المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

خبراء لـ«لشرق الأوسط»: النظام في إيران مأزوم في انتظار «ما بعد خامنئي»

أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

لم يكن الصمت الأميركي إزاء الدعوات الإيرانية المتكررة للعودة إلى المفاوضات النووية مجرد غياب اهتمام دبلوماسي؛ بل بدا، بالنسبة لكثيرين، أشبه بـ«رقصة أعصاب» على حافة مرحلة شديدة الحساسية في طهران. فبينما تنهمك واشنطن في ملفات خارجية متشابكة، تتآكل الدولة الإيرانية من الداخل، حسب ما يقول منتقدون لسياسات حكومتها، تحت وطأة تراجع اقتصادي غير مسبوق، وعدم وضوح الرؤية حول مستقبل السلطة بعد المرشد علي خامنئي. وفي حين تواصل طهران إرسال إشارات «استعداد مشروط» للحوار، تلمح واشنطن إلى أنها تفضّل الانتظار، ربما لمزيد من الانهيار، وربما لمشهد سياسي مختلف تُعاد فيه صياغة التوازنات الإيرانية بالكامل.

في الأسابيع الأخيرة، تكثّف في الخطاب الرسمي الإيراني حديثٌ متكرر عن استعداد طهران لـ«مفاوضات جدية» مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في مقابل صمت أميركي لافت تجاه هذه الدعوات. وبينما تُصرّ طهران على إظهار رغبتها في الحوار بشروط «عادلة ومتوازنة»، تبدو واشنطن غير مستعجلة، في موقف يراه بعض الخبراء مزيجاً من التكتيك وترتيب الأولويات، في وقت تشهد إيران توترات اقتصادية وسياسية وعدم وضوح حول مستقبل القيادة في مرحلة ما بعد المرشد الحالي.

ملف إيران وأولويات واشنطن

يرى باتريك كلاوسون، مدير الأبحاث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، أن البرودة الأميركية في الرد ليست تعبيراً عن رفض نهائي، بل نتيجة طبيعية لبيئة سياسية أميركية مزدحمة بملفات ملحّة «من فنزويلا إلى أوكرانيا، فضلاً عن الضغوط الداخلية». ويضيف كلاوسون في حديث مع «الشرق الأوسط» أن فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرى أن البرنامج النووي الإيراني «تعرض لانتكاسات كبيرة في السنوات الماضية، ولا يمثل تهديداً فورياً»؛ الأمر الذي يجعل من الملف «غير عاجل». كما يشير إلى أن كبير المفاوضين الأميركيين، ستيف ويتكوف، يتولى ملفات يراها البيت الأبيض أكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة.

أحد الباعة في بازار تجريش بطهران 8 ديسمبر الحالي (إ.ب.أ)

هذا التوجه يمنح واشنطن هامشاً زمنياً مريحاً. فالإدارة الأميركية لا تريد الدخول في جولة جديدة من مفاوضات معقدة ومكلفة سياسياً قبل التأكد من أن الظروف الناضجة متوافرة، خصوصاً في ظل غياب مؤشرات واضحة إلى استعداد إيراني لتقديم تنازلات فعلية تتعدى الخطاب.

رسائل «انفتاح مشروط»

في المقابل، تكثّف طهران رسائلها العلنية. ففي مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال «منفتحة على الدبلوماسية»، لكنها «غير مقتنعة» بأن واشنطن مستعدة لمفاوضات «حقيقية وجادة». ويرى عراقجي أن واشنطن ما زالت تتعامل بمنطق «الإملاء»، وأن أي عودة إلى طاولة التفاوض يجب أن تقوم على «نتائج عادلة ومتوازنة».

ولم تكتفِ طهران بالحديث السياسي، بل فتحت باباً تقنياً مع اليابان، طالبةً الاستفادة من خبرتها في معالجة تداعيات الأزمات النووية لتأمين المنشآت الإيرانية التي تعرضت لهجمات إسرائيلية وأميركية في الأشهر الماضية. ويعكس هذا الطلب اعترافاً ضمنياً بحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية، وإن ظل عراقجي يصف الهجمات بأنها «أكبر انتهاك للقانون الدولي».

غير أن هذا الانفتاح التقني لا يعني تغييراً في جوهر الموقف. فطهران تتمسك بـ«الحق في التخصيب» تحت مظلة معاهدة عدم الانتشار، وتربط القبول بقيود جديدة بوقف العقوبات والاعتراف الدولي بـ«البرنامج النووي السلمي».

انقسام داخلي عميق

المرشد الإيراني علي خامنئي (د.ب.أ)

في الداخل، يزداد المشهد تعقيداً. وبينما يتحدث كلاوسون عن «تلاسن» غير مسبوق بين المسؤولين الإيرانيين، وتوقعات علنية في خصوص سيناريوهات ما بعد المرشد علي خامنئي؛ ما يعكس تباينات حادة داخل النخبة، يرى الباحث الإيراني فارزين نديمي أن «المواجهة الحقيقية» تدور بين معسكرين رئيسيين: خامنئي ومعه مؤسساته، مقابل حسن روحاني وفريقه الطامح إلى لعب دور محوري في المرحلة المقبلة. طبعاً، توجد مجموعات مختلفة أخرى بينهما، لكن هذين الفصيلين هما الرئيسيان، حسب نديمي.

يضيف نديمي في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «الحرس الثوري» يقف حالياً في موقع مراقب، رغم التزامه بخامنئي مباشرة. لكنه قد يتحرك بقوة إذا غاب الأخير عن المشهد، لتبدأ عندها مرحلة صراع محتمل بين «الحرس» وروحاني «إذا لم يتعرض الأخير لحادث إقصاء»، على حد تعبيره.

وتعيش إيران في الواقع أزمة اقتصادية شديدة. فالعملة الوطنية فقدت أكثر من 10 في المائة من قيمتها خلال 10 أيام فقط، وسط نقص مستمر في المياه وانقطاعات متكررة للكهرباء، إضافة إلى سياسات اقتصادية توصف بأنها «عاجزة». ويضرب كلاوسون مثالاً بنظام تسعير البنزين الجديد، الذي يفرض سعراً «مرتفعاً» على الاستهلاك الزائد، لكنه لا يزال أقل من تكلفة استيراد البنزين الذي تنفق عليه الحكومة 4 مليارات دولار سنوياً. ويصف خبراء هذا النهج بأنه «دليل واضح على سوء الحوكمة».

تصعيد صاروخي واستعداد لمواجهة إسرائيل

إقليمياً، يبقى العامل الإسرائيلي حاضراً في حسابات طهران. فالباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في واشنطن، باراك بارفي، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن إيران «لا تقدم أي إشارة» إلى استعدادها لخفض مستوى برنامجها النووي أو الصاروخي، بل تعمل على «تكديس» صواريخها استعداداً لجولة جديدة من المواجهة مع إسرائيل. ويعتقد بارفي أن طهران تسعى إلى امتلاك قدرة على إرهاق الدفاعات الإسرائيلية عبر كثافة الإطلاقات الصاروخية.

زحمة سير في طهران 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)

إلا أن بارفي يستبعد في المقابل إقدام إسرائيل على ضربة عسكرية قريبة، لأسباب ترتبط بالحاجة إلى المحافظة على «حرية العمل» في الأجواء الإيرانية، والمخاوف من إعادة بناء طهران منظومات دفاعها الجوي. كما يضع صانع القرار الإسرائيلي في الحسبان «إنهاك الجبهة الداخلية» واحتمالات الفشل في ضربة غير حاسمة، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية في 2026.

في المحصلة، تبدو واشنطن في موقع من يستطيع الانتظار، في حين تبدو طهران في موقع من يحاول كسب الوقت. ومع تفاقم الضغوط الداخلية والصراعات بين التيارات الإيرانية المختلفة، قد تكون قيادة البلاد في حاجة إلى تهدئة خارجية أكثر من حاجتها إلى اتفاق شامل. في مقابل ذلك، تدرك الإدارة الأميركية أن أي مفاوضات جديدة تتطلب بيئة مختلفة وأدوات ضغط إضافية، سواء عبر العقوبات أو عبر قدرة إسرائيل على استمرار «المعركة بين الحروب». لذلك؛ قد تستمر «البرودة» الأميركية، ليس بوصفها رفضاً نهائياً، بل جزءاً من استراتيجية الانتظار والمراقبة بينما يتفاعل الداخل الإيراني.

ويبدو السيناريو الوحيد القادر على فتح نافذة تفاوض حقيقية، هو دخول إيران في مرحلة ما بعد خامنئي، حين يعيد النظام ترتيب هرميته، وعندما يصبح الاقتصاد المنهك والقنبلة الاجتماعية الموقوتة عاملاً دافعاً نحو تنازلات أبعد مما تسمح به الظروف الحالية.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.