ترمب يعتزم تعليق الهجرة من «كل دول العالم الثالث»

عقب إطلاق أفغاني النار على عنصرَين من «الحرس الوطني» في واشنطن

ترمب يحمل صورة خلال خطابه للقوات المسلّحة بمناسبة عيد الشكر في مقرّ إقامته بمار-إيه-لاغو يوم 27 نوفمبر (أ.ب)
ترمب يحمل صورة خلال خطابه للقوات المسلّحة بمناسبة عيد الشكر في مقرّ إقامته بمار-إيه-لاغو يوم 27 نوفمبر (أ.ب)
TT

ترمب يعتزم تعليق الهجرة من «كل دول العالم الثالث»

ترمب يحمل صورة خلال خطابه للقوات المسلّحة بمناسبة عيد الشكر في مقرّ إقامته بمار-إيه-لاغو يوم 27 نوفمبر (أ.ب)
ترمب يحمل صورة خلال خطابه للقوات المسلّحة بمناسبة عيد الشكر في مقرّ إقامته بمار-إيه-لاغو يوم 27 نوفمبر (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أنه يعتزم وقف الهجرة من دول العالم الثالث، بعد يوم من إطلاق مواطن أفغاني النار على جنديَّين من «الحرس الوطني» في واشنطن. وكتب ترمب عبر وسائل التواصل: «سأوقف الهجرة بصورة دائمة من كل دول العالم الثالث؛ للسماح للنظام الأميركي بالتعافي بشكل كامل»، مهدداً حتى بإلغاء «ملايين» الطلبات المقبولة التي مُنحت في عهد سلفه جو بايدن، و«ترحيل أي شخص لا يُقدّم للولايات المتحدة قيمة إضافية». ويُشكِّل هذا المنشور الذي يحمل نبرةً غاضبةً، تصعيداً في السياسة الرافضة للهجرة التي ينتهجها في ولايته الثانية، وترافقت مع حملة ترحيل لأعداد كبيرة من المهاجرين.

هجوم واشنطن

وكان ترمب أعلن في خطاب متلفز وفاة سارة بيكستروم، وهي أحد عنصرَي «الحرس الوطني» اللذين تعرَّضا لإطلاق نار قرب البيت الأبيض في هجوم نفَّذه أفغاني يبلغ 29 عاماً، وصل إلى الولايات المتحدة عام 2021 بعد خدمته مع الجيش الأميركي في أفغانستان. وأشار ترمب إلى أنّ الجندي الآخر الذي أُصيب «يُصارع الموت وفي حال حرجة جداً».

نصب تذكاري لضحايا الهجوم على عنصرين من «الحرس الوطني» في واشنطن (أ.ف.ب)

وأعلن مدير دائرة الهجرة جوزيف إدلو، الخميس، أنه «أمر بمراجعة شاملة ودقيقة لكل تصريح إقامة (غرين كارد) مُنح لأي مواطن أجنبي من الدول التي تُشكِّل مصدراً للقلق»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وستُعاد مراجعة هذه التصاريح التي تمنح الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة لمهاجرين من أفغانستان، بالإضافة إلى 18 دولة أخرى بينها فنزويلا وهايتي وإيران. وبحسب البيانات الرسمية، يتحدَّر أكثر من 1.6 مليون أجنبي من حاملي تصاريح الإقامة (غرين كارد)، أي ما يعادل 12 في المائة من المقيمين الدائمين، من إحدى هذه الدول. ويتخطى عدد الأفغان وحدهم 116 ألفاً.

وأكد ترمب أنّ إدارته «ستطرد أي شخص لا يُمثل قيمةً مضافةً للولايات المتحدة أو غير قادر على أن يحب هذه البلاد، وستُنهي المزايا والإعانات لغير الأميركيين، وستُجرّد المهاجرين الذين يشكِّلون تهديداً للسلم الأهلي من الجنسية، وستُرحِّل أي مواطن أجنبي يُشكِّل عبئاً عاماً أو يُمثل خطراً أمنياً، أو غير متلائم مع القيم الغربية».

دوافع غامضة

وما زال المشتبه به في الهجوم الذي نُفِّذ الأربعاء، رحمن الله لاكانوال، يتلقى العلاج في أحد المستشفيات تحت حراسة مُشددة، بحسب المدعية العامة لواشنطن جانين بيرو، التي أشارت إلى أنه سيُواجه 3 تهم بالاعتداء المُسلّح بقصد القتل. ولا تزال دوافعه مجهولة.

ترمب يشارك في اتّصال مع القوات المسلّحة بمناسبة عيد الشكر من مقرّ إقامته بمار-إيه-لاغو يوم 27 نوفمبر (أ.ف.ب)

وبحسب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، كان لاكانوال جزءاً من «قوة شريكة» مدعومة من الوكالة تقاتل حركة «طالبان» في أفغانستان، قبل نقله إلى الولايات المتحدة. وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، في مؤتمر صحافي: «نجري تحقيقاً شاملاً في هذا الجانب من ماضيه». وأفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن لاكانوال وُلد في ولاية خوست في جنوب شرقي أفغانستان، وانضمّ إلى «وحدات الصفر» التابعة للأجهزة الأفغانية والمكلّفة مهام كوماندوز ضد «طالبان» وتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيَّين. وعملت هذه الوحدات خارج التسلسل القيادي المعتاد، و«تمّ تجنيدها وتدريبها وتجهيزها والإشراف عليها إلى حد كبير من جانب الاستخبارات المركزية»، بحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش». ووصفها أحد الدبلوماسيين بأنها «فرق الموت»، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أحد أصدقاء طفولة المشتبه به، قوله إن لاكنوال تأثَّر نفسياً بدرجة كبيرة نتيجة مهامه داخل هذه الوحدات. وانتقل لاكانوال بسيارته من ولاية واشنطن في الشمال الغربي إلى العاصمة على الساحل الشرقي، حيث نفَّذ هجوماً استهدف مجموعة من «الحرس الوطني». وأطلق النار على اثنين منهم، كلاهما في العشرينات، بمسدس سميث آند ويسون «من دون أن يتعرَّض للاستفزاز»، قبل أن يوقفه «الحرس الوطني». وخلال الأشهر الأخيرة، أثار ترمب جدلاً واسعاً بإرساله أفراداً من هذه القوات الاحتياطية للجيش إلى مدن عدة ذات توجه ديمقراطي، مخالفاً بذلك رأي السلطات المحلية، بذريعة أن هذه التعزيزات ضرورية لمكافحة الجريمة والهجرة غير القانونية.

التدقيق الأمني

وصل لاكانوال إلى الولايات المتحدة بعد شهر من انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 خلال رئاسة جو بايدن، في إطار عملية نُفِّذت لمساعدة الأفغان الذين تعاونوا مع الأميركيين.

أحد المارة يصور نصباً تذكارياً مؤقتاً خارج محطة مترو بعد يوم من إطلاق النار على اثنين من أفراد «الحرس الوطني» في واشنطن العاصمة (رويترز)

وأكّد مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ووزارة الأمن الداخلي أن لاكانوال لم يخضع لتدقيق أمني عند وصوله، وأنَّه استفاد من سياسات هجرة عُدّت متساهلة. وأعلنت السلطات الأميركية عقب الهجوم تعليق الإجراءات الخاصة بطلبات الهجرة للأفغان إلى أجل غير مسمى. لكن مجموعة «أفغان إيفك (AfghanEvac)» التي ساعدت على إعادة توطين الأفغان في الولايات المتحدة بعد الانسحاب الأميركي، قالت إن الأفغان يخضعون إلى «تدقيق أمني» يُعدّ من الأكثر تشدداً مقارنة بغيرهم من المهاجرين. وقال رئيس المنظمة، شون فان دايفر: «لا ينبغي استخدام هذا العمل العنيف المنفرد الذي ارتكبه فرد واحد ذريعةً لتشويه سمعة مجتمع بأكمله». وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، وصل أكثر من 190 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة منذ تولي «طالبان» الحكم في كابل.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».