خيارات محدودة أمام «التنسيقي» لنزع سلاح الفصائل العراقية

المالكي يحذر من «مخطط واسع لاستهداف النظام الديمقراطي»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مهرجان انتخابي بالموصل (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مهرجان انتخابي بالموصل (أ.ب)
TT

خيارات محدودة أمام «التنسيقي» لنزع سلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مهرجان انتخابي بالموصل (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مهرجان انتخابي بالموصل (أ.ب)

في وقت جاء فيه تعيين رجل الأعمال الأميركي من أصل عراقي، مارك سافايا، مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق، بمثابة مفاجأة في ظرف إقليمي حساس، زادت مكالمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني من التوتر بين بغداد وواشنطن، وأحرجت التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي»، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية المدعومة من طهران.

وقالت مصادر إن «قوى الإطار» قررت عقد اجتماع طارئ مساء الأربعاء في بغداد، لبحث الموقف الأميركي الأخير، والرد على بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي دعا إلى «نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران» داخل العراق، وهي الدعوة التي أثارت استياءً واسعاً داخل أوساط التحالف.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر مطلع أن اجتماع الإطار «ناقش ما طرحه الوزير الأميركي ماركو روبيو خلال مكالمته مع السوداني، بما في ذلك تسريع تنفيذ الاتفاق الإطاري المتعلق بانسحاب القوات الأميركية من البلاد، ومراجعة آليات التعامل مع الفصائل المسلحة». كما يبحث الاجتماع، وفقاً للمصدر، «الشراكة الدولية في حل الأزمات الإقليمية، إضافة إلى التعهدات الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن».

كانت وزارة الخارجية الأميركية قد قالت في بيانها إن الوزير روبيو أبلغ رئيس الوزراء العراقي بضرورة «الإسراع في نزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران، لأنها تهدد حياة وأعمال الأميركيين والعراقيين على حد سواء، وتنهب الموارد العراقية لصالح طهران»، مؤكداً التزام واشنطن «بالتعاون الوثيق مع الحكومة العراقية لحماية المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار».

تأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل العراق بشأن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، لا سيما بعد إعلان الرئيس ترمب عن مبعوثه الخاص الجديد، في خطوة عدَّها مراقبون مؤشراً على تبدل في سياسة واشنطن تجاه العراق بعد سنوات من الجمود.

ولم يترشح علناً ما دار في اجتماع «الإطار التنسيقي»، لكن مصادر مطلعة، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن الخيارات التي بحثها قادة في التحالف الحاكم بدت محدودة للغاية في مسألة نزع السلاح، وإن الحسابات الانتخابية باتت تطغى على الالتزامات السياسية المتعلقة بهذا الملف.

وفي يونيو (حزيران) 2025، جددتْ مرجعية علي السيستاني في النجف بالعراق دعوتها إلى «حصر السلاح بيد الدولة»، محذرة من أن الظروف التي أعقبت الحرب بين إيران وإسرائيل «بالغة الخطورة».

امرأة تمر أمام لوحة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وسط بغداد في 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

«مخطط يستهدف العراق»

إلى ذلك، حذر رئيس ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، أحد أبرز أركان «الإطار التنسيقي»، من «مؤامرات تُحاك ضد العملية السياسية العراقية من أجل إسقاطها»، مؤكداً خلال تجمع انتخابي في كربلاء أن «الانتخابات المقبلة تمثل واجباً وطنياً واستحقاقاً دستورياً لا يمكن تعطيله»، مشدداً على أن «مجلس النواب هو روح الدولة التي تُبنى عبر العملية الديمقراطية، ومن خلاله تُشكل الحكومات وتُحاسب».

وأضاف المالكي أن «العراق مهدد بمحاولات لإضعاف وحدته الوطنية ومنع استكمال العملية الانتخابية»، معتبراً أن هذه المحاولات «جزء من مخطط أوسع يستهدف الدولة العراقية ونظامها الديمقراطي».

من جهة أخرى، رأى النائب السابق حيدر الملا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة تعكس تحولات أوسع في المشهد الإقليمي، مشيراً إلى أن «أحداث السابع من أكتوبر 2023 مثلت نهاية لمرحلة العلاقة بين القوى الشيعية والولايات المتحدة، وبداية لعلاقة جديدة بين واشنطن وبعض القوى السنية في المنطقة، يتوقع أن تُتوَّج بتغيير في سوريا وتفكيك المحور الإيراني»، معتبراً أن «إرسال ترمب مبعوثه إلى العراق يندرج ضمن هذا المسار الجديد».

ويؤكد الملا أن «العراق سيكون في موقع المتلقي لتداعيات ما يجري في سوريا وإيران، سلباً أو إيجاباً، وأن احتكار الدولة للسلاح بات أمراً حتمياً بعد انقضاء مبررات وجود قوى مسلحة موازية».

أما أستاذ الإعلام، غالب الدعمي، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «البيانات الأميركية الأخيرة وضعت الحكومة العراقية في موقف محرج؛ خصوصاً أن بيان بغداد بدا متبايناً مع موقف واشنطن».

وأضاف الدعمي أن «المشكلة ليست في الحكومة بحد ذاتها، بل في ارتباطها بتحالف (الإطار التنسيقي) الذي بدأت تضيق أمامه الخيارات؛ إذ إن الولايات المتحدة لم تعد في وارد منح هذه القوى فرصة جديدة للمناورة».

في الاتجاه نفسه، قال السياسي عباس عبود إن العلاقات بين بغداد وواشنطن «تمر بامتحان صعب هو الأشد منذ عام 2003»، مشيراً إلى أن «اتفاقية الإطار الاستراتيجي فقدت فعاليتها، كما أن قيادة واشنطن للتحالف الدولي في العراق لم تعد قائمة بشكلها السابق».

وأوضح عبود أن «تعيين ترمب لمبعوث خاص إلى العراق يشير إلى أن الإدارة الأميركية لم تعد مقتنعة بالجهات التي كانت تتولى إدارة التواصل بين البلدين»، مضيفاً أن «(الإطار التنسيقي) لا يمتلك موقفاً موحداً تجاه واشنطن، فهو لا يريد أزمة معها، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع التنازل عن ارتباطاته الإقليمية».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن هذه التحركات تمهد لمرحلة جديدة من الضغوط الأميركية على حكومة السوداني، التي تجد نفسها مضطرة إلى الموازنة الدقيقة بين شراكتها مع واشنطن وتحالفها السياسي الداخلي المدعوم من طهران.


مقالات ذات صلة

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.