الشراكة الدفاعية السعودية - الأميركية تعيد رسم ملامح الأمن الإقليمي

ترمب يوافق على بيع مقاتلات «إف - 35» للرياض

جانب من مناورات عسكرية استضافتها السعودية في 9 نوفمبر (واس)
جانب من مناورات عسكرية استضافتها السعودية في 9 نوفمبر (واس)
TT

الشراكة الدفاعية السعودية - الأميركية تعيد رسم ملامح الأمن الإقليمي

جانب من مناورات عسكرية استضافتها السعودية في 9 نوفمبر (واس)
جانب من مناورات عسكرية استضافتها السعودية في 9 نوفمبر (واس)

قبل ساعات من وصول الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى البيت الأبيض، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موافقته على بيع مقاتلات «إف - 35»، الأكثر تقدّماً في العالم، للرياض.

وتندرج صفقة مقاتلات «إف - 35» ضمن اتفاقية دفاعية أوسع تُمهّد لمرحلة جديدة في العلاقات بين الرياض وواشنطن، ولتعاون استراتيجي يشمل قطاعات الأمن والسياسة والتكنولوجيا والاستثمار.

وينظر مراقبون إلى الزيارة التي تأتي بعد ستة أشهر على توقيع حزمة اتفاقات دفاعية واستثمارية غير مسبوقة في مايو (أيار) الماضي، على أنها اختبار حقيقي لمدى قدرة الطرفين على ترجمة التعهدات الكبرى التي أعلن عنها حينها، والتي شكّلت انعطافة في العلاقات الثنائية عقب سنوات من التباينات في الملفات الإقليمية.

شراكة استراتيجية واسعة

شهدت العلاقات الأميركية السعودية، في مايو الماضي، واحدة من أكبر حزم التعاون الدفاعي والاقتصادي في تاريخ البلدين، شملت عقود تسليح وتعاون عسكري مباشر بلغت قيمتها 142 مليار دولار. لكن جزءاً كبيراً من هذه العقود لا يزال قيد التنفيذ أو المراجعة.

وتُعد زيارة ولي العهد فرصة لمتابعة ما تحقّق فعلياً، وحسم الملفات العالقة، سواء في مجال التسليح أو الاستثمار أو التعاون الأمني.

مقاتلة «إف - 35» الأميركية المتطورة (أرشيفية)

ووفق مصادر أميركية، من المتوقع أن يبحث الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب إمكانية التوصل إلى اتفاق دفاعي – أمني ثنائي يجري العمل على صياغته منذ أشهر.

وتشير معلومات من واشنطن إلى أن بعض الصفقات الدفاعية خضعت بالفعل لمراجعة «لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة»، وبلغت مرحلة متقدمة تسمح بإنجازها خلال الأسابيع المقبلة.

وشملت العقود المعلنة سابقاً تزويد المملكة بطائرات «إف – 15» و«إف – 16»، وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، إضافة إلى تحديث الأسطول الجوي السعودي، بمشاركة كبرى الشركات الأميركية مثل «لوكهيد مارتن»، «بوينغ»، «ريثيون»، «نورثروب غرومان» و«جنرال دايناميكس».

لكن المميز في الحزمة الأخيرة هو انتقال العلاقة من شراء السلاح إلى شراكة تصنيع ونقل تكنولوجيا داخل المملكة، انسجاماً مع «رؤية 2030» التي تستهدف توطين 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وتشمل هذه الشراكة إنشاء خطوط إنتاج محلية وصيانة للطائرات والأنظمة الدفاعية، وتدريب كوادر سعودية، وتطوير سلاسل إمداد وطنية.

كما توسعت الاتفاقات إلى مجالات الفضاء والطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، في تحوّل يعكس اندماج التكنولوجيا المتقدمة في صلب التعاون الأمني.

مقاتلات «إف - 35»

تحتل صفقة بيع مقاتلات «إف - 35» موقعاً مركزياً في أجندة الزيارة، مع تأكيد ترمب على دعمه بيع مقاتلات «إف - 35» للسعودية.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين، الاثنين: «سنقوم بذلك، سنبيع مقاتلات (إف - 35)... لقد كان (السعوديون) حليفاً عظيماً».

وتقول إليزابيث دينت، الزميلة البارزة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى لشؤون الخليج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الموافقة الأميركية على بيع «إف – 35» للمملكة ستكون «أول عملية من نوعها لجيش عربي»، ما يمثل «تحوّلاً كبيراً» في السياسة الأميركية.

ويرى محللون أن حصول الرياض على الطائرة المتقدمة سيمنحها قدرة استراتيجية نوعية، ويعيد رسم ميزان القوة في الخليج، خصوصاً في ضوء التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي برزت خلال السنوات الأخيرة، سواء كان في المنطقة أو في حرب أوكرانيا.

اتفاق أمني جديد

على الصعيد الأمني، تأتي الزيارة في لحظة تشابكت فيها الملفات الإقليمية؛ من حرب غزة، إلى جهود «حصر السلاح» في لبنان، مروراً بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر، والضبابية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي هذا المناخ، تعمل إدارة ترمب على تطوير سياساتها في المنطقة عبر تقوية التحالفات الإقليمية وتعزيز الرّدع.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب لدى زيارة الأخير إلى الرياض 13 مايو 2025 (أ.ب)

وبحسب مصادر أميركية، يجري العمل على صياغة اتفاق أمني ثنائي يتضمن التزامات دفاع متبادل، وتعاوناً استخباراتياً أوسع، وترتيبات تخُصّ أمن الملاحة في البحر الأحمر والخليج. كما يتضمن آليات مشتركة للتعامل مع التهديدات الإيرانية وشبكاتها الإقليمية.

وتصف هذه المصادر الاتفاق المرتقب بأنه بمثابة «إعلان نوايا استراتيجي» يشبه في روحه أطر الدفاع التي تجمع الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية.

وفي هذا السياق، رجّح دانيال بينيم، الزميل في معهد الشرق الأوسط والمسؤول الكبير السابق في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الخليج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «تعزيزاً أمنياً في العلاقات الأميركية – السعودية خلال الزيارة»، يشمل «ضماناً أمنياً غير تقليدي».

إعادة ترتيب معادلات الأمن الإقليمي

شكّلت حرب غزة نقطة تحوّل في الحسابات الإقليمية لكل من واشنطن والرياض. فالتصعيد الذي شمل لبنان واليمن والعراق كشف عن هشاشة منظومة الردع القائمة، ودفع الولايات المتحدة إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي لدى حلفائها.

في المقابل، أعادت الرياض تقييم موقعها ضمن المنظومة الأمنية، مع الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن الذي يشكل ركيزة لأمن الطاقة العالمي والممرات البحرية.

ويلفت مراقبون إلى أن المملكة بلورت دوراً إقليمياً يقوم على الشراكات المتوازنة مع الشرق والغرب، وعلى توزيع الأعباء الأمنية في المنطقة بصورة أكثر اتساقاً مع حجم الأدوار الاقتصادية والسياسية الجديدة.

استثمارات في التكنولوجيا والدفاع

تحمل الزيارة أيضاً جدولاً واسعاً من المشاريع الاقتصادية والتقنية. فقد افتتحت «بوينغ» مركزاً متقدماً للتدريب والصيانة في الرياض، فيما وقعت «لوكهيد مارتن» اتفاقاً لإنشاء خطوط إنتاج محلية لمنظومات «ثاد» و«باتريوت».

كما تتوسع الشراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية، مع دخول شركات كبرى مثل «مايكروسوفت»، و«أمازون» و«غوغل كلاود»، في مشاريع متصلة بالبنية الرقمية الدفاعية.

ويرى خبراء أن هذه الاستثمارات باتت تُمثّل «الركيزة الثالثة» في التحالف الجديد، إلى جانب التعاون الدفاعي والاقتصادي، بما ينسجم مع أهداف «رؤية 2030» في بناء صناعة تقنية وعسكرية متكاملة داخل المملكة.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الوزير ماركو روبيو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».