أوكرانيا تستهدف مرافق الطاقة الروسية لليوم الثاني على التوالي

تضرب مصفاة ريازان... وبروكسل تبدأ العمل لتفعيل الحزمة الـ20 من العقوبات

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف مرافق الطاقة الروسية لليوم الثاني على التوالي

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)

لليوم الثاني على التوالي، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية مرافق الطاقة الروسية، إذ هاجمت مصفاة نفط في مدينة ريازان في غرب روسيا خلال الليل، وذلك بعد يوم من هجومها الكبير، الجمعة، على ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود؛ مما علق صادرات النفط مؤقتاً، أي ما يعادل 2.2 مليون برميل يومياً أو 2 في المائة من الإمدادات العالمية، مستخدمة الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الدخان يتصاعد من مبنى سكني متضرر تعرض لضربة روسية بطائرة من دون طيار في كييف (رويترز)

وفي موسكو، أكدت السلطات الروسية أن مصفاة ريازان علقت عملياتها بعد تعرُّضها للهجوم.

ونقلت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم)، السبت، عن رئيس «مركز مكافحة التضليل»، التابع لمجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا، أندريه كوفالينكو، تأكيده النبأ عبر تطبيق «تلغرام».

وقال كوفالينكو: «تعرَّضت مصفاة ريازان النفطية للهجوم، بعد آخر سابق تعرَّضت له مصفاة ساراتوف النفطية، وسوف تُعلَّق عملياتها».

وقالت «يوكرينفورم»، إن مصفاة ساراتوف النفطية تم استهدافها بطائرات مسيّرة يومي 11 و14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأضافت أنه بعد الهجوم الأخير، تم تسجيل انفجارات، ثم تبع ذلك اندلاع حرائق في أنحاء المنشأة.

وبعد الهجمات التي شنّتها المسيّرات الأوكرانية، توقَّفت المصفاة عن عمليات المعالجة الأولية للنفط.

صورة جوية للدمار في بلدة ميرنوراد يوم 12 نوفمبر (رويترز)

ويعدّ هجوم اليوم السابق، على ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود، من أكبر الهجمات على البنية التحتية الروسية المُصدِّرة للنفط في الأشهر القليلة الماضية، ويأتي في أعقاب تكثيف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية منذ أغسطس (آب)، في إطار محاولة كييف إضعاف قدرة موسكو على تمويل حربها.

وذكرت 3 مصادر في القطاع أن الهجوم الأوكراني أصاب 2 من أرصفة تحميل النفط في شيسخاريس. ولحقت أضرار بالرصيف رقم «1» والرصيف رقم «1.إيه» اللذين يتعاملان مع ناقلات زنة 40 ألف طن و140 ألف طن على الترتيب. وقال مصدران إن ناقلة النفط «أرلان»، التي ترفع علم سيراليون، أُصيبت أيضاً خلال الهجوم.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 2 في المائة بعد الهجوم، على خلفية المخاوف من تراجع الإمدادات، كما جاء في تقرير «رويترز».

وعطَّلت الضربات بالمُسيّرات الجوية والبحرية الأوكرانية بعيدة المدى البنية التحتية النفطية الروسية مراراً هذا العام، مع استهدافها مواني في البلطيق والبحر الأسود، ونظام خطوط الأنابيب الرئيسية، وعدداً من مصافي النفط.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن قواتها أطلقت صواريخ «كروز» من طراز «نبتون»، واستخدمت أنواعاً مختلفة من الطائرات المسيّرة في الهجوم على نوفوروسيسك «في إطار الجهود الرامية إلى الحد من قدرات المعتدي الروسي العسكرية والاقتصادية».

جانب لعملية إجلاء مدنيين من مدينة بوكروفسك يوم 11 نوفمبر (رويترز)

وذكرت أوكرانيا أنها أصابت في هجوم آخر مصفاة نفط في منطقة ساراتوف الروسية ومنشأة لتخزين الوقود في إنغلز القريبة خلال الليل.

من جانبها، أكدت موسكو أنَّها استهدفت «منشآت تابعة للمجمع العسكري الصناعي والطاقة». وتكثِّف موسكو قصفها للبنية التحتية المدنية والطاقة وشبكة السكك الحديد في أوكرانيا منذ أسابيع، مع انخفاض درجات الحرارة مع اقتراب فصل الشتاء.

وأسفر هجوم روسي كبير على مناطق سكنية في أنحاء كييف، خلال ليل الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص على الأقل في مبنى واحد، في وقت تشهد فيه العاصمة الأوكرانية انقطاعاً للتيار الكهربائي، في حين أعلنت موسكو أنَّها دمَّرت أكثر من 200 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق أراضيها.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «إن روسيا تواصل ترهيب المدن الأوكرانية... والأهداف الرئيسية لروسيا الليلة الماضية كانت مناطق سكنية في كييف ومنشآت طاقة».

مواطنون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمحطة محروقات أصابها القصف الروسي في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 8 نوفمبر (إ.ب.أ)

ورأى وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يحاول أن يجعل الشتاء قاسياً قدر الإمكان على أوكرانيا، وتدمير الروح المعنوية وكسر إرادة المقاومة لدى الأوكرانيين. لكنه لا ينجح في ذلك».

في الأثناء، أعلنت أذربيجان أنها استدعت السفير الروسي في باكو للاحتجاج «بشدة» على تضرر سفارتها في كييف. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إنه «خلال اللقاء تم تقديم احتجاج شديد اللهجة بخصوص سقوط أحد صواريخ (إسكندر) على أراضي سفارة جمهورية أذربيجان»، موضحة أن الانفجار أدّى إلى تدمير جزء من محيط السفارة، وإلحاق أضرار بالمباني والسيارات والمجمع الدبلوماسي.

وقال مسؤول أوكراني، مشترطاً الكشف عن هويته، إنّ «الروس بدأوا في استخدام كثير من الصواريخ الباليستية، وهو أمر ملحوظ للغاية». وأضاف أنّ «الجيش الروسي يجمع إطلاق الصواريخ مع موجات من المسيّرات. وهذا ليس من السهل إسقاطه. لكننا سنتعلّم».

زيلينسكي يزور باريس ومدريد

يزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء مدريد، حيث سيلتقي ممثلين عن مجلسَي البرلمان الإسباني، وذلك غداة زيارة سيجريها لباريس، على ما أكد مصدر رسمي الجمعة. ولم يُعلَن حتى الآن عن تفاصيل الزيارة التي كشف عنها الأسبوع الماضي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مصدرٌ في مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

واقتصرت المعلومات حتى الساعة بهذا الشأن على لقاء لزيلينسكي مع رئيسَي مجلسَي النواب والشيوخ من المقرر عقده الثلاثاء صباحاً، وفق ما ورد على الموقع الإلكتروني لمجلس النواب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بعد التوقيع على الاتفاق الأمني بين بلديهما في مدريد بتاريخ 27 مايو 2024 (أ.ف.ب)

ويتوجَّه فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى باريس، حيث يستقبله الرئيس إيمانويل ماكرون، وفق الرئاسة الفرنسية.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه مفاوضات السلام بين كييف وموسكو جموداً تاماً، مع استمرار الجيش الروسي في قصف المدن والقرى الأوكرانية، خصوصاً البنية التحتية للطاقة، مع اقتراب فصل الشتاء.

كما يواجه الرئيس الأوكراني منذ أيام فضيحة فساد كبرى في قطاع الطاقة أدت إلى استقالة اثنين من وزرائه.

لم تُكشف كل من مدريد أو كييف عن تفاصيل برنامج زيارته لإسبانيا بعد، ولكن من المتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

في السادس من نوفمبر، صرَّح مصدر في مكتب الزعيم الاشتراكي الإسباني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن مدريد وكييف «تعملان حالياً على برنامج» الزيارة الذي لم تُكشف تفاصيله «لأسباب أمنية».

في أبريل (نيسان) 2022، بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، شبَّه فولوديمير زيلينسكي الحربَ في أوكرانيا بـ«مذبحة غيرنيكا»، وهي بلدة صغيرة في إقليم الباسك الإسباني قُصفت عام 1937، لا سيما من القوات الجوية النازية؛ دعماً لقوات فرانكو خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع بقصر الإليزيه في باريس... 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وتؤكد الحكومة الإسبانية، بانتظام، أهمية الوحدة الأوروبية دعماً لأوكرانيا، البلد الذي دمَّره غزو الجيش الروسي وأسفر عن عشرات الآلاف من القتلى المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى ملايين النازحين.

تفعيل الحزمة الـ20 من العقوبات

بدأ الاتحاد الأوروبي في العمل على فرض حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، حيث لم تلح في الأفق أي بادرة أمل على قرب انتهاء حربها ضد أوكرانيا. وأعلنت ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، تلك الخطوة الجمعة، بعد اجتماعها مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، وزملاء آخرين في برلين.

وقالت كالاس: «إن الذين يخسرون الحروب هم مَن ينفد منهم المال أو الجنود أولاً»، مضيفة: «ولهذا ينبغي أن نستمر في ممارسة الضغط على روسيا بالعقوبات». وستكون العقوبات التالية للاتحاد الأوروبي ضد روسيا هي الحزمة الـ20.

ودخلت الحزمة الـ19 حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي تهدف بشكل خاص، مثل العقوبات الأميركية، إلى مزيد من خفض إيرادات روسيا من بيع الغاز والنفط. ومن المقرَّر تطبيق فرض حظر كامل على واردات الغاز الطبيعي المسال من روسيا في مطلع عام 2027، أي قبل عام كامل من الموعد المخطط له أصلاً.

التصدي لـ«تهديدات هجينة»

تعهَّد وزراء دفاع 5 دول أوروبية، منضوية في حلف شمال الأطلسي، بتعزيز التعاون لمواجهة انتهاك مسيّرات لمجالات جوية و«تهديدات هجينة» أخرى، على غرار الهجمات السيبرانية، وذلك عقب اجتماع عُقد في برلين، الجمعة. وأكدت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة «دعمها الراسخ» لأوكرانيا في مواجهتها الغزو الروسي، والتزامها بتعزيز جيوشها.

وقال الحلفاء، في بيان مشترك، كما نقلت عنهم «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سنكثّف تعاوننا في مواجهة تهديدات هجينة للحلفاء، بما في ذلك التصدي للتحديات التي تُشكِّلها المسيّرات والهجمات السيبرانية والمعلومات المضلّلة».

سيشمل ذلك، وفق الحلفاء، استكشاف تدابير دفاعية «على غرار الأنظمة الدفاعية المضادة للمسيّرات»، إضافة إلى «تعزيز تبادل المعلومات بين الحلفاء الأوروبيين».

اتّهمت دول أوروبية مراراً روسيا بشنِّ حرب «هجينة»، أي حرب غير تقليدية إلى حد كبير، يمكن أن تشمل أعمال تخريب وحملات تضليل إعلامي وغيرها من الهجمات المسبِّبة لاضطرابات.

أفيد برصد مسيّرات عدة في أجواء مطارات ومواقع عسكرية حساسة في جميع أنحاء أوروبا في الأشهر الأخيرة، وقد اتّهم قادة أوروبيون روسيا بتدبير هذه العمليات. وتأثرت مطارات عدة بهذه العمليات، لا سيما في بلجيكا والدنمارك وألمانيا والنرويج وبولندا.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، عقب الاجتماع، إن مثل هذه الأفعال ترمي إلى «صرف الانتباه عن مشكلات (روسيا)... وفي الوقت نفسه محاولة زعزعة استقرار مجتمعاتنا وتخويفها».

وتعهَّد وزراء الدفاع الـ5، الذين انضمت إليهم مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بمواصلة دعمهم لأوكرانيا في تصديها للغزو الروسي.

وقالوا: «سيبقى دعمنا الراسخ لأوكرانيا ركيزةً أساسيةً لعملنا»، متعهّدين بـ«دعم أوكرانيا إلى أقصى حد من خلال المساعدات العسكرية».

كذلك، تعهّدوا بتكثيف التعاون الصناعي مع أوكرانيا، و«دمج الصناعة الدفاعية الأوكرانية في المبادرات الأوروبية وسلاسل القيمة».

وتعهَّد الوزراء أيضاً بالتركيز على تحقيق أهداف القدرات العسكرية لدولهم ضمن حلف شمال الأطلسي، وتعزيز صناعاتهم الدفاعية.

وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي: «إن العدوان الروسي يزداد. الحرب في أوكرانيا ما زالت مستمرّة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحضّ «وهي محقّة في ذلك، الدول الأوروبية على بذل مزيد من الجهود وزيادة الإنفاق الدفاعي». وأضاف: «لا يخطئنّ أحد، نحن في عصر تهديد جديد، وهذا الأمر يتطلّب عصر دفاع جديداً».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين في حادث إطلاق نار في كييف.

وجاء في منشور لزيلنيسكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أن «المهاجم الذي فتح النار في كييف على مدنيين قد تم القضاء عليه»، مقدماً «التعازي للعائلات وأحباء» الضحايا.

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، في وقت سابق اليوم، إن رجلاً أطلق النار في حي هولوسيفسكي ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية مقتل المشتبه به في حادث إطلاق النار أثناء محاولة اعتقاله.