أميركا والصين تعوّلان على «أثمن رصيد استراتيجي» لتحسين العلاقات

أجواء إيجابية تسبق قمة ترمب وشي وترفع الأسهم إلى مستويات قياسية

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في أوساكا باليابان 2019 (رويترز)
أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في أوساكا باليابان 2019 (رويترز)
TT

أميركا والصين تعوّلان على «أثمن رصيد استراتيجي» لتحسين العلاقات

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في أوساكا باليابان 2019 (رويترز)
أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في أوساكا باليابان 2019 (رويترز)

قبل أيام قليلة من الاجتماع المرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، يوم الخميس المقبل، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آسيان) في كوريا الجنوبية، أجرى وزيرا خارجية البلدين ماركو روبيو ووانغ يي محادثات هاتفية أسهمت في ترطيب الأجواء المتشنجة، ودفعت البورصات العالمية نحو تحقيق أرقام قياسية.

وبعيد المحادثة الهاتفية مع نظيره الأميركي، أمل وزير الخارجية الصيني في أن تتمكن الولايات المتحدة من الالتقاء في منتصف الطريق «تحضيراً لتفاعلات رفيعة المستوى» مع الصين، مذكراً بأن الرئيسين شي وترمب تربطهما «علاقات طويلة الأمد ويحترمان بعضهما بعضاً»، وهو ما عدّه «أثمن رصيد استراتيجي في العلاقات الصينية - الأميركية».

ولم يؤكد البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الصينية بشكل مباشر ما إذا كان الزعيمان سيلتقيان. بيد أن البيت الأبيض أعلن سابقاً أنهما سيلتقيان الخميس، علماً بأن الأسابيع الأخيرة شهدت تصعيداً جديداً في الخلافات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم بعد فترة من الهدوء النسبي، مع توسيع بكين قيودها على تصدير المعادن النادرة، مقابل ضغط واشنطن لفرض رسوم موانٍ إضافية على السفن الصينية، مما أثار موجة من الإجراءات المضادة المتبادلة.

والتقى المفاوضون التجاريون من البلدين في ماليزيا بنهاية الأسبوع الماضي لصوغ اتفاقية تجارية إطارية لينظر فيها الرئيسان ترمب وشي، وتشمل قضايا، مثل المعادن النادرة التي تستوردها الولايات المتحدة من الصين، وصادرات فول الصويا الأميركية إلى الصين، و«تيك توك».

وقال وانغ إن «العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة شهدت بعض التقلبات»، ملاحظاً أن «الجانبين أوضحا مواقفهما وعززا التفاهم» خلال محادثات التجارة في كوالالمبور. وأضاف أن العلاقات الثنائية يمكن أن تتقدم ما دام الجانبان «ملتزمين بحل النزاعات من خلال الحوار، ويتخليان عن ممارسة الضغط».

وكان الرئيس ترمب أعلن في طريقه إلى اليابان، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة والصين على وشك التوصل إلى اتفاقية تجارية. وقال: «سنجري محادثات جيدة للغاية» مع الرئيس شي، مشيداً بعلاقة «الاحترام» التي تجمعهما. وهذا ما أكدته تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت الذي تحدث عن التوصل إلى «إطار عمل» سيناقشه الرئيسان ترمب وشي خلال اجتماعهما المتوقع الخميس.

المفاوضات التجارية

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في واشنطن 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأمضى بيسينت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير الأحد في التفاوض مع كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشينغ كانغ، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ في ماليزيا.

وأوضح أن الاجتماعات البناءة مع الصينيين أدت إلى الاتفاق، حيث وافقت بكين على تأجيل القيود المفروضة على المعادن النادرة التي كان من شأنها الإضرار بالاقتصاد الأميركي، وهو ما يعد تهدئة ملحوظة للحرب التجارية المشتعلة بين أكبر اقتصادين في العالم، التي احتدمت عندما هدد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية رداً على القيود الصينية على المعادن التي تشمل مكونات أساسية في معظم الأجهزة الإلكترونية.

وقال على شبكة «إن بي سي» إن «الرئيس ترمب منحني نفوذاً تفاوضياً كبيراً من خلال التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة، وأعتقد أننا توصلنا إلى إطار عمل جوهري للغاية سيتجنب ذلك، ويسمح لنا بمناقشة كثير من الأمور الأخرى مع الصينيين».

وكذلك أشار عبر شبكة «إيه بي سي» إلى أن الصين ستؤجل القيود لمدة عام تقريباً، رغم أن البيانات الصينية لم تتضمن أي تفاصيل حول تأجيل قيود المعادن النادرة. كما أفاد بأن البلدين أحرزا تقدماً في صفقة لتخفيف معاناة المزارعين الأميركيين بسبب مقاطعة الصين لفول الصويا المزروع في الولايات المتحدة.

وأضاف أنه جرى التوصل إلى «اتفاق نهائي» في شأن «تيك توك»، الذي وعد ترمب بإعادة هيكلته لتجنب حظر تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير في الولايات المتحدة، علماً بأن الكونغرس أصدر الحظر، ووقعه الرئيس السابق جو بايدن، لمعالجة مخاوف الأمن القومي المتعلقة بالشركة الصينية الأم المالكة للتطبيق «بايت دانس».

ووقّع ترمب الشهر الماضي اتفاقاً يتيح بيع التطبيق لمجموعة من المستثمرين الأميركيين، وبينهم بعض أبرز حلفائه السياسيين. كما ستعمل الدولتان معاً لمعالجة وباء الفنتانيل، الذي يصفه ترمب بأنه حالة طوارئ، واستخدمه ذريعة لفرض رسوم جمركية إضافية على الصين.

الأسواق العالمية

متعاملون كوريون جنوبيون أمام شاشة لمصرف هانا في سيول (إ.ب.أ)

وانعكست هذه الأجواء الإيجابية فوراً على مؤشرات الأسهم عبر العالم، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، ومؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 210 نقاط، أي 0.4 في المائة في التعاملات الصباحية بالأسواق الأميركية، ومؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع بنسبة مذهلة بلغت 37 في المائة، منذ أن وصل إلى أدنى مستوى له في أبريل (نيسان) الماضي، عندما بلغت المخاوف بشأن رسوم ترمب الجمركية على الصين ودول أخرى ذروتها. وإلى جانب الآمال في تخفيف التوترات التجارية، بُني هذا الارتفاع أيضاً على توقعات بحدوث أمور أخرى، أحدها أن مجلس الاحتياط الفيدرالي سيواصل خفض أسعار الفائدة لدعم سوق العمل المتباطئة.

وكذلك ارتفعت الأسهم بنسبة 1.2 في المائة بشنغهاي، و1 في المائة بهونغ كونغ. وارتفعت أكثر في طوكيو، حيث قفز مؤشر «نيكاي 25» بنسبة 2.5 في المائة، وفي سيول، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.6 في المائة.

وفي سوق السندات، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.02 في المائة، وهو مستواه نفسه في أواخر تعاملات يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».