بوتين: قدمنا تنازلات مهمة والكرة في ملعب الأطراف الأخرى

قال إن اقتصاد بلاده قوي ومتماسك وتحدث عن «تجاوز صعوبات» في التسليح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي في نهاية العام بموسكو يوم 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي في نهاية العام بموسكو يوم 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

بوتين: قدمنا تنازلات مهمة والكرة في ملعب الأطراف الأخرى

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي في نهاية العام بموسكو يوم 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي في نهاية العام بموسكو يوم 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

تمسك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشروطه لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي قال إن بلاده «لم تبدأها»، متهماً الغرب بإطلاق الهجوم على روسيا، وشدّد على أن المبادرة الاستراتيجية على الأرض باتت بيد قواته. وقال إن موسكو لم ترفض خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقدّمت «تنازلات مهمة»، متهماً الأوروبيين بعرقلة مسار السلام، عادّاً أن «الكرة باتت في ملعبهم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي في نهاية العام بموسكو يوم 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

وخلال حديث مباشر مع مواطنيه، جرد خلاله مجريات العام، وأجاب خلال أكثر من 4 ساعات على عشرات الأسئلة التي وجّهت إليه، كرّر الرئيس الروسي تأكيد رواية بلاده لبداية الحرب في أوكرانيا، وقال إن موسكو اضطرت للردّ على العدوان المتواصل من جانب الغرب، الذي استخدم «النازيين في أوكرانيا» لشنّ الحرب ضد روسيا. وزاد أن حلف شمال الأطلسي واصل التوسع قرب حدود بلاده، في إطار نفس السياسة الهادفة إلى محاولة إلحاق هزيمة استراتيجية بها.

وردّ على سؤال صحافي أميركي عما إذا كان بوتين مستعداً لتحمل المسؤولية عن مقتل مئات الآلاف من الأوكرانيين والروس في حال رفضه العرض المقدم من جانب واشنطن لإنهاء الحرب، ردّ بوتين بلهجة حازمة أن روسيا «لا تتحمل مسؤولية سقوط الضحايا في نزاع أوكرانيا، لأنها لم تبدأ الحرب». وزاد: «نحن لا نعتبر أنفسنا مسؤولين عن سقوط الضحايا، لأننا لم نبدأ هذه الحرب. لقد بدأت بعد الانقلاب الذي وقع في أوكرانيا» (الأحداث الواسعة التي أسفرت عن إطاحة حكومة موالية لموسكو في 2014).

وأوضح أن «النظام الأوكراني هو الذي شنّ الحرب على مواطنيه في الجنوب والشرق»، مذكّراً بأن روسيا لم تعترف في البداية بانفصال دونيتسك ولوغانسك، بل ظلّت تدعو إلى تنفيذ اتفاقات مينسك. وأضاف: «حينما خُدعنا وفشلت جميع المحاولات الدبلوماسية، اضطررنا إلى إطلاق العملية العسكرية الخاصة لإنهاء تلك الحرب التي بدأها نظام كييف بمساعدة من الدول الغربية».

وقال بوتين إن روسيا ما تزال «منفتحة تماماً» على التفاوض، وتسعى لإنهاء النزاع بالوسائل السلمية، مؤكداً أن مسؤولية عرقلة الحلّ السلمي تقع حاليّاً على عاتق الطرف الأوكراني وحلفائه الغربيين.

كما كشف الرئيس الروسي أن موسكو «وافقت بالعموم في أنكوريدج (قمة ألاسكا) على مقترحات الرئيس الأميركي بشأن أوكرانيا»، وقال: «يبذل الرئيس الأميركي جهوداً جادة لإنهاء النزاع في أوكرانيا، ويقوم بذلك بإخلاص تام».

وأضاف أنّه خلال قمة ألاسكا في أغسطس (آب) الماضي تم التوافق «تقريباً على جميع المقترحات الأميركية» بشأن إنهاء النزاع. ولذلك، شدّد بوتين على أنه «من الخطأ القول إن روسيا ترفض حاليّاً ما يُسمّى بخطة السلام» التي قدّمها ترمب.

أشار بوتين إلى أن الجانب الأميركي اقترح على روسيا، خلال اللقاءات في موسكو، أن تقدم «تنازلات معيّنة»، وقد وافقنا على ذلك. وأوضح: «عند وصولي إلى أنكوريدج، قلت إن هذه ستكون قرارات صعبة بالنسبة إلينا، لكننا وافقنا على التنازلات التي عُرضت».

ونوّه إلى عدم استعداده لتقديم تنازلات إضافية، وزاد: «الكرة الآن في ملعب الخصوم الغربيين، وتحديداً في ملعب رئيس نظام كييف وداعميه ومؤطريه الغربيين». واتهم بوتين الأوروبيين وحلف شمال الاطلسي بأنهم لا يسعون للسلام، ويعملون على حشد إمكانات لخوض مواجهة واسعة مع بلاده، وقال إن روسيا مستعدة لهذه المواجهة برغم أنها تفضل تسوية المشكلات بالطرق السلمية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية النائب الأول لوزير الدفاع فاليري غيراسيموف في موسكو 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وتطرق بتفصيل إلى الوضع الميداني، مشدداً على أن القوات الروسية «تحتفظ بالمبادرة الاستراتيجية منذ طرد العدو من أطراف مقاطعة كورسك، وتواصل تقدمها على جميع المحاور في نطاق العملية العسكرية بأوكرانيا». وخاطب مواطنيه بعبارة: «سنشهد وإياكم تحقيق القوات الروسية مزيداً من الانتصارات حتى نهاية العام».

وأوضح أن «رئيس الأركان والقادة على الأرض أعلنوا تحرير مدينة سيفيرسك في جمهورية دونيتسك، وهو ما يسمح بالتحرك نحو سلوفيانسك، والقتال مستمر على جبهة منطقة كراسنوليمانسك، التي أصبح 50 في المائة منها تحت سيطرتنا».

ترمب وبوتين في ألاسكا... 15 أبريل 2025 (أ.ب)

وزاد أن الجيش الروسي بات يسيطر على جميع المدن المحصنة بعد «تحرير» كراسنوارميسك (بوكروفسك) التي قال إنها سوف تكون منطلقاً للتقدم اللاحق. وأكّد أن محاولات استعادة المواقع التي خسرها الجيش الأوكراني في كراسنوارميسك غير واردة، لأن العمليات النشطة والفعالة للقوات الروسية كبّدته خسائر هائلة ولم تعد لديه احتياطات.

وفي الشرق، أكّد أن قواته تتقدم في زابوروجي، و«نحرر البلدات، واحدة تلو أخرى، وعبرت قواتنا النهر في غولياي بوليه، وجزء كبير من المجموعات تستمر بالتقدم».

وأكد بوتين أن بلاده نجحت في تجاوز ثغرات كثيرة في إطار التسليح وتطوير القدرات الهجومية، وقال إن جيشه بات يمتلك قدرات لا مثيل لها في العالم، وأقرّ برغم ذلك بأن روسيا لا تزال تفتقر إلى الطائرات المسيرة الثقيلة، لكنه أكّد أن هذه «مشكلة سيتم حلّها». وقال إن «وضع الطائرات المسيّرة في روسيا تغيّر جذرياً، والمقاتلون على الجبهة يعرفون ذلك».

ومع أن جزءاً من التركيز خلال الحديث انصبّ على التحديات الخارجية والحرب في أوكرانيا، كان ملاحظاً أن غالبية أسئلة المواطنين عكست اهتماماً أكبر بالأوضاع المعيشية والاقتصادية وآليات التعامل مع ظروف الحياة في ظل الحرب.

وأكّد الرئيس الروسي تماسك الاقتصاد في بلاده في ظل العملية العسكرية في أوكرانيا، والعقوبات الغربية المباشرة. وأشار إلى أن إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي في روسيا خطوة متعمدة وواعية، ووصفها بأنها ثمن يدفع مقابل الحفاظ على استقرار الاقتصاد والمؤشرات الاقتصادية الكلية.

ولفت إلى أن روسيا تمكنت من تحقيق توازن في الميزانية، وأن جودة هذا التوازن تعادل مستوى عام 2021، وهو ما وصفه بـ«مؤشر على استقرار الاقتصاد». وأورد بعض الأرقام التي دلّت على تحقيق نجاحات اقتصادية برغم الضغوط الخارجية، منها أن الاقتصاد نما بنسبة واحد في المائة في 2025، و9.7 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية. وأشار للمقارنة إلى أن اقتصاد منطقة اليورو نما 3.1 في المائة في نفس الفترة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي في نهاية العام بموسكو يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال إن الدين الحكومي الروسي يعدّ من الأدنى في العالم، ووصل إلى 17.7 في المائة من حجم الناتج الإجمالي للبلاد، وفي السنوات الثلاث المقبلة لن يتجاوز 20 في المائة.

كما أشاد بأداء القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وقال إنها حقّقت ارتفاعاً ملحوظاً برغم الصعوبات.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».