خمسون عاماً على رحيل فرنكو

قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

صورة (لا تحمل تاريخاً) لفرنكو يلقي خطاباً من شُرفة القصر الملكي بمدريد ويقف إلى جانبه الأمير خوان كارلوس (قبل تتويجه)
صورة (لا تحمل تاريخاً) لفرنكو يلقي خطاباً من شُرفة القصر الملكي بمدريد ويقف إلى جانبه الأمير خوان كارلوس (قبل تتويجه)
TT

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

صورة (لا تحمل تاريخاً) لفرنكو يلقي خطاباً من شُرفة القصر الملكي بمدريد ويقف إلى جانبه الأمير خوان كارلوس (قبل تتويجه)
صورة (لا تحمل تاريخاً) لفرنكو يلقي خطاباً من شُرفة القصر الملكي بمدريد ويقف إلى جانبه الأمير خوان كارلوس (قبل تتويجه)

في مثل هذا اليوم، منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو، الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث، قام على أنقاض حرب أهلية مدمّرة أوقعت ما يزيد علة مليون قتيل، وأحدثت شرخاً عميقاً في المجتمع الإسباني لا يزال يُرخي سدوله على المشهد السياسي إلى اليوم.

قوس النصر في مدريد الذي شُيد بعد السيطرة على مدريد عام 1939 من قِبل قوات فرنكو ونهاية الحرب الأهلية الإسبانية (رويترز)

أحكم فرنكو قبضته على الحكم طيلة أربعة عقود، ومهّد لعملية فريدة في التاريخ لانتقال السلطة، استعادت النظام الملكي الذي كان قد سقط بقيام الجمهورية الثانية في عام 1931، وأعادت إسبانيا إلى أسرتها الأوروبية بعد أن كانت قد انعزلت عنها طيلة سنوات حكمه. وسرعان ما تحولت تلك العملية الانتقالية إلى نموذج يُقتدى به للعبور من أنظمة الاستبداد إلى الحكم الديمقراطي، وأصبحت مادة تُدرَّس ضمن مناهج كليات العلوم السياسية في جامعات العالم.

شباب من اليمين المتطرف يؤدون التحية الفاشية أمام البرلمان الإسباني خلال مظاهرة تحت شعار «انضموا إلينا لإنقاذ إسبانيا» (رويترز)

لم يترك الجنرال فرنكو وراءه إرثاً عقائدياً متكاملاً على غرار موسوليني وهتلر، لكن أفكاره بقيت موزَّعة على الغرف الداخلية في النظام الديمقراطي اليافع ولم تندثر بوفاته في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1975، بل استمرّت راسخة وفاعلة لدى بعض النخب الاقتصادية والمالية التي أظهرت قدرة فائقة على التكيّف مع المناخ الجديد، وحافظت على تأثيرها في الأوساط المحافِظة إلى أن تبلورت مؤخراً في التنظيم اليميني المتطرف «فوكس» الذي أصبح، في أقل من أربع سنوات، القوة السياسية الثالثة في البرلمان.

بدا، في الماضي القريب، أن إسبانيا الجديدة نفضت عنها كلياً غبار النظام الفرنكي، واندفعت بزخم قوي ورسوخ للاندماج في المشروع الأوروبي، وتطوير نظام الحكم الذاتي في أقاليمها المختلفة، وسَنّ مجموعة من القوانين التي تُعد رائدة حتى في المحيط الغربي. لكن السنوات الأخيرة التي شهدت انخفاض منسوب الاستقرار السياسي، وصعوداً حاداً في المطالب الانفصالية، خاصة في إقليم كاتالونيا، وازدياداً ملحوظاً في تدفقات الهجرة، مهّدت لظهور تيّار يميني متطرف كان ينتظر الفرصة السانحة للمطالبة جهراً بالعودة إلى ينابيع الماضي التي ما زالت تحتفظ بمخزون لا يُستهان به.

لا يختلف اثنان على أن العقود الخمسة التي انقضت منذ رحيل فرنكو كانت من أجمل مراحل التاريخ الإسباني الحديث، وأن مِن بين الشخصيات التي لعبت دوراً في هذه النهضة الشاملة التي عرفتها إسبانيا، خصوصاً على مغارب القرن الماضي ومطالع هذا القرن، كان الملك خوان كارلوس الأول الذي أصبح عاهلاً فخرياً، بعد تنازله عن العرش في صيف عام 2014 على أثر سلسلة من الفضائح التي نالت من سُمعته والبريق الذي أحاط به لسنوات منذ جلوسه على العرش، وإطلاق عملية الانتقال نحو النظام الديمقراطي.

ومن الطبيعي أن تتحول الذكرى الخمسون لرحيل فرنكو إلى مناسبة تتناظر فيها الآراء المنتقدة والمؤيدة لمسار الملك الذي كان، بسلوكه، قد ارتفع فوق صلاحياته الدستورية وتحوَّل إلى رمز لإسبانيا الجديدة. ولا شك في أن اختيار خوان كارلوس نشر مذكراته، باللغة الفرنسية، في هذا الوقت خاصة، ساعد على تحفيز النقاش حول شخصيته.

طلاب في جامعة مدريد يرفعون العَلم الجمهوري خلال وجود أحد قاة اليمين المتطرف فيتو كويلز بالجامعة (رويترز)

يعترف الملك خوان كارلوس بأن سُمعته تضررت كثيراً، في السنوات الأخيرة، جرّاء سلسلة من التصرفات والتجاوزات، رغم أن القضاء الإسباني قرر عدم محاكمته، استناداً إلى إحدى مواد الدستور التي تنصّ على أن شخص العاهل منزّه عن أي مسؤولية. كان معروفاً عنه أنه يملك ثروة موزَّعة على عدد من الملاذات الضريبية، وأنه تَسلّم شخصياً هدايا مالية باهظة، وأن أموالاً من خزينة الدولة دفعها جهاز المخابرات لشراء سكوت بعض «صديقاته».

المدافعون عن الملك الفخري يتشبثون بدوره المحوري في عملية الانتقال من النظام الفرنكي إلى الديمقراطية، ويَعدّون أن مساهمته تلك، خاصة عندما وقف في وجه الانقلاب العسكري عام 1981، تُعوّض مواطن الضعف الشخصي التي اعترته في بعض الأحيان، ولا يمكن أن تُلغي إرثه السياسي، ولا سيما أنه كان قرر التنازل عن السلطات الواسعة جداً التي ورثها من الجنرال فرنكو لتوطيد النظام الديمقراطي في البلاد، ما يدلّ على بصيرة نافذة وحسّ تاريخي عميق. ويؤكد خوان كارلوس في مذكراته أنه كان على استعداد، خلال السنوات الأولى التي تَلَت وفاة فرنكو، لأن يصلح النظام الفرنكي ويعدّل في بنيته حتى تحويله إلى ديمقراطية ليبرالية، لكن شريطة عدم المسّ بالمؤسسة الملكية.

جدارية ملطخة باللون الأحمر للدكتاتور فرنكو وشقيقه رامون خارج بيت العائلة بمدينة فيرول (رويترز)

كان من الواضح بعد رحيل فرنكو أن ثمة تطابقاً تاماً بين مصالح الملكية الدستورية والنظام الديمقراطي في إسبانيا، فالنظام الملكي المطلق كان عاجزاً عن البقاء في أوروبا الغربية، خاصة أن إسبانيا كانت آخر معاقل الأنظمة العسكرية بعد سقوط نظام الجنرالات في اليونان ودكتاتورية سالازار في البرتغال. وقد أدرك خوان كارلوس أن الديمقراطية كانت هي الشرط الوحيد الذي يتيح استقرار النظام الملكي الذي كان قد تعرّض لانتكاسات عدة منذ أواسط القرن التاسع عشر.


مقالات ذات صلة

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز)

بنين: فرنسا نشرت قوات خاصة في البلاد للتصدي لمحاولة الانقلاب

كشف قائد الحرس الجمهوري في بنين ديودونيه دجيمون تيفودجري اليوم الأربعاء أن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (باريس - بورتو نوفو)
أفريقيا رئيس بنين باتريس تالون خلال زيارة لقصر الإليزيه في باريس يوم 26 أبريل 2016 (رويترز) p-circle

قوات من «إيكواس» تنتشر في بنين بعد محاولة انقلاب فاشلة

وصل رئيس بنين باتريس تالون إلى مقر التلفزيون الرسمي، مساء اليوم (الأحد)، في بث مباشر، حيث من المتوقع أن يلقي بياناً عقب محاولة انقلاب فاشلة.

«الشرق الأوسط» (كوتونو)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين في حادث إطلاق نار في كييف.

وجاء في منشور لزيلنيسكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أن «المهاجم الذي فتح النار في كييف على مدنيين قد تم القضاء عليه»، مقدماً «التعازي للعائلات وأحباء» الضحايا.

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، في وقت سابق اليوم، إن رجلاً أطلق النار في حي هولوسيفسكي ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية مقتل المشتبه به في حادث إطلاق النار أثناء محاولة اعتقاله.