فائدة مذهلة جديدة لشرب القهوة يومياً

تحضير كوب قهوة في مقهى بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
تحضير كوب قهوة في مقهى بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

فائدة مذهلة جديدة لشرب القهوة يومياً

تحضير كوب قهوة في مقهى بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
تحضير كوب قهوة في مقهى بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

مع التقدم في السن نفقد كتلة العضلات وتضعف أعضاؤنا، فتصبح حركتنا أبطأ وقوتنا أقل وتركيزنا أضعف، فنجد المهام اليومية البسيطة أكثر صعوبة وإجهاداً.

يوضح البروفسور طاهر مسعود، المستشار السريري للجمعية الملكية لهشاشة العظام، والطبيب الاستشاري في مستشفيات جامعة نوتنغهام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، أن «الضعف لا يعني فقط أن كبار السن يعانون من قلة الحركة؛ بل هم أكثر عرضة للسقوط، مما قد يزيد من خطر الإصابة بكسور العظام، ويزيد من احتمالية دخول المستشفى، فضلاً عن الوفاة المبكرة».

ويُساعد في ذلك اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على نمط حياة نشط بدنياً، ولكن من المثير للاهتمام أن أحدث البحوث تُصنِّف القهوة على رأس قائمة عوامل مكافحة الوهن.

وتُشير دراسة حديثة نُشرت في المجلة الأوروبية للتغذية، إلى أن شرب 4- 6 أكواب من القهوة يومياً بانتظام، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالوهن.

وأجرى هذا البحث، على مدى 7 سنوات، استطلاعاً لآراء 1161 بالغاً تزيد أعمارهم عن 55 عاماً، من خلال دراسة الشيخوخة الطولية في أمستردام. وهو الأول من نوعه الذي يبحث في العلاقة بين استهلاك القهوة وتأثيرها على الوهن.

تم تقييم الصحة البدنية للمشاركين باستخدام نموذج يُعرف باسم «نموذج فريد للوهن ذي المكونات الخمسة» (الذي طورته الدكتورة ليندا فريد عام 2001)، والذي يركز على بعض سمات الوهن: فقدان الوزن غير المقصود، والضعف، والإرهاق، وبطء المشي، وقلة النشاط البدني، وفق ما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية، وقد دعمت نتائج البحث فكرة أن تناول القهوة باعتدال إلى حد بعيد (2- 4 أكواب يومياً) يُحسِّن هذه الجوانب، وبالتالي قد يُقلل من خطر الإصابة بالوهن لدى كبار السن.

يُحسِّن الكافيين صحة العضلات مما يُعزز القدرة على الحركة ويُقلل الضعف (أ.ف.ب)

ولدى بيني سوريش، المتحدث باسم الجمعية البريطانية للتغذية، وكبير اختصاصيي التغذية في «كليفلاند كلينك لندن»، بعض التحفظات: «في حين أن دراسة استمرت 7 سنوات تُضفي مصداقية، فإن هناك بعض القيود والتحذيرات المهمة التي تجب مراعاتها. الدراسة قائمة على الملاحظة، لذا لا يمكننا تأكيد العلاقة السببية، فالأشخاص الذين يشربون مزيداً من القهوة قد يمارسون سلوكيات أخرى تُعزز الصحة. ولكنها تُعزز قاعدة الأدلة المتنامية التي تربط أنماطاً غذائية معينة، وأطعمة محددة بنتائج صحية وظيفية، ولا سيما مع التقدم في السن».

كيف تُقوينا القهوة؟

هناك بحوث متزايدة تُؤيد فوائد شرب القهوة باعتدال. فلكل مكون من مكوناتها الفريدة دور في جعلها مصدراً غنياً بالفوائد الغذائية. يعمل محتوى الكافيين كـ«مضاد لمستقبلات الأدينوزين»، وهو ما يعني ببساطة أنه يُساعد على تقليل التعب وتعزيز اليقظة.

بالإضافة إلى ذلك، يُحسِّن الكافيين حركة العضلات، مما يُعزز القدرة على الحركة ويُقلل الضعف. تتميز البوليفينولات (مركبات نباتية طبيعية) بخصائص مضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة،

مما يُساعد على دعم فقدان العضلات والتورم والوظائف العامة المرتبطة بالسن، بينما قد يُعزز مركب أقل شهرة -وهو التريجونيلين- الصحة الإدراكية، ويُحسِّن الذاكرة.

ويُضيف ديل ستانفورد، اختصاصي التغذية في مؤسسة القلب البريطانية: «قد يرتبط تناول كوبين أو ثلاثة أكواب من القهوة يومياً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مُقارنة بعدم شرب القهوة. ومع ذلك، فإن شرب أكثر من 4 أو 5 أكواب من القهوة يومياً سيرفع على الأرجح مُتناول الكافيين إلى ما يزيد على الحد الأقصى اليومي المُوصى به، وهو 400 ملِّيغرام (4- 5 أكواب). بشكل عام، قد تشمل آثار الإفراط في تناول الكافيين ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وخفقان القلب، والقلق، والهياج، والغثيان، والصداع، واضطرابات النوم».

هل يُمكن للقهوة أن تُغني عن ممارسة الرياضة بانتظام؟

تعتقد سوريش أن القهوة لا تغني عن التمارين الرياضية. وتقول: «القهوة تُكمِّل الرياضة، ولا ينبغي أن تُغني عنها. فالنشاط البدني المُنتظم يُحسِّن بشكل مُباشر القوة والقدرة على التحمل، وقدرة الجسم على العمل بكفاءة. مع أن الكافيين الموجود في القهوة قد يُحسِّن الأداء ويُؤخِّر التعب، إلا أنه يُساعد في ذلك. أنصح دائماً بالحركة المُنتظمة واتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، يشمل أطعمة غنية بمضادات الأكسدة، مثل القهوة».

ما الأطعمة الأخرى التي قد تُساعد في علاج الوهن؟

تُساعد مُضادات الأكسدة -مثل البوليفينولات- على حماية الخلايا، بما في ذلك خلايا العضلات والدماغ، من التلف. تقول نيكولا لودلام-رين، اختصاصية التغذية ومؤلفة كتاب «كيف تتجنب الأطعمة شديدة المعالجة»: «صحيح أن القهوة مصدر رئيسي للبوليفينولات، ولكن توجد مركبات مماثلة في التوت والشوكولاتة الداكنة وزيت الزيتون والشاي الأخضر، وكثير من الخضراوات. بمجرد تناولها، تُمتص في الأمعاء (مع اختلاف التوفر الحيوي)، وتُستقلب بشكل رئيسي في الكبد، وتنتشر في جميع أنحاء الجسم».

وتتابع: «الأطعمة الغنية بالبروتين (مثل البيض ومنتجات الألبان والبقوليات والتوفو والأسماك واللحوم الخالية من الدهون) مهمة للحفاظ على العضلات، بالإضافة إلى الأطعمة الغنية بأحماض (أوميغا 3) الدهنية (مثل الأسماك الزيتية وبذور الكتان والجوز). وتلك التي تحتوي على فيتامين (د) والكالسيوم أساسية أيضاً (مثل البيض ومنتجات الألبان) لتقوية العظام».

القهوة تُكمِّل الرياضة ولا ينبغي أن تُغني عنها (أ.ف.ب)

وتردف: «الأطعمة المخمرة مهمة أيضاً لصحة الأمعاء؛ حيث تدعم المناعة. والفواكه والخضراوات الملونة لمحتواها من مضادات الأكسدة، والتي تُسهم جميعها في الوقاية من الوهن».

وأفاد التقرير بأن اختيار حبوب قهوة عالية الجودة يعني أنها غنية بالبوليفينولات، وأن المنتج العضوي لم يتعرض للمبيدات الحشرية والملوثات الأخرى.

ويوفر البن متوسط ​​التحميص توازناً في مضادات الأكسدة (قد يشكل التحميص الداكن خطراً محتملاً على مادة الأكريلاميد، وهي مادة كيميائية تتكون عند طهي الطعام على درجة حرارة عالية).

ورغم أن القهوة المصنَّعة (منزوعة الكافيين) ليست بالضرورة سيئة، فهي لا تزال تحتوي على جميع الفوائد، ربما بمستويات أقل قليلاً.


مقالات ذات صلة

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تُعرف القهوة بأنها قد تُسبب أحياناً شعوراً مزعجاً بالتوتر، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أنها قد تسهم في خفض التوتر عند تناولها باعتدال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، لكن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended