مصر وتركيا تؤكدان ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام

وزيرا خارجية البلدين بحثا العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والتطورات في غزة

أول اجتماع لمجموعة العمل التركية المصرية المشتركة في أنقرة يوم 12 نوفمبر (الخارجية التركية)
أول اجتماع لمجموعة العمل التركية المصرية المشتركة في أنقرة يوم 12 نوفمبر (الخارجية التركية)
TT

مصر وتركيا تؤكدان ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام

أول اجتماع لمجموعة العمل التركية المصرية المشتركة في أنقرة يوم 12 نوفمبر (الخارجية التركية)
أول اجتماع لمجموعة العمل التركية المصرية المشتركة في أنقرة يوم 12 نوفمبر (الخارجية التركية)

أكدت مصر وتركيا ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة والعمل على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري بدر عبد العاطي عقب الاجتماع الأول لمجموعة العمل المشتركة التركية المصرية في أنقرة الأربعاء، إنه «يجب أن يكون هناك إطار قانوني بشأن قوة الاستقرار الدولية المنتظر نشرها في غزة بموجب خطة ترمب للسلام».

وأضاف أن حركة «حماس» الفلسطينية أظهرت رغبة في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً إسرائيل بأن تبدي الرغبة نفسها من جانبها.

بدوره، قال عبد العاطي إن «التأكد من التزام الطرفين باتفاق وقف إطلاق النار في غزة لن يتحقق إلا بوجود قوة الاستقرار الدولية»، لافتاً إلى أن القرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن بشأن قطاع غزة، «سيكون شديد الأهمية، ولا بد من صياغته بعناية».

جانب من المؤتمر الصحافي المشترك لوزيري الخارجية التركية والمصري في أنقرة يوم 12 نوفمبر (رويترز)

وأضاف أنه «لا بد من تحديد دقيق لولايات الكيانات التي سيتم إنشاؤها ضمن قرار مجلس الأمن المقترح»، معبراً عن الأمل في «أن يتم التوافق حول القرار ويصدر في أقرب وقت ممكن».

تشكيل القوة الدولية

وذكر عبد العاطي أنه بحث مع نظيره التركي المفاوضات الجارية في نيويورك حول مشروع القرار الأميركي بشأن قوة الاستقرار الدولية في غزة، مضيفاً أن «الأولوية القصوى التي نعمل عليها هي تثبيت وقف إطلاق النار، ثم نشر قوات دولية ضمن ولاية محددة لحفظ السلام وليس لفرضه».

وأكد ضرورة أن «يكون مشروع القرار الأميركي قابلاً للتنفيذ على أرض الواقع، ولا بد من صياغته بدقة وعناية، بحيث يراعي حقوق الشعب الفلسطيني في المستقبل».

وأضاف: «اتفقنا مع الجانب التركي على أهمية العمل المشترك لدعم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والعمل على الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام».

وبحث عبد العاطي وفيدان التحضيرات الجارية لعقد «مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة الإعمار والتعافي المبكر في القطاع غزة»، كما أعرب عبد العاطي عن تطلع مصر لمشاركة تركية فعالة في هذا المؤتمر، بما يسهم في حشد الجهود الدولية لدعم إعادة إعمار القطاع.

وشدد الوزيران على تمسك بلديهما بحل الدولتين على أساس خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967، ورفض أي محاولات لتغيير الوضع القانوني أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

فيدان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

من ناحية أخرى، قال فيدان إنه بحث أيضاً مع نظيره المصري الوضع في سوريا، ووصف زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه ترمب في البيت الأبيض، الاثنين، بأنها «تطور مهم».

بدوره، شدد عبد العاطي على «موقف مصر الراسخ الداعي إلى احترام وحدة وسيادة الأراضي السورية، ورفض أي تحركات أو تدخلات من شأنها تقويض استقرارها، والعمل على تفعيل عملية سياسية شاملة تحقق تطلعات الشعب السوري بمختلف أطيافه».

وعبر الوزيران عن «قلق مصر وتركيا البالغ تجاه الوضع في الفاشر في إقليم دارفور بغرب السودان، وأكدا دعم البلدين لوحدة وسلامة أراضي السودان، ورفض أي مخططات لتقسيمه، وأهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتشجيع الحلول السياسية والحوار الوطني».

وأكد عبد العاطي «موقف مصر الثابت والداعم لوحدة واستقرار السودان ومؤسساته الوطنية، وإدانة الفظائع المروعة التي شهدتها مدينة الفاشر»، لافتاً إلى «أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية، لضمان تدفق المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد».

فيدان وعبد العاطي خلال ترؤسهما مجموعة العمل التركية المصرية يوم 12 نوفمبر (الخارجية التركية)

وفي الملف الليبي، جدد عبد العاطي التأكيد على دعم مصر لخريطة الطريق التي طرحتها البعثة الأممية، والدعوة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن في أقرب وقت ممكن، «وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية، بما يعيد الأمن والاستقرار ويصون وحدة ليبيا وسيادتها».

وأكد الوزيران، أهمية تعزيز التعاون المصري التركي في قارة أفريقيا، «بما يسهم في دعم التنمية والاستقرار، واتفقا على تعزيز الشراكة الثلاثية المصرية التركية الأفريقية من خلال المشروعات التنموية والاستثمارية المشتركة، وبخاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة».

وشدد عبد العاطي على «أهمية دعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، واحترام سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ورفض أي محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية».

العلاقات الثنائية

وعن العلاقات بين مصر وتركيا، قال عبد العاطي: «إننا نتطلع لعقد الدورة الثانية للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى في القاهرة قريباً بمشاركة الرئيس رجب طيب إردوغان».

وأشار إلى أن البلدين يستهدفان زيادة التبادل التجاري بينهما إلى 15 مليار دولار خلال الأعوام القليلة القادمة، وأن الشركات التركية تساهم من خلال استثماراتها بمصر في زيادة التوظيف وتعزيز الطاقة الإنتاجية هناك.

وأشاد فيدان، بتطور العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن مصر أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، وأن بلاده تسعى لتعزيز التعاون معها في مجال الطاقة، وتطوير الحوار العسكري بين البلدين.

وأكد الوزيران، خلال اجتماع مجموعة العمل المشتركة، حرص قيادتي البلدين على «تعزيز التعاون في شتى المجالات، والبناء على ما تحقق خلال العامين الماضيين».

ولفت عبد العاطي إلى أن الزيارتين المتبادلتين اللتين قام بهما الرئيس رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في 14 فبراير (شباط) 2024، والرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في 4 سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، «أسستا لمرحلة جديدة في مسيرة التعاون بين البلدين عقب إعادة تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى».

عبد العاطي ورئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت هيصار جيكلي أوغلو خلال لقاء مع رجال الأعمال الأتراك في أنقرة يوم 12 نوفمبر (إعلام تركي)

وقبل الاجتماع، عقد عبد العاطي لقاء مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك بمقر اتحاد الغرف والبورصات التركية بحضور رئيسه رفعت هيصار جيكلي أوغلو.

ولفت عبد العاطي إلى أن العلاقات الاقتصادية مع تركيا «تشهد زخماً غير مسبوق ضمن تعزيز التعاون المشترك»، مؤكداً أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به مجتمع الأعمال في البلدين، لتحقيق الهدف الذي وضعه الرئيسان السيسي وإردوغان بالوصول بحجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

وعبَّر عن تطلعه إلى «مشاركة قوية من مجتمع الأعمال التركي في المنتدى الاقتصادي المصري التركي المزمع عقده عام 2026».

إردوغان خلال استقباله عبد العاطي بمقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة يوم 12 نوفمبر (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عبد العاطي بمقر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، عقب اجتماع مجموعة العمل المشتركة.


مقالات ذات صلة

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.