«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

«فولكس فاغن» تتجاوزها في أوروبا

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أمضى الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، جزءاً كبيراً من هذا العام مركزاً على مساعي الشركة في مجال الروبوتات وعلى انتزاع موافقة المساهمين على حزمة تعويضاته الجديدة البالغة تريليون دولار. وفي الوقت نفسه، أصبحت التوقعات بشأن الأعمال الأساسية لشركة «تسلا» -بيع السيارات- أكثر قتامة.

يُعرض روبوت «تسلا» في مؤتمر العالم للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتواجه تسلا ضغوطاً متزايدة على المبيعات في أكبر ثلاث أسواق سيارات في العالم: أوروبا، والصين، والولايات المتحدة، فقد تراجعت مبيعات الشركة في أوروبا بنسبة 48.5 في المائة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات رابطة مصنّعي السيارات الأوروبية الصادرة يوم الثلاثاء. وعلى مدار العام، انخفضت مبيعاتها في المنطقة بنحو 30 في المائة، في حين قفزت مبيعات السيارات الكهربائية إجمالاً بنسبة 26 في المائة، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن تتراجع عمليات تسليم سيارات «تسلا» العالمية بنسبة 7 في المائة هذا العام، حسب بيانات «فيزيبل ألفا»، وذلك بعد انخفاض بنسبة 1 في المائة في عام 2024. يأتي ذلك على الرغم من تحقيقها رقماً قياسياً في التسليمات خلال الربع الثالث، نتيجة لاندفاع المشترين الأميركيين للاستفادة من إعفاء ضريبي على السيارات الكهربائية قبل انتهاء العمل به في 30 سبتمبر (أيلول).

وتُوحي النتائج الضعيفة في أوروبا بعدم وجود انتعاش سريع بعد الاضطراب الذي ضرب المبيعات أواخر العام الماضي، إثر تصريحات ماسك التي امتدح فيها شخصيات من اليمين المتطرف، مما أثار موجة احتجاجات في أنحاء أوروبا. ورغم تراجع ماسك عن الحديث في السياسة في الأشهر الأخيرة، فإن أعمال «تسلا» في أوروبا لم تتعافَ، مما يشير إلى مشكلات أعمق.

وكانت سيارة «موديل واي» من «تسلا» قد تصدرت قائمة السيارات الأكثر مبيعاً في العالم -سواء كهربائية أو تقليدية- في عام 2023، لكن الشركة تراجعت على سلم المبيعات مع إطلاق منافسين طرازات كهربائية محسّنة ومتنوعة، غالباً بأسعار أقل، في حين بقيت مجموعة موديلات «تسلا» الضيقة دون تحديثات تُذكر، وفقاً للمحللين.

وأواخر العام الماضي، قال ماسك للمساهمين إنه يتوقع نمو مبيعات السيارات بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة في 2025. وفي يناير (كانون الثاني)، قالت الشركة إنها تتوقع العودة إلى النمو دون أن تقدّم تقديرات، قبل أن تسحب هذا التوجيه في الربع التالي. وفي أكتوبر، قالت «تسلا» إن أي نمو مستقبلي سيعتمد على العوامل الاقتصادية الكلية، وعلى سرعة إدخال تقنيات القيادة الذاتية إلى سياراتها، وزيادة الطاقة الإنتاجية لمصانعها.

تسير سيارة «موديل واي» من «تسلا» على الطريق خلال الإطلاق الرسمي للشركة في بوغوتا بكولومبيا (رويترز)

مبيعات «فولكس فاغن» تتجاوز «تسلا» بأوروبا

تواجه «تسلا» تحدياتها الأشد في أوروبا، حيث تُباع أكثر من 12 سيارة كهربائية بسعر يقل عن 30 ألف دولار، مع المزيد في الطريق. وتدخل موجة من العلامات الصينية السوق الأوروبية بتصاميم لافتة وخيارات متنوّعة تشمل السيارات الكهربائية والبنزين والهجينة. ولا يرى المحللون الذين تحدثت إليهم «رويترز» حلولاً سريعة لـ«تسلا» في أوروبا، حيث تُقدّم فقط طرازَيْن من الفئة الاقتصادية: «موديل 3» و«موديل واي». وقد طرحت مؤخراً نسخة منخفضة المواصفات وسعرها أقل ضمن محاولة لرفع المبيعات.

وفي المملكة المتحدة وحدها، يتوفر أكثر من 150 طرازاً كهربائياً من علامات مختلفة، بينها شركات صينية جديدة. ومن المتوقع طرح ما لا يقل عن 50 طرازاً كهربائياً جديداً العام المقبل، وفقاً لموقع «إلكتريفايينغ دوت كوم» المتخصص في السيارات الكهربائية.

وقالت الرئيسة التنفيذية للموقع، جيني باكلي: «من بين تلك السيارات الخمسين، لا توجد أي سيارة من طراز (تسلا)».

تُحمّل سيارة «تي روك» من «فولكس فاغن» في برج التسليم بمصنع الشركة الألمانية في وولفسبورغ (رويترز)

وعلى مستوى أوروبا، باعت شركة «بي واي دي» الصينية 17 ألفاً و470 سيارة في أكتوبر، أي أكثر من ضعف مبيعات «تسلا». وفي مؤشر صارخ على تراجع هيمنة «تسلا» في السوق الأوروبية، سجلت «فولكس فاغن» ارتفاعاً في مبيعات سياراتها الكهربائية بنسبة 78.2 في المائة حتى سبتمبر هذا العام، لتصل إلى 522 ألفاً و600 وحدة، أي ثلاثة أضعاف مبيعات «تسلا».

وقد تعثرت جهود «فولكس فاغن» في السيارات الكهربائية لسنوات، رغم تبنّيها المبكر للتكنولوجيا بعد فضيحة انبعاثات الديزل عام 2017. وكانت الشركة متأخرة جداً، لدرجة أن رئيسها التنفيذي السابق أعرب علناً عن قلقه من تهديد «تسلا».

وقال رئيس مركز أبحاث «كار» في جامعة دوسبورغ-إيسن، فرديناند دودنهوفر: «مشكلة إيلون ماسك ليست سياراته فحسب ولا شركات السيارات الصينية فقط. المشكلة أيضاً أن الأوروبيين قد لحقوا به».

تراجع المبيعات في الصين... وآفاق قاتمة في أميركا

في الصين، تتراجع مبيعات وحصة «تسلا» السوقية أيضاً، وإن لم يكن ذلك بالحدة نفسها كما في أوروبا. فقد هبطت عمليات تسليم «تسلا» في الصين إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاث سنوات في أكتوبر، بانخفاض 35.8 في المائة. وعلى مدار العام حتى أكتوبر، تراجعت مبيعاتها في الصين بنسبة 8.4 في المائة. وتواجه الشركة سيلاً من العلامات الصينية المعاد إحياؤها، مثل «شيري»، بالإضافة إلى شركات جديدة مثل «شاومي» التي أصبح طرازها «واي يو 7» منافساً قوياً لـ«موديل واي» منذ إطلاقه في يونيو (حزيران).

تجلس امرأة داخل سيارة «موديل واي» من «تسلا» في بوغوتا بكولومبيا في 20 نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، قفزت مبيعات «تسلا» بنسبة 18 في المائة في سبتمبر، وفق تقديرات «موتور إنتليجنس»، مدفوعة باندفاع المستهلكين لشراء السيارات قبل انتهاء الإعفاء الضريبي البالغ 7500 دولار. لكن الاتجاه انعكس في أكتوبر، مع تراجع بلغت نسبته 24 في المائة. ويتوقع كبار التنفيذيين في قطاع السيارات استمرار ضعف الطلب على السيارات الكهربائية.

وقد تستفيد «تسلا» من تقليص شركات تصنيع تقليدية عدة نماذجها الكهربائية واستثمارات مصانعها، بما في ذلك «جنرال موتورز»، و«فورد»، و«هوندا». كما أن طرح نسخ جديدة وأرخص من «موديل واي» و«موديل 3»، بأسعار أقل بنحو 5000 دولار قد يساعد في تعزيز حصتها السوقية، حسب المحللين. ويرى بعضهم أن «تسلا» تحتاج إلى طراز جديد لإعادة تنشيط المبيعات. لكن لا توجد مؤشرات قوية على وجود سيارة جديدة مخصصة للسائقين البشريين قيد التطوير، في ظل تركيز ماسك على سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات البشرية.

مع ذلك، لا تتطلب حزمة تعويضات ماسك الجديدة نمواً كبيراً في المبيعات. إذ يمكن للرئيس التنفيذي الحصول على مكافأة بمليارات الدولارات إذا بلغ متوسط مبيعات الشركة 1.2 مليون سيارة سنوياً خلال العقد المقبل، إلى جانب ارتفاع قيمة السهم. وهذا أقل بنحو نصف مليون سيارة مما باعته الشركة في عام 2024.


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية بنسبة 0.3 في المائة، في نهاية جلسة الخميس، ليصل إلى 11554 نقطة، وبتداولات قيمتها 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.