بعد «تعثر» مفاوضات موسكو... تساؤلات عن قدرة إدارة ترمب على كبح اندفاعة بوتين

روبيو أكد «إحراز بعض التقدم»

الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بعد «تعثر» مفاوضات موسكو... تساؤلات عن قدرة إدارة ترمب على كبح اندفاعة بوتين

الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه تم إحراز «بعض التقدم» في المحادثات مع روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا. وقال روبيو لمذيع «فوكس نيوز» شون هانيتي: «ما حاولنا القيام به، وأعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم فيه، هو معرفة ما يمكن أن يتعايش معه الأوكرانيون، الذي يمنحهم ضمانات للمستقبل»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تأمل أن تسمح لهم بالتسوية «ليس فقط بإعادة بناء اقتصادهم، بل أيضاً الازدهار كدولة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

تصريحات الوزير الأميركي، الذي حاول بث قدر من التفاؤل حول مسار المفاوضات الأميركية – الروسية الهادفة إلى إيجاد صيغة تنهي الحرب في أوكرانيا، جاءت بعد ما عدّه المراقبون «فشل» وفد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المؤلف من مستشاره الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس، في انتزاع موافقة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خطة السلام الأميركية، رغم مفاوضات استمرت نحو خمس ساعات في الكرملين. وبغم وصف موسكو المحادثات بأنها «مفيدة وبنّاءة»، لكنها أقرت بعدم التوصل إلى أي صيغة توافقية أو تحديد موعد لقمة ترمب – بوتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

إلا أن تصريحات روبيو سرعان ما تفاعلت مع موقف أوروبي أكثر براغماتية عبّر عنه وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي شدد على أن «وحدة الغرب شرط أساسي لبناء السلام». وأكد دعم روما للجهود الأميركية، لكنه ذكّر في الوقت نفسه بأن أي تسوية لا يمكن أن تُبنى بمعزل عن الاصطفاف الأطلسي. تاياني كشف عن أنه سيناقش في اتصال هاتفي اليوم (الأربعاء) مع روبيو أوضاع الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وأوكرانيا، في إشارة إلى تشابك الملفات التي تضغط على الإدارة الأميركية الجديدة.

بوتين ومستشاره للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف (يسار) والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (يمين) خلال المحادثات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ب)

تراجع الزخم وتآكل الوعود

وتساءل مراقبون في واشنطن، عن كيفية تفاعل الرئيس ترمب مع هذا الإخفاق، خصوصاً بعد أن ارتفع منسوب التوقعات بإحراز اختراق عقب إدخال كوشنر إلى الفريق المفاوض. المقربون من الإدارة يرون أن الرئيس لا يريد الاعتراف بالفشل، لكنه يواجه حقيقة أن بوتين لا يقدم أي تنازلات، بل يواصل ربط أي تسوية بمكاسب ميدانية وسياسية جديدة.

جون هاردي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال لـ«الشرق الأوسط» إن البيت الأبيض «لا يرى في اجتماع أمس فشلاً، بل خطوة ضمن عملية مستمرة». لكنه أضاف: «مع ذلك، أبقى متشائماً؛ فبوتين لا يبدو مستعداً للتخلي عن شروطه الجوهرية». ورأى هاردي أن إدارة ترمب «وضعت العربة أمام الحصان» بمحاولة التفاوض قبل بناء أوراق قوة، مثل ترك العقوبات النفطية تفعل مفعولها.

ترمب يغمض عينيه في أثناء حديث وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

من ناحيته، قال مايكل أوهانلن كبير الباحثين في معهد بروكينغز في واشنطن لـ«الشرق الأوسط» إنه من الصعب الجزم برد فعل الرئيس ترمب. وقال أوهانلن إنه قد يكون على الأرجح محبطاً، لكن شعوره بهذا الإحباط ممتد منذ أشهر بسبب هذه الحرب.

وأضاف قائلاً: «كنت أتمنى أن يقود الرئيس ترمب جهداً دولياً لتكثيف الضغط الاقتصادي على روسيا قريباً، لكنني أشك في أنه سيفعل ذلك حقاً».

التشكيك في الاستراتيجية الأميركية تزايد بعدما شعر الأوروبيون بأن واشنطن تذهب في اتجاه التفرد بالملف، عبر خطة سلام من 28 بنداً عدّتها «منحازة لموسكو»، قبل إدخال تعديلات عليها في جنيف وميامي مع الأوكرانيين والأوروبيين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

أوروبا تبتعد أكثر عن موسكو

في موازاة المسار التفاوضي، شهدت بروكسل خطوة أوروبية مفصلية بإقرار اتفاق لحظر واردات الغاز الروسي نهائياً بحلول خريف 2027، في تصعيد اقتصادي يهدف إلى تجفيف مصادر تمويل الحرب. رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين تحدثت عن «بزوغ حقبة جديدة» من الاستقلال الطاقوي عن موسكو، بينما رأى ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن القرار «سيؤدي إلى تقويض نفوذ أوروبا وتسريع خسارتها القدرة التنافسية»، على حد قوله.

ويتوقع دبلوماسيون أن يقدم الاتحاد الأوروبي في الأشهر المقبلة مقترحاً لخفض واردات النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، في محاولة لسد الثغرات التي يستفيد منها الكرملين.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي قبل الاجتماع الوزاري لوزراء خارجية الحلف بمقر «الناتو» في بروكسل اليوم (أ.ف.ب)

إلى جانب ذلك، تقدمت المفوضية الأوروبية بخطة قانونية تتيح استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل قرض كبير لأوكرانيا قد يصل إلى 140 مليار يورو، وسط خلافات داخلية، خصوصاً مع بلجيكا التي تفضّل الاقتراض المشترك بدل المساس بالأصول الروسية.

هذه التطورات تزيد من تعقيد المشهد أمام إدارة ترمب التي تسعى للمضي في مسار تفاوضي مع روسيا بينما يتحرك الاتحاد الأوروبي في الاتجاه المعاكس، معززاً أدوات الضغط على بوتين.

موسكو تستعرض القوة... وتضغط على كييف

التسريبات الواردة من موسكو تشير إلى أن بوتين دخل الاجتماع الأخير وهو في موقع هجومي، مراهناً على مكاسب ميدانية جديدة في الشرق الأوكراني، لا سيما في محيط باكروفسك، حيث تدّعي روسيا إحراز تقدم، فيما تنفي كييف ذلك مؤكدة استمرار المعارك.

بوتين قبل اللقاء عدّ أن أوروبا «تحاول إفشال» المسار الأميركي، وحذر من قدرة روسيا على «القتال حتى النهاية» إذا دفعت إلى مواجهة أوسع. مفتاح موقفه يتمثل في الملفات الجوهرية: الاعتراف بضم الأراضي التي تسيطر عليها موسكو، كبح تسليح أوكرانيا، منع انضمامها إلى «الناتو».

هذه الشروط لم تتغير، فيما كان الوفد الأميركي يأمل صياغة «مخارج مرنة» يمكن لزيلينسكي قبولها مع ضمانات أمنية طويلة الأمد. إلا أن كييف نفسها تبدو محاصرة بالضغوط؛ فالرئيس فولوديمير زيلينسكي أكد أنه ينتظر تقريراً من الوفد الأميركي الذي ينتظر أن يلتقيه، لكنه شدد على ضرورة منع أي اتفاق على «عودة روسيا بعد عام لشن حرب جديدة».

اختبار صعب لترمب

التقييم العام في الأوساط الأوروبية هو أن فشل محادثات موسكو يعكس حدود نهج «الدبلوماسية السريعة» التي تعتمدها إدارة الرئيس ترمب. وبعدما وعد ترمب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب سريعاً، يجد نفسه الآن أمام توقّعات دولية عالية ومسار تفاوضي معقد، فيما يرفض بوتين تقديم أي تنازل جوهري.

الخيبة الأوروبية تتزامن مع مخاوف من أن تؤدي أي «تسوية مفروضة» إلى إضعاف حلف «الناتو» وتفكيك جبهة الدعم لأوكرانيا، خصوصاً أن بعض بنود الخطة الأميركية المسربة – مثل تحديد سقف لعدد الجيش الأوكراني وتأجيل النقاش حول الأراضي – تُعدّ مكاسب واضحة لموسكو.

وفي المقابل، لا يزال الرئيس الأميركي يواجه شكوكاً داخلية، خصوصاً بعد تقارير عن قنوات اتصال غير رسمية بين أعضاء في فريقه وشخصيات روسية، ما يزيد من حساسية أي خطوة يقدم عليها.

كايا كالاس تقرع الجرس لبدء اجتماع وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين ببروكسل الاثنين (أ.ب)

بين التفاؤل الأميركي والتحفّظ الأوروبي

مع أن الوزير ماركو روبيو يواصل ضخ رسائل إيجابية، مجدداً التأكيد على «إحراز تقدم» في البحث عن صيغة مقبولة لجميع الأطراف، فإن الأطراف الأوروبية ترى أن الصورة أكثر قتامة. فموسكو مستمرة في رفع سقف شروطها، والغرب ماضٍ في تعزيز عقوباته، وكييف ترفض أي تنازل عن الأراضي. وعليه تبدو المفاوضات الحالية مجرد حلقة في مسار طويل، أكثر منها منعطفاً حاسماً. وإذا كان البعض يرى أن العملية ستستمر، لكنها في الوقت نفسه قد لا تؤدي إلى سلام قريب، طالما أن بوتين يسعى إلى فرض معادلة جديدة على الأرض قبل الانتقال إلى طاولة التسوية.

ومع استمرار المعارك وتراجع الثقة بين الحلفاء، سيكون على إدارة ترمب الإجابة سريعاً عن سؤال بات مطروحاً بقوة في العواصم الغربية: هل تملك هذه الإدارة بالفعل استراتيجية قابلة للحياة في أوكرانيا؟ أو أن مسار موسكو الأخير سيكشف عن حدود قدرتها على كبح الاندفاعة الروسية المتصاعدة، فيما يبقى مستقبل التسوية رهن مواقف موسكو وقدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».