نيكولا ساركوزي يندّد بـ«الفضيحة القضائية» التي تدخله السجن وهو «بريء»

ساركوزي ثالث حاكم فرنسي يدخل السجن بعد لويس السادس عشر وفيليب بيتان

ساركوزي في الطريق إلى السجن صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)
ساركوزي في الطريق إلى السجن صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

نيكولا ساركوزي يندّد بـ«الفضيحة القضائية» التي تدخله السجن وهو «بريء»

ساركوزي في الطريق إلى السجن صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)
ساركوزي في الطريق إلى السجن صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)

تسمر كثير من الفرنسيين صباح الثلاثاء، أمام أجهزة التلفزة؛ لمتابعة مجريات نهار استثنائي عنوانه دخول رئيس الجمهورية الأسبق، نيكولا ساركوزي إلى السجن بعد الحكم الذي صدر بحقه عن محكمة البداية، والقاضي بحبسه خمس سنوات بسبب فضيحة التمويل الليبي لحملته الرئاسية في عام 2007.

ورغم مسارعة فريق الدفاع عن ساركوزي، إلى الطعن بالحكم، والمطالبة بنقله إلى محكمة الاستئناف، فإن محكمة البداية قضت، بأن يساق إلى السجن بانتظار مثوله أمام محكمة الاستئناف في شهر مارس (آذار) المقبل بسبب ما عدّته، «خطورة الوقائع» المرتبطة بالفضيحة المذكورة، وكونه خصوصاً، زمن حصولها، وزيراً للداخلية ومرشحاً لرئاسة الجمهورية.

ويوم الثلاثاء، كان استثنائياً بكل المعايير بالنسبة للجهاز القضائي وللطبقة السياسية وللفرنسيين بشكل عام؛ ذلك أن سجن رئيس سابق لم يحصل قط في الجمهورية الفرنسية الخامسة، التي أسسها الجنرال شارل ديغول في عام 1958.

وتاريخ فرنسا، منذ زمن الملكية، لم يشهد سوى حادثتين من هذا النوع، ولكن في ظروف استثنائية: المرة الأولى، بعد الثورة الفرنسية التي اندلعت صيف عام 1789... بعدها بأربع سنوات، ألقي القبض على الملك لويس السادس عشر وحوكم وأعدم في ساحة الكونكورد الشهيرة يوم 21 يناير (كانون الأول) عام 1793.

والثانية، عقب الحرب العالمية الثانية، حيث ألقي القبض على رئيس الدولة، المارشال فيليب بيتان، بطل الحرب العالمية الأولى، وحوكم بدءاً من شهر يوليو (تموز) عام 1945، وصدر بحقه حكم الإعدام بسبب ثبوت التهم الرئيسية التي وجهت إليه وهي «التعاون مع العدو والخيانة الوطنية».

قطعاً، لا تستقيم المقارنة بين حالة ساركوزي والحالتين الأخريين. الرئيس الأسبق لم «يتعاون مع العدو» ولم يخن فرنسا. لكن المحكمة رأت، أنه كان ضالعاً في تكوين «مجموعة أشرار» مع مقربين منه، للحصول على تمويل ليبي غير شرعي لحملته الانتخابية.

وطيلة المحاكمة، وحتى لحظة دخوله السجن، في الساعة التاسعة والنصف من صباح الثلاثاء، واصل ساركوزي التأكيد على أنه بريء، وأن المحكمة ترتكب بحقه «خطأ جسيماً».

وفي تغريدة صباحية على منصة «إكس»، ندَّد ساركوزي بـ«الفضيحة القضائية» التي بسببها يدخل السجن والتي انطلقت «منذ أكثر من عشر سنوات»، أي قبل انتهاء ولايته الرئاسية بفترة قصيرة «على أثاث وثيقة ثبت زيفها الآن». وبنظره، فإنه «من يُزجّ به في السجن هذا الصباح، ليس رئيساً سابقاً للجمهورية هو بل شخص بريء».

وبكلام آخر؛ وسعياً منه لتبرير نفسه واستجلاب العطف الحزبي والشعبي، يعدّ ساركوزي نفسه «ضحية للنظام القضائي» المعمول به فرنسياً. والحال، أن رئيس الجمهورية يعدّ «ضامناً» للسلطة القضائية، والحريص على أن تقوم بعملها دون تدخلات خارجية وبالسواسية بين الناس. ولدى كل محنة، كان ساركوزي الذي تمت إدانته في ثلاث قضايا، واضطر في إحداها إلى قبول إلباسه سواراً إلكترونياً، كان يلجأ إلى الحجج نفسها، بل هدد في إحداها باللجوء إلى القضاء الأوروبي بسبب ما رآه ظلماً حل به.

3 من أبناء الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي جاءوا إلى منزل والدهم لمواكبته (رويترز)

حقيقة الأمر، أن دخول الرئيس الأسبق السجن، جاء شبيهاً بمسرحية ضُبطت فصولها بدقة. فمنذ الصباح الباكر، تجمع مئات عدة من مناصريه في جوار بيته القائم في الدائرة الـ16 في باريس، للتعبير عن دعمهم وتأييدهم له، ليخرج بعد ذلك ممسكاً بيد عقيلته المغنية كارلا بروني، ومصحوباً بأولاده الخمسة (من ثلاث زيجات). ورغم سعيه لإظهار برودة أعصابه، من خلال تحية مناصريه ومصافحة بعضهم وتقبيل بعضهن، والتصفيق الذي رافق توجهه إلى السيارة التي حملته إلى سجن «لا سانتيه» الواقع وسط باريس، فقد بدا شاحباً ومتوتراً. فما بين دخوله منتصراً إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2007، وولوجه المهين إلى السجن، ثمة محيط يفصل بينهما، لا تكفي كلماته الرنانة لمحوه.

ساركوزي وزوجته أمام مؤيدين قبل التوجه إلى السجن (رويترز)

فساركوزي سجين كبقية السجناء، وقد اختيرت له زنزانة فردية (مساحتها 11 متراً مربعاً وبدائية الأثاث)، بحيث يكون معزولاً عن بقية السجناء لحمايته من أي اعتداء. وسيطبَّق عليه «البروتوكول» المعتمد في السجن المذكور، بحيث يحق له الخروج مرة واحدة في اليوم إلى الهواء الطلق، وله الحق بزيارتين أسبوعيتين، فضلاً عن التقاء محاميه كلما دعت الحاجة... وأكد، أنه ينوي تأليف كتاب حول هذه التجربة المريرة التي يعاني منها، لكنه يواجهها «بقوة ثابتة لا تتزعزع». ورغم ذلك، فإنه يشعر «بألم عميق من أجل فرنسا، التي أُهينت من خلال تعبير عن انتقام بلغ درجة غير مسبوقة من الكراهية».

لاكتمال فصول المسرحية، تتعين الإشارة إلى اللغة النارية التي استخدمها محامياه جان ميشال داروا وكريستوف إنغران في مؤتمر صحافي مرتجل أمام باب السجن: الأول، عدّ الثلاثاء «يوماً مشؤوماً بالنسبة لساركوزي ولفرنسا»، وأن سجنه بمثابة «العار» الذي يحلّ بفرنسا. والآخر أكد، أن الدفاع قدم التماساً إلى قاضي محكمة الاستئناف؛ للإفراج سريعاً عن ساركوزي، مفنداً الحجج التي استندت إليها محكمة البداية، لتبرير زجه في السجن. وكشف المحامي إنغران، عن أن محكمة الاستئناف يمكن أن تبت بطلب الإفراج خلال مدة تتراوح ما بين شهر أو شهرين؛ ما يعني عملياً أن ساركوزي لن يخرج من سجن «لا سانتيه» قبل مرور شهر على الأقل.

الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي وعقيلته كارلا بروني خارجان صباح الثلاثاء من منزلهما قبل توجه الأول إلى سجن «لا سانتيه» (إ.ب.أ)

بينت قضية ساركوزي، أن فرنسا منقسمة على نفسها. فاليمين بجناحيه المعتدل والمتطرف، ما انفك عن مهاجمة الحكم القضائي، في حين اليسار تلطى وراء استقلالية العدالة. وبرز ذلك بعنف، من خلال معالجة وسائل الإعلام المختلفة لما تحوّل قضيةً زاد من وهجها تدخل رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون ووزير العدل جيرالد دارمانان. فماكرون لم يتردد في دعوة ساركوزي لزيارة قصر الإليزيه ولعقد لقاء معه دام نحو الساعة. ولتبرير اللقاء، قال من سلوفينيا، حيث كان في زيارة رسمية، إنه «كان من الطبيعي، إنسانياً وفي هذا السياق، أن أستقبل أحد الذين سبقوني إلى رئاسة الجمهورية». وقال لاحقاً، بمناسبة مؤتمر صحافي مع نظيره السلوفيني، إن الجدل بشأن طلب المحكمة «التنفيذ المؤقت للسجن» رغم وجود طلب الاستئناف «نقاش مشروع... لكنه يجب أن يدار بهدوء وبمعزل عن الحالات الفردية».

ماكرون يودّع ساركوزي بعد استقباله في الإليزيه (أ.ف.ب)

إلا أن بادرة ماكرون لم ترق للجميع. فأمين عام الحزب الاشتراكي هاجمه بسبب استقباله ساركوزي قبل يومين من دخوله السجن، ورأى أن ما قام به يعدّ «أمراً شاذاً وممارسة ضغوط على القضاء» لصالح ساركوزي.

وأضاف: «إن رؤية ماكرون يستقبل ساركوزي في قصر الإليزيه، ورؤية وزير العدل دارمانان يعلن أنه سيزوره في السجن، تعدان، بكل وضوح، ضغطاً يُمارس على السلطة القضائية، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق»، قائلاً إن «استقلالية القضاء تتعرض للهجوم».

صباح الاثنين، قال دارمانان إنه عازم على زيارة ساركوزي في السجن؛ ما أفضى إلى ردود أفعال قوية، أبرزها جاء من ريمي هيتز، أعلى مدعٍ عام في فرنسا، الذي رأى في ذلك «مساساً باستقلالية القضاء». وحذَّر في تصريح صباحي لإذاعة «فرنس إنفو»، من أن مثل هذه الزيارة قد تُحدث «خطراً بعرقلة الهدوء» قبيل الاستحقاقات القضائية المقبلة في قضية ساركوزي.

سجن «لا سانتيه» وسط باريس الذي نُقل إليه ساركوزي (رويترز)

كذلك، فإن لودوفيك فريات، رئيس نقابة «الاتحاد النقابي للقضاة» وهي الأكثر تمثيلاً للسلك القضائي في فرنسا، عبر عن قلقه مما عدَّه «خلطاً واضحاً بين الأدوار». وأضاف: «لا نعرف ما إذا كانت هذه الزيارة بصفته صديقاً (لساركوزي) أم بصفته وزيراً للعدل».


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا شوقي الطبيب (غيتي)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب.

«الشرق الأوسط» (تونس)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي الأحد بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأوسط.

وقال زيلينسكي على «إكس» إن «كل دولار يتم دفعه للنفط الروسي يموّل الحرب» على أوكرانيا، مشيراً إلى أن مليارات الدولارات التي تُنفق على الخام الروسي «يجري تحويلها مباشرة إلى ضربات جديدة» على أوكرانيا.

مدَّدت وزارة الخزانة الأميركية الجمعة مؤقتاً حتى 16 مايو (أيار)، إعفاء من العقوبات يسمح ببيع النفط الروسي الموجود في عرض البحر، وذلك في خطوة تهدف إلى تهدئة ارتفاع أسعار الطاقة جرَّاء الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت إثر ضربات إسرائيلية وأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «بفضل تخفيف العقوبات أصبح بالإمكان بيع النفط الروسي المحمَّل على ناقلات النفط مجدَّداً من دون عواقب، هذا يُمثّل 10 مليارات دولار، وهو مورد يُحوّل مباشرةً إلى ضربات جديدة ضد أوكرانيا».

وأضاف: «هذا الأسبوع وحده، شنَّت روسيا أكثر من 2360 هجوماً بطائرات مسيَّرة، وألقت أكثر من 1320 قنبلة موجّهة، وأطلقت نحو 60 صاروخاً على أوكرانيا».

وقتل فتى يبلغ 16 عاماً ليل السبت الأحد في ضربة على مدينة تشيرنيهيف في شمال أوكرانيا، وجرح أربعة آخرون، بحسب ما أفاد رئيس الإدارة المحلية ديمترو برييينسكي الأحد.

ويشمل قرار واشنطن كل العمليات المتعلقة بتحميل النفط من روسيا وتسليمه، وينطبق أيضاً على السفن التابعة لـ«الأسطول الشبح» الروسي الخاضع لعقوبات.

والقيد الوحيد هو أن المعاملات مع إيران وكوريا الشمالية وكوبا والأراضي الأوكرانية المحتلة وبينها شبه جزيرة القرم لا تزال محظورة.

وأضاف الرئيس الأوكراني: «يجب أن تنخفض صادرات المعتدي، والعقوبات الأوكرانية بعيدة المدى لا تزال تخدم هذا الغرض»، في إشارة إلى تصاعد الضربات الأخيرة التي شنتها كييف ضد البنى التحتية للمحروقات في روسيا.


لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)
ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)
TT

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)
ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

وقال لوكاشينكو، خلال مقابلة مع شبكة «آر تي» التلفزيونية الروسية، نُشرت مقتطفات منها الأحد: «مستعدون لإبرام اتفاق، لكن يتعين إعداده بطريقة تخدم مصالح كل من واشنطن ومينسك».

ولوكاشينكو حليف وثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ودعم غزو موسكو لأوكرانيا، لكن دون أن يرسل قوات من بيلاروسيا للقتال هناك.

وفي مارس (آذار) الماضي، قال جون كول، مبعوث ترمب، إن لوكاشينكو ربما يزور الولايات المتحدة قريباً، بما قد يشكل انفراجة لموقفه بعد التعامل معه على أساس أنه منبوذ لسنوات بسبب ما قيل عن انتهاكات لحقوق الإنسان وكذلك دعمه بوتين في الحرب، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال لوكاشينكو في المقابلة إن مينسك تكيفت مع العقوبات الغربية، وإن أي اتفاق محتمل مع واشنطن لا بد من أن يتجاوز مجرد تخفيف العقوبات.

وأضاف: «لدينا قضايا أخرى كثيرة يتعين حلها، وهو محور الاتفاق الكبير... بمجرد الانتهاء من هذا الأمر على مستوى أدنى، فسنكون مستعدين للاجتماع مع دونالد وتوقيع الاتفاق»، لكنه لم يحدد هذه القضايا.


بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)
أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)
TT

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)
أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

والرئيس السابق الموالي لروسيا رومين راديف هو المرشح الأوفر حظاً، وتعهَّد بإنهاء دوامة الحكومات الضعيفة التي لا تستمر فترات طويلة والقضاء على الفساد المستشري.

وراديف طيار مقاتل سابق مناهض للاتحاد الأوروبي ويعارض تقديم دعم عسكري لجهود أوكرانيا الحربية ضد روسيا، وتنحى عن منصب الرئاسة في يناير (كانون الثاني) للترشح في الانتخابات، التي تعقد بعد احتجاجات حاشدة أجبرت الحكومة السابقة على الاستقالة في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رومين راديف الرئيس البلغاري السابق وزعيم ائتلاف بلغاريا التقدمية يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوته خلال الانتخابات البرلمانية في صوفيا (رويترز)

وأسهمت حملة منسَّقة على منصات التواصل الاجتماعي وحملات انتخابية مكلَّفة ووعود بالاستقرار في تعزيز دعم راديف في الدولة الواقعة في منطقة البلقان والبالغ عدد سكانها نحو 6.5 مليون نسمة، حيث سئم الناخبون من الانتخابات المبكرة المتكررة ومن مجموعة صغيرة من السياسيين المخضرمين يُنظر إليهم على نطاق واسع على أنهم فاسدون.

أدلى ناخب بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية البلغارية بصوفيا (أ.ف.ب)

وتمثِّل تكلفة المعيشة أيضاً مشكلة، لا سيما بعد أن اعتمدت بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، اليورو في يناير. وسقطت الحكومة السابقة وسط احتجاجات على ميزانية جديدة اقترحت زيادات ضريبية ومساهمات أعلى في الضمان الاجتماعي.

ويبدو أن أزمة تكاليف المعيشة وأحدث مأزق سياسي هما أكثر ما يشغل بال الناخبين وليس دعوات راديف لتحسين العلاقات مع موسكو أو استئناف تدفقات النفط والغاز الروسية إلى أوروبا.

وقال بوجوميل باردارسكي، وهو حدَّاد عمره 72 عاماً أدلى بصوته في العاصمة صوفيا: «على السياسيين التكاتف واتخاذ القرارات، لا الدخول في صراعات وجدال باستمرار والانتقال من انتخابات إلى أخرى دون تحقيق إنجاز يذكر».

وتوقعت استطلاعات للرأي صدرت نتائجها يوم الجمعة حصول حزب بلغاريا التقدمية بقيادة راديف على نحو 35 في المائة من الأصوات، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالشهر الماضي. وإذا تحققت هذه النتيجة، ستكون من أقوى النتائج التي يحققها حزب واحد منذ سنوات رغم أن ذلك لا يحقق الأغلبية البرلمانية.

وتغلق مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (17:00 بتوقيت غرينتش). ومن المتوقع صدور استطلاعات آراء الناخبين بعد الخروج من مراكز الاقتراع عقب انتهاء عملية التصويت، وقد تظهر النتائج الأولية في وقت لاحق من اليوم أو غداً الاثنين.