استشارات: تناول فيتامين «دي» - ارتفاع ضغط الدم والصداع

استشارات: تناول فيتامين «دي» - ارتفاع ضغط الدم والصداع
TT

استشارات: تناول فيتامين «دي» - ارتفاع ضغط الدم والصداع

استشارات: تناول فيتامين «دي» - ارتفاع ضغط الدم والصداع

تناول فيتامين «دي»

* متى يتعين علي تناول فيتامين «دي»؟

- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ معي أن فيتامين دي يُصنف بأنه «عنصر غذائي دقيق»، أي أن الجسم يحتاجه لإتمام العديد من المهام الحيوية، ولكن لا يستخدمه في إنتاج الطاقة.

ودور فيتامين دي في بناء العظم هو الأساس، لأن الجسم لا يمكنه امتصاص الكالسيوم - المعدن الرئيسي في نسيج العظام - إلا عند وجود فيتامين دي. كما أن فيتامين دي عامل ضروري في عمل هرمون الغدة جار درقية، ويُسهم في ضبط توازن معدن الفوسفات في الجسم. ولكن لا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن فيتامين دي يعمل كعنصر مضاد للالتهابات، ومضاد لعمليات الأكسدة (التي تُسرّع تلف الخلايا وشيخوخة الجلد والجسم)، وواقٍ للأعصاب في الحفاظ على نشاط خلايا الدماغ، ومُنشط لصحة الجهاز المناعي، ويضمن كفاءة عمل العضلات وغيرها كثير من الأدوار الحيوية في الجسم.

وبالأساس، وعند تهيؤ الظروف السليمة، يستطيع الجسم إنتاج 80 في المائة من فيتامين دي الذي يحتاجه. ولدى الأشخاص الأصحاء متوسطي العمر، فإن المطلوب هو تعريض الجلد لأشعة الشمس في أوائل أو أواخر ساعات النهار لمدة تتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة، على مساحة لا تتجاوز مساحة ظاهر الكفين، في 3 من أيام الأسبوع على أقل تقدير. ولكن لظروف صحية وأمراض متعددة، تقل قدرة الجسم على ذلك الإنتاج.

وأيضاً في الظروف الطبيعية، يحصل الجسم على 20 في المائة من احتياجه لفيتامين دي من الغذاء، عبر تناول الأطعمة الطبيعية الغنية به، كأسماك السلمون والماكريل والسردين والتونا (الأسماك الدهنية)، وبيض الدجاج الذي تعرض لأشعة الشمس المباشرة، والأطعمة التي تم «تعزيزها» بفيتامين دي، كالحليب والحبوب المعززة. ولكن أيضاً لظروف صحية مختلفة، ولتناول عدد من أنواع الأدوية، قد تتدنى قدرة الجهاز الهضمي على امتصاص فيتامين دي.

ولذا في حالات نقص فيتامين دي، تؤخذ أدوية المكملات المحتوية عليه تحت إشراف الطبيب وفي إطار زمني محدد، مع مراقبة مستويات فيتامين دي في الدم لمنع ارتفاع نسبته.

وللتوضيح، فإن ارتفاع نسبة فيتامين دي ليس شيئاً محموداً صحياً، بل له أضرار ضمن ما يُعرف طبياً بحالة «سُمِّيَّة فيتامين دي»، وهي التي تحدث حينما يكون لدى المرء كميات مُفْرطة من فيتامين دي في جسمه. وذلك في العادة بسبب تناول جرعات كبيرة من مكملات فيتامين دي (أي أكثر من 4 آلاف وحدة دولية كل يوم لعدة أشهر)، وليس بسبب نوعية الأطعمة التي يتناولها أو كميتها أو التعرض المفرط للشمس. وتبعاً لذلك، يتراكم الكالسيوم في الجسم، مما يسبب الغثيان والقيء، والضعف، والتبول المتكرر. ويمكن للأعراض أن تتفاقم لتسبب آلام العظام، وتكون حصوات الكالسيوم في الكلى.

ولذا من المهم أن يتم تشخيص نقص فيتامين دي عبر إجراء فحص مستوى فيتامين دي في الدم. ولا يطلب الأطباء عادةً إجراء فحوصات روتينية لمستويات فيتامين دي، إلّا إذا كانت لدى الشخص حالات طبية معينة أو عوامل خطر لنقص فيتامين دي. وعند ثبوت وجود نقص فيتامين دي بالجسم، يتم العلاج بتناول أحد المستحضرات الدوائية المحتوية على فيتامين دي. ويجب تناول أدوية مكملات فيتامين دي مع وجبة تحتوي على دهون. وأظهرت الدراسات أنه عند تناولها على معدة فارغة مقابل وجبة تحتوي على دهون، كان هناك معدل امتصاص أكبر لفيتامين دي بنسبة 30 في المائة في الوجبة المحتوية على دهون.

ووفق ما يقرره الطبيب بالمناقشة مع المريض، يتم وضع الخطة العلاجية لتعويض نقص فيتامين دي. وبعد إتمام فترة المعالجة، يوصى الطبيب بإجراء فحص للدم، ربما بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر من تناول المكملات للتأكد من ارتفاع مستويات فيتامين دي.

والمهم ألا يتناول الشخص أدوية فيتامين دي من نفسه ودون إجراء تحليل للدم ودون مراجعة الطبيب.

ارتفاع ضغط الدم والصداع

* هل الصداع علامة على وجود ارتفاع في ضغط الدم؟

- هذا ملخص أسئلتك حول علاقة ارتفاع ضغط الدم بالشعور بالصداع. وكثيراً ما يتم الخلط بينهما.

والأساس أن من الممكن حصول ارتفاع شديد في ضغط الدم دون شعور المريض بصداع. والعكس صحيح، حيث قد يُعاني الشخص من صداع شديد دون أن يكون للأمر علاقة بارتفاع ضغط الدم حيث تكون قراءات قياسه طبيعية.

ووفق ما تشير إليه الهيئات الطبية العالمية المعنية بصحة القلب والأوعية الدموية، فإن ضغط الدم هو القوة التي يندفع بها الدم باتجاه جدران الشرايين. وتقسم الكلية الأميركية لأمراض القلب وجمعية القلب الأميركية ضغط الدم إلى أربع فئات عامة، هي:

- ضغط الدم الطبيعي. إذا كانت قراءة ضغط الدم أقل من 120على 80 ملم زئبق.

- ارتفاع ضغط الدم الطفيف. يتراوح الرقم العلوي بين 120 و129 ملم زئبق والرقم السفلي أقل من 80 ملم زئبق، وليس أعلى منه.

- ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الأولى. يتراوح الرقم العلوي بين 130 و139 ملم زئبق أو يكون الرقم السفلي بين 80 و89 ملم زئبق.

- ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية. يكون الرقم العلوي 140 ملم زئبق أو أعلى أو يكون الرقم السفلي 90 ملم زئبق أو أعلى.

- أزمة ارتفاع ضغط دم طارئة. الذي يتجاوز 180على 120 ملم زئبق.

والصداع بالتعريف الطبي هو أي ألم أو انزعاج في أي منطقة من مناطق الرأس. وقد يكون مصدره أي هيكل حساس للألم ضمن تراكيب الرأس خارج الجمجمة، مثل الجلد والعضلات والأوعية الدموية في الرأس والرقبة، والغشاء المخاطي للجيوب الأنفية، وهياكل الأسنان. وكذلك الهياكل الحساسة للألم داخل الجمجمة، مثل مناطق الشرايين الكبيرة والجيوب الوريدية الكبيرة داخل الجمجمة، وأجزاء من الأغشية التي تغلف الدماغ وتبطن الجمجمة، والأعصاب الخارجة مباشرة من الدماغ.

وتشخيص الإصابة بارتفاع ضغط الدم يعتمد «حصرياً» على قياس مقدار ضغط الدم بالأجهزة المخصصة لذلك. ولا يعتمد على ما قد يعتقد البعض بأنه أعراض لارتفاع ضغط الدم، مثل الصداع أو المعاناة من العصبية أو زيادة التعرق أو صعوبات في النوم أو احمرار الوجه أو نزيف الأنف أو غيره. وتذكر جمعية القلب الأميركية أن الأدلة العلمية تؤكد أن ارتفاع ضغط الدم لا يُسبب الشعور بالصداع باستثناء أن يبلغ ضغط الدم مستويات فوق 180 مليمتر زئبق للضغط الانقباضي ومستويات أعلى من 110 للضغط الانبساطي. بل على العكس تماماً، تشير جمعية القلب الأميركية إلى أن ثمة دراسات علمية لاحظت أن مرضى ارتفاع ضغط الدم يشكون بالفعل من الصداع بمعدل أقل من شكوى عموم الناس الأصحاء من الصداع. وأفادت إحدى تلك الدراسات المنشورة في مجلة طب الأعصاب بأن الأشخاص الذين لديهم ارتفاع في ضغط الدم الانقباضي هم أقل إصابة بالصداع بنسبة 40 في المائة، مقارنة مع الأشخاص الأصحاء الذين قراءات قياس ضغط الدم لديهم طبيعية. وبرر الباحثون ذلك أن الذين لديهم ارتفاع في ضغط الدم لديهم أيضاً بالعموم أوعية دموية متصلبة وذات جدران غير مرنة، وكلما تدنت مرونة التوسع في الشرايين تدنت حساسية استشعار الشبكة العصبية المغلفة للشرايين، ومن ثم نتيجة لهذا القصور في استشعار الشبكة العصبية فإن شعور المرء بالألم نتيجة الصداع يقل.

ولذا يجدر بمرضى ضغط الدم الاهتمام بقياس ضغط الدم المنزلي، والمتابعة مع الطبيب، والتأكد من نجاح الأدوية في ضبط ارتفاع ضغط الدم.


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended