كيف يساعد النوم على إنقاص الوزن؟

يعد الحصول على نوم جيد وعميق أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة (أ.ب)
يعد الحصول على نوم جيد وعميق أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة (أ.ب)
TT

كيف يساعد النوم على إنقاص الوزن؟

يعد الحصول على نوم جيد وعميق أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة (أ.ب)
يعد الحصول على نوم جيد وعميق أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة (أ.ب)

قد تكون كمية النوم التي تحصل عليها بأهمية النظام الغذائي نفسه وممارسة الرياضة لإنقاص الوزن، حيث تشير الأدلة إلى أن النوم قد يكون العامل المفقود لدى كثير ممّن يحاولون إنقاص أوزانهم، بحسب موقع «هيلث لاين».

ولا يحصل كثير من الناس على قسط كافٍ من النوم، ووفقاً للمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، ينام 39 في المائة من البالغين أقل من 7 ساعات في معظم الليالي، وهو ما يُعدّ نوماً قصيراً.

وللنوم فوائد عدة على الصحة البدنية والعقلية، ولكن من الفوائد الأقل شهرةً مساعدته في الحفاظ على وزن معتدل.

قلة النوم قد تصيبك بأمراض القلب (رويترز)

وقدَّم الموقع 6 أسباب تجعل الحصول على قسط كافٍ من النوم يساعدك على إنقاص الوزن.

1- قد يساعدك على تجنب زيادة الوزن المرتبطة بقلة النوم

يُعرف النوم القصير عادةً بأنه أقل من 6 إلى 7 ساعات، وقد رُبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم وزيادة الوزن.

وأظهر تحليلٌ لعشرين دراسةً شملت 300 ألف شخص، زيادةً بنسبة 41 في المائة في خطر الإصابة بالسمنة لدى البالغين الذين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة.

في المقابل، لم يكن النوم عاملاً في تطور السمنة لدى البالغين الذين ينامون لفترات أطول، من 7 إلى 9 ساعات في الليلة.

وجدت مراجعةٌ أُجريت عام 2018، لكثير من الدراسات أن قِصر مدة النوم يرتبط بارتفاعٍ ملحوظ في خطر الإصابة بالسمنة في الفئات العمرية التالية: مرحلة الرضاعة: زيادة بنسبة 40 في المائة، ومرحلة الطفولة المبكرة: زيادة بنسبة 57 في المائة، ومرحلة الطفولة المتوسطة: زيادة بنسبة 123 في المائة، ومرحلة المراهقة: زيادة بنسبة 30 في المائة.

وعلى الرغم من أن قلة النوم ليست سوى عاملٍ واحدٍ في تطور السمنة، فإن أبحاثاً أُجريت عام 2018 تُشير إلى أنها تؤثر سلباً على مستويات الجوع، مما يدفع الشخص إلى استهلاك مزيد من السعرات الحرارية من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، وقد يحدث ذلك عن طريق التأثير على مستويات هرمون الجوع: زيادة هرمون الغريلين، الذي يُشعرك بالجوع، وخفض هرمون الليبتين، الذي يُشعرك بالشبع.

ووفقاً للموقع، فالغريلين هرمون تُفرزه المعدة ويُرسل إشارات الجوع إلى الدماغ، وتكون مستوياته مرتفعةً قبل تناول الطعام، وعندما تكون المعدة فارغةً، ومنخفضةً بعده.

أما الليبتين فهو هرمون تُفرزه الخلايا الدهنية، ويُثبط الجوع ويُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ.

وقد تؤثر قلة النوم سلباً أيضاً على الجهاز العصبي الودي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون مرتبط بالتوتر.

وقد تخفِّض قلة النوم أيضاً هرمونات مختلفة، مثل مستويات عامل النمو الشبيه بالإنسولين، المرتبط بزيادة تخزين الدهون، وبالإضافة إلى ذلك، قد تتفاقم كثير من اضطرابات النوم، مثل انقطاع النفس النومي، مع زيادة الوزن.

وهذا يُمكن أن يُؤدي إلى دورة من قلة النوم تُؤدي إلى زيادة الوزن، وزيادة الوزن تُؤدي إلى قلة النوم.

2- قد يُساعد على تنظيم شهيتك

الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يُساعد على منع زيادة السعرات الحرارية المُتناولة وزيادة الشهية التي قد تحدث عند قلة النوم.

وأظهر كثير من الدراسات أن الأشخاص الذين يُعانون من قلة النوم يُعانون من زيادة في الشهية وزيادة في استهلاك السعرات الحرارية اليومية.

ووجدت مراجعة بحثية أُجريت عام 2022 أن مَن عانوا من قلة النوم استهلكوا ما يصل إلى 500 سعرة حرارية إضافية يومياً.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2019 أن قلة النوم زادت بشكل ملحوظ من الجوع، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وحجم الحصص، وتناول الشوكولاته والدهون.

ويُرجّح أن زيادة تناول الطعام ناتجة جزئياً عن تأثير النوم على هرمونَي الجوع، الغريلين والليبتين، فعندما لا يحصل الناس على قسط كافٍ من النوم، تُنتج أجسامهم مزيداً من الغريلين وقليلاً من الليبتين، مما يُشعرهم بالجوع ويزيد شهيتهم.

بعض أنماط النوم قد تصيب الشخص بالتوتر والقلق (رويترز)

3- قد يساعدك على اتخاذ خيارات غذائية أفضل

والنوم الكافي ليلاً قد يساعدك على اتخاذ خيارات غذائية صحية، حيث تؤثر قلة النوم على طريقة عمل دماغك، وقد يؤثر على عملية اتخاذ القرارات، وهذا قد يُصعّب عليك اختيار خيارات غذائية صحية وإعطاء الأولوية للوجبات الغنية بالعناصر الغذائية.

ويبدو أيضاً أن الطعام يُحفّز مراكز المكافأة في الدماغ بشكل أكبر عندما يكون الناس محرومين من النوم، فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 أن المشاركين المحرومين من النوم كانت لديهم استجابات دماغية أكبر مرتبطة بالمكافأة بعد مشاهدة صور أطعمة عالية السعرات الحرارية، كما أنهم كانوا أكثر عرضةً لدفع ثمن أعلى للطعام من أولئك الذين حصلوا على قسط كافٍ من النوم.

وهذا يعني أنه بعد ليلة من قلة النوم، لن يكون طبق الآيس كريم أكثر مكافأة فحسب، بل من المرجح أن تجد صعوبةً في ممارسة ضبط النفس.

4- النوم مبكراً يمنع تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل

قد يساعدك النوم مبكراً على تجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، والذي غالباً ما يصاحب السهر بعد موعد نومك.

ويعني تأخير موعد نومك أنك ستبقى مستيقظاً لفترة أطول، مما يوفر لك وقتاً أطول لتناول الطعام، خصوصاً إذا مرَّت ساعات طويلة منذ ذلك الحين.

فعلى سبيل المثال، إذا تناولت العشاء الساعة 6:00 مساءً وسهرت حتى الواحدة صباحاً كل ليلة، فمن المرجح أن تشعر بالجوع في وقت ما بين العشاء ووقت النوم.

ويرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بزيادة الوزن، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وانخفاض أكسدة الدهون، مما يُصعّب فقدان الوزن.

والأهم من ذلك، أن تناول الطعام قبل النوم بوقت قصير جداً، خصوصاً الوجبات الكبيرة، قد يُقلل من جودة نومك ويُفاقم من حرمانك منه.

وعلى وجه الخصوص، يُنصح أي شخص يُعاني من ارتجاع المريء، أو عسر الهضم، أو اضطرابات النوم، بالحد من تناول الطعام قبل النوم، ومن الأفضل أن تُقلل من تناول الطعام قبل النوم بساعتين إلى 3 ساعات.

ومع ذلك، إذا كنت تشعر بالجوع، ففكّر في تناول وجبة خفيفة صغيرة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني أو الجبن القريش.

هناك ترابط وثيق بين جودة النوم والصحة (رويترز)

5- فوائد محتملة لعملية الأيض

قد يساعدك الحصول على قسط كافٍ من النوم على تجنب انخفاض معدل الأيض الذي قد يحدث عند عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم.

وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن الشباب الذين ينامون أقل من 7 ساعات في المتوسط ​​لديهم درجات أعلى من شدة متلازمة الأيض، مما يزيد من خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري من النوع الثاني.

وقد تؤدي قلة النوم أيضاً إلى تعطيل أكسدة الدهون، وهي عملية تحويل الخلايا الدهنية إلى طاقة، ويوضح الباحثون أن هذا التعطيل قد ينتج عن تنشيط نظام الإجهاد في الجسم.

6- يمكن للنوم أن يعزز النشاط البدني

يرتبط النوم والنشاط البدني ارتباطاً وثيقاً، فقلة النوم تقلل من النشاط البدني، وقد تؤدي إلى تدهور النوم.

وأظهر كثير من الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تقلل من الوقت اللازم للنوم، وتحسِّن جودة النوم بشكل عام لدى جميع الفئات العمرية، كما أن قلة النوم قد تُسبب إرهاقاً في أثناء النهار، مما يُقلل من حماسك لممارسة الرياضة ويزيد من احتمالية قلة الحركة.

وبالتالي، قد يستهلك الأشخاص المحرومون من النوم سعرات حرارية أقل يومياً مقارنةً بما يستهلكونه بعد ليلة نوم هانئة، وهذا قد يُصعّب تحقيق نقص في السعرات الحرارية لفقدان الوزن.

ويمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على أدائك الرياضي من خلال تقليل سرعة رد الفعل، والمهارات الحركية الدقيقة، والقوة العضلية، والتحمل، ومهارات حل المشكلات، كما أنها قد تزيد من خطر الإصابة وتؤخر التعافي، وفي النهاية، يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم أمراً أساسياً للحفاظ على النشاط.


مقالات ذات صلة

صحتك ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

يُعدّ هرمون التستوستيرون من الركائز الأساسية لصحة الرجل، إذ لا يقتصر دوره على الوظائف الإنجابية، بل يمتد ليشمل عدداً من الجوانب الحيوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended