دراسة: تدخين سيجارة واحدة يومياً يضر القلب على جميع المستويات

التدخين المنتظم له تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة (رويترز)
التدخين المنتظم له تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة (رويترز)
TT

دراسة: تدخين سيجارة واحدة يومياً يضر القلب على جميع المستويات

التدخين المنتظم له تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة (رويترز)
التدخين المنتظم له تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة (رويترز)

على الرغم من عقود من البحث، لا تزال هناك أسئلة مهمة حول كيفية تأثير التدخين والإقلاع عنه على أمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات. تأتي دراسة جديدة نُشرت في مجلة «بلوس الطبية» (PLOS Medicine) لتحقق عن كثب في كيفية ارتباط شدة التدخين والإقلاع عنه بمجموعة واسعة من نتائج صحة القلب والجسم بشكل عام.

مخاطر التدخين

يتسبب تعاطي التبغ في أكثر من ثمانية ملايين حالة وفاة سنوياً. يضاعف التدخين خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويمكن أن يقصر العمر بخمس سنوات أو أكثر بسبب آثاره الضارة على القلب. في السنوات الأخيرة، كشف الباحثون أيضاً عن روابط إضافية بين التدخين وأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل الرجفان الأذيني واضطرابات نظم القلب الأخرى، وفقاً لموقع «نيوز ميديكال».

أظهرت الأبحاث السابقة أن فوائد الإقلاع عن التدخين تكون فورية تقريباً. بين البالغين الأصغر سناً، ينخفض خطر الوفاة الزائد بنسبة 90 في المائة إلى 95 في المائة خلال السنوات الثلاث الأولى بعد الإقلاع، مما يمنع فقدان نحو خمس سنوات من العمر. وفي غضون عشر سنوات بعد الإقلاع، يتم القضاء على خطر الوفاة الزائد تقريباً، مما يستعيد ما يقرب من عقد من العمر المتوقع.

بينما يحاول العديد من المدخنين الإقلاع، يقلل آخرون عدد السجائر التي يدخنونها. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يدخنون أقل من عشر سجائر يومياً من 16 في المائة في عام 2005 إلى 27 في المائة في عام 2014، وزادت نسبة المدخنين غير اليوميين من 19 في المائة إلى 23 في المائة خلال الفترة نفسها.

التدخين يمكن أن يؤدي إلى تقلص حجم الدماغ (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن العلاقة بين التدخين منخفض الشدة (من سيجارتين إلى خمس سجائر يومياً) وأمراض القلب والأوعية الدموية غير واضحة، كما أن المدة اللازمة للإقلاع المرتبطة بالفوائد لم يتم تحديدها كمياً. وهدفت الدراسة الحالية إلى تسليط الضوء على هذا المجال المهم.

دراسة التدخين ونتائج صحة القلب

استخدمت الدراسة بيانات من 22 دراسة مستقبلية، وتم تحليل عدد سنوات التدخين، وعدد السجائر يومياً، وسنوات الإقلاع مقابل نتائج صحية متعددة، بما في ذلك النوبة القلبية، والسكتة الدماغية، وأمراض القلب، وفشل القلب، والرجفان الأذيني، والوفاة بسبب أي من هذه الأسباب.

تابع الباحثون المشاركين في الدراسة لمدة تصل إلى 20 عاماً، وشملت الدراسة بيانات أكثر من 323 ألف بالغ، من بين هذه الحالات، تم تحليل أكثر من 176 حالة وفاة.

من كان الأكثر عرضة للخطر؟

كان متوسط عمر المشاركين نحو 60 سنة، و76 في المائة منهم نساء. إجمالاً، كان 14 في المائة من المدخنين الحاليين، و36.4 في المائة لم يدخنوا مطلقاً، و49 في المائة من المدخنين السابقين. بلغ متوسط تدخين المدخنين الحاليين نحو 20 سيجارة يومياً، بينما أقلع المدخنون السابقون عن التدخين منذ 21 سنة في المتوسط.

واجه المدخنون الحاليون مخاطر أعلى باستمرار لجميع النتائج مقارنة بالمدخنين السابقين ومن لم يدخنوا من قبل.

بين الرجال، ارتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 74 في المائة، بما في ذلك النوبة القلبية والسكتة الدماغية؛ أما بين النساء فقد تضاعف الخطر أكثر من مرة. كانت الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب أعلى بنسبة 117 في المائة بين المدخنين الذكور وأعلى بنسبة 143 في المائة بين المدخنات الإناث مقارنة بمن لم يدخنوا مطلقاً. الأشخاص الذين دخنوا سيجارة واحدة يومياً أو أقل ظلوا يواجهون خطراً متزايداً لمعظم النتائج الصحية (باستثناء السكتة الدماغية والرجفان الأذيني) مقارنة بمن لم يدخنوا مطلقاً.

وارتبط التدخين بمعدل سيجارتين إلى خمس سجائر يومياً بزيادة خطر جميع النتائج الصحية. على سبيل المثال، كان خطر الإصابة بالرجفان الأذيني أعلى بنسبة 26 في المائة، وخطر الإصابة بفشل القلب أعلى بنسبة 57 في المائة. وبالمثل، زاد خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 57 في المائة، وزادت الوفيات من جميع الأسباب بنسبة 60 في المائة.

آثار التدخين لا تُفارق الأسنان (رويترز)

أما الأشخاص الذين دخنوا 11 إلى 15 سيجارة يومياً فواجهوا مخاطر أعلى، حيث كان خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أعلى بنسبة 87 في المائة، وخطر الوفاة من أي سبب أعلى بنسبة 130 في المائة مقارنة بمن لم يدخنوا مطلقاً.

كانت الزيادة في المخاطر أعلى ما يمكن خلال العشرين عاماً الأولى من التدخين، على الرغم من استمرارها في الارتفاع بعد ذلك. وقد لوحظ منحنى مشابه لعدد السجائر اليومي، حيث ارتفع الخطر بشكل حاد حتى نحو 20 سيجارة يومياً قبل أن يبدأ المنحنى في الاستقرار.

فوائد الإقلاع عن التدخين

حدث أكبر انخفاض في المخاطر خلال العقد الأول بعد الإقلاع، لكن الفوائد استمرت في التراكم بشكل تدريجي أكثر على المدى الطويل. بعد 20 سنة من الإقلاع، كان المدخنون السابقون معرضين لخطر أقل بنحو 80 في المائة من المدخنين الحاليين، وهي فائدة كانت واضحة بشكل خاص بين أولئك الذين أقلعوا في أعمار أصغر.

وكان الخطر الأعلى بين الأشخاص الذين دخنوا عدداً كبيراً من السنوات وأقلعوا منذ مدة قصيرة.

الإقلاع المبكر عن التدخين ينقذ الأرواح

التدخين، حتى عند مستويات منخفضة جداً، يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويحقق الإقلاع انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة بعد فترة قصيرة، مع استمرار الانخفاضات على مدى العقدين التاليين للإقلاع.


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

خلص باحثون أستراليون في مراجعة جديدة للأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة والفم.

صحتك علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجَّل على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُسبب التدخين مباشرةً بعد الإفطار مخاطر صحية جسيمة نتيجةً لزيادة حساسية الجسم (بكسباي)

تأثير التدخين على صحتك بعد الإفطار في رمضان

يُسبب التدخين مباشرةً بعد الإفطار مخاطر صحية جسيمة نتيجةً لزيادة حساسية الجسم بعد ساعات طويلة من الصيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended