الريادة الخليجية في توظيف الذكاء الاصطناعي تحفّز القطاع الخاص اللبناني

خبيران تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن التحولات وتأثيراتها الاقتصادية

لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
TT

الريادة الخليجية في توظيف الذكاء الاصطناعي تحفّز القطاع الخاص اللبناني

لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)

ينضم لبنان، ولو بإمكانات محدودة، ومبادرات خاصة، إلى ثورة الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها في خدمة الاقتصادات الوطنية، والتي تقودها الدول الخليجية في المنطقة، وسط ترقبّات بنمو استثنائي طويل الأمد لهذا القطاع الواعد، واستقطابه لاستثمارات مجزية تساهم بفعالية في تحديث المجتمعات، وتعظيم أداء مجمل قطاعات الإنتاج، وبما يشمل الخدمات العامة، والوظائف الحكومية.

وتلاحظ الخبيرة هيلدا معلوف أن دول الخليج تتصدر قائمة دول المنطقة في إشراك القطاعين العام والخاص بدينامية التحول إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منه، حيث إن الشركات والاقتصادات تمتلك مقومات الجهوزية للاستجابة، بدعم من جهود الحكومات، وتوجيه استثمارات ضخمة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، كما تظهر مراكز البيانات خصوصاً في السعودية، والإمارات.

وبالتوازي، تلفت هيلدا معلوف، المعتمدة باختصاص الذكاء الاصطناعي من جامعة أكسفورد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن لبنان يواجه تحديات هيكلية ضخمة تشكل عقبة أمام تبني هذه التكنولوجيا، خصوصاً في القطاع العام، ومع ذلك لديه قطاع خاص نشط، وكفاءات بشرية عالية المستوى، أكاديمياً، وخبرات تسعى جاهدة للصمود، والمنافسة في قطاع المعلوماتية، والذكاء الاصطناعي، رغم معاناة المبادرات من انقطاعات التيار الكهربائي، ورداءة شبكة الإنترنت، مما يحول حتى الساعة دون تشغيل شبكات الجيل الخامس.

بدوره، يشير عمر حلاق، الشريك ومسؤول القطاع العام في شركة «Artefact» العالمية المتخصصة في استشارات وتنفيذ حلول البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى أن دول الخليج تتبنّى استراتيجيات طموحة جعلتها في طليعة الدول المتفاعلة مع مقتضيات التحول، مقارنةً بالدول الأخرى التي لا تزال متأخرة نسبياً في المنطقة.

وفي الواقع، تبيّن قياسات مستوى جاهزية الحكومات، والبنية التحتية في المنطقة أن الإمارات تحوز المرتبة الأولى عربيّاً، والمركز 13 عالمياً في مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024. تليها السعودية الثانية عربياً، وفي المرتبة 22 عالمياً. ثم قطر الثالثة، وفي المرتبة 32 عالمياً. بينما جاء لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق نفس المؤشر.

وهذا الترتيب، يعكس، وفق حلّاق، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، اتساع الفجوة البينية على مستوى الدول إقليمياً، ودولياً. ففي حين تجني الاقتصادات الخليجية حصيلة استثماراتها السخية، والمستدامة في التقنيات، والبنية التحتيّة الرقميّة، تتواصل معاناة لبنان من ضعف بنيته الرقمية، والأزمات الاقتصادية التي أثّرت على جاهزيته. ورغم وجود شركات ناشئة، ومواهب محلية في مجال المعلوماتية، يظل التقدّم بطيئاً بتأثير الخلل، وبمحدودية الدعم الحكومي، وضعف الاستثمار.

وبالفعل، نسجت دول الخليج، حسب هيلدا معلوف، شراكات استراتيجية، وجذبت عمالقة في قطاع التكنولوجيا العالمي، مثل «مايكروسوفت»، و«أوبن إيه آي»، إضافة إلى شركات حوسبة عالمية لتطوير البنى التحتية المتقدمة. لكنها لا تزال تواجه التحدي في سد فجوة الكفاءات البشرية الوطنية. في حين يمتلك لبنان كفاءات بشرية في هذا المجال، ويعاني بالمقابل من بنية تحتية تقنية غير جاهزة، وهجرة كفاءاته إلى الخارج.

وتلاحظ أن أغلب الخطط الخليجية تتجه إلى استقطاب المواهب، والخبرات الأجنبية المختصة بعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهي توفر لها بيئات جاذبة للعمل، والعيش، مدعومة بتسهيلات، وحوافز. كما تبنت هذه الدول استراتيجيات وطنية لـتدريب مواطنيها، مثل خطة السعودية لتدريب 20 ألف متخصص بحلول 2030، واستقطاب طلاب في اختصاصات الذكاء الاصطناعي في جامعات رائدة، أبرزها جامعة الملك سعود في السعودية، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في الإمارات، وغيرهما.

أما لبنان، فهو يقف على طرف نقيض من دول الخليج، وفق وصف الخبيرة الدولية. إذ إن بنيته التحتية التقنية لا تزال مترهلة، وتمثل عائقاً كبيراً أمام التحول المطلوب، لكن الرأسمال البشري لديه يشكّل نقطة قوته الرئيسة، باعتباره يتمتع بـكفاءات متقدمة بفضل جودة التعليم الجامعي، خصوصاً في مجالات الهندسة، وتكنولوجيا المعلومات. مع الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من الخريجين اللبنانيين يعملون في شركات التكنولوجيا العالمية، حيث يمكن للقطاع العام وشركات التقنية المحلية الاستفادة من هذه الطاقة في حال تحسن الظروف.

وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة (الثاني إلى اليمين) خلال مشاركته في جلسة حول الذكاء الاصطناعي في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين (الوكالة الوطنية)

وبشأن المكاسب المرتقبة، يلفت حلّاق إلى أن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي سيحقق مكاسب اقتصادية، وتنموية كبيرة للمنطقة على المديين المتوسط، والبعيد، وفق ما تؤكده الأبحاث والتقديرات الموضوعية. فعلى الصعيد الكلّي، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 260 مليار دولار في اقتصاد دول الخليج بحلول عام 2030. إذ يُقدّر أن الاقتصاد السعودي وحده سيجني نحو 135 مليار دولار في 2030 بفضل الذكاء الاصطناعي (ما يشكّل 12.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي المتوقع للمملكة). كما قد تصل مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الإمارات إلى 96 مليار دولار، أو قرابة 13.6 في المائة من ناتجها المحلي عام 2030.

وتكرس هذه التقديرات، وفق حلّاق، أهمية الفرصة لتحويل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى محرك أساسي للنمو الاقتصادي المستقبلي في المنطقة. وبالفعل بدأت بوادر ذلك في الظهور، حيث أشار المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن آفاق النمو الاقتصادي في دول الخليج حالياً تتفوق على نظيراتها عالمياً، مدفوعة بالاستثمارات التقنية، والتحول نحو الاقتصاد الذكي. ومن المتوقع أن يرتفع تأثير الذكاء الاصطناعي سنوياً بوتيرة نمو عالية تتراوح بين 20 و34 في المائة سنوياً في مساهمته الاقتصادية الإقليمية خلال السنوات القادمة، مما يعني تضاعف أثره بشكل متسارع مع مرور الوقت.

كما يساعد استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاستراتيجية بدول الخليج العربية ولبنان على تعزيز النمو، والإيرادات، وزيادة الإنتاجية، ومحاربة البيروقراطية، والفساد. ويشجع، حسب تحليل معلوف، على بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص، وبين الشركات الكبرى والمتوسطة، ويضيف للناتج القومي في دول الخليج تحقيق إيرادات بمليارات الدولارات. مع وجوب إدراك أن الاقتصاد غير المدعوم بالذكاء الاصطناعي لن يكون قادراً على مواكبة التطور الذي ينتظر العالم في السنوات المقبلة.

وعن القطاعات الخاصة الأكثر ملاءمة لقيادة التجربة، تشير الخبيرة الدولية إلى الجهوزية اللوجستية المتوفرة خليجياً في القطاع المالي والمصرفي، وقطاعات الطاقة، والنفط، والصحة، والرعاية الطبية، إضافة إلى التعليم، والمهارات. أما في لبنان، فتتركز الأولوية على القطاعات الخدماتية، كالسياحة، والنقل، والتوزيع، والمؤسسات المالية، والمصارف، والتعليم، والتدريب، وقطاع الصحة.

بدوره، يجد حلاق، والذي يحوز خبرات ممتدّة في مجالات الاستشارات، والتكنولوجيا، أن القطاعات الأكثر غنى بالبيانات، والأقرب للمواطنين ستكون المحرك الأول للذكاء الاصطناعي في المنطقة. وهناك عدة قطاعات بارزة مرشحة لقيادة التحوّل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وذلك نظراً لجهوزيتها النسبية، وعوائدها المحتملة الكبيرة.

وتحديداً، يشير إلى القطاع الحكومي، والخدمات العامة، بما فيها الصحة، والتعليم، حيث يتموضع القطاع العام في طليعة تبني التقنيات الجديدة بفضل الدعم المباشر من الحكومات. كما يُعد القطاع المالي والمصرفي الأكثر جهوزية بين القطاعات من ناحية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. ذلك أن البنوك وشركات التأمين في المنطقة تحوز كماً هائلاً من البيانات، ويمكنها تحقيق مكاسب سريعة في الكفاءة، واتخاذ القرارات من خلال الخوارزميات الذكية.

كما يعتبر قطاع النفط والغاز والصناعات المرتبطة بالطاقة من أكثر القطاعات المؤهلة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق حلاق، ولا سيما في دول الخليج التي يعد اقتصادها قائماً بشكل كبير على هذا القطاع. يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين عمليات الاستكشاف، والإنتاج من خلال تحليل البيانات الجيولوجية الضخمة، والتنبؤ بأعطال المعدات قبل وقوعها (الصيانة التنبئية)، فضلاً عن تحسين كفاءة التكرير، وإدارة شبكات الطاقة.

كذلك تشمل القائمة، قطاع التصنيع، والصناعات التحويلية. فرغم أن القاعدة الصناعية في المنطقة خارج بعض دول الخليج محدودة، فإن قطاع التصنيع مرشح ليكون من أكبر المستفيدين من الذكاء الاصطناعي.

ولا يغفل حلاق قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، بوصفه المرتكز التقني الأساسي لسائر القطاعات في عالم الأعمال، والإنتاج، من خلال توفير البنية التحتية، والبيانات، وخصوصاً مع ضخ الاستثمارات في شبكات الجيل الخامس، والمنصات السحابية لتمكين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.