ألمانيا: هاجس الترحيل يؤرق السوريين

دعوات متزايدة للاجئين بالمغادرة والمساعدة في إعادة إعمار بلدهم

شارع زوننآليه المعروف بشارع العرب في برلين (راغدة بهنام - الشرق الأوسط)
شارع زوننآليه المعروف بشارع العرب في برلين (راغدة بهنام - الشرق الأوسط)
TT

ألمانيا: هاجس الترحيل يؤرق السوريين

شارع زوننآليه المعروف بشارع العرب في برلين (راغدة بهنام - الشرق الأوسط)
شارع زوننآليه المعروف بشارع العرب في برلين (راغدة بهنام - الشرق الأوسط)

تمتزج روائح المأكولات العربية ودخان الأراكيل بكلام، لم يعد همساً، يتداوله شبان حول الترحيل إلى سوريا، وهم يجلسون أمام المقاهي على أرصفة شارع زوننآليه المعروف بـ«شارع العرب» وسط برلين. يشربون القهوة العربية ويأكلون الكنافة والمعجنات. يبدون في حالة استرخاء، ولكن النقاش متوتر، ومليء بالتساؤلات حول ما إذا كانت ألمانيا ستبدأ فعلاً ترحيلهم إلى سوريا.

موضوع ترحيل السوريين يشغل ألمانيا منذ أيام، ويتصدر أخبارها؛ بدأ مع زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى دمشق، حيث جال في حرستا، ضاحية العاصمة المدمرة، ومن هناك قال إنه لا يرى عودة كبيرة للسوريين من ألمانيا بسبب حجم الدمار الهائل في البلاد.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال جولة له في ضواحي دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

ولكن صدى كلامه كان أشبه بالزلزال في ألمانيا. وبدأت تردداته من داخل الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي انقلب على وزير الخارجية منتقداً تصريحاته. وكان أول المنتقدين المستشار، فريدريش ميرتس، الذي قال إن تصريحات فاديفول كانت لا شك متأثرة باللحظة، وبسبب جولته بين الدمار، ليضيف بأن سبب منح اللجوء للسوريين انتفى بسقوط بشار الأسد، وأنه لا مانع من عودتهم إلى بلادهم اليوم للمشاركة في إعادة إعمارها. وتابع يقول إن من يرفض المغادرة يمكن ترحيله.

صفق كثيرون داخل الحزب المحافظ للمستشار، الذي أعلن أيضاً أنه سيدعو الرئيس السوري أحمد الشرع لزيارة ألمانيا لمناقشة وضع اللاجئين.

من بين المصفقين وزير الداخلية، ألكسندر دوربينت، الذي يدفع بالاتجاه نفسه: ترحيل السوريين ليس فقط المدانين بجرائم بل أيضاً وغيرهم، خاصة الشبان الذين وصلوا إلى ألمانيا منفردين، ويمكن تصنيفهم على أنهم يشكلون «خطراً أمنياً».

ولكن هناك من يذهب إلى أبعد من ذلك، مثل حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي يطالب بنزع صفة اللجوء عن كل السوريين الذين منحوا حق اللجوء والبقاء المؤقت، باعتبار أن الحرب في سوريا انتهت ولم يعد هناك خطر ملاحقة للعائدين. واستغل الحزب اعتقال لاجئ سوري بتهمة التحضير لعمل إرهابي في اليوم نفسه الذي كان فاديفول يجول فيه في سوريا، ليبرر سياسته الداعية لترحيل كل السوريين. وحتى أن أعضاء في الحزب بدأوا حملات دعائية تدعو لرحيل السوريين، مثل ميغيل كلاوس، عضو «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية بادن فورتمبورغ، الذي كتب تغريدة على منصة «إكس» يروج فيها للافتة تحمل صورته وكلاماً باللغتين الألمانية والعربية يقول: «أيها السوريون الأعزاء، حان وقت العودة إلى دياركم، وإعادة بناء وطنكم».

ليانا الدحدوح وصلت لاجئة سورية إلى ألمانيا والآن هي صاحبة مقهى في برلين (راغدة بهنام - الشرق الأوسط)

ويبدو فعلاً أن المستشار وعدداً من السياسيين داخل حزبه يتبنون سياسة راديكالية في ترحيل السوريين، رغم أن ميرتس أوضح أن الترحيل لن يطال المندمجين، والذين لديهم وظائف، ويدفعون الضرائب. وبينما يسعى وزير الداخلية لعقد اتفاق مع الحكومة السورية تبدأ بترحيل المدانين بجرائم، فهو أوضح مراراً أن الترحيل لن يكون مقتصراً فقط على هؤلاء.

على الأرض، يبدو أن الكثيرين من السوريين الذين ما زالوا ينتظرون أوراقهم في حالة من «عدم المبالاة». منهم من يقول إنهم يمكنهم العودة لو أجبروا على ذلك، وأنهم لم يعد لديهم ما يخشونه في حال اضطروا للعودة.

ولكن آخرين، خاصة المندمجين في سوق العمل، والذين أسسوا أعمالاً لهم، فإن قصة العودة تبدو شبه مستحيلة. من هؤلاء، ليانا دحدوح التي فتحت مقهى لها قبل أشهر سمته «لوز»، لأنه يذكرها بدمشق حيث يزهر اللوز في فصل الشتاء البارد والصعب، وتقول إن في ذلك شبها بقصتها التي أوصلتها لاجئة إلى ألمانيا، ولكنها الآن تمكنت من أن تفتح مقهى ناجحاً تملكه، وتقضي وقتها في إدارته. بالنسبة لليانا، تبدو العودة مستحيلة. تقول إنها سافرت إلى سوريا بعد يومين من سقوط النظام مع والدتها، ومكثتا في منزل جدتها في دمشق لمدة أسبوعين، وتضيف مبتسمة: «ربما في الأسبوعين استحمينا مرة واحدة وبمياه باردة». وتشرح ليانا التي حصلت على جواز السفر الألماني أن الوضع في سوريا بدا صعباً جداً بغياب المقومات الأساسية، وأنها بقدر ما تريد العودة بعاطفتها، فهي تتساءل ما إذا كانت قادرة فعلاً على العودة، والبدء من الصفر مرة ثانية.

محلات سورية في شارع زوننآليه المعروف بشارع العرب في برلين (راغدة بهنام - الشرق الأوسط)

وتتردد هذه القصة كثيراً بين السوريين في برلين. ويصعب على الكثيرين اتخاذ قرار أن الحكومة الألمانية لا تسمح لحاملي اللجوء والإقامة المؤقتة بالعودة للزيارة، ومن يثبت أنه زار سوريا يصبح عرضة لخسارة لجوئه، لأن السبب الذي منح اللجوء على أساسه، أي عدم القدرة على العودة خوفاً من الملاحقة، يكون قد انتفى.

وحتى الآن لا يمكن ترحيل السوريين إلى سوريا، إلا أن قراراً من محكمة في دوسلدورف شكل سابقة، وربما يفتح الباب أمام ذلك. فقد أصدرت المحكمة الإدارية في دوسلدورف قراراً يعطي الضوء الأخضر لترحيل سوري يبلغ من العمر 46 عاماً وابنه البالغ من العمر 26 عاماً لم يرتكبا أي جرائم في ألمانيا. واستنتجت المحكمة أن ترحيل الرجلين لن يؤدي إلى تعريض حياتهما للخطر كونهما من دمشق واللاذقية، حيث مستوى العنف صار منخفضاً، بحسب تبرير القاضي. وبررت المحكمة قرارها أيضاً بأنه ليست هناك مخاوف من أن يتعرض الرجلان للإفقار في حال العودة، مستندة بذلك إلى حجم المساعدات التي تتلقاها سوريا.

وبحسب وزارة الداخلية، فقد صدرت أوامر ترحيل بحق 920 سورياً من أصل أكثر من 950 ألفاً دخلوا البلاد منذ العام 2015. ومن هؤلاء، يعتمد نحو 480 ألفاً على الإعانات الاجتماعية من الدولة، بينما دخل سوق العمل 300 ألف منهم، وتجنس منهم قرابة الـ150 ألفاً.

وحتى تتضح معالم الاتفاق الذي تسعى الحكومة الألمانية لعقده مع الحكومة السورية، فإن موضوع النقاش الأساسي بين الشبان السوريين في «شارع العرب» يبدو أنه سيبقى حول المخاوف من الترحيل إلى سوريا.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

بدأت أعداد من النازحين اللبنانيين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب، فيما قصف الجيش الإسرائيلي بلدة الخيام خارقاً الهدنة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

يتصاعد الجدل في مصر حول «التمكين الاقتصادي» للوافدين، تزامناً مع بروز وقائع لمخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الأيام الماضية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».