مغنية أفغانية مشهورة تتحدى «طالبان» بالغناء

فرّت من كابل مع أطفالها الـ4 وبدأت حياتها لاجئةً... وتحظى بمحبة أجيال

تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)
تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)
TT

مغنية أفغانية مشهورة تتحدى «طالبان» بالغناء

تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)
تحظى المغنية نغمة بحب أجيال من الأفغان في الداخل والخارج لمشاركتهم آلامهم وشوقهم خلال ما يزيد على 4 عقود من الحرب (نيويورك تايمز)

بدا الضوء ساطعاً بشكل قاسٍ. أما المكان، فلا يزيد على قاعة أفراح في ضاحية شمال غربي لندن. وبمجرد دخول المغنية الأفغانية، نغمة، مرتديةً شالاً مطرّزاً بخيوط ذهبية، انفجر الجمهور بالتصفيق والمشاعر الجياشة.

في نظر معجبيها، تجسّد نغمة كل ما هو عزيز عليهم: الجمال، والموسيقى، وحب الوطن.

واليوم، في عقدها السابع، تحظى نغمة بمحبة أجيال من الأفغان في الداخل والخارج؛ لمشاركتها آلامهم وحنينهم على مدار أكثر من 4 عقود من الحرب. ويُشكِّل هذا الألم جزءاً من حياتها هي الأخرى، كما قالت خلف الكواليس خلال استراحة في حفلها الصيفي في لندن.

جمهور خلال استراحة حفل موسيقي في قاعة زفاف بضاحية شمال غربي لندن... يوليو الماضي (نيويورك تايمز)

وأوضحت: «قصة حياتي مأساوية حقاً. كنا 5 إخوة و3 أخوات. جميع إخوتي قُتلوا في أثناء خدمتهم بالجيش. وأُصيبت أخت لي في كابل، ولم تنجُ سوى أخت واحدة فقط»، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الأحد.

ومع ذلك، تبدو نغمة في العلن مفعمةً بالحيوية، ورغم التزامها التكتم بخصوص سنها، يُعتقد أنها في أوائل الستينات. وحتى يومنا هذا، لا تزال تضحك بسهولة وتبتسم ببريق لافت. وتواصل تقديم الجولات والحفلات، وتسجيل الأغاني الشعبية والمعاصرة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

ومع ذلك، لم تعد تغني في أفغانستان منذ أن استولت حركة «طالبان» على كابل عام 2021، وفرضها حظراً على الموسيقى، ومنعها النساء من الظهور في المجال العام.

من جهتهم، عبَّر بعض المعجبين في الحفل عن عدم احترامهم للسياسيين الأفغان، منذ الانهيار المخزي للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة قبل 4 سنوات، وسيطرة «طالبان» على مقاليد الحكم بالبلاد. وقال هؤلاء المعجبون إن الفنانين مثل نغمة، تحوّلوا إلى رموز ومناصرين للأفغان، مع اضطلاعهم بجمع التبرعات، لحساب ضحايا الزلزال الأخير، ومطالبة «طالبان» بإعادة فتح مدارس البنات.

قال المعجبون إن فنانين مثل نغمة لعبوا دوراً بطولياً للأفغان وجمعوا الأموال كما فعلت لضحايا الزلزال الأخير ودعوا «طالبان» إلى إعادة فتح مدارس الفتيات (نيويورك تايمز)

وكانت المرة الأولى التي تتوجَّه فيها نغمة بمطالب إلى «طالبان» عام 2013، عندما كانت الجماعة لا تزال حركةً متمردةً تحارب الحكومة المدعومة من واشنطن. وطالبت الجماعةَ بأن تتوقف عن حرق المدارس، وغنَّت دون موسيقى في مقطع فيديو احتراماً لحظر «طالبان» الموسيقى. غنّت: «رجاءً لا تدمر مدرستي، أحتاج إلى التعليم، أنا فتاة أفغانية».

ومنذ ذلك الحين، شَدَتْ بكثير من الأغاني حول الموضوع نفسه، وتستعد اليوم لإطلاق أغنية جديدة، كما قالت. وأضافت: «لدي كثير من الرسائل لشعبي عبر الغناء».

من ناحية أخرى، هناك مَن ينتقدون نغمة، خصوصاً أنها كانت ضمن أعضاء فرقة وزارة الداخلية الموسيقية خلال السنوات الأخيرة من الحقبة الشيوعية في أوائل التسعينات، ما جعلها هدفاً للمجاهدين المناهضين للشيوعية.

وسادت شائعة تقول إنها اختُطفت من قبل أحد أمراء الحرب خلال الحرب الأهلية. ولأول مرة، تنفي نغمة صحة هذه الرواية، وتقول إنها مجرد شائعة هدفها تشويه سمعتها.

يذكر أن نغمة تغني بلغتَي الداري والبشتو، وهما اللغتان الرئيسيتان في البلاد. ورغم ذلك، فإنها تحظى بشعبية جارفة بين البشتون أكثر من غيرهم، داخل مجتمع أفغاني تعصف به انقسامات مريرة. وقد اتهمها بعض الموسيقيين بأنها متساهلة تجاه «طالبان» أو مهووسة بجمع المال، إلا أن شعبيتها تبقى حقيقةً لا جدال فيها.

من جهتها، قالت نادية نوري، التي فاجأت زوجها بتذاكر لحفل نغمة في لندن: «أستمع إليها منذ أكثر من 30 عاماً. وأحب أشعارها. إنها تغني من أجل الوطن ومن أجل النساء. لقد مهَّدت الطريق أمام كثير من الفنانات الشابات، وتحمَّلت الضرب والإهانة بسبب غنائها».

وفي ظل الثقافة الأفغانية شديدة المحافظة، كان دائماً من التحديات أن تسلك المرأة طريق الغناء؛ فإلى جانب الحظر الديني، كان يُنظَر إلى المغنيات نظرةً دونيةً في المجتمع، رغم التراث الموسيقي الثري في البلاد. ومع دخول أفغانستان في دوامة الحرب منذ الانقلاب الشيوعي في عام 1978 والاحتلال السوفياتي، أصبحت الموسيقى والمغنون أدوات في الصراعات الآيديولوجية بين اليساريِّين العلمانيِّين والمحافظِين الدينيِّين.

وتتذكَّر نغمة، التي فقدت والدها وهي في الـ7 أو الـ8 من عمرها، أنها كانت تتعرَّض للضرب من والدتها لإصرارها على مواصلة الغناء.

اكتشفت نغمة حبها للشعر والغناء في سنٍّ مبكرة. وكتبت أول قصيدة لها وهي في الـ13 من عمرها، وكانت من بين الطالبات المختارات في المدرسة لإلقاء القصائد وغناء الأناشيد في احتفالات اليوم الوطني.

وُلدت نغمة في مدينة قندهار جنوب أفغانستان، ونشأت باسم «شاه پري»، وهي واحدة من 8 أشقاء من زواج مختلط الأعراق. كان والدها طبيباً يتحدَّث الفارسية من شمال كابل، أُرسل للعمل في قندهار، وهناك تزوَّج والدتها، وهي بشتونية.

في سنِّ الـ16، انتقلت نغمة إلى كابل لتعيش مع عمها، وهناك تقدَّمت لاختبارات إذاعة أفغانستان، التي كانت آنذاك المركز الرئيسي للإبداع الموسيقي في البلاد، وبالفعل تم قبولها ضمن مجموعة الفنانين والشعراء العاملين في الإذاعة.

ويتذكَّر أحمد سرمست، مدير المعهد الوطني للموسيقى في أفغانستان، الذي يعمل حالياً في المنفى بالبرتغال، انضمام نغمة إلى الإذاعة في أواخر السبعينات. وقال: «لدى تسجيل صوتها وهي تشدو في الاستوديو، يبدو صوتها مثالياً».

اتخذت الاسم الفني «نغمة»، والذي يعني «اللحن»، وشكَّلت ثنائياً شهيراً مع الموسيقي والمغني منكل، الذي تزوَّجته في وقت لاحق. واشتهر كلاهما باسمه الفني المفرد فقط.

وقالت نغمة إن رصيدها الفني كان يتكوَّن من أغانٍ شعبية وأغانٍ رومانسية كتبها لها شعراء معاصرون. وأضافت: «في تلك الأيام، كان كل شيء يتمحور حول الحب».

اكتشفت نغمة حبها للشعر والغناء في سن مبكرة وكتبت أول قصيدة لها وعمرها 13 عاماً وتم اختيارها بالمدرسة لإلقاء وغناء الأناشيد خلال احتفالات اليوم الوطني (نيويورك تايمز)

يذكر أن الموسيقى ازدهرت بدعم من الحكومات الشيوعية المتعاقبة. وفي الوقت ذاته، جرى استغلال الفنانين بوصفهم أدوات دعائية من قبل القادة، ولإحياء الفعاليات الحكومية، وأداء الأغاني أمام جنود الجيش الأفغاني.

وتعرَّضت نغمة ومنكل للتهديد من قبل المجاهدين، الذين بدأوا حملة اغتيالات ضد الأشخاص المرتبطين بالحكومة في كابل.

في أوائل التسعينات، قُتلت أختها غُلبري، (17 عاماً) في منزلهما، إذ أُصيبت برصاصة في الرأس اخترقت وسادةً، في هجوم تقول نغمة إنه كان يستهدفها هي بالأساس. وقالت: «أعتقد أنهم قتلوها بسببي. لقد ذهبوا إلى منزلنا».

وبعد أيام قليلة من الحادث، سجَّلت نغمة واحدةً من أشهر أغانيها، بعنوان «الطيار الحبيب»، في أثناء وجودها في قمرة قيادة مروحية أفغانية. غنّت فيها: «يا صقر السماء الزرقاء، يا باز جبالنا، طِر، يا حبيبي، طِر».

إلا أنه في الفيديو المصوَّر للأغنية، ظهرت نغمة حزينةً، وكانت لا تزال في حداد على أختها. وقالت إن الحكومة أصرَّت على تسجيل الأغنية، لرفع معنويات جيش أفغانستان الذي كان ينهار في ذلك الوقت.

وشرحت: «كنا جزءاً من وزارة الداخلية، وكانت علينا إطاعتهم. إذا طلبوا منا أن نغني، فعلينا أن نغني».

بعد ذلك بوقت قصير، فرَّت من كابل مع أطفالها الـ4، وبدأت حياتها لاجئةً، تنقلت خلالها بين دبي وباكستان، ثم استقرَّت في الولايات المتحدة. وخلال رحلتها، انفصلت عن منكل، وتزوَّجت من محمد شريف، ابن القائد المجاهد الشهير محمد نبي. إلا أن هذا الزواج لم يدم، وتعيش نغمة حالياً مع أختها في مدينة ساكرامنتو.


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.