السينما الفلسطينية تتألّق في القاهرة... و«كان ياما كان في غزة» يحصد 3 جوائز كبرى

فيلم «ضدّ السينما» السعودي و«اليعسوب» البريطاني ضمن أبرز الفائزين في الدورة الـ46

3 جوائز مهمّة حصدها «كان ياما كان في غزة» (أ.ف.ب)
3 جوائز مهمّة حصدها «كان ياما كان في غزة» (أ.ف.ب)
TT

السينما الفلسطينية تتألّق في القاهرة... و«كان ياما كان في غزة» يحصد 3 جوائز كبرى

3 جوائز مهمّة حصدها «كان ياما كان في غزة» (أ.ف.ب)
3 جوائز مهمّة حصدها «كان ياما كان في غزة» (أ.ف.ب)

فرضت السينما الفلسطينية حضورها على جوائز الدورة الـ46 لـ«مهرجان القاهرة السينمائي»، وتُوِّجت بخمس جوائز مهمّة في ختام، مساء الجمعة. وتصدَّر الفيلم الفلسطيني «كان ياما كان في غزة» للمخرجَيْن طرزان وعرب ناصر جوائز المهرجان، إذ حصد ثلاثاً بارزة هي: أفضل فيلم عربي طويل، و«الهرم الفضي» لأفضل مخرج في المسابقة الدولية، كما فاز بطل الفيلم مجد عيد بجائزة أفضل ممثل في المسابقة الدولية. وتسلَّم عامر ناصر، مؤلف الفيلم، الجوائز لغياب المخرجَين والممثل. كما فاز فيلم «ضايل عنا عرض» بجائزة الجمهور.

ونالت السينما الفلسطينية جائزة أخرى، حصل عليها الوثائقي «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري، وهي أفضل فيلم في مسابقة «أسبوع النقاد»، وأهدتها منتجته مي عودة، إلى غزة ومخيمات اللاجئين وإلى كلّ فلسطيني.

وأُقيم حفل الختام بالمسرح الكبير في دار الأوبرا، بحضور وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو، ونجوم الفن من بينهم نيللي، ومحمود حميدة، وخالد النبوي، وليلى علوي، وإلهام شاهين، وخالد الصاوي، وصبري فواز.

السعودي علي سعيد وجائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلم «ضدّ السينما» (إدارة المهرجان)

وحاز الفيلم الوثائقي السعودي «ضدّ السينما» جائزة لجنة التحكيم الخاصة التي تحمل اسم المخرج الكبير صلاح أبو سيف، ضمن مسابقة «آفاق السينما العربية». ووجَّه المخرج علي سعيد الشكر إلى المهرجان وشركاء النجاح الذين عملوا على الفيلم طوال 6 سنوات، قائلاً إن الفيلم حبّب السعوديين في السينما، وإنّ السينما المصرية كانت أحد أسباب هذا الحبّ. وأهدى سعيد جائزته إلى المخرج عبد الله المحيسن، صاحب أول فيلم سعودي شارك في «القاهرة السينمائي» عام 1977 بعنوان «اغتيال مدينة». ويوثّق فيلم «ضدّ السينما» رحلة السينما السعودية.

البريطاني بول أندرو ويليامز بعد حصوله على جائزة الهرم الذهبي عن فيلمه «اليعسوب» (أ.ف.ب)

وشهد الحفل تكريم المخرج الصيني جوان هو، والمخرجة المجرية إلديكو إنيدي، ومدير التصوير المصري محمود عبد السميع، بمنح كلّ منهم جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر.

ولفت الفنان رئيس المهرجان حسين فهمي، في كلمته، إلى أنّ هذه الدورة شهدت عدداً كبيراً من الأنشطة والفعاليات المميزة، على رأسها عروض الأفلام المُتنافسة التي حظيت بإقبال جماهيري كبير، بالإضافة إلى الأفلام المُرمَّمة، والورشات، و«الماستر كلاس» التي قدَّمتها أسماء بارزة في صناعة السينما.

حسين فهمي في ختام المهرجان (أ.ف.ب)

وشهدت الدورة الـ46 برنامجاً حافلاً بالأفلام والفعاليات، إذ عُرضت 150 فيلماً من 55 دولة. وأكد المدير الفني للمهرجان الناقد محمد طارق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذه الدورة حقَّقت أكثر من المُتوقَّع في بعض الفعاليات، لكن يظلّ هناك مجال للتحسين والتطوير دائماً. وعن الانتقادات التي وُجّهت إلى مستوى بعض الأفلام، ردَّ: «هذه أمور نسبية جداً، فثمة أفلام قد يرفضها البعض ويرى آخرون أنها مناسبة، وفي النهاية هي وجهات نظر نحترمها».

3 جوائز مهمة حصدها فيلم «كان ياما كان في غزة»

ومنحت لجنة تحكيم المسابقة الدولية الفيلم البريطاني «اليعسوب» للمخرج بول أندرو ويليامز جائزة الهرم الذهبي لأفضل فيلم. ويتناول، في إطار إنساني، علاقة امرأة مُسنّة بجارتها الشابة. كما منحت بطلتَي الفيلم بريندا بليثن وريا ريسبروف جائزة أفضل ممثلة مناصفة. وذهبت جائزة نجيب محفوظ لأفضل سيناريو إلى فيلم «الأشياء التي تقتلها» للمخرج علي رضا خاتمي، الذي حاز أيضاً جائزة النقاد الدولية «فيبرسي» لأفضل فيلم. ونال الفيلم التركي «بينما نتنفس» للمخرج سيوس ألتون جائزة الهرم البرونزي.

وحازت الفنانة التونسية عفاف بن محمود جائزة أفضل ممثلة عن فيلم «جولة 13» في مسابقة «آفاق السينما العربية». كما حصل المخرج المصري ياسر شفيعي على جائزة أفضل سيناريو عن فيلم «شكوى 713317»، في حين فاز الفيلم اللبناني «كلب ساكن» للمخرجة سارة فرنسيس بجائزة أفضل فيلم في المسابقة عينها.

الفنانة التونسية عفاف بن محمود حازت جائزة أفضل ممثلة عربية (إدارة المهرجان)

ومنحت اللجنة تنويهاً خاصاً لفيلم «فلانة» للمخرجة العراقية زهراء الغندور، فيما حصل الفيلم اللبناني «ثريا حبي» للمخرج نيكولا خوري على جائزة أفضل فيلم وثائقي. وفاز فيلم «عالم النبات» للمخرج جينغ بي بجائزة «نيتباك» لأفضل فيلم آسيوي.

وفي هذا السياق، عدَّ الناقد طارق الشناوي الدورة الـ46 من أنجح دورات المهرجان، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «عدد الأفلام الجيدة كبير، والمهرجان استطاع أن يستقطب أعمالاً مهمة»، مشيداً بفريق العمل من الشباب بقيادة حسين فهمي، والمدير الفني محمد طارق، وفريق البرمجة. ولفت إلى أنّه «من المهم أن يضع المهرجان في حسبانه خطة لعودته إلى الشارع مجدّداً».

اللبناني نيكولا خوري وبطلة فيلمه «ثريا حبي» المتوّج بجائزة أفضل وثائقي (إدارة المهرجان)

وحظي فيلم الختام، «صوت هند رجب»، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية باهتمام لافت؛ إذ افتتح حفل الختام بأحد مَشاهده وعُرضت صورة للطفلة الفلسطينية. وقال حسين فهمي إنّ المكالمة التي استمع إليها الجمهور تبدو مثل مشهد سينمائي، لكنها مؤسفة ومؤلمة لأنها حقيقية، لفتاة فلسطينية من غزة ظلت تصرخ وتستنجد لثلاث ساعات انتهت بموتها. وأكد أنّ قوة السينما تكمن في قدرتها على التوثيق، معلناً إلغاء الحفل التقليدي لضيوف المهرجان «After Party» لأنه لا يتناسب مع أجواء فيلم الختام.

المخرجة المجرية إلديكو إنيدي خلال منحها جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر (إدارة المهرجان)

وشهد الحفل إعلان مبادرة «سينماد» لعرض أفلام المهرجانات العربية في دور السينما بالعالم العربي. وأعلن المنتج والموزع السينمائي علاء كركوتي انطلاق المبادرة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ إذ تستمر 3 أشهر، ويُعرض خلالها 20 فيلماً عربياً شاركت في مهرجانات دولية وحازت جوائز.


مقالات ذات صلة

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

فازت مؤسسة «بينالي الدرعية» بميدالية فئة المتاحف والمؤسسات ضمن جوائز «آرت بازل» 2026، في إنجاز يعكس حضورها المتنامي على الساحة الفنية العالمية ودورها في دعم وتطوير المشهد الثقافي في المنطقة.

وجاء هذا التكريم تقديراً لجهود المؤسسة في إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية عالمياً، وتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية ومختلف دول العالم، إلى جانب دورها بوصفها منصة تجمع الفنانين، والمجتمعات، والأفكار من أنحاء متعددة.

ضمَّت لجنة الخبراء التي اختارت المؤسسة نخبة من القيادات الفنية العالمية، من بينهم إيلينا فيليبوفيتش، والبروفسور الدكتور بونافنتور سوه بيجينغ نديكونغ، وجيسيكا مورغان، وأدريانو بيدروسا، والشيخة حور بنت سلطان القاسمي، وسوهانيا رافيل، وفرانكلين سيرمانز، وفيليب تيناري، وهانس أولريش أوبريست.

إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية على الساحة العالمية (مؤسسة بينالي الدرعية)

وتُعد جوائز «آرت بازل»، التي أُطلقت عام 2025، من أبرز المبادرات العالمية التي تحتفي بالتميُّز في الفن المعاصر، إذ تعتمد في اختيار الفائزين على معايير تشمل الابتكار، وجودة التنفيذ، والتفاعل مع الجمهور، والأثر الثقافي.

ومنذ تأسيسها عام 2020، رسَّخت «مؤسسة بينالي الدرعية»، بقيادة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المؤسسة، مكانتها في المشهد الثقافي الدولي، وبرزت قدرتها على إحداث التحوُّلات الكبيرة، إذ تتولى المؤسسة مهمة تنظيم «معرض بينالي» سنوياً بالتناوب بين «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الدرعية، و«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة، إضافة إلى إشرافها على تطوير «حي جاكس الإبداعي» في الدرعية.

وفي تعليقها على الجائزة، قالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة آية البكري: «نفخر بهذا التقدير من (آرت بازل)، إحدى أبرز المنصات العالمية المنتجة للفن المعاصر. ويؤكِّد هذا التكريم حضور المملكة ودورها الفاعل في تعزيز الحوار الثقافي العالمي، كما يمنحنا دافعاً لمواصلة جهودنا في تطوير المشهد الثقافي بالسعودية».

يُذكر أن الدورة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، المقامة تحت عنوان «في الحِل والترحال»، تستمر في استقبال الزوار حتى 2 مايو (أيار) 2026، لتكون خامس فعالية كبرى تنظمها المؤسسة خلال 5 سنوات.


مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
TT

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في السعودية، من خلال توسيع دائرة دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل القرى والبلدات التراثية، وتحويلها من مجرد شواهد صامتة على التاريخ إلى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة.

وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها. وقال الوزير خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» في الرياض، الخميس، أن «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها أسهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو 1000 موقع للتراث العمراني».

يُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقاً للمعايير (واس)

نموذج مبتكر لاستدامة السرد التاريخي

وتستهدف المبادرة الجديدة في عامها الأول ترميم مجموعة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وتتوِّج المبادرة التي سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026، شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية.

وقال محمد العمري، الخبير في التراث الشعبي، إن الخطوة التي كشفت عنها وزارة الثقافة ستعزز من دور المجتمعات المحلية في حفظ الهوية العمرانية عبر الأجيال. وتابع العمري، أن السعودية غنية بالتراث العمراني الذي يتعدد حسب زمانه ومكانه، وأضاف: «على قدر اتساع جغرافية السعودية، تملك في المقابل قدراً كبيراً من تنوع وغنى وثراء التجربة التراثية والاجتماعية التي احتفظت بها البلدات والقرى، والتي كانت قديماً تتشكل وفق الوظائف والاحتياجات التي تلبيها لمجتمع سكانها عبر العصور».

وأكد الخبير العمري أن القرى والبلدات التراثية كادت تتعرض للاندثار لولا جهود فردية قام بها أجيال ممن حفظ هذا التاريخ الحيّ وتعاهده بالصيانة والاهتمام، وبقي حتى اليوم ذكرى حيّة على أثر الأجيال الماضية، وشاهداً قائماً للأجيال المقبلة، منوهاً بدور المبادرات التي تبنتها وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة التراث التي رعت هذه الحقبة الجديدة من الاهتمام بتراث مناطق السعودية المتعددة والغنية.‏

أعلنت هيئة التراث مطلع العام تحقيق مستهدف الوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني سعودي (واس)

تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني

منذ عززت السعودية من الانتباه إلى ثروتها من التراث‏ والآثار، وهي تحقق تقدماً في اكتشاف غنى المناطق السعودية وما تحتفظ به من سجلات أثرية تاريخية، ومن ذلك التراث العمراني الذي يمثل شاهداً حيّاً على الحكايات الاجتماعية، ووسيلة لفهم الماضي، ومساعداً في اتخاذ قرارات واعية بشأن المستقبل، على اعتبار أن كل مبنى عمراني، وطراز هندسي، أو موقع تاريخي، يسهم في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان، وتوجيه سياسات الحماية والترميم.‏

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام، عن تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

يسهم تسجيل المواقع في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان وتوجيه سياسات الحماية والترميم (واس)

ويأتي تسجيل هذه المواقع ضمن جهود الهيئة المتواصلة لحماية أصول التراث العمراني وتوثيقها وتسجيلها، والعمل على إدارتها بكفاءة عالية، إلى جانب إبراز قيمتها التراثية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها، بما يضمن استدامتها موروثاً ثقافياً للأجيال المقبلة.

وتواصل الهيئة جهودها في تسجيل مواقع التراث العمراني استناداً إلى معايير ولوائح نظام الآثار والتراث العمراني التي تهدف إلى تطوير جهود البحث والاكتشاف، وحصر المواقع التراثية وتسجيلها في قائمة التراث العمراني الوطني، وذلك باستخدام أحدث التقنيات والممارسات المعتمدة عالمياً في مجال التراث، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للمواقع التراثية بهدف الحفظ والتوثيق والحماية.

ويُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقًا لمعايير ذات أهمية وطنية أو عمرانية أو ثقافية محددة بموجب نظام الآثار والتراث العمراني، حيث تعتمد الهيئة على نظم المعلومات الجيومكانية في إدارة وتخزين وحفظ بيانات هذه المواقع والمباني بدقة؛ بهدف تحديد التدابير الوقائية ومتطلبات الحماية اللازمة لها، بما يضمن صونها للأجيال المقبلة.

ومن بيوت الطين إلى الأحياء القديمة، ومن الأبواب المزخرفة والمشربيات العتيقة، وكثير من صور الإرث المعماري، قطعت السعودية شوطاً كبيراً في العمل على إعادة استكشاف الأماكن، وتوثيق التفاصيل، وتطوير سجلها الوطني للتراث العمراني، الذي انضمت إليه الآلاف من مواقع التراث العمراني، تعزيزاً لحماية هذه المواقع من التعديات أو الإهمال، وضماناً لصونها للأجيال المقبلة.


مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
TT

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

أعربت الفنانة مايان السيد عن سعادتها بحصولها على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «مالمو للسينما العربية» عن دورها في فيلم «كولونيا»، مؤكدة أن هذه الجائزة تمثل أول تكريم تحصده في مسيرتها الفنية عن دور سينمائي، وهو ما منحها دفعة معنوية للاستمرار في اختياراتها الفنية والبحث عن أدوار أكثر عمقاً وتأثيراً.

وأضافت مايان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تجربة فيلم «كولونيا» كانت من المحطات المهمة في رحلتها، إذ خاضت من خلالها تحدياً جديداً، خصوصاً مع إيمان المخرج محمد صيام بقدرتها على تجسيد الشخصية بشكل مختلف، وحرصها على دراسة الدور من جميع جوانبه، بدءاً من الشكل الخارجي وحتى التفاصيل الدقيقة في الأداء، مما ساعدها على تقديم شخصية ذات أبعاد متعددة تعكس رؤيتها بصفتها ممثلة تسعى إلى التطور.

وأوضحت أن العمل على «كولونيا» أتاح لها مساحة كبيرة للتجريب داخل موقع التصوير، عبر محاولتها التعايش مع الشخصية طوال الوقت، ما ساعدها في الوصول إلى أداء أكثر صدقاً، لافتة إلى أن التعاون مع فريق العمل اتسم بالمرونة والتفاهم، مما خلق بيئة مناسبة للإبداع.

مايان وفريق عمل «ولنا في الخيال حب» في مهرجان «مالمو» (إدارة المهرجان)

وأكدت أن هذه التجربة عزّزت قناعتها بأن قيمة الدور لا تتعلق بحجمه، بل بمدى تأثيره، موضحةً: «هذا ما جعلني أعيد النظر في معايير اختياري للأدوار، إذ أصبحت أكثر اهتماماً بالشخصيات التي تحمل تحدياً فنياً وتمنحني فرصة للتعبير عن قدراتي، بعيداً عن فكرة المساحة أو حجم الظهور، مع سعيي لتقديم أدوار مختلفة تتيح لي استكشاف مناطق جديدة في أدائي».

وانتقلت للحديث عن فيلم «ولنا في الخيال حب»، الذي شارك مؤخراً في مهرجانَي «مالمو للسينما العربية»، و«هوليوود للفيلم العربي»، موضحة أن ارتباطها بالدور بدأ منذ اللحظة الأولى، إذ شعرت بأن الشخصية قريبة منها وتحمل مشاعر حقيقية. وأضافت أنها تحمَّست للعمل بشكل كبير فور عرضه عليها، ورأت فيه تحدياً يتطلب منها جهداً مضاعفاً، نظراً لطبيعة الشخصية المركبة التي تحتاج إلى تحضير دقيق على أكثر من مستوى، إلى جانب ما يتضمنه الدور من مساحة استعراضية.

وأشارت إلى أن «التحضيرات للفيلم كانت مكثفة، إذ خضع فريق العمل لفترة من التدريب والدراسة قبل بدء التصوير، وقد ساعدني ذلك على التعمّق في عالم الشخصية بشكل أكبر»؛ لافتة إلى أن التصوير داخل أكاديمية الفنون منحها تجربة خاصة، إذ اكتشفت قيمة هذا المكان ودوره في دعم الفنون المختلفة، وهو ما انعكس على إحساسها بالعمل.

ووصفت دورها في «ولنا في الخيال حب» بأنه «من أصعب الأدوار التي قدمتها، لاحتوائه على تفاصيل عدة، سواء من حيث الأداء التمثيلي أو المهارات التي تطلبها، مثل العزف على البيانو، والعمل على لغة الجسد، وطريقة الكلام». وأوضحت أن هذا التحدي شكّل لها فرصة حقيقية لتطوير أدواتها بصفتها ممثلة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها كانت تتوقع نجاح الفيلم بسبب الشغف الذي صُنع به، لكنها لم تتخيل حجم التفاعل الكبير من الجمهور، خصوصاً مع ارتباط المشاهدين بتفاصيل دقيقة داخل العمل، مشيرة إلى أن هذا التفاعل كان دافعاً للحضور إلى دور العرض ومقابلة الجمهور في أماكن مختلفة، مما منحها إحساساً مباشراً بقيمة ما قدمته.

وأشادت بتجربتها في العمل مع الفنان أحمد السعدني، موضحة أن التعاون بينهما كان سلساً ومليئاً بالدعم، إذ ساعدها ذلك على التركيز والدخول في الحالة سريعاً، مشيدة بالتزامه وتحضيره الجيد للشخصية، مما انعكس إيجاباً على الأداء المشترك بينهما داخل الفيلم.

وأكدت مايان أنها تميل إلى الأعمال التي تتضمن عناصر موسيقية واستعراضية، نظراً لشغفها بالرقص والغناء، وهو ما يجعلها متحمسة لتقديم مزيد من هذه النوعية من الأعمال، لافتة إلى أنها ترى في الفن مساحة واسعة للتجريب، ولا ترغب في حصر نفسها في قالب واحد أو نوعية أدوار محددة.

وتطرقت إلى تفاعل الجمهور والنقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع أعمالها الفنية، قائلة: «أرى في هذا التفاعل وسيلة مهمة للتعلم والتطور، وأستفيد من النقد»، لافتة إلى أن هذا التواصل المباشر يمنحها دافعاً للاستمرار وتقديم الأفضل في أعمالها المقبلة.