إسرائيل تُفجّر خلافاً غير مسبوق في صفوف اليمين الأميركي

بعد دفاع رئيس «هيريتيج» عن الإعلامي تاكر كارلسون

ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تُفجّر خلافاً غير مسبوق في صفوف اليمين الأميركي

ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

تتّخذ السجالات داخل الحزب الجمهوري الأميركي حول حدود النقد الموجّه لحكومة إسرائيل منحى متسارعاً، بعدما دافع كيفين روبرتس، رئيس مؤسسة «هيريتيج» المحافظة، عن الإعلامي تاكر كارلسون إثر مقابلته مع الداعم لنظريات تفوق العرق الأبيض ومُنكِر المحرقة، نيك فوينتس. المشهد الذي بدا في بدايته مجرد جدل إعلامي، تحوّل سريعاً إلى أزمة فكرية وأخلاقية داخل اليمين الأميركي، كاشفاً عن انقسام آيديولوجي عميق بين من يرى أن الدفاع عن إسرائيل جزء من الهوية المحافظة، ومن يعتبر أن انتقادها مشروع ولا يُعدّ معاداة للسامية والدين اليهودي.

وفي تسجيل مصوّر نشره على منصة «إكس»، عدّ روبرتس منتقدي كارلسون بأنهم «تحالف سامّ يسعى لإلغائه»، مؤكداً أن مقدم البرامج السابق في «(فوكس نيوز) صديق مقرّب لمؤسسة هيريتيج، وسيبقى كذلك». ومع أنه شدّد على رفضه «الكامل لأفكار فوينتس»، فإنه اعتبر أن «الإلغاء ليس الحلّ»، داعياً إلى مواجهة الأفكار المتطرفة بالحوار، لا بالعقاب.

هذا الدفاع العلني، الصادر عن واحدة من أقوى مؤسسات الفكر اليميني في واشنطن، جاء في لحظة حساسة، يواجه فيها الحزب الجمهوري أزمة هوية بعد سلسلة من الحوادث التي طالت شخصيات يمينية، اتُهمت بالترويج لمقولات معادية لليهود أو متعاطفة مع رموز نازية.

أزمة تتجاوز كارلسون وفوينتس

كارلسون، الذي يُعدّ من أبرز الأصوات المحافظة المؤثرة بعد خروجه من «فوكس نيوز»، واجه انتقادات حادّة إثر مقابلته مع فوينتس، المعروف بإنكاره للمحرقة وبتصريحاته التي تحدّث فيها عن «اليهود المُنظّمين» و«هيمنتهم على الإعلام».

وخلال المقابلة، سخر كارلسون من دعم بعض الجمهوريين لإسرائيل، معتبراً أن شخصيات مثل السيناتور تيد كروز والسفير السابق مايك هوكابي مصابون بـ«فيروس في الدماغ».

ردود الفعل داخل الحزب كانت سريعة وحادّة. فقد سخر هوكابي على «إكس» قائلاً إنه لم يكن يعلم أن كارلسون «يكرهه»، لكنه اعتاد على «الجهلة بالكتاب المقدس والتاريخ». أما كروز، فاعتبر أن هوكابي «قسّ ووطني يُحبّ أميركا وإسرائيل والمسيح»، مؤكداً «فخره بالانتماء إلى صفّه».

غير أن الأزمة تجاوزت حدود الجدل الشخصي، لتعيد طرح السؤال الأوسع داخل اليمين الأميركي؛ هل بات انتقاد إسرائيل يُصنَّف تلقائياً ضمن معاداة السامية؟

انقسام جمهوري متنامٍ

تتزامن هذه الأزمة مع تصاعد الخطاب المعادي لليهود في بعض أوساط اليمين الشاب داخل الحزب الجمهوري. فقد كشفت صحيفة «بوليتيكو» مؤخراً عن رسائل في مجموعات «تلغرام» لقيادات شبابية جمهورية تضمّنت نكاتاً عن المحرقة وإشادات بأدولف هتلر، ما أدى إلى إقالات وإغلاق فروع محلية. كما انسحب بول إنغراسيا، مرشح ترمب السابق لمنصب رفيع في وزارة العدل، بعد الكشف عن ميوله النازية ومشاركته في تجمعات مع فوينتس.

السيناتور تيد كروز حذّر من «تصاعد غير مسبوق لمعاداة السامية في اليمين الأميركي»، فيما اختار نائب الرئيس جي دي فانس، المقرّب من كارلسون، تحويل النقاش نحو الحزب الديمقراطي، مُذكّراً بأن بعض مرشّحيه واجهوا اتّهامات مشابهة. وخلال فعالية جامعية لحركة «نقطة تحول الولايات المتحدة»، تلقى فانس سؤالاً من أحد المشاركين حول سبب دعم واشنطن لإسرائيل «التي تضطهد المسيحيين»، فردّ بأن السياسة الأميركية «يجب أن تكون أميركا أولاً»، وأن العلاقة مع إسرائيل «قائمة على المصالح، لا العواطف الدينية»، داعياً إلى «تعاون ندّي يحمي المواقع المسيحية المقدسة من دون تبعية».

«هيريتيج» في اضطراب داخلي

منذ تأسيسها في سبعينات القرن الماضي، شكّلت «هيريتيج فاونديشن» المرجع الفكري للمحافظين الأميركيين، وقدّمت خرائط طريق لسياسات كل الإدارات الجمهورية منذ رونالد ريغان. غير أن مواقف رئيسها الحالي، كيفين روبرتس، تعبّر عن تحوّل آيديولوجي لافت داخل المؤسسة التي باتت أقرب إلى الشعبوية «الترمبية» منها إلى الخط الكلاسيكي للمحافظين، وفق بعض المراقبين.

لكن أزمة روبرتس لم تتوقف عند دفاعه عن كارلسون. فقد كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تمرد داخلي غير مسبوق داخل المؤسسة، مع استقالات جماعية من «فريق مكافحة معاداة السامية» واتهامات له بـ«التغطية على أقصى اليمين». وخلال اجتماع عاصف للموظفين، واجه روبرتس دعوات للاستقالة بسبب ما عدّ بأنه «إخفاق أخلاقي في مواجهة الكراهية»، بعدما قال إن فوينتس «شخص شرير، لكنه يملك جمهوراً يمكن جذبه نحو التيار المحافظ».

الانقسام امتدّ إلى مجلس إدارة «هيريتيج»، حيث دعا أحد أعضائه البارزين، أستاذ جامعة «برينستون» روبرت جورج، إلى «طرد دعاة التفوق الأبيض ومعادي السامية من الحركة المحافظة»، مؤكداً أن «الدفاع عن حرية التعبير لا يعني التحالف مع الكراهية».

وتأتي هذه الاضطرابات بعد أشهر من الخلافات حول مشروع «هيريتيج» السياسي الضخم المعروف باسم «مشروع 2025»، الذي أثار انتقادات حتى بين المحافظين التقليديين بسبب بعض السياسات التي اعتُبرت «شعبوية». وقد ساهم هذا التوتر، إلى جانب اتهامات بسوء إدارة وشكاوى داخلية تتعلق بالتمييز ضد النساء، في تعميق أزمة الثقة بمؤسسة لطالما عدّت «المحرّك الفكري للمحافظين».

تراجع دعم إسرائيل

وفق استطلاعات مركز «بيو»، انخفضت نسبة الجمهوريين الذين ينظرون إلى إسرائيل «بصورة إيجابية جداً»، من 64 في المائة عام 2018 إلى أقل من 50 في المائة عام 2024، في مؤشر على تراجع الحماس التقليدي المرتبط بدعم إسرائيل داخل القاعدة اليمينية. ويرى محللون أن هذا التحول يعكس «تعباً من الحروب الخارجية»، ورغبة في التركيز على الشأن الداخلي.

تاكر كارلسون يعدّ انتقاد إسرائيل وسياساتها مشروعاً (أ.ب)

لكن هذا الميل، كما يحذّر باحثون، سهّل على «أطراف متطرفة» مثل فوينتس، الترويج لخطاب قومي يخلط بين نقد إسرائيل وكراهية اليهود. ووفق تقارير أميركية، فإن كارلسون بات يجذب هذه الفئة عبر خطابه الذي يصفه بعض المعلّقين بأنه «إعادة تدوير ناعمة لنظريات المؤامرة القديمة حول نفوذ اليهود في السياسة والإعلام».

وقد أشار تقرير في مجلّة «ذا أتلانتيك» إلى أن كارلسون «حوّل برنامجه إلى منصّة لغسل سمعة الأفكار المتطرفة وجعلها مقبولة في الوسط المحافظ»، مشيراً إلى أن الرئيس ترمب وصفه بأنه «غريب الأطوار»، فيما هاجمته صحف مثل «وول ستريت جورنال» و«ناشونال ريفيو» باعتباره «مروجاً للكراهية تحت غطاء الوطنية».

بين «ثقافة الإلغاء» ومواجهة الكراهية

يرى روبرتس وأنصاره أن ما يسمّونه «التحالف السامّ داخل الإعلام والسياسة» يستخدم تهمة معاداة السامية كسلاح لإسكات الأصوات الناقدة لإسرائيل، في ما يسمونه «ثقافة الإلغاء». في المقابل، يرى المحافظون التقليديون أن هذا المنطق يخلط بين حرية التعبير والتطبيع مع الكراهية، ويهدد بتقويض الأسس الأخلاقية للحركة المحافظة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست بالقدس 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وبين هذين الاتجاهين، يجد الحزب الجمهوري نفسه أمام معادلة صعبة؛ كيف يمكنه أن يدين معاداة السامية بوضوح من دون أن يُتَّهم بالخضوع للنفوذ الإسرائيلي، وكيف يستوعب الجناح الشعبوي الصاعد من دون أن يفقد توازنه الأخلاقي والسياسي.

وحذّر البعض من انقسام يلوح في الأفق لحركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) التي يقودها الرئيس ترمب، متهمين كارلسون بأنه أكثر الشخصيات الإعلامية التي تُهدّد بتقسيم هذه الحركة.

وتُظهر أزمة كارلسون وروبرتس أن الانقسام لم يعد بين «اليمين واليسار»، بل بين جناحين داخل اليمين نفسه؛ أحدهما قومي انعزالي يستحضر رموزاً شعبوية، وآخر مؤسسي يرى في إسرائيل حليفاً استراتيجياً لا يمكن التفريط به. ومع استمرار التوتر داخل الحزب الجمهوري حول تعريف معاداة السامية وحدود نقد إسرائيل، يبدو أن الولايات المتحدة أمام مرحلة إعادة تشكّل فكرية في صفوف اليمين، ستنعكس حتماً على السياسة الخارجية الأميركية وعلى موقع إسرائيل في وجدان المحافظين في السنوات المقبلة.

السياسة الخارجية تحت اختبار الانقسام الداخلي

تنعكس هذه السجالات الفكرية مباشرة على السياسة الخارجية لإدارة ترمب، التي تحاول الموازنة بين القاعدة اليمينية الشعبوية المتزايدة التأثير، وبين التيار المحافظ التقليدي الذي يمثله عدد من مستشاريه في البيت الأبيض. ففي حين يواصل ترمب تأكيد التزامه بأمن إسرائيل ورفضه قيام دولة فلسطينية، يلحظ مراقبون تراجعاً نسبياً في حماسه للانخراط في صراعات الشرق الأوسط، مقابل تركيزه على مواجهة الصين وإعادة ترتيب العلاقات مع روسيا.

وفيما يرى بعض المحللين أن الانقسام داخل الحزب الجمهوري حول تعريف معاداة السامية قد يحدّ من قدرة ترمب على صياغة خطاب موحّد تجاه إسرائيل، يعتقد آخرون أن هذا التباين يعكس تحولاً أعمق في المزاج الأميركي المحافظ، حيث باتت إسرائيل تُعامل بوصفها «حليفاً من بين حلفاء»، لا محوراً أساسياً في العقيدة السياسية لليمين الأميركي.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في تكساس بالولايات المتحدة في 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعم جمهوري لحرب ترمب على إيران خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ

أظهر الجمهوريون في المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ تأييداً واسعاً للضربات الأميركية على إيران، وأبدوا دعمهم للرئيس دونالد ترمب في هذه الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».