هل تُمهّد انتخابات الثلاثاء لإنهاء الإغلاق الحكومي الأميركي؟

ترمب يدفع الجمهوريين نحو «الخيار النووي»... والديمقراطيون يترقّبون نتائج الاقتراع

ناخب يدلي بصوته مبكّراً في انتخابات حاكم فيرجينا بمدينة ستيرلينغ يوم 1 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
ناخب يدلي بصوته مبكّراً في انتخابات حاكم فيرجينا بمدينة ستيرلينغ يوم 1 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

هل تُمهّد انتخابات الثلاثاء لإنهاء الإغلاق الحكومي الأميركي؟

ناخب يدلي بصوته مبكّراً في انتخابات حاكم فيرجينا بمدينة ستيرلينغ يوم 1 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
ناخب يدلي بصوته مبكّراً في انتخابات حاكم فيرجينا بمدينة ستيرلينغ يوم 1 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

مع اقتراب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة من كسر الأرقام القياسية بوصفه «أطول إغلاق» في التاريخ، يتخبّط الحزبان في دوامة من الاتهامات المتبادلة. وفيما يُصعّد الديمقراطيون والجمهوريون حدّة هجماتهم العلنية، ظهرت بارقة أمل طفيفة في الأيام الأخيرة مع بدء قيادات الحزبين في مجلس الشيوخ الحديث وراء أبواب مغلقة لمحاولة التوصل إلى اتفاق يضمن تمويل العام المقبل، ويكسر الجمود التشريعي.

استطلاعات الرأي

ولعلّ ما يُحرّك الدفة اليوم هو الرأي العام الأميركي، فقد أظهرت استطلاعات رأي جديدة أن ثلثي البلاد غير راضين عن المسار الحالي، وأن 68 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن الحزب الديمقراطي فقد تواصله معهم، مقابل 61 في المائة من الذين عدّوا الحزب الجمهوري منفصلاً عن الواقع.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي يوم 2 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ويُظهر الاستطلاع نفسه، الذي أجرته شبكة «إن بي سي»، بالتعاون مع «واشنطن بوست» و«إيبسوس»، أن 45 في المائة من الأميركيين يلومون الجمهوريين على الإغلاق، مقابل تحميل 33 في المائة من المستطلعة آراؤهم المسؤولية للديمقراطيين.

أرقام من شأنها أن تهز دعامة الحزبين، وتدفع بالقيادات نحو التحرك لإنقاذ أنفسهم من غضب الناخبين. فبعد عام بالضبط من اليوم، تُجرى الانتخابات النصفية، حيث يسعى الجمهوريون إلى الاحتفاظ بغالبيتهم في مجلسي الكونغرس، فيما يدفع الديمقراطيون نحو انتزاع هذه الأغلبية.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما خلال حدث انتخابي مع مرشحة الديمقراطيين لمنصب حاكم ولاية فيرجينيا يوم 1 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ولعلّ المعيار الأبرز الذي سيُركّز عليه الطرفان لجسّ نبض الشارع والتأكد من أن أرقام الاستطلاعات مُحقة هذه المرة، هو الانتخابات التي تشهدها ولايات فيرجينيا ونيوجيرسي وكاليفورنيا الثلاثاء؛ تحديداً السباق على منصب حاكم الولاية في فيرجينا ونيوجيرسي، والاستفتاء الذي ستجريه ولاية كاليفورنيا بدفع من حاكمها الديمقراطي غافين نيوسوم لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في الولاية وضمان حصولها على 5 مقاعد ديمقراطية إضافية في مجلس النواب، على غرار ما فعلت ولاية تكساس «الحمراء».

وتُعدّ هذه الانتخابات مؤشراً مهماً من شأنه أن يدفع بأحد الحزبين إلى التنازل لمصلحة الآخر في معركة الإغلاق الحكومي. ففي حال فوز الديمقراطيتين أبيغايل سبانبرغر وميكي شيريل، في سباق الحاكم بولايتَي فيرجينيا ونيوجيرسي، وموافقة سكان كاليفورنيا على طرح نيوسوم، فسينظر الديمقراطيون إلى هذا الفوز على انه دليل ساحق على تفوقهم في معركة الإغلاق. لكن إذا تقدّم الجمهوريون، خصوصاً في ولاية نيوجيرسي، في السباق، أو حققوا نتائج متقاربة، فسيعدّون أن سخط الشارع متساوٍ بالنسبة إلى الحزبين.

«الخيار النووي»

في انتظار نتائج انتخابات الثلاثاء وانعكاساتها، يلعب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، دوراً بارزاً في دفع الجمهوريين نحو الالتزام بموقفهم الرافض التسوية... فبدلاً من الدعوة إلى التفاوض، أعاد ترمب طرح فكرة «الخيار النووي» الذي دعا إليه بعد عودته من جولته الآسيوية. ولا يرتبط هذا الخيار بترسانة الأسلحة النووية الأميركية، بل هو تعبير أُطلق لتوصيف تكتيك تشريعي خطير يُلغي ما تُسمّى «قاعدة الـ60» في مجلس الشيوخ.

زعيم الجمهوريين في الشيوخ جون ثون في الكونغرس يوم 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

ففي هذا المجلس، على خلاف مجلس النواب، لا يمكن إقرار مشروعات مثيرة للجدل من دون تصويت 60 سيناتوراً لإنهاء النقاش بشأنها، والتصويت النهائي عليها. وهذا ما يُميّز بشكل أساسي بين عمل المجلسين، ويضمن حقوق الأقلية الحزبية.

وكانت التعيينات الرئاسية تصُبّ في خانة الـ60 صوتاً، إلى أن أُلغيت من قبل الديمقراطيين في عام 2013. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، قررّ زعيم الأغلبية الديمقراطية حينها، هاري ريد، إلغاء «قاعدة الـ60»، بحُجّة أن الجمهوريين عطّلوا كثيراً من تعيينات الرئيس الأميركي حينها، باراك أوباما، فاستعمل ما بات معروفاً بـ«الخيار النووي»، نظراً إلى خطورته الفائقة على موازين القوى في الكونغرس، وتخطى المعارضة الجمهورية عبر فرض قاعدة الغالبية البسيطة للمصادقة على كل تعيينات الرئيس، باستثناء تعيينات المحكمة العليا.

موظف انتخابي يجهّز أوراق الاقتراع بمكتب تصويت في ستيرلينغ بفيرجينيا يوم 1 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

إلا إنّ السحر انقلب على الساحر، وما فعله ريد في عام 2013 مهّد الطريق أمام زعيم الأغلبية الجمهوري ميتش مكونيل لفرض القاعدة نفسها على تعيينات المحكمة العليا عام 2017 للتغلب على المعارضة الديمقراطية لمرشح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لمنصب قاضٍ في المحكمة العليا القاضي؛ المحافظ نيل غورسيتش.

وتمكّن مجلس الشيوخ من المصادقة على مرشحي ترمب الثلاثة لأعلى سلطة قضائية في البلاد، هم: غورسيتش، ومن بعده بريت كافناه خلفاً للمعتدل أنتوني كيندي، ثمّ إيمي كوني بارات، خلفاً لليبرالية روث غينزبيرغ.

اليوم، لا تزال «قاعدة الـ60» تنطبق على مشروعات القوانين، وحتى الساعة، لم يظهر زعيم الجمهوريين، جون ثون، أي تجاوب مع مطالب ترمب بإلغائها. لكن هذا لم يثن الرئيس الأميركي عن الاستمرار في الدفع نحو مطلبه، قائلاً: «ألغوا الـ(فيليبستر - قاعدة الـ60)، ليس فقط بسبب الإغلاق الحكومي؛ بل من أجل كل شيء آخر... أيها الجمهوريون: كونوا حازمين و أذكياء».


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

أعلن البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».