ليلة حاسمة... كيف تمكَّن الديمقراطيون من توجيه ضربة إلى ترمب في الانتخابات الأخيرة؟

 زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ليلة حاسمة... كيف تمكَّن الديمقراطيون من توجيه ضربة إلى ترمب في الانتخابات الأخيرة؟

 زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)
زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)

حقق الديمقراطيون انتصارات في انتخابات رئيسية عبر الولايات المتحدة ليلة الثلاثاء، مما وجه ضربة لولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، وزيَّن آمال الحزب الديمقراطي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل.

وفي ولاية فرجينيا، فاز الديمقراطيون بجميع الانتخابات على مستوى الولاية، وتقدمت أبيغيل سبانبرغر في سباق الحاكم بفارق 15 نقطة مع اكتمال معظم التصويت.

وقال السيناتور تيم كين (ديمقراطي من ولاية فرجينيا) في مقابلة: «كنا الليلة مقياساً لما يشعر به الجمهور الأميركي بعد مرور عام على ولاية ترمب الثانية. لقد بعثنا برسالة مفادها أننا قادرون على تحقيق نتائج أفضل بكثير مما نفعله حالياً».

الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر التي انتُخبت حاكمة لولاية فيرجينيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ولاية نيو جيرسي، فازت ميكي شيريل، المرشحة الديمقراطية لمنصب الحاكم، بفارق مماثل تقريباً لسبانبرغر. متغلبةً بسهولة على مرشح جمهوري قوي هاجمته؛ لدعمه لترمب.

وفي كاليفورنيا، فاز الديمقراطيون في استفتاء لإعادة رسم دوائرهم الانتخابية، والذي قدّموه كردعٍ لترمب، رداً على سعي الرئيس لزيادة عدد مقاعد الحزب الجمهوري في الكونغرس من خلال الولايات ذات الطابع الجمهوري.

في غضون ذلك، انتُخب الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني عمدةً لمدينة نيويورك بعد سباق انتخابي حافل بالمفاجآت. وقد حسم ترشيح الحزب الديمقراطي متغلباً على الحاكم السابق أندرو كومو، الذي خاض السباق مستقلاً بعد خسارته الترشيح أمام ممداني في الانتخابات التمهيدية، وحصل على دعم ترمب في اللحظات الأخيرة.

وتوقع الجمهوريون بيئة سياسية صعبة على مستوى البلاد هذا العام، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ترمب لدى الناخبين.

وركز الديمقراطيون في معظم حملاتهم الانتخابية الرئيسية على ترمب، حيث أنفقوا نحو 18 مليون دولار على إعلانات الانتخابات العامة التي تذكر اسم الرئيس الأميركي في ولايتَي فرجينيا ونيوجيرسي، بينما لم تتجاوز قيمة إعلانات الجمهوريين التي ذكرت الرئيس 1.3 مليون دولار، وفقاً لشركة تحليل البيانات الإعلانية «AdImpact».

بعض النقاط الرئيسية المتعلقة بنتائج الانتخابات

الديمقراطيون حققوا فوزاً سهلاً في نيوجيرسي

أظهرت الاستطلاعات قبيل يوم الثلاثاء، سباقاً أكثر تنافسية مما كان الديمقراطيون يتمنون. لكن شيريل حققت في النهاية فوزاً سهلاً، تماماً مثل سبانبرغر.

وفي صباح الأربعاء، كانت شيريل متقدمة بفارق 13 نقطة بعد فرز معظم الأصوات.

ميكي شيريل تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوتها 4 نوفمبر 2025 في مونتكلير بولاية نيوجيرسي (أ.ف.ب)

كان لدى الجمهوريين بعض الأسباب للتفاؤل في وقت سابق. فمرشحهم، رجل الأعمال البالغ من العمر 63 عاماً جاك شاتاريلي، اقترب من هزيمة الحاكم فيل مورفي (ديمقراطي) في 2021.

لكن في العام الماضي، تغيرت ولاية نيوجيرسي إلى اليمين أكثر من أي ولاية أخرى بخلاف نيويورك. كان الديمقراطيون يسيطرون على حكومة الولاية منذ نحو ثمانية أعوام، وكان شاتاريلي يلومهم على ارتفاع تكاليف المعيشة بينما كان يجادل بأن شيريل ستجلب مزيداً من نفس السياسات.

وأيَّد ترمب شاتاريلي وعقد تجمعاً انتخابياً عبر الهاتف دعماً له في الليلة التي سبقت الانتخابات. وقال في المكالمة: «لقد دمَّر الديمقراطيون اليساريون المتطرفون ولايتكم... والآن حان وقت التغيير».

لكن فشل شاتاريلي في فصل نفسه عن ترمب أصبح عبئاً عليه.

وقالت شيريل، النائبة البالغة من العمر 53 عاماً وطيارة المروحيات السابقة في البحرية، إنها ستقف في وجه البيت الأبيض، وهاجمت شاتاريلي لقوله في مناظرة إن ترمب «محق في كل ما يفعله».

كانت إحدى اللحظات المحرجة للغاية لشاتاريلي عندما أعلن ترمب أن إدارته «ألغت» مشروع نفق سكة حديد بمليارات الدولارات يربط بين مدينتي نيويورك ونيوجيرسي.

وانتقد الديمقراطيون هذا الأمر بشدة بوصفه مثالاً على الضرر الذي يُلحقه ترمب بالولاية.

وكانت القدرة على تحمل التكاليف القضية المحورية في السباق الانتخابي. وصرحت شيريل بأنها ستُجمّد أسعار الخدمات العامة في أول يوم لها في المنصب، بينما صرّح شاتاريلي بأنه سيخفض الضرائب وسيعمل أيضاً على خفض تكاليف الطاقة.

الديمقراطيون يحققون فوزاً ساحقاً في فرجينيا... رغم فضيحة الرسائل النصية

كان الديمقراطيون يتوقعون ليلةً سعيدة في فرجينيا -لكن لم يكن من الواضح أن ذلك سيمتد إلى مرشحهم المثير للجدل لمنصب المدعي العام، جاي جونز. وفاز جونز في النهاية، حيث تجاهل العديد من الناخبين غير الراضين عن ترمب مخاوفهم.

وتعرَّضت حملة جونز لانتكاسة بعد أن تم الكشف عن رسائل نصية يعود تاريخها إلى عام 2022 كان يتخيل فيها قتل زعيم تشريعي في الحزب الجمهوري وزميل سابق له.

وتخيل جونز سيناريو كان فيه أمامه رصاصتان لقتل أدولف هتلر، أو ديكتاتور كمبوديا بول بوت، أو رئيس مجلس النواب آنذاك تود غيلبرت.

وكتب جونز في الرسائل النصية: «غيلبرت، هتلر، وبول بوت... غيلبرت سيتلقى رصاصتين في الرأس».

ندد الديمقراطيون بالرسائل النصية لكنهم في الغالب وقفوا إلى جانب جونز، على أمل أن سخط الناخبين من ترمب سيحمله إلى الفوز.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأولية أن معظم ناخبي فرجينيا كانوا غير راضين عن ترمب، وأن 85 في المائة منهم أيّدوا جونز.

ومع ذلك، أشار 43 في المائة من الناخبين إلى أن الرسائل النصية لجونز كانت تؤهله للخروج من السباق، ولكن بعضهم قالوا إنهم صوّتوا له رغم ذلك.

وستكون سبانبرغر، وهي معتدلة تبلغ من العمر 46 عاماً، أول حاكمة أنثى في تاريخ فرجينيا.

وفي سباق نائب الحاكم، فازت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية غزالة هاشمي، لتصبح أول مرشحة مسلمة تُنتخب على مستوى الولاية في أي مكان في البلاد. وتقدمت على المرشح الجمهوري جون ريد بنحو 12 نقطة في وقت مبكر من يوم الأربعاء.

غزالة هاشمي (أ.ب)

وتجاهل ترمب مراراً وتكراراً المرشحة الجمهورية لمنصب حاكم الولاية وينسوم إيرل سيرز، البالغة من العمر 61 عاماً، التي كانت ستصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في أي ولاية. ورفض الرئيس تأييدها رسمياً، وتجنب ذكر اسمها في تجمعه الانتخابي عبر الهاتف عشية الانتخابات لمرشحي فرجينيا، مركّزاً بدلاً من ذلك على المدعي العام الجمهوري جيسون مياريس، الذي سعى لإعادة انتخابه.

وقال ترمب: «اخرجوا للتصويت غداً لجيسون مياريس، فهو مهم للغاية، للجمهوريين في كل مكان».

كاليفورنيا تقاوم ترمب

قدم الديمقراطيين في كاليفورنيا اقتراحاً لإعادة رسم دوائرهم الانتخابية، يمنحهم ما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب، رداً على سعي الرئيس لزيادة عدد مقاعد الحزب الجمهوري في الكونغرس من خلال الولايات ذات الطابع الجمهوري، حيث إن هذا هو نفس عدد المقاعد التي أضافها الجمهوريون في تكساس هذا العام.

وقاد الديمقراطيون، بقيادة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، حملة لدعم هذا الاقتراح.

وكافح الجمهوريون بشدة في هذه الولاية التي تعارض ترمب بشدة، وانتهى بهم الأمر بخسارة فادحة في جمع التبرعات.

وقال شون ستيل، عضو اللجنة الوطنية الجمهورية الذي شارك في الجهود المبذولة ضد الاقتراح الديمقراطي، إن فجوة الإنفاق أصبحت «هائلة».

دعْم الناخبين الأصغر سناً لممداني

كان من المتوقع على نطاق واسع فوز ممداني، وهو عضو في مجلس نواب الولاية ويبلغ من العمر 34 عاماً، بانتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك. لكن النتائج تُبرز بشكل أكبر موقف الديمقراطيين منه.

وفاز ممداني بثلثي أصوات الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً في استطلاعات الرأي الأولية، بينما تفوَّق عليه كومو بعشر نقاط لدى الناخبين الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر.

كما أظهرت الاستطلاعات تبايناً في مستوى التعليم: فقد أيَّد خريجو الجامعات ممداني بنسبة 55 في المائة، فيما أيَّد الناخبون غير الحاصلين على شهادات جامعية كومو بفارق ضئيل.

وبحلول اللحظات الأخيرة قبل إغلاق مراكز الاقتراع، تم الإدلاء بأكثر من مليونين من الأصوات في سباق اختيار عمدة نيويورك، وفقاً لمجلس الانتخابات في المدينة، الذي أشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يصوت فيها مليونا نيويوركي في انتخابات محلية منذ عام 1969.

وأثار ترشيح ممداني انقساماً داخل الحزب الديمقراطي. انتظر حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب من بروكلين، حتى الأسابيع الأخيرة من السباق لتأييد ممداني، فيما لم يعلن تشارلز شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، عن دعمه له أبداً.

من جهتها، وصفت لورا جيلين، وهي عضوة كونغرس أميركية تمثل الدائرة الرابعة في نيويورك، ممداني بأنه «غير مؤهل» بعد أن رفض القول إنه ينبغي نزع سلاح حركة حماس في غزة.

ومع ذلك، ساند ديمقراطيون آخرون ممداني بوصفه صوتاً جديداً وقوياً في حزب يكافح لإثارة حماس ناخبيه. وأشادوا بتركيزه على معاناة الناخبين الاقتصادية -حتى مع معارضة البعض لحلوله التي طرحها لمواجهة ذلك.

ويرى الجمهوريون في كون ممداني اشتراكياً ديمقراطياً أمراً مهماً ومقدَّراً، ويحرصون على جعله واجهة الحزب الديمقراطي.

وهدّد ترمب بأن ممداني سيواجه «مشكلات مع واشنطن لم يشهدها أي عمدة في تاريخ مدينتنا العظيمة يوماً».

وفي الليلة التي سبقت الانتخابات، شجَّع الرئيس سكان نيويورك على التصويت لكومو، وهدّد بتقليص التمويل الاتحادي عن المدينة في حال فوز ممداني.

مؤشرات واضحة على وجود مشكلات تواجه ترمب والجمهوريين

حاول الديمقراطيون تحويل الانتخابات إلى استفتاء على ترمب، آملين أن تخدمهم هذه الاستراتيجية في انتخابات التجديد النصفي أيضاً.

وتوقع الجمهوريون ليلة صعبة، حتى إنهم جادلوا قبل إعلان نتائج الانتخابات بأنه من الصعب توقع النتائج.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأولية أن معظم ناخبي فرجينيا ونيوجيرسي كانوا غير راضين عن ترمب، وأن 9 من كل 10 منهم على الأقل أيَّدوا المرشحين الديمقراطيين لمنصب حاكم الولاية.

وفي سباق حاكم ولاية فرجينيا، كان عدد الناخبين الذين قالوا إن اختيارهم كان يهدف إلى معارضة ترمب ضعف عدد الذين قالوا إن اختيارهم كان يهدف إلى دعمه.

الأمر المثير للاهتمام أيضاً هو أن الديمقراطيين يبدو أنهم قد أحرزوا تقدماً أكبر بين الناخبين من الأعراق المختلفة مقارنةً بالانتخابات الرئاسية العام الماضي، عندما فاز ترمب بنحو نصف أصوات الناخبين اللاتينيين وزاد دعمه بين الناخبين السود إلى 15في المائة.

وفازت شيريل يوم الثلاثاء بأكثر من 90 في المائة من أصوات الناخبين السود، وتقدمت بأكثر من 30 نقطة مع الناخبين اللاتينيين في استطلاعات الرأي الأولية لشبكة «سي إن إن». وحققت سبانبرغر أرقاماً مماثلة.


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».