غوارديولا وتحولاته التكتيكية المتعددة عبر 20 عاماً من التدريب

بيب غوارديولا (إ.ب.أ)
بيب غوارديولا (إ.ب.أ)
TT

غوارديولا وتحولاته التكتيكية المتعددة عبر 20 عاماً من التدريب

بيب غوارديولا (إ.ب.أ)
بيب غوارديولا (إ.ب.أ)

شهدت المباراة رقم 1000 في مسيرة بيب غوارديولا التدريبية التي انتهت بفوز مانشستر سيتي على ليفربول 3-0 أحدث حلقات سلسلة طويلة من التحولات التكتيكية التي اشتهر بها المدرب الإسباني عبر مسيرته. فخلال العامين الماضيين، اتجه سيتي إلى إضافة لاعبين يجيدون حمل الكرة في ظل تزايد اعتماد الدوري الإنجليزي على الرقابة الفردية، والصلابة البدنية، مع التركيز على خلق مواقف «واحد ضد واحد» لأجنحته.

وفي مواجهة ليفربول الأخيرة، كما أوضح مايكل كوكس في «The Athletic»، استخدم غوارديولا جيريمي دوكو في العمق، مفضلاً تعزيز الكثافة العددية في وسط الملعب، بينما تولّى الظهيران نيكو أوريلي، وماثيوس نونيس مهمة الحفاظ على العرض.

وعندما سُئل غوارديولا في تصريح سابق لشبكة «إي إس بي إن» عام 2024 عن سبب تغييره الدائم لطريقته، أجاب بابتسامته المعروفة: «لأنني لو لم أفعل فسأشعر بالملل. القيام بالأشياء نفسها لثماني سنوات سيكون مملاً جداً. ثم إن نجاح طريقة معينة يجعل المنافسين يدرسونك، ويجدون مضاداً لها، ولهذا يجب أن نغيّر. والسبب الثالث هو نوعية اللاعبين الذين نملكهم».

وربما كانت هذه القدرة على إعادة الابتكار سبباً رئيساً في تصنيف غوارديولا بوصفه أحد أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم. وفيما يلي أبرز التحولات التكتيكية التي قادها عبر فتراته في برشلونة، وبايرن ميونيخ، ومانشستر سيتي:

بدأ غوارديولا مسيرته مع الفريق الثاني لبرشلونة في موسم 2007-2008، لكنه انتقل إلى قيادة الفريق الأول خلال عام واحد فقط. واعتمد في بداياته على خط دفاع قادر على التمرير، والتحرك أمام حارس يلعب متقدماً عن خط مرماه. وفي الوسط، كان محظوظاً بوجود تشافي، وإنييستا، مع خيارات تكاملية، مثل يايا توريه، وسيرجيو بوسكيتس.

أما الهجوم فضم تييري هنري، وليونيل ميسي، وسامويل إيتو، لكنه احتفظ بمرونة استثنائية في التحركات.

وفي الثاني من مايو (أيار) 2009، قدّم غوارديولا واحدة من أهم الأفكار التكتيكية في كرة القدم الحديثة خلال الفوز التاريخي على ريال مدريد 6-2، عندما دفع بميسي ليكون «رقم 9 وهمي»، ليتحوّل فعلياً إلى لاعب وسط رابع يربك خطوط الدفاع، ويفتح المساحات أمام إيتو، وهنري.

وتلت هذه النقلة عدة مباريات تثبت نجاح الخطة، قبل أن تصطدم لاحقاً بتجربة غير ناجحة مع زلاتان إبراهيموفيتش الذي لم ينسجم تكتيكياً مع هذه المنظومة، ما أدى إلى الخروج أمام إنتر بقيادة جوزيه مورينيو عام 2010.

لكن غوارديولا عاد وطور الفكرة، خصوصاً في الفوز الساحق على ريال مدريد 5-0، وفي دوري الأبطال، وفي موسم ميسي الخرافي الذي سجّل خلاله 73 هدفاً في موسم واحد.

تولّى غوارديولا تدريب فريق قوي حصد الثلاثية قبل وصوله، وكان عليه إقناع نجوم بايرن بفلسفته. اعتمد على الاستحواذ المحكم، والتمرير المتدرج، والحركة المستمرة، وألغى فكرة «المحور المزدوج» التي كان يفضّلها يوب هاينكس.

حوّل فيليب لام إلى لاعب ارتكاز، بينما استخدم مزيجاً من شفاينشتايغر، وكروس، وتياغو، ومولر، وخافي مارتينيز. واعتمد في البداية على مانذوكيتش على أنه رأس حربة يعمل باعتبار أنه «9 وهمي متقدم» لفتح المساحات.

ومع وصول روبرت ليفاندوفسكي، وتراجع أجنحة الفريق بسبب الإصابات، قاد غوارديولا تحولاً آخر نحو جناحين أكثر ديناميكية (كومان، ودوغلاس كوستا)، مع دخول أرتورو فيدال لإضافة القوة البدنية. فزاد اللعب عبر الأطراف، والزخم العمودي.

ورغم السيطرة في «البوندسليغا»، اصطدم بأسلوب دييغو سيميوني، ولياقة أتلتيكو مدريد، ليودع دوري الأبطال في نصف النهائي. وأوضح غوارديولا في أول مؤتمر صحافي له بإنجلترا أنه يحتاج وقتاً لفهم الدوري الإنجليزي. واجه في بداياته انتقادات حول «قلة التلاحم البدني»، لكنه أعاد تشكيل فريقه سريعاً عبر صفقات محورية مثل: إيدرسون، وألبرت، ولابورت، وبرناردو سيلفا.

اعتمد في البداية على أجنحة تلعب بقدمها الأقوى، مثل ليروي ساني، ورحيم ستيرلينغ، قبل أن يطوّر منظومة «الظهير المعكوس» التي شهدت تألق فابيان ديلف، ثم جواو كانسيلو.

وفي موسم 2020-2021، دمج غوارديولا بين الوسط الحر والظهير العكسي ليخلق ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، ومتوسطَي ملعب يتمتعان بحرية شبه كاملة. ثم عاد لاستخدام «الرقم 9 الوهمي» حتى وصول إرلينغ هالاند في 2022؛ اللاعب الذي غيّر الشكل الهجومي تماماً.

وبسبب غياب رودري بسبب إصابة الرباط، أعاد غوارديولا توزيع اللاعبين، فحوّل مدافعين إلى لاعبين في الأطراف، أو في الوسط، لإضافة حماية، وقوة بدنية.

وفي 2024-2025، لجأ إلى تعزيز قدرات حمل الكرة عبر التعاقد مع دوكو، وسافينيو، ورييندرز، كما انتقل من إيدرسون إلى دوناروما الذي يملك تمريرات طويلة دقيقة، وتمركزاً مختلفاً، ليمنح الفريق مرونة أكبر في اللعب المباشر. وعلى مدار نحو عقدين، كانت قدرة غوارديولا على التكيّف، والاستجابة لتحديات اللعبة الحديثة هي السمة الأبرز لمسيرته. وكلما غيّر المنافسون طريقتهم، وجد غوارديولا طريقة جديدة للرد... ولهذا يُنظر إليه على أنه أحد أكثر المدربين تأثيراً في كرة القدم المعاصرة.


مقالات ذات صلة

أرتيتا: أرسنال لن يرضى بغير الفوز على السيتي

رياضة عالمية أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: أرسنال لن يرضى بغير الفوز على السيتي

يركز ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال على تحقيق الفوز فقط على مانشستر سيتي عندما يلتقي الفريقان على ملعب الاتحاد مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمر مرموش (رويترز)

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

تحدث المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر  سيتي عن مباراة فريقه المرتقبة ضد أرسنال في قمة الدوري الإنجليزي، وكذلك تحقيقه لقب بطولة كأس الرابطة الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا سيواجه ميكيل أرتيتا الأحد (رويترز)

غوارديولا: الخسارة أمام آرسنال تعني نهاية كل شيء

قال المدرب الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا الجمعة إن الخسارة أمام آرسنال الأحد ضمن المرحلة الثالثة والثلاثين ستنهي سباق لقب الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (د.ب.أ)

هالاند: مواجهة مانشستر سيتي وآرسنال بمثابة «نهائي» في الدوري

يعتقد النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند، مهاجم فريق مانشستر سيتي، أنَّ مباراة فريقه المرتقبة ضد آرسنال، بعد غدٍ الأحد، ستكون «بمثابة نهائي» في بطولة الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أرتيتا: أرسنال لن يرضى بغير الفوز على السيتي

أرتيتا (رويترز)
أرتيتا (رويترز)
TT

أرتيتا: أرسنال لن يرضى بغير الفوز على السيتي

أرتيتا (رويترز)
أرتيتا (رويترز)

يركز ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال على تحقيق الفوز فقط على مانشستر سيتي عندما يلتقي الفريقان على ملعب الاتحاد، مساء الأحد، في قمة الجولة 33 من الدوري الإنجليزي الممتاز.

ويعتلي آرسنال الصدارة بفارق ست نقاط عن منافسه، ويطمع في فوز يوسع به الفارق إلى تسع نقاط مع فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي يسعى بدوره لتقليص الفارق إلى ثلاث نقاط في ظل امتلاكه مباراة مؤجلة.

وشدد أرتيتا على رغبة فريقه في تحقيق الفوز، قائلا «نستحق التواجد في الصدارة والمنافسة بقوة، وأن تكون لنا فرصة يوم الأحد للفوز على أفضل فريق، وأفضل مدرب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز».

أضاف المدرب الإسباني «أتشرف كثيرا بذلك، ومتحمسون للغاية لهذه المباراة، وسنجهز خطتنا لتحقيق الفوز فقط، إنها فرصة ثمينة لنا».

وتابع في تصريحات نقلها الموقع الرسمي للنادي اللندني «لن نهدر ثانية واحدة في التفكير أو الحديث عن الخروج بنقطة التعادل، لأننا نستعد لكل مباراة بغرض الفوز، إنه هدفنا في كل المباريات، وسنواصل العمل في هذا الاتجاه».

وواصل «ندرك أننا سنواجه منافسا قويا للغاية، لكننا نتدرب على مدار تسعة أشهر استعدادا للعب في مختلف الظروف، ونعرف المطلوب منا أمام مانشستر سيتي، لأننا لعبنا ضدهم العديد من المباريات».

وأشار مدرب آرسنال «تنتظرنا ست مباريات، ومواجهة الأحد ستكون مهمة للفريقين، وربما ترجح كفة فريق عن الآخر، ولكن تحقيق الفوز في أي مباراة بالدوري الإنجليزي يبقى مهمة صعبة للغاية لأي فريق، لذا ستكون هناك مباريات صعبة بعد مواجهة مانشستر سيتي، ونترقب ما سيحدث».

وختم ميكيل أرتيتا «يجب أن نستغل حالة التوتر لتكون حافزا لنا، وللارتقاء بمستوانا، والسعي لنكون أفضل، وزيادة حماسنا وإصرارنا على تحقيق الفوز، ولا يجب ألا نتأثر سلبيا بهذا التوتر».


مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

عمر مرموش (رويترز)
عمر مرموش (رويترز)
TT

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

عمر مرموش (رويترز)
عمر مرموش (رويترز)

تحدث المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر سيتي عن مباراة فريقه المرتقبة ضد أرسنال في قمة الدوري الإنجليزي، وكذلك تحقيقه لقب بطولة كأس الرابطة الإنجليزية كأول ألقابه بقميص سيتي.

وتطرق النجم المصري الدولي في حوار مع الموقع الرسمي لمانشستر سيتي باللغة العربية عن بعض الأمور التي تخص المنافسة في الموسم الحالي، وكذلك طموحاته مع مصر بكأس العالم.

وقال مرموش عن أول ألقابه: «شعور رائع أن أحقق أول بطولة مع فريقي مانشستر سيتي، فعندما تأت إلى نادي كبير مثل سيتي، يكون الهدف دائما حصد البطولات، وأتمنى ألا تكون آخر البطولات».

وأضاف: «الفوز بكأس الرابطة يعكس أن العمل الذي نقوم به كان سليما، وهو أمر مهم بالنسبة لنا وسيساعدنا في المباريات المقبلة».

وتابع: «مواجهة أرسنال في الدوري مختلفة عن الكأس لكن الهدف واحد وهو الفوز، والموقف بالنسبة للمنافسة على الدوري معروف للجميع، وبالتالي إذا كنا في أفضل حالاتنا يمكننا الفوز على أي منافس».

وقال مرموش أيضا: «فرصتنا في المنافسة على الدوري مرتبطة بالفوز في المباريات القادمة، لا نتحدث عن أرسنال فقط، لكننا نتعامل مع كل مباراة بشكل منفصل».

وواصل: «دائما لدينا شعور القدرة على العودة للمنافسة مهما ابتعدنا أو فقدنا نقاط لم يكن من المفترض خسارتها، وقد فرطنا بالفعل في نقاط سابقة أثرت على موقفنا، لكن طالما كنا قريبين من المنافس لا نستسلم، وهذه العقلية موجودة في مانشستر سيتي، لا مجال للاستسلام سواء في مباراة أو في بطولة».

وعن طموحاته مع كأس العالم مع منتخب مصر قال: «حلم كبير بالتأكيد بالنسبة لأي لاعب، لكن كما قلت من قبل لا نشارك لمجرد الحضور في هذه البطولة، نواجه منتخبات كبرى، لكن لدينا طموحات لتخطي مرحلة المجموعات والتقدم إلى أبعد مدى لرفع اسم مصر عاليا في هذه البطولة».

وعما يفتقده مرموش في مصر بعد سنوات الاحتراف في ألمانيا وإنجلترا قال اللاعب: «أفتقد الكثير من العادات المصرية والطعام المصري، عشت 18 سنة في مصر، واستغل أي فرصة إجازة للعودة إلى بلادي».


مدرب تشيلسي يتمسك بأمل التأهل لـ«أبطال أوروبا»

روسينيور يحيي الجماهير بعد نهاية المباراة (رويترز)
روسينيور يحيي الجماهير بعد نهاية المباراة (رويترز)
TT

مدرب تشيلسي يتمسك بأمل التأهل لـ«أبطال أوروبا»

روسينيور يحيي الجماهير بعد نهاية المباراة (رويترز)
روسينيور يحيي الجماهير بعد نهاية المباراة (رويترز)

تمسك ليام روسينيور مدرب تشيلسي بأمل التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل بعد الخسارة أمام مانشستر يونايتد بهدف، مساء السبت، في الجولة 33 من الدوري الإنجليزي الممتاز.

وسقط تشيلسي وسط جماهيره، ليتلقى الخسارة الرابعة على التوالي، ويتجمد رصيده عند 48 نقطة في المركز السادس، متفوقا بفارق الأهداف عن برينتفورد وبورنموث، صاحبي المركزين السابع والثامن، وخلفهم بنقطة واحدة فقط برايتون، وإيفرتون الذي سيستضيف ليفربول في ديربي ميرسيسايد، عصر الأحد.

وتتأهل أول خمسة أندية في جدول الترتيب لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

سئل روسينيور عقب الخسارة أمام يونايتد بشأن قدرة تشيلسي على إنهاء الموسم بين الخمسة الأوائل في الدوري الإنجليزي ليرد بلا تردد «نعم.. بالتأكيد».

وتطرق لسيناريو الخسارة أمام مانشستر يونايتد، مضيفا عبر هيئة الإذاعة البريطانية «الأمر صعب، لقد فازوا بتسديدة واحدة فقط على مرمانا عندما كنا نلعب بعشرة لاعبين».

أضاف «لقد هددنا مرماهم بالعديد من الهجمات، وتصدى القائم والعارضة لأربع محاولات تقريبا، ولا أريد أن يشعر اللاعبون بأن الظروف تعاكسنا، بل علينا مواصلة القتال».

وبشأن هدف مانشستر يونايتد، قال مدرب تشيلسي أيضا «كان علينا التعامل دفاعيا بشكل أفضل، ولكننا لم نفعل ذلك، ودفعنا الثمن، ففي الفترة الحالية، نستقبل هدفا مباشرة بعد أي خطأ نرتكبه، ويجب أن يتغير ذلك».

وختم روسينيور تصريحاته «لم نحقق النتيجة المأمولة، وهناك تفاصيل صغيرة تتراكم علينا، ولكن علينا مواصلة العمل بجدية، ولا أشعر بأي ضغوط، بل أضغط نفسي بنفسي، ويجب أن نواصل العمل مع الجهاز المعاون واللاعبين لتحسين الأداء والنتائج».