الغزيون يواجهون «حرب الشتاء» بلا مغيث

شهادات لـ«الشرق الأوسط» عن «الوضع المأساوي»

فلسطينيون يستخدمون عربات تجرها حمير لعبور شارع غمرته الأمطار في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخدمون عربات تجرها حمير لعبور شارع غمرته الأمطار في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

الغزيون يواجهون «حرب الشتاء» بلا مغيث

فلسطينيون يستخدمون عربات تجرها حمير لعبور شارع غمرته الأمطار في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخدمون عربات تجرها حمير لعبور شارع غمرته الأمطار في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

تواجه الأراضي الفلسطينية، خصوصاً في قطاع غزة، منخفضاً جوياً، زاد من معاناة سكانه، لا سيما الذين يعيشون في الخيام التي غالبيتها باتت مهترئة بعد عامين من النزوح والحرب الإسرائيلية التي دمرت منازلهم وحتى مراكز الإيواء، ولم تبقَ لهم سوى تلك الخيام التي غرقت بما فيها من ملابس وأمتعة ومقتنيات، وجرفتها مياه الأمطار.

مئات الخيام، بل ربما الآلاف وعلى مدار أيام الماضية، الخميس والجمعة والسبت، غرقت بفعل الأمطار الغزيرة التي صاحبت المنخفض الجوي الذي سينحسر مساء الأحد، وهو أول منخفض جوي يضرب قطاع غزة مع بداية فصل الشتاء الذي يبدو أنه سيكون قاسياً هذا العام على نحو مليون و370 ألفاً من النازحين في الخيام بمختلف مناطق القطاع.

فتى فلسطيني يستخدم دراجته الهوائية للسير في شارع غمرته الأمطار في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

في ميناء غزة الذي كان لعقود مكاناً لتجمع الصيادين، وكذلك مزاراً للسكان للجلوس فيه وتناول الطعام والمشروبات في بعض الأماكن، تحول خلال الحرب إلى مسرح لقيادة العمليات الإسرائيلية داخل القطاع، قبل أن تنسحب منه تلك القوات، ويصبح مكاناً يؤوي عشرات الآلاف من الغزيين الذين نصبوا خيامهم فيه.

شهادات على المعاناة

المواطنة ريهام الكفارنة (49 عاماً)، من سكان بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، التي تعيش في خيمة مع أسرتها المكونة من 7 أفراد، عاشت أصعب أيام النزوح بفعل الأمطار التي غمرت خيمتها، مما تسبب في غرق الفراش والأغطية وملابس جميع أفراد الأسرة، فيما بصعوبة نجحت مع أحد أبنائها في إخراج 3 أطفال من أحفادها الذين كادت الأمطار تجرفهم إلى خارج الخيمة.

تقول الكفارنة لـ«الشرق الأوسط»: «كانت ساعات فجر السبت صعبة جداً علينا بسبب اشتداد المنخفض الجوي والأمطار، فغرقنا بشكل أكبر مما تعرضنا له يوم الجمعة»، مرجعةً ذلك إلى أن أمواج البحر قد ارتفعت بشكل كبير وارتطمت بحوافّ اللسان البحري للميناء، قبل أن تدخل أجزاء منها إلى الخيام، مما زاد من صعوبة الأمر على عائلتها وآلاف العائلات التي تعيش في الأماكن المحيطة بحافة اللسان في ظروف أصعب ممن يعيشون في وسط الميناء.

فلسطينيان يحاولان إعادة تركيب جزء من خيمة تضررت جراء الأمطار على الشاطئ بدير البلح السبت (أ.ب)

تضيف الكفارنة: «بعد توقف الحرب، كنا نعتقد أن ظروفنا ستصبح أفضل، وسيتم إدخال الكرفانات والخيام الجيدة لإيوائنا، لكن لم نرَ شيئاً سوى مزيد من خراب البيوت». كما وصفت الحال. مضيفةً بلغتها العامية: «إحنا تعبنا وزهقنا من هذا الحال، بدِّنا نعيش مثل الناس.. الشتاء بأوله وجايّة أيام صعبة علينا، مشان هيك بدّنا حدا يحلّنا».

وتؤكد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن الأمطار تزيد من صعوبة الأوضاع في قطاع غزة والعائلات تلجأ إلى أي مكان متاح بما في ذلك الخيام المؤقتة، مشددةً على الحاجة الماسة إلى إمدادات المأوى في غزة المتوفرة لديها. داعيةً إلى السماح لها بإدخالها وتقديمها للسكان.

يقول أحمد الكفارنة، النجل الأوسط لريهام، والبالغ من العمر 19 عاماً: «كلما شاهدت ما نعيشه الآن، أتذكر ما كان يجري في سوريا، كنا نعتقد أن ما نراه على وسائل الإعلام آنذاك مجرد صور عابرة، لكن الآن أصبحت أشعر أكثر بواقع حال أولئك السوريين الذين شرِّدوا مثلنا وعاشوا في الخيام وغمرت الأمطار خيامهم».

ويرى أحمد أن هناك تقصيراً كبيراً من المؤسسات الدولية والمحلية وحتى مَن يطلق عليهم «المبادرون» الذين يجمعون الأموال من الخارج لتقديم المساعدة والدعم للسكان.

العراقيل الإسرائيلية

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا) إنه منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 23 طلباً من تسعة من الشركاء لإدخال نحو 4000 منصة نقّالة من الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الخيام، وأدوات العزل والتأطير، والفراش، وأدوات المطبخ، والبطانيات.

طفلان يسيران في شارع غمرته الأمطار بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وتسببت الحرب الإسرائيلية في تدمير أكثر من 90 في المائة من المباني السكنية في قطاع غزة سواء بشكل كلي أو جزئي، الأمر الذي فرض على نحو مليون ونصف المليون فلسطيني العيش في خيام بالكاد تقيهم من حر الصيف أو برد الشتاء، فيما يعيش بضع آلاف في منازل متضررة جزئياً غرقت هي الأخرى بفعل الأمطار، وسط مخاوف من انهيار بعضها.

على أطراف الجزء الغربي من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، يعيش أكثر من 120 عائلة، بمتوسط 5 أفراد في كل منها، جميعها في خيام مهترئة وممزقة، وبالكاد تصلح للسكن في الصيف، تعرضت جميعها خلال موجة المطر الجديدة للغرق بالكامل.

يقول الغزي رامي أبو سكران (31 عاماً)، إنه وزوجته واثنين من أطفاله، يعيشون في خيمة لا تتعدى الأمتار الثلاثة، لكنهم مجبرون على العيش فيها في ظل عدم قدرته على توفير بيت بالإيجار مما تبقى من بيوت، أو حتى «حاصل» (محل فارغ) للبقاء فيه ليقي نفسه وعائلته من الشتاء والأمراض التي قد تصيبهم.

أطفال فلسطينيون يتزودون بالماء من شاحنة وسط العاصفة في ضاحية الشيخ رضوان بمدينة غزة السبت (أ.ب)

يضيف أبو سكران في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أطفالي مصابون بالإنفلونزا قبل المنخفض الجوي، والآن مع ظروف الشتاء والبرد باتت أحوالهم الصحية أسوأ»، مشيراً إلى أن خيمته تعرضت للغرق بالكامل، واضطر إلى مبيت ليلته (الجمعة - السبت)، في غرفة صغيرة متضررة جزئياً داخل أحد المنازل الفارغة المتضررة بشكل كبير، ولا يستطيع العيش فيها خشيةً من انهيارها في أي لحظة، ولهذا السبب لم يعش فيها من قبل.

عاد أبو سكران، صباح السبت، إلى خيمته ليجد الأمطار ومياه الصرف الصحي قد غمرتها بشكل كامل، في ظل تضرر البنية التحتية بالكامل، وعدم وجود آبار لتصريف المياه، وقال من أمام خيمته التي تحسَّر على حالها: «مش عارفين وين نروح وشو نعمل، أزمات الحياة بتلاحقنا وما فيه حدا شايفنا ولا مستعد يقف معنا». مشيراً إلى أن كل الاحتياطات التي اتخذها قبيل وصول المنخفض الجوي ومنها وضع ساتر رملي كبير لمنع المياه من التسرب إلى خيمته قد فشلت في تحقيق مبتغاه بأن يمضي الشتاء بلا معاناة كبيرة قد تطوله وعائلته.

وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن خشيته من أن «آلاف العائلات النازحة أصبحت الآن معرَّضة بالكامل لظروف الطقس القاسية، مما يزيد من المخاوف المتعلقة بالصحة والحماية».

فلسطينيان يعملان على حفر ممر لسحب مياه الأمطار من خيمتهم في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

فيما يؤكد اتحاد بلديات قطاع غزة أن معاناة سكان القطاع تفاقمت بسبب المنخفض الجوي، وأن الأوضاع كارثية، مشيراً إلى أن شبكات تصريف الأمطار مدمَّرة في القطاع مما يتسبب في طفح المياه العادمة، فيما تنتشر النفايات في الشوارع بالقرب من الخيام وما تبقى من منازل ومراكز إيواء. مطالباً بتدخل دولي عاجل لمعالجة الوضع.

ويقول اتحاد البلديات في بيان له، إن لديه مخططات واسعة للتعامل مع المنخفضات الجوية والعمل على مساعدة السكان لتجاوز الظروف الحالية، لكنَّ نقص المعدات والاحتياجات اللازمة لذلك يمنع تنفيذ أي خطوة، الأمر الذي أسهم في تضرر آلاف الخيام وتبلل ملابس وأغطية النازحين في ظل انعدام أي مقومات للحياة في القطاع.

وذكر جهاز الدفاع المدني في غزة أن طواقمه عجزت عن التعامل مع حالات الغرق لغياب المعدات بعد تدمير الاحتلال لها، والخدمات البلدية بدائية ولا تلبي احتياجات الناس، كما قال. مضيفاً: «المنخفض الحالي مجرد بداية لفصل شتاء قاسٍ قد يشهد مآسي كبرى، مع خطر انهيار المنازل المتصدعة والمتضررة بفعل السيول والأمطار الغزيرة».

خيبة من اتفاق الهدنة

كان سكان قطاع غزة يعوِّلون على تنفيذ سريع لاتفاق وقف إطلاق النار، مما يسمح بإدخال الكرفانات والخيام الآمنة وغيرها من المواد الإغاثية، إلا أن إسرائيل لا تزال تماطل في ذلك، كما تماطل في الانتقال إلى المرحلة الثانية التي من أحد بنودها إعادة الإعمار.

وأكدت حركة «حماس» أن «الوضع المأساوي يؤكد الحاجة الملحة والعاجلة للإغاثة والإيواء»، داعيةً الضامنين للاتفاق، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى ضرورة التحرك العاجل لإيصال الإمدادات الإنسانية والطبية والإيوائية إلى غزة، ورفع مستوى الدعم الميداني والشعبي والرسمي، بما يضمن حماية النازحين، وتوفير الحد الأدنى لهم من متطلبات الحياة الكريمة في ظل الواقع الكارثي.

وناشدت الرئاسة الفلسطينية، دول العالم، خصوصاً الإدارة الأميركية، وكذلك الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالضغط على إسرائيل، للإسراع في إدخال البيوت الجاهزة والخيام إلى القطاع، وذلك لمواجهة الأحوال الجوية القاسية التي تُعرِّض حياة المواطنين في غزة للخطر.

وطالبت الرئاسة برفع القيود والعراقيل الإسرائيلية التي تَحول دون تمكن الحكومة الفلسطينية من إدخال البيوت المتنقلة والخيام، ومعدات الإيواء إلى قطاع غزة، لمواجهة الوضع الإنساني الصعب الذي يُعرض حياة الأطفال والنساء وكبار السن لمخاطر جسيمة.


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.