كيف تمنح هاتفك القديم ميزات برمجية جديدة؟

بالاستفادة من مزايا نظم تشغيل «آي أو إس» و«أندرويد» الجديدة

«الزجاج السائل» يمنح الشفافية
«الزجاج السائل» يمنح الشفافية
TT

كيف تمنح هاتفك القديم ميزات برمجية جديدة؟

«الزجاج السائل» يمنح الشفافية
«الزجاج السائل» يمنح الشفافية

إن كنت لا تملك أحدث إصدار مدعوم بالذكاء الاصطناعي، فلا يزال هناك كثير من الميزات الجديدة في «آي أو إس 26»، من «آبل»، و«أندرويد 16»، من «غوغل» بإمكانك الاستفادة منها. وعادةً ما يحمل موسم التكنولوجيا في الخريف كثيراً من الأجهزة الجديدة المثيرة، لكن ماذا لو لم تكن تنوي شراء هاتف جديد في الوقت القريب؟

ربما يبقى بإمكان هاتفك الحالي الحصول على تجديد داخلي، بالنظر إلى أن تحديث برنامج «آي أو إس 26» الجديد من «آبل»، يعمل على هواتف «آيفون 11» أو الأحدث. وفي الوقت الذي يتعذر فيه تشغيل جميع ميزات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلا على أحدث طرازات الهواتف، يمكن للأجهزة الأقدم الاستفادة من الميزات الأخرى.

وبالمثل، يمكن لتحديث برنامج «أندرويد 16»، أن يعمل على هاتف «غوغل بيكسل 6» الأقدم وكثير من الهواتف الأخرى، التي أطلقتها شركات مختلفة في السنوات القليلة الماضية.

إذا لم تحدث نظام تشغيل هاتفك - أو لم تألف بعد العمل مع البرنامج الجديد - فإليك نظرة سريعة.

الانطباعات الأولى

*نظام «آي أو إس 26». أول ما قد تلاحظه في «آي أو إس 26»، التصميم البصري الجديد، مع واجهة «الزجاج السائل Liquid Glass»، التي تضيف مظهراً شفافاً للأيقونات والإشعارات وعناصر الشاشة الأخرى. ومع ذلك، إذا كنت تواجه صعوبة في قراءة التنبيهات، أو العثور على عناصر التحكم بسبب الخلفيات الشفافة، يمكنك تحسين وضوحها بسهولة.

انتقل إلى «الإعدادات»، ثم اختر «إمكانية الوصول» وافتح قسم «العرض وحجم النص». انقر على خيار «تقليل الشفافية» للحصول على خلفيات إشعارات واضحة. بدلاً من ذلك، يمكنك اختيار «زيادة التباين» لجعل النص داخل المربعات الشفافة أسهل قليلاً في القراءة.

على الجانب الآخر، إذا كان يروق لك تأثير الشفافية وترغب في مزيد منه، اضغط بإصبعك على منطقة فارغة في الشاشة الرئيسية، حتى تبدأ الأيقونات بالاهتزاز. انقر على زر «تعديل» في الزاوية العلوية اليسرى، ثم اختر «تخصيص» من القائمة. في أسفل الشاشة، اضغط على أيقونة «الوضوح» أو اختر أي نمط تفضله.

* نظام «أندرويد 16» .وفي سياق متصل، نجد أن مظهر «أندرويد 16» الجديد والمفعم بالألوان، والذي يُعرف باسم «ماتريال 3 إكسبريسف» (Material 3 Expressive)، متاح الآن على كثير من هواتف «بيكسل» من «غوغل»، ويحتوي على خيارات تخصيص خاصة به في قسم «الخلفيات والنمط» ضمن الإعدادات. وفي إعدادات «العرض واللمس»، يمكنك جعل نوع الخط أكبر أو أوضح أو أكثر تبايناً عن طريق إضافة خلفية بيضاء.

استكشاف «آي أو إس 26»

أضافت «آبل» مئات التحسينات والأدوات الجديدة في تحديث «آي أو إس 26»، إلى جانب تطبيقين جديدين: «غيمز» Games (لجمع كل ألعاب الفيديو الخاصة بك في مكان واحد)، و«بريفيو«Preview (للتعامل مع ملفات «بي دي إف» والصور).

الملاحظ أن كثيرًا من الميزات الجديدة الرائعة - مثل الترجمة الفورية والقدرات الموسعة للذكاء البصري للبحث عبر الصور - تتطلب «آيفون برو 15» أو أحدث.

حديثاً، سلط موقع «وايركتر»، المتخصص في مراجعة المنتجات والتابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، الضوء على كثير من هذه الميزات، لكن التغييرات الأساسية تعمل على معظم أجهزة «آيفون».

على سبيل المثال، يقدم التحديث الجديد: أدوات رقابة أبوية محسّنة لإدارة حسابات الأطفال على «آبل»، وتنقلاً أسهل في تطبيق الصور، ومعلومات رحلات جوية محدثة في بطاقات صعود الطائرة ضمن تطبيق «واليت» (Apple Wallet)، وتنبيهات الطقس القاسي في أثناء السفر، وتحكمات أكثر بساطة في تطبيق الكاميرا.

اليوم، يحتوي تطبيق الخرائط على قسم تجريبي باسم «الأماكن التي جرت زيارتها» ضمن قائمة «الأماكن»، والذي عند تفعيله، يتتبع تلقائياً الأماكن التي زرتها لتتمكن من الرجوع إليها لاحقاً (وتؤكد «آبل» أن هذه البيانات خاصة ومشفرة).

أما من يسجلون محتوى باستخدام هواتف «آيفون»، فلديهم الآن مزيد من الخيارات. في أثناء استخدام تطبيق صوتي أو فيديو مثل «فيس تايم»، اسحب للأسفل لفتح «مركز التحكم»، ثم اضغط على الشريط في الأعلى واختر مصدر صوت (مثل ميكروفون خارجي) أو إعداد فلتر من القائمة.

وتكمن أفضل طريقة لاكتشاف ميزات «آي أو إس 26»، في الغوص فيه واستكشافه بنفسك. وكما هي الحال مع التحديثات السابقة، قد يبدو الهاتف بطيئاً أو يستهلك طاقة أكثر بعد التثبيت مباشرة، لكن «آبل» تشير إلى أن هذا يختلف حسب الجهاز أو قد يكون مؤقتاً. ويوجد دليل مصور لتحديث «آي أو إس 26» على موقع «آبل» الإلكتروني.

"اندرويد 16 " يوفر مزايا محسنة جديدة

استكشاف «أندرويد 16»

بدأت «غوغل» في طرح «أندرويد 16» لهواتف «بيكسل» الخاصة بها في يونيو (حزيران). وقد أعلنت «سامسونغ» حديثاً أن إصدارها المخصص من النظام قادم إلى أجهزة «غالاكسي» وتتولى باقي الشركات المصنعة بإصدار نسخها حسب جداولها الخاصة.

بوجه عام، من بين أبرز التحديثات في «أندرويد 16»: إدخال تحسينات على الإشعارات، بما في ذلك تتبع الطلبات المباشرة من التطبيقات المتوافقة (مثل (Uber Eats، وتجميع الإشعارات المتوافقة لتقليل الفوضى على الشاشة. وتحتوي التطبيقات المعروضة على شاشة «التطبيقات الأخيرة»، الآن، على قائمة منسدلة من الخيارات - في وضع التنقل بالإيماءات في نظام «أندرويد»، ضع إصبعك على الشريط الأفقي أسفل الشاشة، ومرر لأعلى ببطء.

وجرى تضمين ميزات أمان مُحسّنة؛ مثل برنامج الحماية المتقدمة المُصمم لإحباط التطبيقات والأنشطة الضارة. وتتوافر ميزة التحقق من الهوية في نظام «أندرويد»، التي طُرحت في وقت سابق من هذا العام لطلب مصادقة إضافية بالوجه، أو بصمة الإصبع لإجراء تغييرات على الحساب، متاحة على نطاق أوسع. وكلتا الميزتين موجودة في الإعدادات ضمن خدمات «غوغل». انقر على جميع الخدمات وانتقل إلى «السلامة الشخصية وسلامة الجهاز». حدد «الحماية المتقدمة»، أو انقر على «الحماية من السرقة» للانتقال إلى إعدادات التحقق من الهوية.

ولن يكون تحديث «أندرويد» من دون هدية «عيد الفصح» (Easter egg). للعثور عليها، اذهب إلى الإعدادات، ثم «حول الهاتف»، ثم «إصدار أندرويد». في الشاشة التالية، انقر على «إصدار أندرويد 16» بشكل متكرر حتى تتغير الشاشة. اضغط مع الاستمرار على شعار «أندرويد 16» لبدء لعبة استكشاف الفضاء.

• خدمة «نيويورك تايمز»



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.