميع الفصائل المسلحة، وضمان انتقال منظّم وقانوني لأفرادها إلى الحياة المدنية، ووفقاً للدستور العراقي، وسيادة القانون».

وأضاف أنه «لا يحق لأي حزب سياسي، أو منظمة، أو فرد امتلاك أو تشغيل تشكيلات مسلّحة خارج سلطة الدولة. وينطبق هذا المبدأ على جميع أنحاء العراق دون استثناء. ويجب أن تبقى السلطة الحصرية لحمل السلاح واستخدام القوة بيد المؤسسات الاتحادية والإقليمية الشرعية وحدها الموكلة بتنظيم وقيادة وإدارة القوات المسلحة لحماية الشعب العراقي، والدفاع عن سيادة البلاد».

خلص سافايا إلى ما يشبه تحذيراً مبطناً، مؤكداً أن العراق يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم: «فإمّا أن يمضي قدماً في طريق السيادة، والاستقرار، والازدهار، والوحدة، وسيادة القانون، وإمّا أن يبقى عالقاً في دوّامة التفكك، وانعدام الأمن، حيث تستغل الجماعات المسلحة غير القانونية موارد الدولة لمصالح شخصية، وأجندات خارجية، مما يفاقم تقويض سلطة الدولة».

ضغوط أميركية أخرى إلى جانب الضغوط التي يمارسها المبعوث الأميركي، تشير تقارير ومعلومات متعلقة بقانون التفويض الدفاعي الوطني الأميركي للسنة المالية 2026 إلى أن الكونغرس الأميركي حدّد خطوات عملية يجب على العراق اتخاذها لنزع سلاح الفصائل المسلحة قبل الإفراج عن أكثر من 50 في المائة من الأموال المخصصة لمكتب التعاون الأمني في العراق.

وتوضح المصادر أن من بين تلك الخطوات «نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج، وتقليص القدرة العملياتية للجماعات المسلحة الموالية لإيران غير المدمجة في القوات الأمنية العراقية، من خلال عملية نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج القابلة للتحقق العلني».

كما تشترط تلك الخطوات تعزيز سلطة رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، بهدف «معالجة تشتت هياكل القيادة داخل العراق، حيث تصرّف بعض قادة الميليشيات بشكل مستقل عن رئيس الحكومة».

وتتضمن الشروط أيضاً أن تقوم بغداد بـ«التحقيق ومحاسبة عناصر الميليشيات، أو أفراد القوات الأمنية العاملين خارج التسلسل القيادي الرسمي الذين ينخرطون في هجمات ضد الأفراد الأميركيين، أو العراقيين».

صعوبات نزع السلاح. ورغم الضغوط والمطالبات الأميركية المباشرة، ومع إعلان معظم الفصائل استجابتها لدعوات نزع السلاح، يظل الغموض مسيطراً على الكيفية، والآليات التي يمكن أن تُفضي إلى قرار نهائي بشأن هذا الملف. إذ يميل كثير من المراقبين إلى اعتبار المهمة شديدة الصعوبة، وربما مستحيلة عملياً، خاصة أن معظم الفصائل المسلحة تتخذ موقعاً رسمياً داخل هيئة «الحشد الشعبي» عبر ألوية وفصائل تأتمر بأوامر قادتها لا بأوامر الهيئة، أو القائد العام للقوات المسلحة.

يضاف إلى ذلك حضورها السياسي الوازن داخل مجلس النواب الجديد، وهو تمثيل يمنحها ثقلاً كبيراً يُصعّب مواجهة أي إجراء حكومي قد يهدد مصالحها، أو وجودها على الأرض.

ويقول الباحث والمحلل السياسي علي أغوان، في معرض حديثه عن تعقيدات نزع السلاح، إن «تسليم السلاح يعني تحوّل القوى المسلحة إلى حالة سياسية تشبه كثيراً حالة القوى السنية، وربما أضعف منها، لأنها ستفقد السلاح، وجزءاً مهماً من مصادر التمويل في الوقت نفسه».

ويضيف أن تسليم السلاح «يعني أيضاً انفصال هذه الجماعات عن المحور، وعن وحدة الساحات، وعن عقيدة أمنية إيرانية جرى تصميمها وصياغتها لإدارة المشهد الجيوسياسي عبر ارتباط عقائدي، وأمني، واقتصادي، وجغرافي عابر للحدود».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.