برلين تستضيف مفاوضات سلام متوترة على وقع تصعيد روسي كبير

كييف ترفض التنازل عن الأرض وباريس تطالب بأرضية مشتركة مع واشنطن في مواجهة موسكو

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)
TT

برلين تستضيف مفاوضات سلام متوترة على وقع تصعيد روسي كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسط جاريد كوشنر إلى يساره وستيف ويتكوف خلال لقائهم وفدا أوكرانيا في فلوريدا الأحد الماضي (أ.ب)

في مشهد يعكس التوتر المتصاعد في شرق أوروبا والتحديات المعقدة التي تواجه جهود إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، تتوجه الأنظار إلى العاصمة الألمانية برلين مع نهاية الأسبوع الحالي وبداية الأسبوع المقبل. يأتي ذلك في أعقاب إلغاء اجتماع باريس الذي كان مقرراً السبت.

ومن المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود المفاوضات بشأن خطة السلام الأميركية، بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزعماء أوروبيين رفيعي المستوى، بما في ذلك المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. هذه القمة تأتي في ظل ضغط أميركي متزايد لوضع حد للقتال قبل نهاية العام، الأمر الذي يضعه البيت الأبيض في مقدمة أولوياته.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقال مصدر بالحكومة الألمانية، السبت، إن بلاده ستستضيف وفوداً أميركية وأوكرانية خلال مطلع الأسبوع لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وذلك قبل قمة الاثنين في برلين. وقال المصدر، كما نقلت عنه «رويترز»، عندما سئل عن الاجتماعات: «تجري في برلين مطلع هذا الأسبوع محادثات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في أوكرانيا بين مستشاري السياسة الخارجية من الولايات المتحدة وأوكرانيا وغيرهما». ولم يدل المسؤول الحكومي بأي تفاصيل إضافية حول التوقيت الدقيق لمحادثات ويتكوف أو بشأن الصيغ التي ستجري على أساسها الاجتماعات أو المشاركين فيها.

الأوروبيون يطالبون بضمانات أمنية أميركية

وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، عملت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أو ما يعرف بمجموعة الترويكا الأوروبية، على تنقيح المقترحات الأميركية التي دعت في مسودة تم الكشف عنها الشهر الماضي إلى تنازل كييف عن مزيد من الأراضي والتخلي عن طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وفرض قيود على عدد أفراد الجيش الأوكراني.

وكان الرئيس الأوكراني خطط للسفر إلى العاصمة الألمانية للقاء حلفائه الأوروبيين، في إطار الجهود المحيطة بالخطة الأميركية التي جرى الكشف عنها قبل شهر تقريباً.

ووفقاً لكييف، فإنّ المفاوضات عالقة بشكل خاص على القضايا المرتبطة بالأراضي، في ظل مطالبة الولايات المتحدة للأوكرانيين بتنازلات كبيرة بشأنها.

الرئيسان الأميركي والأوكراني خلال اجتماعهما في لاهاي على هامش قمة الحلف الأطلسي 25 يونيو الماضي (د.ب.أ)

ومساء الجمعة أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الأوروبيين والأوكرانيين يطالبون الأميركيين بأن يقدموا «ضمانات أمنية» قبل أي تفاوض حول الأراضي في شرق أوكرانيا المحتل من الروس. وقال مستشار للرئيس الفرنسي إن «المطلوب شفافية كاملة بشأن الضمانات الأمنية التي يمكن للأوروبيين والأميركيين تقديمها للأوكرانيين قبل أي تعديلات تطول قضايا الأراضي المتنازع عليها». وأوضح أن «ما ينتظره الأوروبيون من الأميركيين... قد يشبه ما نسميه +البند الخامس+ (في ميثاق حلف شمال الأطلسي)، أي ضمانة أميركية بالنسبة إلى من يشاركون في تحالف الراغبين»، مؤكداً أن هذا الضمان الأميركي يجب أن يبعث برسالة واضحة للروس بأنهم «إذا كانوا يخططون لمهاجمة أوكرانيا مرة أخرى، فسيتعين عليهم مواجهة ليس فقط الأوروبيين والأوكرانيين ولكن أيضاً الأميركيين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومساعده يوري أوشاكوف خلال اجتماع مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

كما نفى موافقة الأوكرانيين على أي تنازلات إقليمية في مناقشاتهم مع واشنطن، وذلك في أعقاب تقارير صحافية أشارت إلى أنهم منفتحون على نزع السلاح من الأراضي التي لا يزالون يسيطرون عليها ويطالب الروس بضمها. وقال: «لم يبرم الأوكرانيون أي صفقة بشأن الأراضي، ولا يفكرون في إبرام صفقة بشأن الأراضي اليوم، ولا يفكرون في إنشاء منطقة منزوعة السلاح».

أرضية مشتركة

لكن بدا أن ميخايلو بودولياك، مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي، يؤيد هذه الفكرة، إذ صرح لصحيفة «لوموند» الفرنسية بأنه «سيتعين وجود منطقة منزوعة السلاح على جانبي خط المواجهة»، وأن جزءاً من الأراضي «سيظل للأسف تحت الاحتلال الفعلي من جانب روسيا». وأقر المستشار الفرنسي بأن المحادثة التي جرت الأربعاء بين إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت «صعبة» من هذه الناحية، مشيراً إلى «اختلافات» مع الأميركيين حول «كيفية تنظيم تسلسل الأحداث في الأيام والأسابيع المقبلة».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع المستشار الألماني ميرتس (أ.ف.ب)

وأكدت الرئاسة الفرنسية مجدداً ضرورة أن يتفق الأميركيون أولاً مع الأوروبيين والأوكرانيين على تقديم مقترحات سلام مشتركة قبل أي مفاوضات مع روسيا. وأشار المستشار الرئاسي إلى أن «هذه الأرضية المشتركة يجب أن تجمع الأوكرانيين والأميركيين والأوروبيين. ويجب أن تتيح لنا، معاً، تقديم عرض تفاوض، وعرض سلام متين ودائم، يحترم القانون الدولي ومصالح أوكرانيا السيادية». وأكدت الرئاسة الفرنسية أن «الأمر سيكون متروكاً للأميركيين لممارسة نفوذهم وموهبتهم لإقناع الروس بأن هذا الخيار الموحد، الأرضية الأوروبية الأوكرانية الأميركية المشتركة، هو الخيار الذي يُبنى عليه السلام». في هذا السياق، لم يقرر إيمانويل ماكرون بعد ما إذا كان سيحضر اجتماع القادة الأوروبيين المقرر عقده الاثنين في برلين. واكتفى قصر الإليزيه بالقول إنه «قد تُعقد اجتماعات الأسبوع المقبل في أوروبا، وبرلين خيار ممتاز. لكن رئيس الجمهورية لم يتخذ بعد قراراً».

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس (رويترز)

ضغوط أميركية وتحديات أوكرانية

يؤكد قرار واشنطن إرسال ويتكوف، ومعه صهر الرئيس جاريد كوشنر، ضرورة الإسراع في ردم الخلافات بين كييف وواشنطن. ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة تقديم تفاصيل بشأن بند رئيسي في اقتراح السلام الأميركي. ويدعو هذا البند إلى إنشاء منطقة اقتصادية حرة في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، الذي تريد موسكو أن تتخلى كييف عنه بالكامل. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن فريق ترمب المفاوض كان غامضاً في تحديد تفاصيل من سيسيطر على الأمن بموجب اقتراح ترمب للمنطقة. وقال ترمب: «إنه وضع معقد للغاية، لكنه سينجح. ويريد الكثير من الناس أن يروا نجاحه».

بوتين ومستشاره للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف (يسار) والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (يمين) (أ.ب)

كما كشف المسؤولون الأوكرانيون عن أن المقترح الأميركي يفرض سقفاً على حجم الجيش الأوكراني يبلغ نحو 800 ألف جندي، وهو حجمه الحالي تقريباً، ويزيل أي إشارة إلى رفض «الآيديولوجية النازية» من مسودة سابقة. وفي المقابل، قدمت كييف مقترحاً مضاداً من 20 نقطة، لا يتوقع أن تقبله روسيا، يطالب بضمانات أمنية قانونية صارمة ضد أي عدوان روسي مستقبلي، على أن تحافظ أوكرانيا على الأراضي التي تسيطر عليها حالياً، كما يصر على حق أوكرانيا بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وإزاء هذا التناقض في مواقف الطرفين، عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من المفاوضات، وتأكيده أنه لن يرسل مسؤولاً إلا «إذا شعر بأن من الممكن إحراز تقدم»، مع إشارته إلى أنه «سئم من الاجتماعات لمجرد عقدها». وفي مكالمة متوترة، طلب ترمب من قادة أوروبا الضغط على زيلينسكي لقبول الخطة الأميركية، قائلاً إن أوكرانيا «تخسر الحرب».

الشكوك الدبلوماسية

ماكرون وزيلينسكي يوقعان «رسالة النوايا» في قاعدة فيلاكوبيله الجوية جنوب باريس وبموجبها تحصل كييف على 100 طائرة من طراز رافال (إ.ب.أ)

على الرغم من التقييم القاتم الذي تتبناه الإدارة الأميركية حول خسارة أوكرانيا للحرب، نقلت صحف أميركية عدة عن رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، اللواء كيريلو بودانوف، قوله إنه يرى أن القوات الأوكرانية «تحافظ على الخط» وأن الجبهة «مستقرة نسبياً» وأن اختراقها «صعب للغاية»، مع إقراره بأن الجبهة «تتحرك بشكل ديناميكي ولكن يمكن السيطرة عليه»، وهي «ليست انهياراً».

وتواجه أوكرانيا تحديات جمة، أبرزها نقص القوات والأعتدة، خاصة مع تفوق روسيا في تجنيد الجنود (حيث سجلت أكثر من 400 ألف مجند هذا العام وفقاً لبودانوف) وحصولها على دعم كبير من القذائف المدفعية، حيث يسهم توريد كوريا الشمالية بنحو 40 في المائة من قذائف روسيا المدفعية. كما حققت روسيا تقدماً في حرب الطائرات المسيَّرة. ويبقى التحدي الأكبر لكييف هو الصمود وسط تراجع الدعم العسكري الغربي.

زيلينسكي وستارمر خلال لقاء «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

في خضم هذا المشهد الميداني المعقد، تسيطر الشكوك على الشارع الأوكراني بشأن نجاح المفاوضات. فبعد سنوات من القتال، أصبح الأوكرانيون يركزون أكثر على كيفية العيش في ظل انقطاعات الكهرباء المنتظمة نتيجة القصف الروسي، أكثر من اهتمامهم بـ«نقاط» خطة السلام. وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» يقول العديد من الأوكرانيين إنهم يرون في «الازدحام الدبلوماسي» الأميركي مجرد «رقصة» يؤديها قادتهم لتجنب تخلي إدارة ترمب عنهم كلياً، مع قناعتهم بأن روسيا لا تهتم باتفاق.

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين أوكرانيين أن استراتيجية كييف حالياً هي «ألا تقول لا مباشرة لترمب أو ممثليه، مع الاستمرار في الدفاع عن مصالح أوكرانيا نقطة تلو الأخرى». ويواجه زيلينسكي مهمة شبه مستحيلة: إظهار استعداده للتفاوض، على الرغم من يقينه باستحالة إبرام صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يسعى إلى «إخضاع أوكرانيا بالكامل».

تصعيد روسي ورد أوكراني

تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية المضغوطة مع تصعيد عسكري روسي كبير على الأرض. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ «ضربة واسعة النطاق» على منشآت الطاقة والصناعة العسكرية الأوكرانية باستخدام أسلحة، من بينها صواريخ «كينجال» فرط صوتية. زعمت موسكو أن الهجوم يأتي رداً على «هجمات إرهابية أوكرانية على أهداف مدنية».

وقد ألحقت الضربات الليلية الروسية أضراراً بأكثر من 10 مرافق مدنية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن آلاف الأشخاص في سبع مناطق، لا سيما في مدينة أوديسا الساحلية. وندد زيلينسكي بالهجمات، مؤكداً أنها لا تدل بأي شكل على «سعي لإنهاء الحرب»، بل تهدف إلى «تدمير دولتنا وإلحاق أقصى قدر من المعاناة بشعبنا»، مجدداً الدعوة لتكثيف الضغط على روسيا وتعزيز الدفاعات الجوية والقوات على الجبهات.

رفع عقوبات عن بيلاروسيا

أعلنت الولايات المتحدة، السبت، أنها تعتزم رفع العقوبات المفروضة على البوتاس من بيلاروسيا، في أحدث مؤشر على حدوث انفراجة في العلاقات بين واشنطن ومينسك، التي تسعى إلى تحسين علاقاتها مع الغرب. والتقى المبعوث الأميركي الخاص إلى بيلاروس، جون كول، رئيس البلاد ألكسندر لوكاشينكو، لإجراء محادثات في العاصمة مينسك، يومي الجمعة والسبت. يشار إلى أن مينسك حليف وثيق لروسيا، وقد واجهت عزلة غربية وعقوبات على مدار سنوات. ولطالما فرضت دول غربية عقوبات على بيلاروس بسبب قمع مينسك لحقوق الإنسان، وأيضاً لأنها سمحت لموسكو باستخدام أراضيها في غزو أراضي أوكرانيا عام 2022.

ومن جانب آخر، اتفق الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، على تجميد أصول البنك المركزي الروسي المودعة في أوروبا إلى أجل غير مسمى، في خطوة تزيل عقبة كبرى أمام استخدام هذه الأموال لدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا. وتتمثل الخطوة الأولى، التي وافقت عليها دول الاتحاد الأوروبي، الجمعة، في تجميد 210 مليارات يورو (246 مليار دولار) من الأصول السيادية الروسية كلما اقتضت الحاجة، بدلاً من التصويت كل ستة أشهر على تمديد التجميد.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.