استشارات: اختلاف ضغط الدم بين المنزل والعيادة

استشارات: اختلاف ضغط الدم بين المنزل والعيادة
TT

استشارات: اختلاف ضغط الدم بين المنزل والعيادة

استشارات: اختلاف ضغط الدم بين المنزل والعيادة

* ضغط دمي دائماً أعلى في العيادة منه في المنزل. لماذا؟

- هذا ملخص أسئلتك. وصحيح في بعض الأحيان، وربما يحدث كثيراً لدى البعض، أن تختلف قراءات قياس ضغط الدم في المنزل عن تلك التي في العيادة. وهذا الأمر من الحالات الشائعة، ويسأل عنه كثير من المرضى، ولذا يجدر التوضيح بالنقاط المتسلسلة التالية:

> سبق في عدد 18 أبريل (نيسان) 2024 من ملحق «صحتك» طرح موضوع «10 أخطاء في قياس ضغط الدم». ومن بين أهم تلك الأخطاء السرعة في إجراء القياس. وتقول الجمعية الطبية الأميركية: «أحد الأخطاء الشائعة في الإعداد الإكلينيكي (لقياس ضغط الدم للمريض) هو الفشل في تضمين فترة راحة مدتها 5 دقائق للمريض. ويمكن أن تشمل الأخطاء أيضاً التحدث في أثناء إجراء القياس، واستخدام مقاس غير صحيح للسوار (حول العضد)، والفشل في أخذ قياسات متعددة». ونبهت الجمعية الطبية الأميركية قائلة: «لسوء الحظ، غالباً ما يُجرى قياس ضغط الدم دون المستوى الأمثل في الممارسة الإكلينيكية».

ولذا، فإن الجمعية تشترط للحصول على دقة في قياس ضغط الدم قائلة: «يُعد القياس الدقيق والموثوق لضغط الدم أمراً بالغ الأهمية للتشخيص السليم وإدارة معالجة ارتفاع ضغط الدم. ومن المهم أن يستريح المريض بشكل مريح في بيئة هادئة مدة 5 دقائق على الكرسي». أي من الضروري أن يرتاح الإنسان على الكرسي ما لا يقل عن 5 دقائق أو أكثر؛ حسبما تدعو إليه الحاجة، قبل قياس ضغط الدم له. من جهتها توضح رابطة القلب الأميركية: «قراءة عالية واحدة ليست سبباً مباشراً للقلق. قِس ضغط الدم عدة مرات، واستشر اختصاصي الرعاية الصحية للتحقق مما إذا كانت هناك مشكلة صحية، أو ما إذا كانت هناك أي مشكلات في الجهاز».

> وضعية الجسم وحالة الشخص هي جوانب مهمة في المقارنة بين قياسات ضغط الدم. وقياس ضغط الدم يجدر أن يتم إما قبل تناول وجبة الطعام، وإما بعد نصف ساعة منه. وكذلك يجدر أن يتم بعد نصف ساعة من شرب القهوة والشاي، أو أي مشروبات أخرى محتوية على الكافيين أو التدخين. كما يجدر تأخير قياس ضغط الدم إلى ما بعد إفراغ المثانة؛ خصوصاً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم أو الذين لديهم صعوبات في إخراج البول، وتكرار حصول امتلاء المثانة. وكذلك الحال مع وجود الإمساك أو وجود صعوبات في التبرز. وعند قياس ضغط الدم يجدر أن يكون الشخص جالساً على كرسي مريح، ومسنداً مرفقه براحة على جانب الكرسي، ومعتدل الظهر، وواضعاً باطن قدميه على الأرض بشكل كامل، أي ليس فقط رؤوس أصابع قدميه أو بوضع ساق على ساق.كما يجدر سكون الشخص عن الحركة وعن الكلام في أثناء إجراء قياس ضغط الدم. ولا يجدر إجراء قياس ضغط الدم والشخص يرتدي ملابس ضيقة، ولا يجدر وضع السوار القماشي على الملابس التي تغطي العضد؛ بل وضعه على الجلد العاري.

> عندما يتم الاهتمام بجميع هذه الأمور لدى قياس ضغط الدم في المنزل وفي العيادة، وعند المقارنة بينهما وملاحظة ارتفاع في قياسات ضغط الدم في العيادة عن المنزل، فإن أطباء «هارفارد» يُذكِّرون قائلين: «تُشعِر المواعيد الطبية معظم الناس بالقلق ولو قليلاً. ولكن بالنسبة للبعض، قد يُسبب هذا التوتر ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم. إذا كان ضغط دمهم طبيعياً في المنزل وفي أماكن أخرى غير طبية، فإنهم يُعانون مما يُعرف بارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض». ويضيفون: «يتقلب ضغط دم كل شخص باستمرار على مدار اليوم. ولكن المصابين بارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة (المعطف الأبيض) قد يعانون من ارتفاعات متكررة وأعلى. ويعاني نحو واحد من كل 5 أشخاص من هذه الحالة، والتي لا يعالجها الأطباء عادة بالأدوية».

> الخطوة الأولى في التعامل مع هذه الحالة، إجراء فحص «قياس ضغط الدم طوال 24 ساعة». ويقول أطباء «هارفارد»: «إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة الرداء الأبيض، فتحدَّث إلى فريق الرعاية الصحية الخاص بك حول مراقبة حالتك في المنزل. قد يطلبون منك ارتداء جهاز، مثل جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل، لتتبع ضغط دمك مدة تصل إلى 24 ساعة. ويقيس هذا الجهاز ضغط الدم في أثناء النشاط والراحة. ويمكن أن يساعد فحص ضغط الدم في المنزل فريق الرعاية الصحية الخاص بك على معرفة ما إذا كان ارتفاع ضغط الدم لديك يحتاج إلى علاج». وهي وسيلة مراقبة متنقلة لمقدار ضغط الدم على مدار الـ24 ساعة. ويتم بارتداء سوار على العضد وجهاز صغير متصل بحزام على الوسط. وخلال 24 ساعة، يتم أخذ عشرات القراءات لضغط الدم على مدار فترة زمنية متواصلة. ويُسجل الجهاز القراءات كل 30 دقيقة خلال النهار، وكل 60 دقيقة ليلاً. كما يقيس الجهاز معدل ضربات القلب.إضافة إلى الاستفادة من نتائج هذا الفحص في تأكيد تشخيص ارتفاع ضغط الدم، وفي تحديد كيفية ارتباط تغيرات ضغط الدم بأنشطة الشخص اليومية وأنماط نومه، وفي معرفة مدى فعالية دواء ضغط الدم في التحكم في ارتفاع ضغط الدم طوال النهار والليل، فإنه أيضاً -وهو الأهم- يحدِّد التغيرات في قراءات ضغط الدم في العيادة مقارنة بالمنزل. ويمكن أن تساعد هذه التغيرات في تحديد مستوى خطر إصابة المرء المستقبلية بأمراض القلب والأوعية الدموية.

> وحول ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة المعطف الأبيض، يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يحدث ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة المعطف الأبيض لدى 10 في المائة إلى 30 في المائة من الأشخاص». ويضيفون: «لا توصي الإرشادات الحالية بالعلاج عندما تُظهر المراقبة المتنقلة لمدة 24 ساعة، قراءات طبيعية خارج العيادة. ومع ذلك، لا تزال بحوث تُجرى حول هذا الموضوع. وقد يُشير ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة المعطف الأبيض إلى وجود مشكلة في ضغط الدم. لذا، يجب عليك وعلى مقدم الرعاية الصحية مراقبة ضغط دمك». وبالرغم مما تقدم، ثمة أطباء لديهم وجهة نظر أخرى، ويلخصها أطباء «هارفارد» بقولهم: «لكن بعض اختصاصيي الرعاية الصحية يعتقدون الآن أن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة الرداء الأبيض قد يكون مدعاة للقلق. فقد يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل. كما أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة الرداء الأبيض قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب أو الأوعية الدموية وتلف الأعضاء، مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بضغط دم ثابت ومثالي».

> ولتوضيح جانب مدى الحاجة إلى المعالجة أو عدم ذلك، يقول الدكتور راندال زوسمان، طبيب أمراض القلب في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن الأشخاص المصابين بهذه الحالة يواجهون خطراً أكبر للإصابة بأمراض القلب، مقارنة بمن تكون قراءات ضغط دمهم طبيعية دائماً. وكان الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض غير المعالج أكثر عرضة بنسبة 36 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وغيرها من الحالات المتعلقة بالقلب. كما كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب بمرتين». (الدراسة نُشرت في 10 يونيو (حزيران) 2019، في مجلة «حوليات الطب الباطني»).

ومع ذلك، لا يعني العلاج بالضرورة تناول الأدوية. يقول الدكتور زوسمان: «إن فقدان الوزن، وممارسة الرياضة، والحد من تناول الملح، والامتناع عن التدخين، كلها أمور مرتبطة بتحسين التحكم في ضغط الدم. أُشجِّع الناس بالتأكيد على القيام بكل هذه الأمور، سواء أكانوا يعانون من ارتفاع ضغط دم متقطع أم مستمر». ومن العادات الأخرى التي قد تكون مفيدة بشكل خاص للمصابين بارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة الرداء الأبيض: ممارسة الاسترخاء النفسي والبدني.


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended