ارتفاع ضغط الدم... أبرز التحديات الصحية العالمية

تقارير «الندوة السعودية العالمية العاشرة» للتوعية به وبمضاعفاته

ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
TT

ارتفاع ضغط الدم... أبرز التحديات الصحية العالمية

ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب
ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى عجز القلب

انطلقت، في المدينة المنورة، صباح يوم الخميس، فعاليات «الندوة السعودية العالمية العاشرة لارتفاع ضغط الدم» التي تستمر حتى نهاية يوم السبت. وهي حدث علمي مرموق يجمع نخبة من الخبراء، والباحثين، والممارسين الصحيين من داخل المملكة، وخارجها، تحت مظلة الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، تعزيزاً للمعرفة، وتبادلاً للخبرات، وتوحيداً للجهود لمواجهة أحد أكثر التحديات الصحية انتشاراً، وتأثيراً على مستوى العالم.

الندوة العاشرة

ضمن حديثها إلى ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط، أوضحت رئيسة الندوة الدكتورة نوال أحمد بصري، استشاري أمراض الكلى رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، أن هذه الندوة تأتي امتداداً لمسيرة علمية راسخة، وانطلاقاً من حرص السعودية على الريادة في الوقاية، والعلاج من أمراض القلب، والأوعية الدموية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم الذي يمثل عامل خطر رئيساً للجلطات، وعجز القلب، والفشل الكلوي.

وأضافت أن الندوة تهدف إلى نقل أحدث المستجدات العلمية، وتمكين الممارسين الصحيين، وتعزيز البحث العلمي، ودعم السياسات الوقائية، وتوسيع الشراكات المؤسسية، وتسليط الضوء على الفئات عالية الخطورة، بالإضافة إلى رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز تبنّي أنماط الحياة الصحية.

د نوال بصري رئيسة المؤتمر

وتأمل الدكتورة نوال بصري الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تحسين التشخيص، والعلاج، وتطوير السياسات الصحية الوطنية، ودعم برامج التدريب، وتعزيز دور المجتمع في الوقاية، وبناء قاعدة بيانات وطنية لرصد ضغط الدم، ومؤشراته الصحية، بما يحقق رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة.

وبائيات ارتفاع ضغط الدم

أشار البروفسور سليمان عبد الله الشمّري، الأستاذ بكلية الطب جامعة الملك سعود واستشاري طب الأسرة وعضو الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، إلى أن ارتفاع ضغط الدم يُعدّ من أبرز التحديات الصحية العالمية، حيث يُقدّر عدد المصابين به بنحو 1.4 مليار شخص، ويسهم في وقوع ما يزيد على 10 ملايين وفاة سنوياً، أي ما يمثل 55 في المائة من وفيات أمراض القلب، والأوعية الدموية حول العالم.

وأوضح أن ارتفاع ضغط الدم في المملكة يصيب نحو ثلث البالغين، حيث أظهرت مراجعة حديثة للدراسات بين عامي 2025–2023 أن:

- معدل الانتشار: 32.7 في المائة.

- معدل الوعي (بوجوده): 66 في المائة.

- معدل العلاج: 54 في المائة.

- معدل السيطرة الفعّالة: 44 في المائة.

وقد جاءت هذه الأرقام بعد اعتماد المعيار الحديث لقياس ضغط الدم التشخيصي (130/80ملم زئبق)، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة التشخيص، وانخفاض نسبة التحكم في الدول التي تبنّت هذا المقياس.

وبيّنت الدراسة وجود تحسّن تدريجي في الكشف، والعلاج نتيجة جهود التوعية، والتدريب، وتنظيم اللقاءات العلمية، مع تسجيل فروق واضحة بين المناطق تبعاً لاختلاف مستويات الوعي الصحي.

وأكد البروفسور الشمّري أهمية توحيد التعريف الوطني لارتفاع ضغط الدم بما يتوافق مع إرشادات الجمعية السعودية لارتفاع ضغط الدم، ومنظمة الصحة العالمية، إضافة إلى تعزيز المتابعة المنزلية، وتحسين الالتزام بالعلاج، والاستفادة من المنصات الرقمية، مثل «صحتي».

وخَلُص إلى أن واحداً من كل ثلاثة سعوديين بالغين يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وأقل من نصفهم تمت السيطرة على ضغطهم، مشيراً إلى أن السيطرة ممكنة، وقابلة للتحقيق من خلال التعاون بين الطبيب، والمريض، والمجتمع، دعماً لأهداف رؤية المملكة 2030 في الحد من عبء الأمراض المزمنة.

كبار السن والأطفال

> ارتفاع ضغط الدم لدى كبار السن. أشار الدكتور حسام جنيد، استشاري الباطنة وضغط الدم، إلى أن ثلث البالغين بين سن 30-70 عاماً يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وترتفع النسبة إلى أكثر من 60 في المائة لدى من تجاوزوا سن الستين، ما يجعل هذه الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات القلبية، والدماغية.

وبيّن أن التقدم في العمر يؤدي إلى فقدان تدريجي في مرونة الشرايين، وتصلّب جدرانها، وهو ما يرفع الضغط الانقباضي تحديداً، ويجعل السيطرة عليه أكثر تحدياً مقارنة بالمرضى الأصغر سناً. كما أن نمط الحياة غير الصحي -مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، والاستهلاك المرتفع للملح- يسهم بشكل كبير في تفاقم المشكلة.

وأوضح الدكتور جنيد أن التعامل مع ارتفاع الضغط لدى كبار السن يتطلب نهجاً علاجياً متوازناً يأخذ في الاعتبار التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالعمر، مؤكداً أهمية:

- البدء بجرعات دوائية منخفضة، لتفادي الهبوط المفاجئ في الضغط.

- رفع الجرعات تدريجياً وفق تحمل المريض، واستجابته.

- الانتباه لهبوط الضغط الانتصابي الذي يزداد شيوعاً لدى كبار السن (عند انتصاب القامة)، خاصة مع أدوية المدرات، وموسعات الأوعية.

- المتابعة المنتظمة لقياس الضغط، وتقييم الشوارد، ووظائف الكلى.

- تخفيف شدة الأهداف العلاجية لدى من تجاوزوا سن الثمانين، ولا سيما للمرضى الواهنين، لتقليل الآثار الجانبية المحتملة.

وختم الدكتور جنيد بالتأكيد على أهمية الفحوصات الدورية لدى كبار السن، والمتابعة المستمرة مع الطبيب، لضمان السيطرة على الأمراض المزمنة المرتبطة بارتفاع الضغط، وحماية هذه الفئة من المضاعفات التي يمكن الوقاية منها بالعلاج الصحيح، والمتابعة المنتظمة.

> ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال. أوضحت الدكتورة إيمان نور الدين، استشارية أمراض الكلى لدى الأطفال، أن ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال غالباً ما يكون صامتاً، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة تمتد لمرحلة البلوغ إن لم يُكتشف مبكراً.

وبيّنت أن السمنة هي العامل الأبرز خلف زيادة الحالات في العقدين الماضيين، وأن الأسباب العضوية –وعلى رأسها أمراض الكلى– تُعدّ سبباً شائعاً لارتفاع الضغط عند الأطفال دون سن السادسة. كما أن القابلية الجينية عند البعض تلعب دوراً في الإصابة أيضاً. وأوضحت أن الوقاية من السمنة وعلاجها يساعدان بشكل كبير في الحد من المرض.

وأكدت أهمية مراجعة الطبيب عند وجود عوامل خطورة، مثل التهابات المسالك البولية المتكررة، والولادة المبكرة، وتأخر النمو الجنيني، وبعض أنواع المتلازمات الجينية، وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، أو ظهور أعراض مثل الصداع، والغثيان، وتشوش الرؤية، والقيء، وألم في الصدر، وغيرها من الأعراض التي عادة ما تصاحب الارتفاع الشديد في ضغط الدم.

فشل القلب وأمراض الكلى

> ارتفاع ضغط الدم وفشل القلب. أوضح الأستاذ الدكتور طلال الزهراني، بروفسور أمراض القلب، أن ارتفاع ضغط الدم يمثل أحد الأسباب الرئيسة لفشل القلب، حيث يؤدي إلى زيادة العبء على القلب، وإلى تضخم البطين الأيسر، وتدهور تدريجي في وظيفة عضلة القلب.

وأوضح أن الاستراتيجيات الحديثة المبنية على الأدلة في علاج ارتفاع ضغط الدم لدى مرضى عجز القلب لا تقتصر على ضبط الضغط فقط، بل تشمل اختيار أدوية تُحسّن الأعراض، وتقلل معدلات الدخول للمستشفى، وتخفض معدل الوفيات.

> ارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى. أشار الدكتور بدر الحميد، استشاري أمراض الكلى، إلى أن أمراض الكلى المزمنة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بارتفاع ضغط الدم، إذ إن الضغط أحد أهم أسباب قصور الكلى، وفي الوقت نفسه يؤدي القصور الكلوي إلى مقاومة أكبر لضبط الضغط. كما أن معدلات الإصابة تتزايد بسبب عدة مشكلات صحية أخرى يأتي في مقدمتها مرض السكري، وأمراض الالتهابات المناعية، أو الأمراض الوراثية.

وأوضح أن واحداً من كل عشرة بالغين يعاني درجات من ضعف وظائف الكلى، وأن الكشف المبكر عبر تحليل البول، وقياس الكرياتينين، وتقدير معدل الترشيح الكبيبي، يمثل حجر الأساس لمنع تطور المرض، وتأخير الحاجة للغسيل الكلوي، أو زراعة الكلى.

وأكد أهمية دور الرعاية الأولية، وصحة المجتمع في توعية المرضى، والفئات عالية الخطورة. إن الكشف المبكر عن هذه المشكلة، ومعالجتها سيسهمان في تحسين جودة حياة المرضى، وتقليل العبء الصحي، والاقتصادي.

> الاكتشاف المبكر وتقييم الخطورة. أشار الدكتور عمار أبو زهيرة، استشاري طب الأسرة، إلى أن الاكتشاف المبكر لارتفاع ضغط الدم يمثل ركيزة أساسية للوقاية من مضاعفاته، نظراً لانتشاره الواسع، وكونه غالباً بلا أعراض، مما أكسبه وصف «القاتل الصامت». ويبرز هنا دور الرعاية الصحية الأولية في قياس الضغط بشكل روتيني، وتوعية المجتمع بنمط الحياة الصحي، وتنفيذ الحملات الاستقصائية، إضافة إلى متابعة أفراد أسرة المريض، لارتفاع احتمال إصابتهم.

وأوضح الدكتور أبو زهيرة أن تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب يعدّ خريطة الطريق للقرارات العلاجية؛ إذ إن ارتفاع الضغط غالباً ما يترافق مع السمنة، والسكري، واضطرابات الدهون. وبالتالي يحدد مستوى الخطورة مدة تعديل نمط الحياة، واختيار العلاج الدوائي، وتوقيت البدء به، والهدف العلاجي المطلوب، وفترات المتابعة، ومدى الحاجة لإحالة المريض لاختصاصي القلب.

واختتم الدكتور أبو زهيرة بأن هذا الدور المتكامل للرعاية الأولية أساسي للحد من المضاعفات، والوفيات، ولتحسين جودة الحياة لدى المرضى.

الوقاية والتمكين الصحي

> أولاً: قياس ضغط الدم المنزلي. تحدثت الدكتورة إيمان معتوق السلمان، استشاري طب الأسرة ونائب رئيس الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم، عن أهمية قياس الضغط المنزلي، وأنه أصبح استثماراً في الصحة، وحماية من المضاعفات. وقد أظهرت الدراسات العلمية أن القياس المنزلي لضغط الدم يعتبر أكثر موثوقية من القياس في العيادة للتنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، وأنه، من جانب آخر، يرسم صورة حقيقية عن مستويات ضغط الدم، ويزيد من الالتزام بالخطة الدوائية، والحماية من المضاعفات المستقبلية.

وأكدت أهمية:

- اختيار جهاز قياس ضغط معتمد للذراع.

- الراحة 5 دقائق قبل القياس، وإسناد الذراع في مستوى القلب، وتفادي الحركة، والكلام أثناء القياس.

- القياس صباحاً قبل الدواء، ومساءً قبل العشاء، لمدة أسبوع.

- تجنب الكافيين، والتدخين قبل القياس.

> ثانيًا: نمط الحياة الصحي ودوره في الوقاية. أشارت الدكتورة ندى عبد الرزاق الفرج، استشاري طب الأسرة، إلى أن تبنّي نمط حياة صحي يمثل الدرع الأول للوقاية من أمراض القلب، وارتفاع الضغط، ودعت إلى:

- النوم الكافي المنتظم.

- تناول وجبات متوازنة من الأطباق الصحية.

- تجنب استهلاك المنتجات فائقة التصنيع.

- تقليل الملح.

- زيادة النشاط البدني.

- الإقلاع عن التدخين.

- إدارة التوتر، أي تقليله.

- تعزيز العلاقات الاجتماعية.

وأوضحت أن هذه العادات تعيد التوازن الداخلي، وتقلل المضاعفات.

يسهم في حدوث 55 % من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية

> ثالثاً: التغلب على التحديات. أكدت الدكتورة سامية صديق صبر، استشاري طب الأسرة ورئيس قسم طب الأسرة، والرعاية المنزلية بمستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز للحرس الوطني بالمدينة المنورة، أن أمراض النمط المعيشي –وفي مقدّمتها ارتفاع ضغط الدم– لم يستطع العالم تجاوزها بعد، وما زالت تستمر في الانتشار بصمت، لتحصد أرواح الملايين من مختلف الفئات العمرية، رغم التقدم الطبي الكبير في مجالات التشخيص، والعلاج.

وأوضحت أن ارتفاع ضغط الدم يمثل نموذجاً واضحاً لهذه التحديات، كونه مرضاً صامتاً يتفاقم تدريجياً دون أعراض واضحة، ويؤثر على القلب، والدماغ، والكلى، والأوعية الدموية، مما يجعل الجهود الوقائية والتوعوية خط الدفاع الأول.

ولفتت الدكتورة سامية إلى أن المؤتمرات العلمية تُعد منصة محورية لتعزيز هذه الجهود، إذ تتيح فرصاً واسعة لتبادل الخبرات بين المتخصصين، واستعراض أحدث المستجدات المبنية على الأدلة، وتمكين الباحثين من تقديم أوراقهم العلمية، ومناقشتها، بالإضافة إلى تنفيذ ورش عمل تدريبية ترفع من كفاءة الممارسين الصحيين في مجالات الوقاية، والتشخيص، والعلاج.

ختاماً، إن هذا الحراك العلمي المتجدد سوف يسهم في تطوير البروتوكولات الوطنية، وتوحيد المفاهيم، وبناء وعي صحي مستدام بين أفراد المجتمع، وهو خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين التشخيص، والعلاج، وتوحيد المعايير الوطنية، وأتمتة المتابعة عبر المنصات الرقمية، وبناء مجتمع واعٍ قادر على محاربة القاتل الصامت: ارتفاع ضغط الدم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».