محمد بن سلمان وأميركا... من الإيجاز إلى الإنجاز

ندية وتلاقٍ للمصالح... وصياغة للمستقبل

الأمير محمد بن سلمان يسير والرئيس ترمب خلال زيارة الأخير السعودية في مايو 2025 (واس)
الأمير محمد بن سلمان يسير والرئيس ترمب خلال زيارة الأخير السعودية في مايو 2025 (واس)
TT

محمد بن سلمان وأميركا... من الإيجاز إلى الإنجاز

الأمير محمد بن سلمان يسير والرئيس ترمب خلال زيارة الأخير السعودية في مايو 2025 (واس)
الأمير محمد بن سلمان يسير والرئيس ترمب خلال زيارة الأخير السعودية في مايو 2025 (واس)

أثناء القمة السعودية الأميركية المنعقدة في البيت الأبيض بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في سبتمبر (أيلول) 2015 قدم الأمير محمد بن سلمان «إيجازاً» حول رؤى السعودية للعلاقة الاستراتيجية بين البلدين للقرن الحادي والعشرين.

بدا وقتذاك أن الأمير الشاب يحمل تصوراً جديداً للعلاقات السعودية الأميركية التي مرت بمراحل وتطورات على مدى ما يزيد عن ثمانين عاماً، وأنه عازم على إعادة تشكيل مساراتها المستقبلية.

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى لقائه الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض سبتمبر 2015 (واس)

تراوحت الرئاسة الأميركية خلال السنوات العشر التالية، بين الجمهوريين والديمقراطيين، وجاء المنعطف الأهم عند اللقاء الأول للأمير محمد بن سلمان بالرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض في مارس (آذار) 2017، وهو اللقاء الذي قاد ترمب لاختيار الرياض أول وجهة خارجية له خلال ولايته الأولى.

⁠خلال زيارته التاريخية للرياض في مايو (أيار) 2017، ألقى ترمب خطاباً أمام قادة العالم العربي والإسلامي، ركز على هموم الإرهاب والصراعات في الشرق الأوسط، ووقع الملك سلمان بن عبد العزيز مع ترمب إعلان الرؤية الاستراتيجية المشتركة بين البلدين.

في يناير (كانون الثاني) 2020، نُصِبَ جو بايدن رئيساً ووعد بالحد من العلاقة بالشريك الأوثق.

لكن وعده لم يصمد أمام الحقائق وإدراك أهمية الشراكة السعودية الأميركية في ظل تطورات الأزمة الروسية - الأوكرانية، والتغيرات الأخرى على المشهد العالمي؛ وجاء بايدن إلى جدة ليلتقي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان في يوليو (تموز) 2022.

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه جو بايدن في الرياض يوليو 2022 (رويترز)

المسؤولون السعوديون يؤكدون دوماً أن العلاقات مع أميركا استراتيجية ومستقرة ولا تتأثر بأي تغيير في البيت الأبيض جراء تعاقب الإدارات.

خلال الأعوام العشرة نفسها مضى السعوديون في بناء قدراتهم، وتطوير إمكاناتهم، وتحقيق مستهدفات رؤيتهم، وتعزيز مكانتهم على مستوى العالم.

لم تكن التحولات في العلاقة السعودية ـ الأميركية بمعزل عن التغيرات العميقة التي شهدها العالم؛ مثل صعود الصين كمنافس استراتيجي لواشنطن، وتحوّل مراكز الثقل الاقتصادي نحو آسيا، وجاءت حرب أوكرانيا لتعزز أهمية أمن الطاقة والدول القادرة على استقرار أسواقها.

كما تراجع الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط لصالح أولويات أخرى، مما فتح المجال أمام الرياض لقيادة مبادرات إقليمية مؤثرة، من التهدئة السياسية إلى الشراكات الاقتصادية وصياغة مقاربات جديدة للأمن الإقليمي.

في الوقت ذاته برزت التقنيات والذكاء الاصطناعي محركات أساسية للاقتصاد العالمي، الأمر الذي جعل الشراكات الاستثمارية والتقنية أكثر مركزية في حسابات واشنطن.

هذه التحولات مجتمعة أعادت تشكيل أسس العلاقة بين الرياض وواشنطن من علاقة قائمة على احتياجات ظرفية إلى علاقة تقوم على الندية وتلاقي المصالح وصياغة المستقبل.

بعد توليه الرئاسة الأميركية للمرة الثانية، زار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرياض مرة أخرى خلال مايو (أيار) 2025، وألقى خطاباً مطولاً لم يتطرق فيه للإرهاب والحروب وإنما للمستقبل المشرق والتحول الكبير والرائع في المنطقة بقيادة الملك سلمان وولي عهده. في الرياض حضرت سوريا وطويت صفحة العقوبات بطلب سعودي والتقى الرئيس ترمب بالرئيس أحمد الشرع.

وأثناء خطابه سأل الرئيس ترمب الأمير محمد: «هل تنام الليل؟»، وأردف بأن الأمير «يتقلب طوال الليل يفكر كيف يجعل الأمور أفضل». ووجه رسالة للعالم بأن إنجازات المملكة لم تأتها من الخارج، وإنما من تصميم قادتها وشعبها على تطوير دولتهم والمضي قدماً في رؤاهم الفريدة ورسم مستقبلهم بطريقتهم، ووصف ذلك بـ«المعجزة المعاصرة بالطريقة العربية».

جانب من اللقاء الثلاثي السعودي الأميركي السوري في الرياض مايو 2025 (واس)

هذا الحديث يعيدنا إلى اللقاء الصحافي الذي أجرته مجلة «لايف» الأميركية مع الملك عبد العزيز في مارس (آذار) 1943، ووصفته بالرجل الذي «يمسك زمام مملكته بعين لا تنام». وما أشبه حديث الأمس عن الجد الموحد بحديث اليوم عن الحفيد المسدد.

⁠مع كل هذه السياقات وفي ظل التحولات التي شهدتها المنطقة تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان لواشنطن ولقاؤه بالرئيس ترمب وما يتوقع أن ينتج عن اللقاء من اتفاقات وصفقات. وعلى الرغم من طغيان العناوين السياسية والأمنية على أخبار الزيارة فإن الملفات الاقتصادية والاستثمارية ستكون حاضرة أيضاً. ولعل أبلغ وصف هو تعليق الرئيس ترمب بأنها ليست لقاءً فقط؛ بل تكريم للسعودية وللأمير الشاب.

كما أن التقارير الإعلامية ومعها تسريبات وتصريحات منسوبة لسياسيين أميركيين ما زالت تراهن على تطبيع سعودي برعاية أميركية؛ وبالرغم من كل الضغوط والمحاولات فإن الموقف السعودي سيظل صامداً مع الحق الفلسطيني. فمصالح المملكة العربية السعودية مع أهم شركائها الولايات المتحدة، التي تعد دعم إسرائيل عقيدة سياسية، لم تكن يوماً مقدمة على العقيدة السياسية السعودية الراسخة في دعم الحق الفلسطيني؛ وتمضي سياستها الخارجية في عدم التطبيع من دون حل شامل للقضية الفلسطينية يتضمن إقامة الدولة المستقلة على حدود عام 1967.

ولئن كانت آلة القتل الإسرائيلية قد فعلت ما فعلته بغزة وشعبها الصامد، وحاولت تصفية القضية الفلسطينية، فإن الجهود السعودية بقيادة الملك سلمان وولي عهده لم تقف عند حد المساهمة الفاعلة في تحقيق وقف لإطلاق النار؛ بل حققت اختراقاً تاريخياً في مسعى حل الدولتين بإعلان «فرض الحل» وبنيل فلسطين الاعتراف من دول عديدة مؤثرة على رأسها دولة وعد بلفور ومن على منبر الأمم المتحدة الذي شهد قرار التقسيم المشؤوم، كما شهد نضالاً دبلوماسياً سعودياً للدفاع عن الحق الفلسطيني عبر عقود طويلة.

وعلى الرغم من جهودها في فرض قيام الدولة الفلسطينية بمعارضة أميركية، وقيامها بتوقيع معاهدة دفاع مشترك مع باكستان بترسانتها النووية، فإن الرئيس ترمب عبّر - في أكثر من مناسبة - عن تقديره للمملكة العربية السعودية وقيادتها وللأمير محمد شخصياً، لأن الصديق القوي ذا المبدأ الواضح يفرض احترامه على صديقه وإن اختلفت الرؤى حول بعض القضايا، والتجربة الأميركية لا تحتفي إلا بالأقوياء: الأقوياء بالمنجزات لا بالإرث والشعارات.

وأياً يكن نوع الاتفاقات وحجم المخرجات بين البلدين أثناء اللقاء الاستثنائي، فإنه من المؤكد أن النتائج سترسخ الشراكة الاستراتيجية في ضوء نظرة ولي العهد السعودي لهذه العلاقة، كما يُرجح مراقبون أن تؤسّس الاجتماعات في واشنطن للأمن والازدهار للمنطقة ورؤية لمستقبل علاقات استراتيجية صنعتها عبقرية الأمير محمد بن سلمان من الإيجاز إلى الإنجاز.


مقالات ذات صلة

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن جهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، «الحكيمة، والمتوازنة» موضع تقدير واعتزاز للبنان.

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مجريات أوضاع المنطقة، ومستجدات محادثات أميركا وإيران في إسلام آباد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في جدة (واس) p-circle 00:21

محمد بن سلمان وميلوني يبحثان تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».