الكرملين يرفض «هدنة عيد الميلاد»... ويؤكد سعيه لسلام «دائم»

موسكو لن توافق «تحت أي ظرف» على وجود قوات أطلسية في أوكرانيا

زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يرفض «هدنة عيد الميلاد»... ويؤكد سعيه لسلام «دائم»

زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)

رفض الكرملين، الثلاثاء، فكرة إعلان هدنة مؤقتة خلال احتفالات عيد الميلاد بحسب التقويم الغربي. وأكد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن بلاده «لن تسمح باستراحة تمنح الأوكرانيين فرصةً لالتقاط الأنفاس». وبرز تشدد في لهجة تعليقات روسية حيال نتائج جولات المحادثات المكوكية التي شهدتها برلين بين مفاوضين أوكرانيين وأميركيين، خصوصاً ما يتعلق بالمسائل المتعلقة بالضمانات الغربية لأمن أوكرانيا في المستقبل، ورغم ذلك فإن موسكو أكدت التزامها بالعمل للتوصل إلى «سلام دائم»، ورأت وزارة الخارجية الروسية أن الأطراف باتت «أقرب» إلى التسوية.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ورئيس البحرية الألمانية نائب الأدميرال يان كريستيان كاك (وسط) والكابتن برودر نيلسن ينظرون إلى أوراق عسكرية خلال حفل تسليم مروحية «سي تايجر» بوزارة الدفاع في برلين... 16 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكد بيسكوف، تعليقاً على مقترحات أوكرانيا بإعلان هدنة عيد الميلاد، أن روسيا «غير مستعدة للمشاركة في استبدال حلول قصيرة الأجل باتفاق سلام في أوكرانيا».

ورأى أن «الرغبة في استبدال حلول قصيرة الأجل وغير قابلة للتطبيق، باتفاق السلام بدأت تسيطر على الأوكرانيين، ومن غير المرجح أن نكون مستعدين للمشاركة في مسار مثل هذا».

وأضاف الناطق الرئاسي: «تريد روسيا السلام. لا هدنة مؤقتة، لكي تتمكَّن كييف من الحصول على فترة راحة والاستعداد لاستئناف الحرب». وشدَّد على أن بلاده لن تمنح الأوكرانيين والأوروبيين هذه الفرصة. وزاد: «نريد وقف هذه الحرب، وتحقيق أهدافنا، وتأمين مصالحنا، وضمان السلام في أوروبا مستقبلاً. هذا ما نريده».

ورأى أن التصريحات المتعلقة بوقف إطلاق النار التي صدرت في كييف وعواصم أوروبية «تشير بوضوح إلى ما إذا كانت الأطراف مستعدة للتوصُّل إلى اتفاق أم لا».

وتجنَّب بيسكوف التعليق بشكل واضح على تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول أنه أجرى «أخيراً» مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مع رئيسة مفوضة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

وكان ترمب قد صرَّح سابقاً بأنه «تحدَّث مؤخراً مع بوتين»، من دون تحديد تاريخ المكالمة. وسأل صحافيون بيسكوف عمَّا إذا كانت هذه المكالمة الهاتفية قد جرت بالفعل مؤخراً، علماً بأن آخر مكالمة تم الإعلان عنها جرت بين الزعيمين كانت في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأجاب الناطق: «لقد جرت مؤخراً. في الواقع، هذا صحيح بالنظر إلى تاريخ آخر تقرير عن المكالمة الهاتفية. عموماً، نعم، لقد جرت مؤخراً».

وتطرق إلى مخرجات جولات الحوار التي عُقدت في عواصم أوروبية وأحدثها جولة برلين بين المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وتمت خلالها بالتفصيل مناقشة ملفَي الأراضي، والضمانات الأمنية الأوكرانية.

وقال بيسكوف، إن الكرملين «اطلع على التقارير الصحافية حول تصريحات القادة الأوروبيين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، ولن يرد عليها». وفي وقت سابق، عقب محادثات في برلين، أصدر قادة الاتحاد الأوروبي بياناً حول الضمانات المُقدَّمة لأوكرانيا وتدابير حل النزاع. ومن بين النقاط المقترحة إرسال قوة متعددة الجنسيات إلى البلاد، والحفاظ على قوة القوات المسلحة الأوكرانية عند مستوى لا يقل عن 800 ألف جندي، وفقاً للوثيقة.

وأجاب بيسكوف على سؤال حول ما إذا كان بيان القادة الأوروبيين بشأن رؤيتهم للضمانات الأمنية لكييف يتضمَّن أي نقاط غير مقبولة لدى الكرملين: «لقد اطلعنا على التقارير الصحافية حتى الآن، لكننا لن نرد عليها. لم نطلع على أي نصوص بعد. عندما نطلع عليها، سنقوم بتحليلها».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في برلين (رويترز)

لا وجود للأطلسي

بدوره بدا نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في التعليق على ملف الضمانات الموعودة، وقال: «إن روسيا لن توافق، تحت أي ظرف من الظروف، على نشر قوات تابعة لحلف الناتو في أوكرانيا، حتى لو كانت في إطار ما يُسمى (تحالف الراغبين)». (مجموعة دولية تدعم أوكرانيا).

وأضاف ريابكوف: «لا نعلم كيف اختُتمت المفاوضات الأخيرة بين الإدارة الأميركية ومفاوضي كييف. ونحن، بالطبع، نتطلع بشغف إلى معرفة مزيد من الولايات المتحدة حول الموقف الحالي. ونحن منفتحون على جميع القرارات التي قد تُتخذ هناك. لكننا لن نوافق قطعاً على أي نشر أو وجود لقوات الناتو على الأراضي الأوكرانية».

ورأى أن «تحالف الراغبين هو نفسه حلف الناتو، بل قد يكون أسوأ، لأن مثل هذا القرار يُمكن تنفيذه حتى دون اتباع الإجراءات المعتادة لحلف الناتو في مثل هذه الحالات».

ورغم هذه اللهجة القوية، أعرب نائب الوزير عن قناعته بأن «التسوية باتت أقرب من السابق».

نقاط الاتفاق والخلاف في برلين

في غضون، ذلك أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن محادثات السلام الحالية في أوكرانيا «هي الأكثر كثافة منذ بداية النزاع». وأبدى ارتياحاً لنتائج جولة المحادثات التي جرت يومي الأحد والاثنين في برلين، بمشاركة المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر. وأعلن ويتكوف لاحقاً إحراز تقدم في التسوية خلال المحادثات، حيث نوقشت خطة من 20 بنداً.

وحسب تقارير، فقد ركَّزت المحادثات التي انضم إليها مساء الاثنين عدد من القادة الأوروبيين، على مسألة الضمانات الأمنية لأوكرانيا وقضية الأراضي.

ومن القضايا التي يرى مراقبون غربيون أن التوصُّل إلى حل وسط فيها بات قريباً هي الضمانات الأمنية، وذلك في ظل مستجدات في الموقف الأوكراني بشأن مسألتين: أولاهما عدم انضمام كييف إلى حلف الناتو. وفي هذا الشأن قال زيلينسكي إن أوكرانيا قد تتخلى عن الانضمام إلى الحلف شريطة إبرام اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة بشأن ضمانات أمنية مماثلة لتلك الواردة في المادة 5 من ميثاق الناتو (التي تعدّ العدوان على أي دولة من دول الناتو عدواناً على جميعها). وترغب كييف أيضاً في الحصول على ضمانات أمنية من الدول الأوروبية وكندا واليابان، كما تعدّ عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي إحدى هذه الضمانات.

قادة غربيون يحيطون بالرئيس الأوكراني الاثنين في برلين بينما المحادثات الخاصة بإنهاء الحرب بأوكرانيا دخلت مرحلة حرجة (إ.ب.أ)

والثانية تتعلق بتعداد الجيش الأوكراني مستقبلاً وآليات تسليحه، فقد اتفق الأميركيون والأوكرانيون وفقاً لتسريبات على تحديد الحجم الأقصى للجيش الأوكراني بـ800 ألف جندي في وقت السلم، وهو ما أكده زيلينسكي نفسه لاحقاً. في حين كانت الخطة الأميركية الأصلية تتحدَّث عن ألا يتجاوز سقف تعداد الجيش 600 ألف جندي.

في المقابل ظلت مسألة التنازل عن الأراضي عالقة، وفشلت محادثات برلين في تحقيق أي تقدم ملموس فيها. وتصرُّ الولايات المتحدة على سحب أوكرانيا لقواتها من الأجزاء الخاضعة لسيطرتها من مقاطعتَي دونيتسك ولوغانسك. ووفقاً للمسوّدات الأولية لخطة ترمب، كان من المقرر إنشاء «منطقة عازلة محايدة منزوعة السلاح» في دونباس، تعدّ «أرضاً معترفاً بها دولياً بوصفها أرضاً تابعة لروسيا»، مع أن الخطة نصَّت على عدم دخول القوات الروسية إلى هذه المنطقة.

وأكد زيلينسكي أن هذا المقترح قد تمَّت مناقشته في برلين، لكنه سبق أن أشار إلى وجود كثير من المشكلات الفنية المتعلقة بشؤون إدارة المنطقة والمراقبة، وصرَّح بأنَّ قضية الحدود يجب حلها عبر استفتاء شعبي.

خلال المفاوضات الأوكرانية - الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات بالمستشارية ببرلين... 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» ووكالة «بلومبيرغ»، فقد رفض زيلينسكي في برلين سحب قواته من دونباس، مُصرَّاً على مطلبه القديم، وهو أن تكون نقطة الانطلاق في مفاوضات السلام هي خط المواجهة الحالي. وأفادت وسائل إعلام أيضاً بأن أوكرانيا رفضت كذلك المقترح الأميركي بإنشاء «منطقة اقتصادية حرة» منزوعة السلاح في المنطقة.

وذكرت «بوليتيكو»، نقلاً عن مصادرها، أنه حسب موقف أوروبا، فإن إحراز تقدم في قضية الحدود مستحيل ما لم تحصل أوكرانيا على ضمانات أمنية واضحة وموثوقة.

وسبق أن أكد الكرملين أنه بالنسبة لروسيا، تعدّ قضية الأراضي قضية محورية، فمن دونها «لا ترى حلاً للأزمة». وأكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أنه «مهما كان منحى الأمور، فإن دونباس أرض روسية. وسيتم فرض سيطرة روسيا الكاملة عليها، إما عبر التفاوض، أو بالوسائل العسكرية». وأضاف أن وقف إطلاق النار لن يكون ممكناً إلا بعد انسحاب القوات الأوكرانية بشكل كامل من هذه المناطق.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.