بريطانيا: محاكمة خلية إرهابية خططت لمهاجمة المساجد والمعابد اليهودية

«نازيون جدد» أعدوا لاستهداف المهاجرين وغير البيض

نشرت الشرطة البريطانية صورة لأسلحة مخزنة لدى بروغان ستيوارت أحد الرجال الثلاثة المدانين بالتحضير لأعمال إرهابية في غرفة نومه بمنزل والدته (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)
نشرت الشرطة البريطانية صورة لأسلحة مخزنة لدى بروغان ستيوارت أحد الرجال الثلاثة المدانين بالتحضير لأعمال إرهابية في غرفة نومه بمنزل والدته (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)
TT

بريطانيا: محاكمة خلية إرهابية خططت لمهاجمة المساجد والمعابد اليهودية

نشرت الشرطة البريطانية صورة لأسلحة مخزنة لدى بروغان ستيوارت أحد الرجال الثلاثة المدانين بالتحضير لأعمال إرهابية في غرفة نومه بمنزل والدته (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)
نشرت الشرطة البريطانية صورة لأسلحة مخزنة لدى بروغان ستيوارت أحد الرجال الثلاثة المدانين بالتحضير لأعمال إرهابية في غرفة نومه بمنزل والدته (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)

حُكم على 3 رجال في محكمة «شيفيلد كراون» بشمال إنجلترا، يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بتهمة التخطيط لأعمال إرهابية. وقال خبراء إن قضيتهم تُبرز التهديد المتصاعد للتطرف اليميني.

«محادثات» لاستهداف المهاجرين والمساجد والمعابد

ففي قضية هزّت الأوساط الأمنية البريطانية، أصدرت محكمة «شيفيلد كراون» أحكاماً بالسجن تراوحت بين 8 سنوات و11 سنة بحق 3 رجال من شمال إنجلترا، أدينوا بتهمة التحضير لأعمال إرهابية ذات دوافع عنصرية.

وكشفت التحقيقات عن أنهم ناقشوا في محادثات سرية خططاً لاستهداف المهاجرين والمساجد والمعابد اليهودية، في إطار نشاط للنازيين الجدد المتشددين.

وكان أحد المدانين، ويدعى بروغان ستيوارت ويلقّب نفسه بـ«الفوهرر» في دردشات مجموعته على تطبيق «تلغرام»، يعلّق على جدار غرفته راية تحمل الصليب المعقوف. وكتب في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، حين كان يبلغ من العمر 24 عاماً: «لقد انتهى وقت الكلام، وسنبدأ الآن التخطيط لمهمة ضد المهاجرين».

وفي مكالمة جماعية لاحقة، اقترح ستيوارت تنفيذ هجوم على مركز تعليمي إسلامي في مدينة ليدز، أو التجوّل بالمنطقة «بحثاً عن ضحايا». وقد أعدّ خرائط للموقع مستخدماً صوراً ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية، دون أن يعلم أن 3 من المشاركين في المكالمة كانوا عملاء متخفّين من شرطة مكافحة الإرهاب و«جهاز الأمن البريطاني (الاستخبارات الداخلية) - إم آي5».

عنصر من الشرطة البريطانية في حالة استنفار (متداولة)

وخلال المحاكمة، التي استمرت شهرين، تبيّن أن ستيوارت ورفيقيه كريستوفر رينغروز (35 عاماً)، وماركو بيتزيتّو (26 عاماً)، خزنوا أكثر من 200 قطعة سلاح، بينها سيوف وسكاكين و«أقواس مستعرضة» وبنادق هواء وفؤوس ومضارب، كما طبع رينغروز جزءاً من بندقية هجومية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وقال الادعاء إن الرجال الثلاثة لم يكتفوا بالتعبير عن آراء متطرفة، بل تجاوزوها إلى التحضير لعمل عنيف فعلي. وأنكر المتهمون نيتهم ارتكاب أعمال إرهابية، زاعمين أن ما دار بينهم كان مجرد «مزاح صادم».

تهديد متصاعد من التطرف اليميني

أبقى الملف الضوء مسلطاً على التهديد في بريطانيا من الإرهاب اليميني المتطرف، الذي نما على مدى العقد الماضي، ويشكّل الآن نحو خُمس عبء عمل شرطة مكافحة الإرهاب، وفق مسؤولين. كذلك يُظهر كيف أن الإرهاب المحلي يحرض بشكل متصاعد عبر مجموعات مراسلة مشفَّرة بواسطة مجموعات صغيرة من الأشخاص، بدلاً من أن تصدره مجموعات أكبر منظمة، وفق خبراء.

وأبرز هذا الاتجاه كين مكالوم، رئيس «إم آي5»، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، حين قال إن فرق مكافحة الإرهاب، التي يشرف عليها، تجري «قدراً من التحقيقات يكاد يكون قياسياً»، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الأربعاء.

وأضاف أن المخططات «تميل إلى أن تكون أضيق نطاقاً مما كانت عليه في العادة. وغالباً ما تركز فرق عملي على أفراد ومجموعات صغيرة، بدلاً من شبكات أكبر وأشد رسوخاً».

لا يزال المتطرفون الإسلاميون يشكلون أكبر تهديد إرهابي في بريطانيا، وفق وكالات الاستخبارات وشرطة مكافحة الإرهاب. في وقت سابق من هذا الشهر، هاجم رجل أعلن ولاءه لتنظيم «داعش» الإرهابي معبداً يهودياً في مانشستر؛ ما أسفر عن مقتل شخصين. ونفذ متطرفون يمينيون هجمات عدة مؤخراً أيضاً، من بينهم شخص من «النازيون الجدد» مدان بطعن طالب لجوء عام 2024، ورجل أقدم على الانتحار بعد إلقاء قنبلة حارقة على منشأة لمعالجة طالبي اللجوء في 2022، وهو هجوم قالت شرطة مكافحة الإرهاب عنه إن الدافع وراءه كان «آيديولوجية يمينية متطرفة».

قالت هانا روز، الباحثة البارزة في «معهد الحوار الاستراتيجي»، وهو مركز أبحاث مقرّه لندن، إن هناك «إيقاعاً ثابتاً» من المخططات العنيفة في بريطانيا التي تتضمن «خط إنتاج» من الأفكار اليمينية المتطرفة المنتشرة عبر الإنترنت باتجاه العمل في العالم الواقعي. وقالت روز: «هناك فكرة متجاوزة حدود الوطن مفادها بأن الناس البِيض، والثقافة البيضاء، تتعرض لهجوم من مجموعة متنوعة من (المجموعات الخارجية)؛ سواء أكانوا يهوداً أم مسلمين أم مهاجرين».

أشباح «النازيون الجدد»... مطاردات لا تتوقف حول العالم (متداولة)

نازيون جدد

التقى الثلاثة في البداية عبر مجموعة على «فيسبوك» للأشخاص المهتمين بالاستعداد للكوارث، ثم انضموا لاحقاً، على منصة «تلغرام»، إلى مجموعةٍ صريحةٍ من «النازيون الجدد»، وفق ممثلي الادعاء العام.

وناقش الأعضاء كراهيتهم المسلمين واليهود وغير البِيض والمهاجرين، ومجّدوا العنف ضدّهم، بما في ذلك هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي قادتها «حماس» على إسرائيل. وفي رسائل أُرسلت بعد أسبوع، كتب ستيوارت: «يجب أن نبدأ بمهاجمة المساجد». فجاء الرد السريع من رينغروز: «والمعابد اليهودية أيضاً».

كان هناك في تلك المجموعة على «تلغرام» أيضاً عميل من «إم آي5» عرّف نفسه باسم «بلاك هارت (القلب الأسود)». وأخبر ستيوارت «بلاك هارت» في رسائل أنه يريد إنشاء «وحدة عسكرية» مستوحاة من وحدات «إس إس»؛ الحرس النخبوي للنظام النازي، تكون قادرة على فرض ضرائب على متاجر غير البِيض، و«التعامل» مع المهاجرين الآتين على قوارب صغيرة، والاستعداد لحرب عرقية.

كان ستيوارت، وهو مجند سابق في الجيش البريطاني، عاطلاً عن العمل ويعيش مع والدته. ويظهر في صور غرفة نومه، التي نشرتها الشرطة، الصليب المعقوف على الحائط إلى جانب ورق جدران أطفال عليه رسومات آليات بناء.

وقد عبّر الرجال في نصوص رسائلهم؛ التي أُعدّت للعرض على المحكمة، عن كراهية لمجموعات متعددة، لكنهم ركّزوا بشكل خاص على استهداف المهاجرين، خصوصاً طالبي اللجوء الآتين على قوارب عبر القنال الإنجليزي، والمسلمين. وأشارت روز إلى أن القضية وقعت خلال فترة من «النشر الاستثنائي» لخطاب الكراهية المعادي للمهاجرين والمسلمين من قبل بعض السياسيين وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. مع ذلك، فإنها قالت أيضاً إن خلية الإرهاب «اتبعت نمطاً مألوفاً، حيث تواصل الرجال أولاً عبر منصة سائدة - في هذه الحالة (فيسبوك) - قبل دخولهم (أنظمة متطرفة متصاعدة الضرر)».

كانت ثقة ستيوارت في «بلاك هارت» كبيرة، لدرجة أنه عندما أنشأ في يناير من العام الماضي مجموعة أصغر هي «آينزاتس غروب»، في إشارة إلى فرق الإعدام النازية، جعَل الضابط السري في «إم آي5» القائدَ المعاون لها. ووصفها على «تلغرام» بأنها «مجموعة عسكرية الطابع». ونشر ستيوارت بياناً خاصاً بالمهمة يخبر فيه أعضاء المجموعة أن عليهم «التزام آراء وتوقعات الاشتراكية الوطنية». وشملت قائمة «الواجبات الأساسية» التضييق على أي احتجاجات تشمل المسلمين و«مجتمع الميم» والنشطاء من أجل العدالة العرقية، و«عرقلة أنشطة المهاجرين»، و«استهداف المساجد».

«التحضير للعمل»

في المكالمة التي حدثت يوم 5 فبراير (شباط) قال ستيوارت: «يعتقد المهاجرون أنهم بأمان هنا؛ لأنه لا أحد يلمسهم. لا أحد يفعل شيئاً. إن مسؤوليتنا تجاه شعبنا وبلدنا أن نجعل إقامتهم هنا غير مريحة؛ ومخيفة».

وقال في المحكمة إن «بلاك هارت» كان القائد الفعلي للمجموعة شبه العسكرية، مضيفاً: «كنت أقول أشياء أعتقد أنه يريد سماعها».

كين مكالوم المدير العام لـ«جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني - MI5» يتحدث في لندن الأسبوع الماضي... حيث قال إن فرق مكافحة الإرهاب التابعة له «تركز في الغالب على الأفراد والجماعات الصغيرة بدلاً من الشبكات الأكبر والأشد رسوخاً»... (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)

مع ذلك، فإن هيئة المحلفين رفضت ذلك الزعم حين أدانت الرجال في مايو (أيار) الماضي. وفي ملاحظاتها عند إصدار الحكم، قالت القاضية جوانا كاتس إنهم لم يكونوا «يتصرفون بتوجيه» من عملاء متخفين. وأوضحت أنه قبل أن يبدأ ستيوارت محادثاته مع «بلاك هارت» على الإنترنت، كان قد نقش رمزاً نازياً على يده ونشر في دردشة على «تلغرام»: «ينبغي لنا أن نأخذ في الحسبان أساليب (وحدة إس إس) و(آينزاتس غروب). لقد كانوا فعّالين وأرسلوا رسالة».

كذلك نشرت الشرطة صورة لأجزاء مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد لبندقية منزلية الصنع غير مكتملة. وقالت القاضية لهم إن أعمالهم قد تجاوزت تبني معتقدات مسيئة إلى «التحضير لعمل ينطوي على عنف شديد». ولفتت إلى أن بيتزيتّو عرض استخدام سيارته في «المهمة» في ليدز وعرض استضافة «يوم تدريب» على أرضه.

وقال جيمس دانكرلي، المفتش الأول في الشرطة رئيس وحدة مكافحة الإرهاب التي حققت في أمر المجموعة، خلال مقابلة، إن الشرطة و«إم آي5» قررا التدخل بمجرد أن بدأ الرجال مناقشة أهداف في العالم الواقعي وحدث «تصعيد» باتجاه العمل الميداني.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.