مصر لـ«تعاون اقتصادي أعمق» مع قطر

«تسهيلات استثمارية» خلال منتدى الأعمال بالقاهرة عقب صفقة «علم الروم»

فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)
فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)
TT

مصر لـ«تعاون اقتصادي أعمق» مع قطر

فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)
فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)

سعياً لتعميق التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدوحة، أعلنت الحكومة المصرية عن «تسهيلات استثمارية» جديدة خلال منتدى «الأعمال المصري - القطري» في القاهرة.

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، حسن الخطيب، الأحد، «تشكيل لجنة متخصصة لتيسير إجراءات الاستثمار والتجارة بين بلاده وقطر»، في خطوة يراها خبراء «تعكس تطور الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والدوحة».

وافتتح الخطيب، فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري»، الأحد، بحضور وزير الدولة القطري لشؤون التجارة الخارجية، أحمد بن محمد السيد، وبمشاركة واسعة من ممثلي مجتمع الأعمال في البلدين.

وتشهد العلاقات المصرية - القطرية تطوراً نوعياً الفترة الحالية، بعد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للدوحة في أبريل (نيسان) الماضي، وأعلنت قطر وقتها «دعم الشراكة الاقتصادية مع مصر، من خلال الإعلان عن حزمة من الاستثمارات المباشرة بقيمة 7.5 مليار دولار».

وهناك تطور في مؤشرات التعاون الاقتصادي بين مصر وقطر، وفق وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، وقال، الأحد، إن «حجم الاستثمارات القطرية في مصر بلغ نحو 3.2 مليار دولار، موزعة على أكثر من 266 شركة، تعمل في قطاعات متنوعة، منها المالي والصناعي والسياحي»، وأشار إلى «ارتفاع التبادل التجاري بين البلدين، ليصل إلى 143 مليون دولار خلال العشرة أشهر الأولى من العام الحالي، في مقابل 80 مليون دولار عام 2023 بمعدل نمو يقترب إلى 80 في المائة».

ولفت الخطيب إلى أن علاقات بلاده مع قطر «شهدت دفعة قوية، خصوصاً بعد زيارة الرئيس السيسي إلى الدوحة في أبريل الماضي»، وقال إن «الزيارة نتج عنها الإعلان عن حزمة من الاستثمارات القطرية الجديدة، وفي مقدمتها مشروع تطوير منطقة (علم الروم) بالساحل الشمالي المصري».

ووقّعت مصر وقطر، في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي بمحافظة مطروح (شمال غربي مصر) بقيمة تبلغ نحو 29.7 مليار دولار، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وقتها، إن توقيع عقد الشراكة الاستثمارية مع الجانب القطري «يشكل تتويجاً للعلاقات الثنائية بين البلدين، ويعكس عمق الروابط التاريخية بينهما».

خلال التوقيع على صفقة مصرية - قطرية لتنمية منطقة «علم الروم» بالساحل الشمالي في نوفمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

ودعماً للمستثمرين القطريين، أعلن وزير الاستثمار المصري عن «تشكيل لجنة متخصصة لتيسير إجراءات الاستثمار والتجارة، بهدف دعم الشركات القطرية، وتذليل التحديات، وذلك لتعزيز التعاون الاقتصادي»، مؤكداً «حرص بلاده لدفع التعاون مع الدوحة لمستوى استراتيجي أعمق».

وشدد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية القطري على «أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية بين بلاده والقاهرة»، وأشار خلال محادثات ثنائية مع وزير الاستثمار المصري، إلى «دور القطاع الخاص في دعم النمو وخلق فرص استثمارية جديدة»، وأكد أن «التعاون المستمر بين الشركات في البلدين، يعزز من تبادل الخبرات ويتيح استثمارات نوعية تحقق التنمية المستدامة»، حسب إفادة لوزارة الاستثمار المصرية، الأحد.

ووفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، فإن العلاقات المصرية - القطرية «دخلت مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب الاقتصادي يشكل قاطرة للمشاركة الاستراتيجية بين القاهرة والدوحة لتعميق الاستثمارات بين البلدين». ويعتقد الشرقاوي أن «الدوحة تحاول الاستفادة من مناخ الاستثمار في مصر حالياً، بالمشاركة بمشروعات استثمارية في الساحل الشمالي المصري، وفي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفي قطاعات السياحة والصناعة والعقارات».

وخلال منتدى «الأعمال المصري - القطري»، الأحد، قال وزير الاستثمار المصري، إن «بلاده تتبنى خطة طموحة لتصبح ضمن أفضل 50 دولة عالمياً في مؤشرات تنافسية الاستثمار والتجارة خلال العامين القادمين»، وأشار إلى «بدء تنفيذ هذا التحول، من خلال التوسع في التحول الرقمي الشامل عبر إطلاق منصة التراخيص، وبدء العمل على منصة الكيانات الاقتصادية؛ بما يبسط الإجراءات».

جانب من منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، يرى أن «منتدى (الأعمال المصري - القطري) من الآليات الخاصة بتفعيل حزمة الاستثمارات القطرية لمصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدوحة تستهدف الاستثمارات في قطاعات مختلفة، بالقاهرة، خصوصاً في السياحة والزراعة والتكنولوجيا»، إلى جانب «الاستفادة من حوافز القطاع الصناعي». ويعتقد جاب الله أن «التطور في الشراكات الاقتصادية بين مصر وقطر، انعكس على معدلات التبادل التجاري بين البلدين»، وقال إن «الحكومة المصرية تعمل على تهيئة مناخ الاستثمار أمام المستثمرين القطريين في مختلف المجالات، بهدف تفعيل حزمة الاستثمارات التي جرى الإعلان عنها بين البلدين وقيمتها 7.5 مليار دولار».

وسجل حجم التبادل التجاري المشترك بين مصر وقطر 128.4 مليون دولار خلال العام الماضي، وفق إفادة للجهاز المصري للتعبئة العامة والإحصاء، في أبريل الماضي.

ويتواكب التطور في العلاقات الثنائية بين القاهرة والدوحة، مع تحرك إقليمي ودولي نشط بين مصر وقطر، وفق الشرقاوي، وقال إن «تنسيق البلدين لتثبيت وقف إطلاق النار، ودفع التهدئة في المنطقة، يواكبه تنامي مستوى العلاقات المصرية - القطرية». وأعلنت الدوحة، في مارس (آذار) 2022 ضخ استثمارات في مصر بنحو 5 مليارات دولار، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع القاهرة، بحسب «مجلس الوزراء المصري».


مقالات ذات صلة

9 مايو موعداً لنهائي كأس أمير قطر

رياضة عالمية نهائي كأس أمير قطر سيقام في 9 مايو المقبل على استاد خليفة الدولي (الشرق الأوسط)

9 مايو موعداً لنهائي كأس أمير قطر

أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم إقامة نهائي كأس الأمير لعام 2026 يوم 9 مايو (أيار) المقبل على استاد خليفة الدولي، في ختام النسخة الرابعة والخمسين من البطولة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)

قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن التصعيد الإيراني تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل عبثاً بأمن المنطقة واستهتاراً باستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد امرأة تطعم طيور النورس على طول الممشى البحري وخلفها سفينة الرحلات البحرية «ماين شيف» الراسية في منطقة ميناء الدوحة (أ.ف.ب)

«فيتش» تضع تصنيفات 8 بنوك قطرية تحت «المراقبة السلبية» بفعل تداعيات الحرب

وضعت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، يوم الاثنين، التصنيفات الائتمانية لثمانية بنوك قطرية تحت مراقبة «التصنيف السلبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حرية شخصية» أم «وسيلة تًخًفي» قد يستغلها مجرمون؟ جدل النقاب يعود للواجهة في مصر

منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)
منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)
TT

«حرية شخصية» أم «وسيلة تًخًفي» قد يستغلها مجرمون؟ جدل النقاب يعود للواجهة في مصر

منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)
منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)

صعَّدت حادثة اختطاف رضيعة من داخل مستشفى جامعي في مصر، نفّذتها قبل أيام سيدة كانت ترتدي «نقاباً»، دعوات إلى حظر تغطية الوجه في المنشآت والأماكن العامة، بعدما تستر خلفه من قبل سارقون ومجرمون، رجالاً ونساءً.

ورغم نجاح السلطات الأمنية في تحديد هوية الخاطفة في وقت قصير، فإن عملية التوقيف استنزفت جهداً كبيراً «قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة»، مما سلّط الضوء على تحديات جمة ترتبط بـ«إخفاء الهوية».

وأعقب توقيف المتهمة قرار فوري من مستشفى الحسين التابع لجامعة الأزهر، الذى شهد الحادثة، بـ«تنظيم دخول المنتقبات، وفحصهن في غرفة مخصصة منعاً لحدوث وقائع مماثلة».

وسرعان ما تجدد الحديث في الأوساط المصرية حول «النقاب»، بين مؤيد لحظره «للمصلحة العامة»، ورافض يرى أن في منعه «تعارضاً مع الحريات»، وفريق ثالث تحدث عن «ضرورة تشديد إجراءات التأمين داخل المنشآت».

«لا مفروض ولا مرفوض»

يقول أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، إن النقاب «يعد من العادات وليس من العبادات». ويتابع في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «أكرر ما قاله الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي بأن النقاب ليس مفروضاً وليس مرفوضاً».

وأضاف أن ارتداء النقاب «حرية شخصية، لكن ما دام أنه عادة مباحة، فالمقرر فقهياً أنه يجوز لولي الأمر تقييد المباح للمصلحة». وهو يرى ضرورة منع النقاب في المنشآت العامة فقط؛ أما في الطرق والشوارع والمنازل «فلهنّ الحرية».

وسبق أن أثار قرار لوزارة التربية والتعليم المصرية في سبتمبر (أيلول) 2023 بحظر النقاب بين طالبات المدارس حالة من الجدل الواسع.

مصريون يزورون حديقة الأزهر في القاهرة (رويترز)

وحسب الكاتبة فريدة الشوباشي، عضو مجلس النواب المصري سابقاً، فإنه «ليس من حق أحد أن يخفي ملامحه عن الآخرين، لأن من حق من هو في جواره أن يعرف من هذا». وهي ترى أن حادثة خطف «رضيعة مستشفى الحسين» تكشف عن إمكانية تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً واستخدام النقاب في التخفي لتنفيذ جرائم وسرقات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تحدثنا عن الحرية الشخصية، فلا بد أن تكون للجميع. فمن حق أي سيدة ارتداء النقاب، ومن حقي أن أعرف من هي».

وانتقلت دعوات الحظر إلى الأوساط الإعلامية، حيث طالب الإعلامي المصري عمرو أديب بحظر ارتداء النقاب في المنشآت والأماكن العامة «حرصاً على الأمن العام».

في مقابل ذلك، رفض مساعد رئيس حزب «النور» للشؤون القانونية، طلعت مرزوق، الدعوات التي تنادي بمنع النقاب أو حظره من الأماكن العامة ومؤسسات الدولة، قائلاً إن هذه المطالب «تكشف عن خلل في ترتيب الأولويات. والشق القانوني والدستوري يحسم المسألة بعدم جواز إصدار مثل هذه القرارات». وأكد في تصريحات تناولتها مواقع محلية أن «دعوات منع النقاب مخالفة للدستور والحقوق والحريات».

هل المنع ممكن؟

وحول إمكانية صدور قرار حكومي بمنع المنتقبات من دخول الأماكن العامة، قال الدكتور كريمة: «نفترض أن من المصلحة العامة منع النقاب دفعاً للمفاسد، لأن لصاً يمكن أن يتخفى ويرتدي النقاب، لذا تُقدَّم المصلحة العامة على الخاصة».

فيما يرى مراقبون أنه من الصعب أن تُصدر الحكومة قراراً يحظر النقاب في المنشآت، معللين ذلك بأن الأمر يحتاج إلى خطوات كثيرة وحوار مجتمعي.

وفي عام 2015، اتخذت جامعة القاهرة قراراً يمنع الطبيبات والممرضات بالجامعة من التعامل مع المرضى وهن مرتديات النقاب؛ لينتقل الأمر بعد ذلك إلى ساحات القضاء ويظل منظوراً حتى إصدار الحكم النهائي في 2020.

وأصدرت المحكمة الإدارية العليا حينها حكماً نهائياً يحظر على عضوات هيئة التدريس في جامعة القاهرة ارتداء النقاب. وتبعاً للحكم القضائي، أصدرت جامعة عين شمس هي الأخرى قراراً بحظر النقاب عام 2020.

مصلون في الجامع الأزهر بالقاهرة الشهر الماضي (رويترز)

وبعيداً عن الجدل الدائر، يرى البعض أن تطبيق إجراءات التأمين على أبواب المنشآت هو الحل.

الغالب... والحوادث الفردية

وقال أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر، الدكتور عباس شومان، إن «استخدام بعض الفاسدين والفاسدات النقاب للتخفي وارتكاب الجرائم يمكن علاجه باتخاذ خطوات التحقق من شخصية مرتدية النقاب، ولا يحتاج الأمر إلى المطالبة بمنعه، فالعبرة بالغالب، والغالب في ارتداء النقاب طلب الستر المشروع».

وأضاف عبر منشور على صفحته على «فيسبوك»: «النقاب ترتديه سيدات فضليات طلباً للستر والصيانة مع أنه ليس مفروضاً عليهن، وهذا أمر يُمدح للمنتقبة بحق، وهو من الحريات الشخصية».

كما أشارت الدكتورة إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، إلى واقعة خطف الرضيعة من مستشفى الحسين، قائلةً إنها أثيرت بشكل غير مسبوق بناءً على حادثة فردية، وتمثل خطراً كبيراً هو «خطر توظيف الحوادث الفردية مبرراً لسنّ تشريعات عامة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لو سارت المجتمعات بهذا المنطق لتغيّرت قوانينها مع كل حادثة، فالعدالة تقتضي أن يُبنى الحكم على قواعد عامة وإحصاءات دقيقة، لا على وقائع جزئية مهما كانت مؤلمة».

سيدات خلال حضور ملتقى ديني للمرأة بالجامع الأزهر في القاهرة الشهر الماضي (المركز الإعلامي للأزهر)

ومضت قائلةً: «الحكمة أن ندرك أن حماية المجتمع لا تكون بمصادرة الحقوق، كما أن صيانة الحقوق لا تعني إهمال الأمن، وإنما يتحقق التوازن حين نضع لكل منهما حدّه، دون إفراط أو تفريط».

وأضافت: «لقد أثبتت سلطات الأمن أنها قادرة على ضبط الجناة في أسرع وقت، ورغم طول مسافة التتبع ومع وجود النقاب. وهذا ينسف دعوى منع النقاب لتحقيق الأمن».

واستطردت: «الحوادث الفردية لا تُبنى عليها قوانين عامة، وإلا سنقع في قرارات متسرعة. وبدلاً من المنع المطلق أو الإباحة المطلقة، هناك حلول أكثر واقعية مثل التحقق من الهوية عند الحاجة في المطارات، والبنوك، والمستشفيات، والامتحانات، والأكمنة الأمنية، ويتم ذلك بواسطة سيدات مختصات مع استخدام التكنولوجيا من كاميرات لبصمة الوجه وبصمة العين».


ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

بينما شدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، على ضرورة الالتزام بالمرجعيات الدستورية وضمان مسار انتخابي محدد زمنياً، واصلت البعثة الأممية تحركاتها ضمن مسار «الحوار المهيكل» لمناقشة العدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية.

وأكد المنفي، خلال لقائه مساء الاثنين في العاصمة طرابلس نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري، أن المجلس الرئاسي «ينظر بإيجابية إلى الجهود الأممية، الهادفة إلى تيسير التوافق بين الأطراف الليبية، مع التشديد على أهمية أن تُبنى أي مبادرة على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة، وبما يضمن وضوح المسار، وعدم الخروج عن الإطار المنظم للعملية السياسية».

كما جدّد المنفي موقف المجلس المبني على الملكية الوطنية، والداعم لأي مسار يفضي إلى إجراء الانتخابات في إطار زمني محدد، مع «التأكيد على ضرورة أن يحافظ المسار المقترح على وحدة المؤسسات، وإشراك جميع المكونات الوطنية في أي ترتيبات تقود إلى تسوية شاملة، وبما يكفل استدامته وقبوله من مختلف الأطراف».

كما أوضح المنفي أن خوري أطلعته على ملامح التحرك الأممي خلال المرحلة المقبلة فيما يخص مسارات «الحوار المهيكل»، مؤكدة استمرار جهود البعثة في تيسير الحوار، وتقريب وجهات النظر، وصولاً إلى توافق شامل يمهّد لإنهاء المرحلة الانتقالية.

وكان المنفي قد نقل عن بعض أعيان مدينة مصراتة، الذين التقاهم مساء الاثنين، دعمهم للخطوات التي يتخذها لتعزيز التوافق الوطني، ومساندتهم للمبادرات كافة، الهادفة إلى بناء الدولة المدنية وترسيخ مؤسساتها، وتحقيق تطلعات الليبيين في الأمن والاستقرار والتنمية.

بدورها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة استئناف أعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في «الحوار المهيكل»، مساء الاثنين، جولتهم الثالثة من المداولات المباشرة في طرابلس، مشيرة إلى أنهم بصدد مناقشة واقع العدالة الانتقالية، وعلاقتها بالمصالحة الوطنية والمبادرات والجهود الحالية، وكيفية تعزيزها لضمان انتقال ديمقراطي، قائم على الحقوق لجميع الليبيين.

وقالت خوري إن فريق البعثة أطلع أعضاء المسار على نتائج استطلاع «أعطِ رأيك»، الذي شارك فيه نحو 6 آلاف شخص، وسلطوا الضوء على قضايا أساسية تتعلق بحقوق الإنسان، والمصالحة الوطنية والمسارات الأخرى التي يتناولها «الحوار المهيكل»، موضحة أنهم سيضعون بحلول نهاية الأسبوع توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، قبل اجتماعهم الحضوري النهائي الشهر المقبل.

اجتماع الدبيبة مع الزوبي بحضور رئيس وأعضاء لجنة «3+3» (مكتب الدبيبة)

من جهة أخرى، أكد رئيس حكومة «الوحدة»، ووزير دفاعها عبد الحميد الدبيبة، في اجتماع موسع، الثلاثاء، مع وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، بحضور رئيس وأعضاء لجنة «3+3»، ضرورة البناء على نتائج تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي شاركت فيه قوات من شرق وغرب البلاد للمرة الأولى، برعاية القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم».

ودعا الدبيبة إلى العمل على تحويل مخرجات التمرين إلى برامج تنفيذية عملية تسهم في رفع مستوى الجاهزية القتالية، وتعزز كفاءة قوات الجيش في أداء مهامها بكفاءة واحترافية، لافتاً إلى أن الزوبي أطلعه على نتائج التمرين، الذي شاركت فيه بعض الدول.


استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)
ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)
ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

تفاعلت أوساط ليبية عديدة مع تقرير أممي حول تمدد شبكات تهريب النفط والسلاح في ليبيا، وسط دعوات للنيابة العامة بضرورة التحقيق فيما أوردته «لجنة الخبراء»، التابعة لمجلس الأمن الدولي، من وقائع تتعلق بإهدار واسع للثروة الوطنية.

وأفاد التقرير الصادر حديثاً بأن تهريب النفط الخام والمنتجات المكررة في ليبيا «بلغ مستويات غير مسبوقة، خاصة خلال العامين الماضيين»، وأوضح أن «شبكات تهريب الوقود تعمل عبر موانئ ليبية، وبمشاركة جهات نافذة في غرب البلاد وشرقها»، مشيراً إلى أن جانباً من عائدات تهريب النفط يوجَّه إلى شراء الأسلحة، وأورد أسماء بعض الليبيين بزعم «تورطهم في قيادة شبكات تهريب ذات امتدادات دولية للتحكم في سلسلة إمداد، وتحويل المنتجات النفطية، ودخول السفن إلى ليبيا وخروجها دون عوائق».

الدبيبة مستقبلاً رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 5 أبريل (مكتب الدبيبة)

وأتى التقرير الأممي مرة أخرى على ذكر شركة «أركنو» الخاصة للنفط، واستخدامها كواجهة لتحويل أكثر من 3 مليارات دولار بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لافتاً إلى أن «التشكيلات المسلحة تغلغلت بشكل واسع في المؤسسات الليبية، مستغلة أساليب العنف المسلح، والتدخل السياسي والضغط الاقتصادي».

ووسط لغط مجتمعي، وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في 3 من أبريل (نيسان) الحالي بإنهاء «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو» الخاصة للنفط، فيما دعا «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» النائب العام، الصديق الصور، وجميع الأجهزة الرقابية إلى فتح تحقيق في أنشطة «أركنو».

وسبق أن أثار التقرير الأممي، خلال الأسبوعين الماضيين، حالة من الغضب في ليبيا عقب تسريب مقتطفات من مسودته، لكن عقب صدوره منتصف الأسبوع بشكل رسمي، تفاعلت معه مؤسسات رسمية ومنظمات حقوقية، ونشطاء سياسيون، مطالبين النيابة العامة بالتصدي لـ«إهدار ثروات البلاد».

ويشتكي ليبيون من ضعف رواتبهم وغلاء المعيشة، وفق ما تنقله تقارير حقوقية، مشيرين إلى أن «عائدات النفط تستفيد منها فقط أطراف سياسية وعسكرية تسيطر على الحكم في البلاد».

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأمام تزايد عمليات التهريب من ليبيا، قرر مجلس الأمن الدولي في 14 أبريل الحالي تمديد التدابير، والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس (آب) 2027، وهو ما عدّه متابعون «غير ذي جدوى بالنظر إلى استمرار التهريب على نطاق واسع».

وفي أول رد فعل من جانبها، أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بعض الملاحظات على ما ورد في التقرير من معلومات واستنتاجات»، وقالت في بيان، الثلاثاء: «تبيّن لنا أن جزءاً منها لا يستند إلى مراجعة فنية ومؤسسية مكتملة من مصادرها الرسمية، كما تضمن (التقرير) بعض أوجه القصور في عرض البيانات والأرقام».

وأشارت المؤسسة الوطنية إلى أن «ملاحظاتها تمتد أيضاً إلى بعض الجوانب المنهجية في إعداد التقرير، من حيث الاعتماد على مصادر مفتوحة كمعلومات أولية، والبناء عليها في استخلاص استنتاجات، دون إتاحة كافية للبيانات الداعمة، أو توضيح معايير التحقق بشكل مفصل، الأمر الذي قد يؤثر على دقة بعض النتائج الواردة».

ويُعد سعر البنزين في ليبيا من الأدنى عربياً؛ إذ لا يتجاوز 0.15 دينار للتر، في حين يبلغ سعر صرف الدولار 6.33 دينار في السوق الرسمية، و7.98 في السوق الموازية، ما يكبد خزينة الدولة الليبية خسائر سنوية كبيرة.

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وسبق أن قال النائب العام إن «نحو 70 في المائة من الوقود ومشتقاته تذهب لصالح شخصيات اعتبارية، وجهات عامة وخاصة دون وجه حق»، كما أوضح أن جانباً من هذا التهريب يتم إلى دول مجاورة، وهو ما أثبتته تحقيقات النيابة العامة.

ورغم ذلك، قالت المؤسسة الوطنية للنفط، في بيانها، إنها «لاحظت وجود تداخل في بعض المواضيع، التي أوردها التقرير الأممي بين المؤشرات الأولية والاستنتاجات النهائية، دون إيضاح كافٍ لمستوى الإثبات، أو التمييز بين التحليل الاستدلالي والتقييم القائم على بيانات مكتملة».

وأضافت المؤسسة أنها «باشرت، عبر إداراتها المختصة، مراجعة شاملة ودقيقة لكافة ما ورد في التقرير، تمهيداً لإعداد رد تفصيلي موثّق، سيتم عرضه على الرأي العام، بما يضمن توضيح الحقائق، واستكمال الصورة بشكل مهني ومتوازن».

كما جددت المؤسسة الوطنية للنفط تأكيدها التزامها بأعلى معايير الشفافية والمهنية، وامتثالها للقوانين والتشريعات الوطنية والدولية، وتعاونها المستمر مع الجهات الرقابية ذات العلاقة، مشيرة إلى أنها تعتزم عقد مؤتمر صحافي قريباً لعرض نتائج مراجعتها وتقديم الإيضاحات اللازمة، استناداً إلى البيانات والوثائق الرسمية، وحرصاً على إحاطة الرأي العام بالمعلومات الدقيقة.

واختتمت المؤسسة الوطنية للنفط بدعوة وسائل الإعلام والرأي العام إلى تحري الدقة، وانتظار الرد الرسمي، الذي سيُقدَّم في إطار من الشفافية والمسؤولية.

وفي 6 أبريل الحالي، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط ارتفاع إنتاج النفط الخام في ليبيا إلى أعلى مستوى منذ 10 سنوات، ليصل إلى 1.43 مليون برميل يومياً، لافتة إلى أن إجمالي إنتاج النفط الخام في ليبيا ارتفع خلال عام 2025 ليصل إلى 501 مليون برميل، في ظل استراتيجيتها لرفع معدلات الإنتاج بمتوسط 1.374 مليون برميل يومياً.