ما العادة الليلية التي قد تضر بصحة القلب؟

الآثار الصحية السلبية للتعرّض للضوء ليلاً مرتبطة بالإيقاع اليومي للنوم (بكسلز)
الآثار الصحية السلبية للتعرّض للضوء ليلاً مرتبطة بالإيقاع اليومي للنوم (بكسلز)
TT

ما العادة الليلية التي قد تضر بصحة القلب؟

الآثار الصحية السلبية للتعرّض للضوء ليلاً مرتبطة بالإيقاع اليومي للنوم (بكسلز)
الآثار الصحية السلبية للتعرّض للضوء ليلاً مرتبطة بالإيقاع اليومي للنوم (بكسلز)

يرتبط التعرّض للضوء الاصطناعي ليلاً بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لأبحاث حديثة نُشرت في مجلة «JAMA Network Open». وقد لاحظ الخبراء زيادة في خطر الإصابة بفشل القلب، ومرض الشريان التاجي، والرجفان الأذيني، واحتشاء عضلة القلب (النوبة القلبية)، والسكتة الدماغية.

ووفق تقرير نُشر في موقع «هاف بوست»، تتبّع الباحثون أسبوعاً كاملاً من التعرّض للضوء الليلي لدى 88905 بالغين فوق سن الأربعين، حيث ارتدى المشاركون أجهزة استشعار على المعصم لقياس مستوى التعرّض للضوء بين 12:30 بعد منتصف الليل و6 صباحاً.

وقُسّم المشاركون إلى أربع مجموعات مئوية وفقاً لمستوى التعرّض للضوء الليلي من الأدنى إلى الأعلى. بعدها درس الباحثون بيانات صحة القلب لديهم على مدى 9.5 سنوات، مع تعديل النتائج بناءً على عوامل الخطر القلبية المعروفة مثل التدخين، النشاط البدني، العمل بنظام النوبات، والوضع الاجتماعي – الاقتصادي.

وعند مقارنة الأشخاص الذين تعرضوا لأقل مستويات من الضوء خلال الليل، ظهر أن أصحاب التعرّض العالي سجّلوا أسوأ النتائج الصحية. إذ شهد الذين تعرضوا لكميات كبيرة من الضوء الليلي:

- زيادة بنسبة 56 في المائة في احتمالات الإصابة بفشل القلب.

- ارتفاع خطر الإصابة بالنوبة القلبية بنسبة تصل إلى 56 في المائة.

- زيادة خطر السكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

التفسير العلمي المرجّح

يرجّح الباحثون أن الآثار الصحية السلبية للتعرّض للضوء ليلاً مرتبطة بالإيقاع اليومي (Circadian rhythm)، وهو دورة النوم والاستيقاظ التي ينظمها الجسم على مدار 24 ساعة.

وقال اختصاصي أمراض القلب الدكتور جيريمي سليفنيك: «نحن نعلم أن الإيقاع اليومي جزء مهم جداً من أسلوب الحياة الصحي، وأن أي اضطراب في دورة النوم – الاستيقاظ يمكن أن يرتبط بأحداث قلبية». وأوضح سليفنيك أن التعرّض للضوء ليلاً يمكن أن يخدع الدماغ بأن الوقت نهار؛ ما يعرقل الأنماط الطبيعية للإيقاع اليومي.

قال اختصاصي القلب والأوعية الدموية الدكتور إيهيمن أنيني إن «التعرّض للضوء يترجم إلى اضطراب في الإيقاع اليومي، وهذا قد يؤثر أو لا يؤثر على مدة النوم، لكنه بالتأكيد يؤثر في صحة النوم بشكل عام، وهي لا تتعلق فقط بمدة النوم، بل بمدى جودته أيضاً على أساس منتظم».

حتى لو كنت تحصل على سبع أو ثماني ساعات من النوم كل ليلة، فهذا لا يعني بالضرورة أنك تنال نوماً عالي الجودة. فإذا كنت تستيقظ متعباً أو تعاني صداعاً، فقد تكون لديك مشكلات في النوم تستحق مناقشتها مع طبيبك.

ويضيف أنيني: «النوم السيئ يرتبط بمجموعة واسعة من الحالات القلبية والأيضية»، موضحاً: «على سبيل المثال، هناك أدلة تشير إلى أن قصر مدة النوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، كما أن اضطرابات النوم ارتبطت بأمراض القلب والسكتات».

وقال سليفنيك إن النوم هو أيضاً «آلية إعادة الشحن» في الجسم. وأضاف: «نقص النوم يمكن أن يزيد التوتر والقلق ويفعّل آليات القتال أو الهروب في الجسم، وهذه الآليات قد تُجهد القلب، خصوصاً إذا استمرت لفترات طويلة؛ ما قد يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

ويمكن أن يؤدي التوتر المستمر إلى مشكلات مثل ارتفاع ضغط الدم، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما كتب مؤلفو الدراسة إن اضطرابات الإيقاع اليومي تُعدّ عاملاً يزيد من احتمال الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني — والإصابة بالسكري بدورها ترفع احتمال الإصابة بأمراض القلب.

وقال أنيني: «ما لفت انتباهي أيضاً هو أن الارتباط كان أوضح لدى النساء أكثر من الرجال». وأشار مؤلفو الدراسة إلى أنّ هذا يتماشى مع أبحاث أخرى وجدت أن النساء أكثر حساسية لاضطرابات الإيقاع اليومي المرتبطة بالضوء، وأن النساء اللواتي يعملن في نوبات ليلية لديهن معدلات أعلى من فشل القلب مقارنة بالرجال.

هناك بعض القيود في الدراسة. فالباحثون لا يعرفون المصدر الدقيق للضوء الذي تعرّض له المشاركون ليلاً؛ لذلك من غير الواضح ما إذا كان الضوء ناتجاً من أعمدة الإنارة في الشوارع، أو شاشات التلفزيون، أو الأجهزة اللوحية، أو الهواتف، أو أي مصدر آخر. كما أن العيّنة لم تكن متنوعة كثيراً؛ إذ كان 97 في المائة من المشاركين من ذوي البشرة البيضاء.

وقال أنيني: «آمل أن تُجرى المزيد من الدراسات المماثلة التي تؤكّد هذه النتائج وتفسّر بشكل مباشر لماذا يؤدي التعرّض للضوء الليلي إلى أمراض القلب — وأراهن أن الإجابات ستكون مرتبطة بجودة النوم وكميته».

رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الطرق الدقيقة التي يرتبط بها الضوء الليلي بصحة القلب والأوعية الدموية، فإن تقليل التعرّض لهذا الضوء يُعدّ خطوة جيدة لتخفيف خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقال أنيني: «لدينا مجتمع لا ينام بالشكل الذي ينبغي، ولا يقدّر النوم كما يجب». وينبغي للبالغين أن يستهدفوا الحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم، مع محاولة الخلود إلى النوم والاستيقاظ في التوقيت نفسه يومياً قدر الإمكان.

وأضاف: «كلما كان نومك أكثر صحّة، كنتَ أنت أكثر صحّة. وبالنسبة لأمراض القلب، كلما كان نومك أفضل، تراجع خطر إصابتك بأمراض القلب والأوعية الدموية».


مقالات ذات صلة

صحتك ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

يُعدّ هرمون التستوستيرون من الركائز الأساسية لصحة الرجل، إذ لا يقتصر دوره على الوظائف الإنجابية، بل يمتد ليشمل عدداً من الجوانب الحيوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.