بين الدفاع والاستثمارات... مرحلة أعمق للشراكة السعودية - الأميركية

‎«آر تي إكس» تعزّز توطين التقنيات العسكرية و«صافاناد» ترى المملكة منصة لرؤوس أموال الولايات المتحدة

جانب من استقبال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في البيت الأبيض (أ.ب)											Description
جانب من استقبال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في البيت الأبيض (أ.ب) Description
TT

بين الدفاع والاستثمارات... مرحلة أعمق للشراكة السعودية - الأميركية

جانب من استقبال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في البيت الأبيض (أ.ب)											Description
جانب من استقبال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في البيت الأبيض (أ.ب) Description

 

في ظل المساعي المشتركة بين البلدين أشار مسؤولون وخبراء إلى أن العلاقات السعودية-الأميركية وصلت إلى مرحلة تطور نوعي، تتقاطع فيها مسارات عدة من ضمنها الدفاع، والاستثمار، والاقتصاد المعرفي، في إطار «رؤية 2030» التي أعادت صياغة أولويات الاقتصاد الوطني، وإعادة تشكيل الشراكات مع الحلفاء الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

ويؤكد المسؤولون، والخبراء أن الشراكة بين الرياض وواشنطن تجاوزت قوالبها التقليدية نحو تعاون أعمق يقوم على نقل المعرفة، وتوطين الصناعات، وبناء منصات استثمارية عابرة للحدود.

التزام «آر تي إكس»

وفي هذا السياق، شدد الدكتور سلطان المورقي، المدير العام لشركة «ريثيون العربية السعودية»، على أن شركة «آر تي إكس» –الشركة الأم لـ«ريثيون العربية السعودية»– حافظت، على مدى ثمانية عقود، على مكانتها باعتبار أنها شريك موثوق للمملكة، داعمةً احتياجاتها في مجالي الدفاع، والطيران.


وقال المورقي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «آر تي إكس» أسهمت في تعزيز التوطين، وتنمية الكفاءات، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى، مضيفاً: «اليوم تواصل (آر تي إكس) التزامها العميق بالتعاون مع المملكة، مستندةً إلى تقنياتها المتقدمة، وخبراتها العالمية لتعزيز هذه الشراكة الراسخة، والممتدة، ودعم قدراتها الدفاعية والصناعية للمستقبل، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030».

وتُعد شركة «آر تي إكس» واحدة من كبرى مجموعات الصناعات الدفاعية، والفضائية في العالم، وتضم تحت مظلتها شركات رائدة، مثل «ريثيون»، و«برات آند ويتني»، مع محفظة واسعة من الأنظمة الدفاعية المتقدمة، وحلول الاستشعار، والفضاء، والاتصال. وتستند الشركة إلى إرث تقني يمتد لعقود طويلة في تطوير الرادارات، ومنظومات الدفاع الجوي، والصواريخ الموجّهة، إلى جانب حلول الطيران المدني، والعسكري.

الدكتور سلطان المورقي

تجاوز البعد الجغرافي

وعلى الضفة الاقتصادية، والاستثمارية، يرى كمال باحمدان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «صافاناد» الدولية ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة باحمدان، أن العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة تُعد «شراكة استراتيجية راسخة تمتد لعقود طويلة»، أسهمت في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد، والصناعة، والتجارة، والطاقة، والاستثمار.

ويشير إلى أن ما يجمع الرياض وواشنطن «يتجاوز البعد الجغرافي، والسياسي، ليقف على إرث تاريخي عميق، ورؤية مشتركة لمستقبل يخدم مصالح البلدين».

ويؤكد باحمدان أن رؤية المملكة 2030 أعادت تشكيل مسار العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، إذ انتقل التعاون من إطار تقليدي يرتكز على النفط إلى شراكات أكثر تنوعاً، ومرونة تشمل الاستثمار المباشر، والتقنية، والتعليم، والطاقة المتجددة، والابتكار.

وتابع: «من واقع مشاركاتي في عدد من الفعاليات الاقتصادية في الولايات المتحدة، لاحظت تحوّلاً إيجابياً واضحاً في نظرة المستثمرين الأميركيين تجاه المملكة، حيث باتوا يرونها منصة حقيقية للفرص، مدعومة برؤية واضحة، واستراتيجيات قوية، وقدرة ملموسة على التنفيذ».

منصات استثمارية

وأشار إلى أن «صافاناد» أُسِّست عام 2009 بوصفها منصة استثمارية تمثل «جسراً اقتصادياً بين البلدين»، وتعمل من خلال مقريها في الرياض ونيويورك على تعزيز الروابط الاستثمارية، وتطوير شراكات ذات قيمة مستدامة، مستفيدةً من موقع المملكة الاستراتيجي، وثقلها الإقليمي، ودورها المحوري في محيطها.

يصف باحمدان زيارة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة الأميركية بأنها «محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين»، موضحاً أنها «تعبير واضح عن توجه المملكة نحو بناء شراكات أعمق، وأكثر استدامة، بما يواكب الأولويات الأميركية التي تولي الاقتصاد والتقنية أهمية متقدمة».

ويمتد تأثير الشراكة، بحسب باحمدان، إلى ما يتجاوز المستوى الرسمي، أو علاقات الشركات الكبرى، ليشمل الجامعات، ومراكز البحث العلمي، وبرامج التبادل الأكاديمي.

كمال باحمدان

ويرى أن الاستثمار في الإنسان –من خلال تبادل الخبرات، ودعم الابتكار، وتعزيز الشراكات التعليمية– يمثل أحد أهم مسارات ترسيخ العلاقات السعودية-الأميركية على المدى الطويل.

ويخلص باحمدان إلى أن العلاقات بين البلدين «تمر بمرحلة تطور نوعي، ونمو متسارع»، مدفوعة بتوافق سياسي واقتصادي يعيد تشكيل مفهوم الشراكة ليكون أكثر شمولاً وعمقاً، مشيراً إلى أن مجالات الاقتصاد الرقمي، والتقنيات الناشئة، وريادة الأعمال باتت فضاءات طبيعية لتعزيز التعاون، مدعومة ببنية تحتية متقدمة قادرة على استيعاب استثمارات متبادلة في الابتكار، والإنتاج المعرفي.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الوزير ماركو روبيو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.


السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)
تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)
TT

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)
تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

شدَّدت السعودية على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية المعتمدة، وذلك ضمن حرصها على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة.

وأوضحت «وزارة الحج» السعودية في بيان، الجمعة، أن أداء الفريضة يقتصر على حاملي تصريح رسمي من الجهات المختصة، مؤكدةً عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، إذ يُعد ذلك مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات، تُطبق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

وأكدت الوزارة أن الالتزام بالإجراءات النظامية يسهم في رفع مستويات السلامة والتنظيم، ويعزز كفاءة إدارة الحشود، بما يضمن انسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة، ويرفع جودة تجربة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج.

وبيّنت أن التنسيق مع مكاتب شؤون الحجاج ومقدمي الخدمات بدأ مباشرةً بعد انتهاء موسم العام الماضي، عبر عقد اجتماعات دورية، وتنفيذ برامج توعوية مستمرة.

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

وأضافت الوزارة أن هذه الجهود تهدف لتعزيز الوعي بالأنظمة والتعليمات، وتأكيد أهمية الالتزام بالاشتراطات المعتمدة، بما يسهم في رفع مستوى الامتثال، وتحقيق أعلى معايير السلامة والتنظيم، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية، الثلاثاء الماضي، العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم.

كان الأمن العام في السعودية بدأ، الاثنين الماضي، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال موسم الحج من الجهات المعنية.

وأشارت وزارة الداخلية، في بيان، الأحد الماضي، إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك ابتداء من 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحدَّدت «الداخلية» 18 أبريل آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

وسيشارك الأمير فيصل بن فرحان في اجتماع رباعي لوزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا، وآخر لمجموعة الثمانية بشأن غزة، وذلك على هامش «منتدى أنطاليا 2026».