بعد «دبلوماسية الباندا»... قرود ذهبية نادرة تسافر من الصين لأوروبا لأول مرة

القرود الذهبية  تتميز بفرائها البرتقالي الأشعث المميز الذي يغطي أيديها وأقدامها في حديقة حيوان بروجيليت ببلجيكا (أ.ب)
القرود الذهبية تتميز بفرائها البرتقالي الأشعث المميز الذي يغطي أيديها وأقدامها في حديقة حيوان بروجيليت ببلجيكا (أ.ب)
TT

بعد «دبلوماسية الباندا»... قرود ذهبية نادرة تسافر من الصين لأوروبا لأول مرة

القرود الذهبية  تتميز بفرائها البرتقالي الأشعث المميز الذي يغطي أيديها وأقدامها في حديقة حيوان بروجيليت ببلجيكا (أ.ب)
القرود الذهبية تتميز بفرائها البرتقالي الأشعث المميز الذي يغطي أيديها وأقدامها في حديقة حيوان بروجيليت ببلجيكا (أ.ب)

انضمت قرود برتقالية نادرة وجذابة، فريدة من نوعها، في جبال وسط الصين الباردة، مؤخراً إلى حيوانات الباندا الشهيرة في البلاد كـ«مبعوثين فَرَويين» إلى حدائق الحيوان في أوروبا لأول مرة، على سبيل الإعارة لمدة 10 سنوات.

كما هو الحال مع «دبلوماسية الباندا»، يُرحِّب بعض المراقبين بالفرص الجديدة للتعاون العلمي وجهود الحفاظ على البيئة، بينما يُعرب آخرون عن مخاوفهم بشأن سلامة سفراء الحيوانات «الذين يُنقلون حول العالم».

ووصلت 3 قرود ذهبية إلى حديقة حيوان بوفال الفرنسية في مدينة سانت إينيان، أبريل (نيسان) الماضي، عقب اتفاقية للاحتفال بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية وفرنسا. فيما وصلت 3 قرود ذهبية أخرى إلى حديقة حيوان بايري دايزا في هينو، بلجيكا، في مايو (أيار)، ووزَّعت الحديقة أعلاماً يدوية بلجيكية وصينية على الزوار يوم وصول القرود، حسبما أورد تقرير وكالة «أسوشيتد برس».

قرد ذهبي ذو أنف أفطس يظهر في حديقة شنونغجيا الوطنية في شنونغجيا بمقاطعة هوبي بوسط الصين (أ.ب)

بعد شهر من الحجر الصحي، ظهرت مجموعتا القرود لأول مرة أمام الجمهور. وحتى الآن، يبدو أنها بصحة جيدة، وفقاً لحديقتي الحيوان؛ حيث تتكيف مع المناخات الجديدة خارج آسيا لأول مرة.

تتميز القرود بفرائها البرتقالي الأشعث المميز الكثيف الذي يغطي أيديها وأقدامها، ووجوهها الزرقاء الباهتة، ويصعب الخلط بين قرود الصين الذهبية ذات الأنوف القصيرة المهددة بالانقراض وأي حيوان آخر.

وفي بايري دايزا، تقضي القرود الذهبية، وأسماؤها: «ليو يون ولو لو وخوان خوان» معظم وقتها في القفز بين جذوع الأشجار وسلالم الحبال والتسلق فوق الأسطح. قال يوهان فريس، المتحدث باسم حديقة حيوان بايري دايزا: «ينبع الجانب الدبلوماسي من هذا الوعي الثقافي».

قرد صغير ذو أنف ذهبي يتسلق فرع شجرة في حديقة شنونغجيا الوطنية في شنونغجيا بمقاطعة هوبي بوسط الصين (أ.ب)

وقالت أناييس موري، مديرة الاتصالات في حديقة حيوان بوفال، إن الأمل يكمن في بناء تبادلات علمية طويلة الأمد بين حدائق الحيوان والسلطات الصينية. وأضافت موري أن حديقة الحيوان تجري مناقشات مع الصين لإطلاق برامج بحثية مشتركة «مشابهة لتلك الموجودة بالفعل لأنواع رمزية أخرى، مثل الباندا».

القرود متجذرة في الثقافة الصينية

وفي سياق متصل، قالت إيلينا سونغستر، مؤرخة بيئية في كلية سانت ماري في كاليفورنيا، إن كلاً من الباندا العملاقة والقرود ذات الأنف الذهبي حيوانات مهددة بالانقراض وفريدة من نوعها في الصين، ولا يمكن نقلها خارج البلاد إلا بموافقة من الحكومة المركزية.

وللقرود وحدها لها جذور عميقة في الفن والثقافة الصينية؛ حيث ظهرت في عدد لا يُحصى من اللوحات وكشخصيات في الأدب الكلاسيكي، بما في ذلك ملك القرود الماكر، في رواية «رحلة إلى الغرب» التي تعود إلى القرن السادس عشر.

قرد ذهبي ذو أنف قصير من الصين في حديقة حيوان في بلجيكا (أ.ب)

وأصبحت الباندا رمزاً للصين الحديثة - ويرجع ذلك جزئياً إلى «لطفها» وطريقة تقديمها الدبلوماسية الماهرة، كما قالت سوزان براونيل، مؤرخة صينية في جامعة ميسوري بسانت لويس.

كان الزوجان الأصليان للقوة الناعمة من الصين بعد الحرب زوجاً من الباندا العملاقة، بينغ بينغ وتشي تشي، اللذين أُرسلا إلى الاتحاد السوفياتي عام 1957 للاحتفال بالذكرى الأربعين لثورة أكتوبر (تشرين الأول).

وفي عام 1972، أُرسل زوج من الباندا إلى الولايات المتحدة، لأول مرة، بعد زيارة الرئيس ريتشارد نيكسون التاريخية لبكين. في عام 1984، تحوّلت الصين من إهداء الباندا إلى إقراضها. وعقب احتجاجات نشطاء حقوق الحيوان، أنهت الصين ممارسة القروض قصيرة الأجل، وبدأت عقود إيجار أطول، عادة ما تكون لمدة عقد تقريباً، وفق وكالة «أسوشيتد برس».

أول حيوانات باندا عملاقة في حديقة الحيوانات الوطنية، لينغ لينغ وهسينغ هسينغ، يلعبان في ساحتهما عام 1974 بينما يراقبهما المتفرجون (أرشيفية - أ.ب)

وفي هذا الصدد، يقول جيف سيبو، الباحث في البيئة والأخلاقيات الحيوية بجامعة نيويورك، إن نقل الحيوانات لمسافات طويلة وإرسال صغارها إلى الصين، كما تقتضي الاتفاقيات، قد يُسبب ضغطاً كبيراً على الحيوانات. وقال: «صحة الحيوان ورفاهيته أمران مهمان، وليس فقط للأهداف الجيوسياسية أو الاستراتيجية».

«قوة ناعمة» من الصين

تعيش القرود الذهبية، اليوم، عبر مساحة واسعة من وسط وجنوب غربي الصين، تشمل أجزاءً من مقاطعات سيتشوان وشنشي وقانسو وهوبي.

في حديقة شنونغجيا الوطنية في هوبي، ساهمت جهود الحفظ، منذ ثمانينات القرن الماضي، في زيادة عدد سكان المنطقة 3 أضعاف ليصل إلى نحو 1600 قرد اليوم، وفقاً لما ذكره يانغ جينغيوان، رئيس أكاديمية العلوم في الحديقة.

قرد ذهبي ذو أنف قصير من الصين في حديقة حيوان بروجيليت في بلجيكا (أ.ب)

وفي عصر التوترات العالمية المتصاعدة، قال جيمس كارتر، المؤرخ المتخصص في تاريخ الصين بجامعة سانت جوزيف في فيلادلفيا: «أعتقد أن الباندا مدخل مفيد حقاً؛ فهي تتيح للناس فرصة للتفكير بشكل إيجابي في الصين - فهي لطيفة، ولا تفعل أي شيء سيئ».

القرود الذهبية ذات الأنوف القصيرة الموجودة حالياً في حدائق الحيوان في فرنسا وبلجيكا هي الوحيدة حتى الآن خارج آسيا. ويقول براونيل: «القرود الذهبية ذات الأنوف القصيرة في الصين ليست رمزاً عالمياً بعد، ولكن قد تكون هناك إمكانية لأن تصبح كذلك في المستقبل».


مقالات ذات صلة

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».