سوق العمل البريطانية تظهر ضعفاً قبل خفض محتمل لأسعار الفائدة

تباطؤ أجور القطاع الخاص إلى أدنى مستوى منذ 5 سنوات قبيل إعلان الموازنة

يمشي أشخاص خارج مبنى «بنك إنجلترا» في حي المال بمدينة لندن (رويترز)
يمشي أشخاص خارج مبنى «بنك إنجلترا» في حي المال بمدينة لندن (رويترز)
TT

سوق العمل البريطانية تظهر ضعفاً قبل خفض محتمل لأسعار الفائدة

يمشي أشخاص خارج مبنى «بنك إنجلترا» في حي المال بمدينة لندن (رويترز)
يمشي أشخاص خارج مبنى «بنك إنجلترا» في حي المال بمدينة لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء، أن معدل البطالة في بريطانيا بلغ أعلى مستوى له منذ بداية عام 2021، وأن نمو أجور القطاع الخاص كان الأضعف منذ ما يقرب من خمس سنوات، وذلك قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنتها السنوية الشهر الماضي.

وعززت هذه البيانات المتشائمة احتمالية خفض «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة يوم الخميس لدعم الاقتصاد الذي يعاني من ركود شبه تام، وفق «رويترز».

ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ نمو الأجور

ارتفع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 5.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر، وهو أعلى مستوى له منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير (كانون الثاني) 2021، فيما تباطأ نمو الأجور في القطاع الخاص، باستثناء المكافآت، إلى 3.9 في المائة، مقارنةً بـ4.2 في المائة خلال الأشهر السابقة.

قال مدير الشؤون الاقتصادية في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، سورين ثيرو: «شهدت سوق العمل في المملكة المتحدة انهياراً واضحاً قبل إعلان الموازنة. وقد أجبرت حالة عدم اليقين المستمرة الناجمة عن سيل التكهنات السياسية وتراجع الاقتصاد المزيد من الشركات على تقليص التوظيف والحد من تسويات الأجور».

وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأسبوع الماضي أن الاقتصاد انكمش بشكل غير متوقع بنسبة 0.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول).

زيادات ضريبية مؤجلة وتراجع التوظيف

بعد أشهر من التكهنات الإعلامية حول زيادات ضريبية محتملة، أعلنت ريفز زيادات بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (35 مليار دولار) في موازنتها بتاريخ 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلا أنها أرجأت تطبيق معظم هذه الزيادات لتجنب التأثير السلبي المباشر.

وأفاد العديد من أصحاب العمل بتقليص التوظيف بعد أن رفعت ريفز إسهاماتهم في الضمان الاجتماعي خلال أكتوبر 2024. وأظهرت بيانات الرواتب الصادرة عن مصلحة الضرائب انخفاضاً شهرياً قدره 38 ألف وظيفة في نوفمبر، بعد تعديل انخفاض أكتوبر من 32 ألفاً إلى 22 ألفاً.

أبطأ نمو للأجور في القطاع الخاص منذ نهاية 2020

أفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بأن نمو الأجور السنوي في القطاع الخاص، باستثناء المكافآت، تباطأ إلى أدنى مستوى له منذ نهاية عام 2020، فيما يراقب «بنك إنجلترا» هذا المؤشر من كثب لتقييم مدى استمرار ضغوط التضخم.

وفي المقابل، تسارع نمو الأجور في القطاع العام إلى 7.6 في المائة من 6.6 في المائة، مسجلاً أسرع ارتفاع منذ بدء تسجيل البيانات عام 2001، نتيجة دخول اتفاقيات الأجور حيز التنفيذ في وقت مبكر هذا العام مقارنةً بعام 2024.

وبلغ معدل نمو الأجور العادية الإجمالي 4.6 في المائة، متراجعاً عن 4.7 في المائة في الربع الثالث بعد تعديلها بالزيادة، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2022. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة أقل بنسبة 4.5 في المائة.

وارتفع الجنيه الإسترليني لفترة وجيزة مقابل الدولار واليورو فور نشر البيانات، فيما لم تشهد أسعار السندات الحكومية تغيراً يُذكر.

تأثير فقدان الزخم وعدم اليقين على التوظيف

قال كبير الاقتصاديين في موقع التوظيف «إنديد»، جاك كيندي: «فقدان الزخم الأساسي في الاقتصاد، بالإضافة إلى عدم اليقين بشأن الموازنة، يؤثران سلباً على التوظيف. ومن المتوقع أن تشكل الزيادات المقررة في الحد الأدنى للأجور وتوسيع حقوق العمال مزيداً من التحديات أمام الطلب على العمالة في عام 2026، لا سيما في القطاعات ذات الأجور المنخفضة حيث انخفضت إعلانات الوظائف بالفعل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي».

توقعات بخفض سعر الفائدة

تتوقع الأسواق المالية بشكل شبه كامل خفض «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية يوم الخميس، مع متابعة دقيقة لأي إشارات بشأن توقعات السياسة النقدية لعام 2026. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات التضخم، المقرر صدورها يوم الأربعاء، تباطؤ المؤشر الرئيسي لنمو الأسعار في بريطانيا إلى 3.5 في المائة خلال نوفمبر مقارنةً بـ3.6 في المائة خلال أكتوبر، مع بقاء الرقم قريباً من ضعف هدف «بنك إنجلترا» البالغ 2 في المائة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».