من الطاقة إلى التقنية... صفقات ترسم ملامح مستقبل العلاقة السعودية - الأميركية

تزامناً مع زيارة ولي العهد لواشنطن... استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتعدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
TT

من الطاقة إلى التقنية... صفقات ترسم ملامح مستقبل العلاقة السعودية - الأميركية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)

تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى واشنطن، في وقت يشهد فيه التعاون الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة، ذروة غير مسبوقة.

لم تعد العلاقة مقتصرة على الشراكة التاريخية في قطاع الطاقة؛ بل توسعت لتشمل قطاعات المستقبل الحيوية؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والتعدين، والطاقة المتجددة، والترفيه، بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030» للتحول الاقتصادي.

ويعكس هذا النشاط التجاري المكثف الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وتنوعاً.

وخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الجديدة في 20 يناير (كانون الثاني) من هذا العام، شهد القطاع الخاص بين البلدين سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والشراكات الاستراتيجية التي لم تقتصر على الصفقات المالية الضخمة؛ بل امتدت لتشمل نقل المعرفة، وتوطين التقنية، وتنمية الكفاءات المحلية.

هذا الاستعراض التفصيلي يستهدف تسليط الضوء على أبرز هذه الصفقات والإعلانات التجارية المهمة، مصنفة حسب القطاع، وفق رصد «الشرق الأوسط»، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية للشراكة السعودية - الأميركية في تحقيق التنمية المستدامة والمساهمة في رسم مستقبل الاقتصاد العالمي.

المالية والاستثمار

شهد قطاع المالية والاستثمار زخماً كبيراً، حيث تسابقت كبرى المؤسسات الأميركية لتعزيز وجودها في الرياض، بهدف الاستفادة من النمو المتسارع في المملكة، والعمل من كثب مع صندوق الاستثمارات العامة.

  • مقرات إقليمية

اختارت شركات مالية أميركية عملاقة، الرياض لتكون مقراً إقليمياً لها. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلنت مجموعة «سيتي غروب» رسمياً افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض. كما أعلنت شركة «ستيت ستريت كوربوريشن» عن إطلاق مقرها الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العاصمة. وفي أبريل (نيسان) 2025، حصل بنك «نيويورك ميلون» على ترخيص لإنشاء مقره الإقليمي، كما أعلنت شركة الاستشارات الإدارية «كو أند باين» عن افتتاح مقرها الإقليمي الجديد.

مبنى «ستيت ستريت» في الولايات المتحدة (رويترز)

  • توسيع الأعمال

أعلن بنك «غولدمان ساكس» في أكتوبر 2025، عن توسيع قسم إدارة الثروات في السعودية، مما يعزز عملياته المستمرة منذ أكثر من عقد.

  • صناديق وشراكات ضخمة

في أكتوبر، أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» عن شراكة استراتيجية مع شركة «غوغنهايم» للاستثمارات؛ وهي شركة عالمية لإدارة الأصول. وفي مارس (آذار)، استكشفت شركة الأسهم الخاصة الأميركية Warburg Pincus فرص الاستثمار في المملكة من خلال اتفاقية مع شركة «حصانة» للاستثمار. أما في مايو (أيار)، فانضمت شركة الاستثمار الأميركية Burlington Capital شريكاً استراتيجياً إلى صندوق تنمية البنية التحتية «البشرى». وفي فبراير (شباط)، وقع البنك السعودي للاستيراد والتصدير ثلاث اتفاقيات إعادة تأمين مع جهات عالمية، بما في ذلك «أميركان إنترناشونال غروب» لتعزيز حلول تمويل التجارة.

جانب من مراسم توقيع 3 اتفاقيات إعادة تأمين (بنك التصدير والاستيراد السعودي)

  • الاستثمار في الترفيه والتقنية

ركزت استثمارات صندوق الاستثمارات العامة على قطاع الترفيه التفاعلي والتقنيات المستقبلية، مما يؤكد خطة التنويع الاقتصادي. ففي سبتمبر (أيلول)، شهد القطاع صفقة ضخمة تمثلت في الإعلان عن الاستحواذ على شركة Electronic Arts (EA) بقيمة نحو 55 مليار دولار بقيادة تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة. وفي مارس 2025، وقعت شركة «سكوبيلي» المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على قسم ألعاب الفيديو لشركة «Niantic Labs»، مطورة لعبة «بوكيمون».

وفي يناير 2025، أعلنت «دبليو دبليو إي» بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه، أن حدث Royal Rumble سيقام بالرياض في يناير 2026، لأول مرة خارج أميركا الشمالية. كما وقعت شركة SURJ Sports Investment السعودية شراكة مع Enfield Investment Partners الأميركية، لتعزيز الاستثمار في القطاع الرياضي العالمي.

النفط والغاز والمعادن

استمر قطاع الطاقة والموارد الطبيعية في كونه ركيزة للشراكة، مع التركيز المزداد على مشاريع الغاز وتحويل النفط إلى كيميائيات.

  • صفقات «أرامكو» الضخمة

في مايو، أعلنت «أرامكو» عن توقيع 34 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية كبرى بقيمة إجمالية محتملة تصل إلى نحو 90 مليار دولار. كما وقعت مذكرة تفاهم مع «نكست ديكايد» و«سمبرا» لـ6.2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال.

وفي أغسطس (آب)، وقعت «أرامكو» اتفاقية تأجير وإعادة تأجير بقيمة 11 مليار دولار مع تحالف بقيادة «بلاك روك» لأصول البنية التحتية المتوسطة لتطوير حقل الجافورة للغاز.

جانب من توقيع الاتفاقية «هانيويل» و«أرامكو» (هانيويل)

وفي سبتمبر، وقعت «أرامكو» و«هانيويل» اتفاقية لتطوير تقنية تحويل النفط الخام المباشر إلى مواد كيميائية. وفي يناير، فازت KBR بعقد لدعم برنامج التوسع الرئيسي لـ«أرامكو» لزيادة سعة معالجة الغاز، كما فازت «بايكر» بطلب لتقنية الغاز للمرحلة الثالثة من توسعة حقل الجافورة. وفي أكتوبر، فازت «بايكر» بعقد لتوسيع عملياتها المتكاملة للحفر بأنابيب اللف في حقول الغاز الطبيعي.

  • التعدين

في أكتوبر، فازت شركة «بيكتل» بعقد رئيسي للهندسة والمشتريات وإدارة الإنشاءات من قبل شركة «معادن» لتطوير منجم أرجوم للذهب. وفي مايو، وقعت «معادن» مذكرة تفاهم مع شركة MP Materials Corp الأميركية لإنشاء سلسلة إمداد متكاملة للمعادن الأرضية النادرة.

الاتصالات وتقنية المعلومات

يُعد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، خصوصاً الذكاء الاصطناعي؛ المحور الأبرز للصفقات، مدعوماً بمبادرات ضخمة لدعم البنية التحتية.

  • استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

في فبراير، حصلت شركة «غروك» الناشئة لرقائق الذكاء الاصطناعي على التزام بقيمة 1.5 مليار دولار من السعودية. كما أعلنت «سيلز فورس» عن خطط لاستثمار 500 مليون دولار لتعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي وتدريب 30 ألف مواطن سعودي.

وفي أكتوبر، أعلنت شركتا «هيوماين» و«كوالكوم تكنولوجيز» شراكة لنشر بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي تستهدف 200 ميغاواط من قوة الحوسبة، وهي شراكة سابقة لمذكرة التفاهم في مايو 2025 بين «كوالكوم» و«هيوماين».

وفي أغسطس، بدأت «هيوماين» تشغيل نماذج «أوبن إيه آي» في المملكة باستخدام «غروك».

طارق أمين الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» (شمال) وكريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم تكنولوجيز» بعد توقيع الاتفاقية (هيوماين)

وفي فبراير، تعاونت Accenture مع «غوغل كلاود» لتسريع تبني الحلول السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي، كما أعلنت «سيرفس ناو» عن إطلاق مراكز بيانات في السعودية عام 2026.

وفي فبراير أيضا، تعاونت شركة «بارادروميكس»، وهي منافس لشركة «نورالينك» التابعة لإيلون ماسك، مع «نيوم» لتطوير علاجات واجهة الدماغ والحاسوب.

  • التوسع الرقمي

أعلنت «أمازن ويب سيرفسز» في يناير 2025 عن إطلاق موقع طرفي جديد لـ «Amazon CloudFront» في جدة. كما أعلنت SS&C Technologies Holdings, Inc في أبريل افتتاح مكتب جديد في الرياض، لتعزيز أعمالها في المنطقة.

البناء والعقارات والنقل

كان للشركات الأميركية دور محوري في إدارة وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجيستية لمشاريع المملكة الكبرى:

  • إدارة المشاريع

في أكتوبر، فازت شركة «بارسونز كوربوريشن» بعقد بقيمة 56 مليون دولار لدعم تطوير البنية التحتية في المرحلة الثانية من مشروع «الدرعية». وفي أغسطس، تم اختيار «آيكوم» لتقديم خدمات إدارة المشاريع والهندسة للمرحلة الثانية من مشروع «الرياض أفينيو». وفي يوليو (تموز) 2025، تم اختيار «بيكتل» مستشاراً لإدارة مشروع معرض «الرياض إكسبو 2030» في مايو. ووقعت «بيكتل» اتفاقية لثلاث محطات جديدة في مطار الملك سلمان الدولي بالرياض. وفي مارس، تم تعيين شركة Turner Construction الأميركية مدير مشروع لـ«برج جدة»، أطول برج في العالم عند اكتماله.

مشروع مطار الملك سلمان الدولي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

  • اللوجيستيات

في أغسطس، أعلنت «آيكوم» عن شراكة استراتيجية مع الشركة المتكاملة للمناطق اللوجيستية الخاصة لدعم نمو الخدمات اللوجيستية المتكاملة في المملكة.

  • الطيران والسيارات

ركزت الصفقات في هذا القطاع على تبني التقنيات المتقدمة والطيران المستقبلي، مما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

  • الطيران المتقدم

في سبتمبر 2025، وقعت السعودية و«بوينغ» مذكرة تفاهم لاستكشاف الشراكات في قطاع التنقل الجوي المتقدم. وفي يونيو (حزيران)، وقعت «عبد اللطيف جميل» وJoby Aviation مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص توزيع الطائرات الكهربائية في السعودية. وفي مارس 2025، أعلنت شركة Doroni Aerospace الأميركية عن شراكة مع Kingdom Aero Industries لتصنيع «السيارة الطائرة» طراز H1-X. أما في يناير، فحصلت شركة Matternet على موافقة الهيئة العامة للطيران المدني لتشغيل طائرتها M2 من دون طيار، لتكون أول مشغل يحصل على هذه الموافقة.

  • الخطوط الجوية

في أكتوبر، أعلنت «دلتا» عن تدشين خط مباشر بين أتلانتا والرياض بدءاً من أكتوبر 2026. كما وقعت «طيران الرياض» في فبراير اتفاقية مع «آي بي إم» لإنشاء مؤسسة للذكاء الاصطناعي لتجارب ضيوف مُحسّنة.

إحدى طائرات «دلتا» الأميركية (الشرق الأوسط)

  • السيارات

أطلقت «تسلا» عملياتها بالسعودية في أبريل، وهو إطلاق أُعلن عنه في مارس. كما بدأت شركتا «وي رايد» و«أوبر تكنولوجيز» في تقديم رحلات سيارات أجرة آلية ذاتية القيادة بالرياض في أكتوبر.

  • المياه والطاقة المتجددة

تظهر الصفقات التزاماً قوياً بتنويع مصادر الطاقة وتبني حلول الطاقة النظيفة والمستدامة.

  • الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة

في أكتوبر، وقعت «أبونيان القابضة» و«نكستراكر» اتفاقية لتشكيل «نكستراكر العربية»، وهو مشروع مشترك لتسريع تبني الطاقة الشمسية. وفي أغسطس، فازت شركة «هيثيوم» بعقد من الشركة السعودية للكهرباء، لنشر مشروعين لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة إجمالية 4 غيغاواط/ساعة. وفي فبراير، وقعت «هيليون هولدنغز» خطاب نوايا مع مجموعة «الخريف» لتوريد مولدات «كارنو» لدعم أهداف رؤية 2030 للاستدامة.

  • الهيدروجين

في أبريل، أعلنت شركة «رون» المبتكرة العالمية في مجال التنقل بالهيدروجين، عن إطلاق اتفاقية وصول تجاري استراتيجي إلى الأسواق في السعودية.

ختاماً؛ إن الزخم غير المسبوق في صفقات الأعمال بين الشركات السعودية والأميركية على مدار عام 2025، دليل على التحول العميق في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما تؤكد هذه الصفقات التزام المملكة الثابت بتنويع اقتصادها واستثمارها الهائل في البنية التحتية المعرفية والتقنية الحديثة، وتعكس إدراك الشركات الأميركية العملاقة للفرص الفريدة التي تتيحها السوق السعودية باعتبارها بوابة للنمو الإقليمي والعالمي.


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية بنسبة 0.3 في المائة، في نهاية جلسة الخميس، ليصل إلى 11554 نقطة، وبتداولات قيمتها 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».