«النواب المصري» يُعدل «الإجراءات الجنائية» استجابةً لاعتراضات السيسي

رغم مطالب الأعضاء إرجاء القانون إلى البرلمان المقبل

مجلس النواب يوافق على قانون «الإجراءات الجنائية» الخميس (وكالة أنباء الشرق الأوسط)
مجلس النواب يوافق على قانون «الإجراءات الجنائية» الخميس (وكالة أنباء الشرق الأوسط)
TT

«النواب المصري» يُعدل «الإجراءات الجنائية» استجابةً لاعتراضات السيسي

مجلس النواب يوافق على قانون «الإجراءات الجنائية» الخميس (وكالة أنباء الشرق الأوسط)
مجلس النواب يوافق على قانون «الإجراءات الجنائية» الخميس (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وافق مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الخميس، نهائياً على قانون «الإجراءات الجنائية» الذي يثير جدلاً سياسياً ومجتمعياً، عقب تعديل 8 مواد اعترض عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وشهدت الجلسة العامة للمجلس اعتراض عديد من النواب، ومطالبتهم بإرجاء إقرار القانون إلى البرلمان المقبل. وتركزت اعتراضات نواب المعارضة على تعديل المادة 105 من القانون، التي تضمنت في فقراتها أنه «يجوز لعضو النيابة في الأحوال التي يُخشى فيها على حياة المتهم وكان ذلك لازماً لكشف الحقيقة، الانتقال لاستجوابه، وذلك بعد أن يطلب من نقابة المحامين الفرعية ندب أحد المحامين لحضور الاستجواب بالطريقة التي يُتفق عليها بين النيابة العامة والنقابة العامة للمحامين، ولعضو النيابة أن يستجوب المتهم إذا لم يحضر المحامي في الموعد المحدد لحين حضوره، ويحق للمحامي الموكل أو المنتدب حضور جلسة التحقيق إذا حضر قبل انتهائها، والاطلاع على ما تم من إجراءات في غيبته».

كان مجلس النواب قد أقرَّ قانون «الإجراءات الجنائية» في وقت سابق، لكنَّ السيسي رفض التصديق عليه، وأعاده إلى المجلس من أجل إجراء تعديلات على بعض المواد.

وتركّزت اعتراضات السيسي على بعض القضايا المرتبطة بضمانات «حرمة المسكن، وتنظيم الحبس الاحتياطي، والإعلانات القضائية»، إلى جانب اقتراح أن يكون سريان القانون مع بداية العام القضائي الجديد، وليس بمجرد نشره في الجريدة الرسمية.

وشهدت جلسة «النواب»، الخميس، انسحاب عدد من نواب المعارضة، بينهم الهيئة البرلمانية لـ«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، وقال عضو مجلس النواب، نائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريدي البياضي لـ«الشرق الأوسط» إن «انسحاب نواب الحزب من الجلسة، جاء لتأكيد رفض تمرير تعديلات مهمة جرت خلال فترة زمنية قصيرة، وتم الاعتراض على تعديل المادة (105) التي يصطدم نصها الجديد بشكل مباشر مع المادة (54) من الدستور».

جانب من جلسة مجلس النواب الخميس (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

البياضي يرى أن ملاحظات الرئيس كانت حول عدم الاتساق بين المادتين (105) و(64)، وأنه كان يجب تعديل الأخيرة لتحقيق هذا الاتساق، لكنَّ مجلس النواب عدَّل الأولى لـ«يحرم المتهم من حقوقه الدستورية»، وفق قوله، مشيراً إلى أن حزبه «طالب بأن تطول التعديلات مواد أخرى إلى جانب المواد التي اعترض عليها الرئيس، لأنها ذات صلة، فجوهر ملاحظات الرئيس كان مفاده الحفاظ على حقوق المتهم الدستورية».

لكنَّ وكيل «لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية» في «النواب»، إيهاب الطماوي، دافع عن صياغة المادة (105) النهائية، وقال خلال الجلسة إنها «تنظم حالات الضرورة»، مؤكداً أن «المشكلة هي في نص المادة 54 من الدستور التي لم تتطرق صراحةً إلى حالة الضرورة الإجرائية».

وتنص المادة (54) من الدستور المصري (دستور 2014) على أن «الحرية الشخصية حق طبيعي، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبَّب يستلزمه التحقيق، ويجب أن يُبلَّغ فوراً كل من تُقيَّد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابةً، ويُمكَّن من الاتصال بذويه ومحاميه فوراً، وأن يقدَّم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته»، كما تنص في فقرة أخرى على أنه «لا يبدأ التحقيق مع أحد إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محامٍ نُدب له محامٍ».

وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي المصري خلال التصويت على «الإجراءات الجنائية»... (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

ودافع وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، محمود فوزي، عن التعديلات التي أُقرَّت، وقال خلال جلسة مجلس النواب إن «الحكومة لا تخالف الدستور، وأي مقترح مقدَّم منها في مشروع قانون الإجراءات الجنائية لا توجد به شبهة عدم دستورية»، مؤكداً أن نص تعديل المادة (105) «لم يغيِّر فلسفة القانون، ولا فلسفة المادة (54) من الدستور».

عضو مجلس النواب، فريدة الشوباشي، أكدت أنه «كان يجب إرجاء إقرار تعديلات قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان القادم»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغلبية البرلمانية وافقت على التعديلات، لكني أعتقد أنه كان من الأفضل التروي في إقرار التعديلات».

كانت جلسة «اللجنة الخاصة» التي تولت صياغة تعديلات القانون عقب اعتراضات السيسي، قد شهدت خلال اجتماعها بداية الشهر الجاري، انسحاب عدد من النواب، فضلاً عن نقيب المحامين، عبد الحليم علام، اعتراضاً على طرح تعديل المادة (105)، كما أعلن نقيب الصحافيين، خالد البلشي حينها تضامنه مع موقف نقابة المحامين.

ويرى عضو مجلس النواب، عاطف مغاوري، أن «تعديل المادة 105 ينتهك حقوق المتهمين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التعديل ينطوي على شبهة عدم دستورية لتعارضه مع المادة 54 من الدستور، كما أنه يكرس للإجراءات الاستثنائية».


مقالات ذات صلة

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

بعد شكاوى نسائية متكررة، وجدل مجتمعي بشأن تعديلات مرتقبة على «قوانين الأسرة»، بدأت السلطات المصرية تطبيق عقوبات على الممتنعين عن سداد «النفقة الزوجية».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

قالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

على مدار 12 عاماً، نمت العلاقة بين مصر وطائفة البهرة، عبر 8 زيارات قام بها السلطان مفضل سيف الدين، وتقديم مساعدات مالية للقاهرة، ونيل وشاح النيل.

محمد محمود (القاهرة)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

بينما شدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، على ضرورة الالتزام بالمرجعيات الدستورية وضمان مسار انتخابي محدد زمنياً، واصلت البعثة الأممية تحركاتها ضمن مسار «الحوار المهيكل» لمناقشة العدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية.

وأكد المنفي، خلال لقائه مساء الاثنين في العاصمة طرابلس نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري، أن المجلس الرئاسي «ينظر بإيجابية إلى الجهود الأممية، الهادفة إلى تيسير التوافق بين الأطراف الليبية، مع التشديد على أهمية أن تُبنى أي مبادرة على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة، وبما يضمن وضوح المسار، وعدم الخروج عن الإطار المنظم للعملية السياسية».

كما جدّد المنفي موقف المجلس المبني على الملكية الوطنية، والداعم لأي مسار يفضي إلى إجراء الانتخابات في إطار زمني محدد، مع «التأكيد على ضرورة أن يحافظ المسار المقترح على وحدة المؤسسات، وإشراك جميع المكونات الوطنية في أي ترتيبات تقود إلى تسوية شاملة، وبما يكفل استدامته وقبوله من مختلف الأطراف».

كما أوضح المنفي أن خوري أطلعته على ملامح التحرك الأممي خلال المرحلة المقبلة فيما يخص مسارات «الحوار المهيكل»، مؤكدة استمرار جهود البعثة في تيسير الحوار، وتقريب وجهات النظر، وصولاً إلى توافق شامل يمهّد لإنهاء المرحلة الانتقالية.

وكان المنفي قد نقل عن بعض أعيان مدينة مصراتة، الذين التقاهم مساء الاثنين، دعمهم للخطوات التي يتخذها لتعزيز التوافق الوطني، ومساندتهم للمبادرات كافة، الهادفة إلى بناء الدولة المدنية وترسيخ مؤسساتها، وتحقيق تطلعات الليبيين في الأمن والاستقرار والتنمية.

بدورها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة استئناف أعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في «الحوار المهيكل»، مساء الاثنين، جولتهم الثالثة من المداولات المباشرة في طرابلس، مشيرة إلى أنهم بصدد مناقشة واقع العدالة الانتقالية، وعلاقتها بالمصالحة الوطنية والمبادرات والجهود الحالية، وكيفية تعزيزها لضمان انتقال ديمقراطي، قائم على الحقوق لجميع الليبيين.

وقالت خوري إن فريق البعثة أطلع أعضاء المسار على نتائج استطلاع «أعطِ رأيك»، الذي شارك فيه نحو 6 آلاف شخص، وسلطوا الضوء على قضايا أساسية تتعلق بحقوق الإنسان، والمصالحة الوطنية والمسارات الأخرى التي يتناولها «الحوار المهيكل»، موضحة أنهم سيضعون بحلول نهاية الأسبوع توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، قبل اجتماعهم الحضوري النهائي الشهر المقبل.

اجتماع الدبيبة مع الزوبي بحضور رئيس وأعضاء لجنة «3+3» (مكتب الدبيبة)

من جهة أخرى، أكد رئيس حكومة «الوحدة»، ووزير دفاعها عبد الحميد الدبيبة، في اجتماع موسع، الثلاثاء، مع وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، بحضور رئيس وأعضاء لجنة «3+3»، ضرورة البناء على نتائج تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي شاركت فيه قوات من شرق وغرب البلاد للمرة الأولى، برعاية القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم».

ودعا الدبيبة إلى العمل على تحويل مخرجات التمرين إلى برامج تنفيذية عملية تسهم في رفع مستوى الجاهزية القتالية، وتعزز كفاءة قوات الجيش في أداء مهامها بكفاءة واحترافية، لافتاً إلى أن الزوبي أطلعه على نتائج التمرين، الذي شاركت فيه بعض الدول.


استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)
ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)
ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

تفاعلت أوساط ليبية عديدة مع تقرير أممي حول تمدد شبكات تهريب النفط والسلاح في ليبيا، وسط دعوات للنيابة العامة بضرورة التحقيق فيما أوردته «لجنة الخبراء»، التابعة لمجلس الأمن الدولي، من وقائع تتعلق بإهدار واسع للثروة الوطنية.

وأفاد التقرير الصادر حديثاً بأن تهريب النفط الخام والمنتجات المكررة في ليبيا «بلغ مستويات غير مسبوقة، خاصة خلال العامين الماضيين»، وأوضح أن «شبكات تهريب الوقود تعمل عبر موانئ ليبية، وبمشاركة جهات نافذة في غرب البلاد وشرقها»، مشيراً إلى أن جانباً من عائدات تهريب النفط يوجَّه إلى شراء الأسلحة، وأورد أسماء بعض الليبيين بزعم «تورطهم في قيادة شبكات تهريب ذات امتدادات دولية للتحكم في سلسلة إمداد، وتحويل المنتجات النفطية، ودخول السفن إلى ليبيا وخروجها دون عوائق».

الدبيبة مستقبلاً رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 5 أبريل (مكتب الدبيبة)

وأتى التقرير الأممي مرة أخرى على ذكر شركة «أركنو» الخاصة للنفط، واستخدامها كواجهة لتحويل أكثر من 3 مليارات دولار بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لافتاً إلى أن «التشكيلات المسلحة تغلغلت بشكل واسع في المؤسسات الليبية، مستغلة أساليب العنف المسلح، والتدخل السياسي والضغط الاقتصادي».

ووسط لغط مجتمعي، وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في 3 من أبريل (نيسان) الحالي بإنهاء «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو» الخاصة للنفط، فيما دعا «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» النائب العام، الصديق الصور، وجميع الأجهزة الرقابية إلى فتح تحقيق في أنشطة «أركنو».

وسبق أن أثار التقرير الأممي، خلال الأسبوعين الماضيين، حالة من الغضب في ليبيا عقب تسريب مقتطفات من مسودته، لكن عقب صدوره منتصف الأسبوع بشكل رسمي، تفاعلت معه مؤسسات رسمية ومنظمات حقوقية، ونشطاء سياسيون، مطالبين النيابة العامة بالتصدي لـ«إهدار ثروات البلاد».

ويشتكي ليبيون من ضعف رواتبهم وغلاء المعيشة، وفق ما تنقله تقارير حقوقية، مشيرين إلى أن «عائدات النفط تستفيد منها فقط أطراف سياسية وعسكرية تسيطر على الحكم في البلاد».

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأمام تزايد عمليات التهريب من ليبيا، قرر مجلس الأمن الدولي في 14 أبريل الحالي تمديد التدابير، والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس (آب) 2027، وهو ما عدّه متابعون «غير ذي جدوى بالنظر إلى استمرار التهريب على نطاق واسع».

وفي أول رد فعل من جانبها، أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بعض الملاحظات على ما ورد في التقرير من معلومات واستنتاجات»، وقالت في بيان، الثلاثاء: «تبيّن لنا أن جزءاً منها لا يستند إلى مراجعة فنية ومؤسسية مكتملة من مصادرها الرسمية، كما تضمن (التقرير) بعض أوجه القصور في عرض البيانات والأرقام».

وأشارت المؤسسة الوطنية إلى أن «ملاحظاتها تمتد أيضاً إلى بعض الجوانب المنهجية في إعداد التقرير، من حيث الاعتماد على مصادر مفتوحة كمعلومات أولية، والبناء عليها في استخلاص استنتاجات، دون إتاحة كافية للبيانات الداعمة، أو توضيح معايير التحقق بشكل مفصل، الأمر الذي قد يؤثر على دقة بعض النتائج الواردة».

ويُعد سعر البنزين في ليبيا من الأدنى عربياً؛ إذ لا يتجاوز 0.15 دينار للتر، في حين يبلغ سعر صرف الدولار 6.33 دينار في السوق الرسمية، و7.98 في السوق الموازية، ما يكبد خزينة الدولة الليبية خسائر سنوية كبيرة.

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وسبق أن قال النائب العام إن «نحو 70 في المائة من الوقود ومشتقاته تذهب لصالح شخصيات اعتبارية، وجهات عامة وخاصة دون وجه حق»، كما أوضح أن جانباً من هذا التهريب يتم إلى دول مجاورة، وهو ما أثبتته تحقيقات النيابة العامة.

ورغم ذلك، قالت المؤسسة الوطنية للنفط، في بيانها، إنها «لاحظت وجود تداخل في بعض المواضيع، التي أوردها التقرير الأممي بين المؤشرات الأولية والاستنتاجات النهائية، دون إيضاح كافٍ لمستوى الإثبات، أو التمييز بين التحليل الاستدلالي والتقييم القائم على بيانات مكتملة».

وأضافت المؤسسة أنها «باشرت، عبر إداراتها المختصة، مراجعة شاملة ودقيقة لكافة ما ورد في التقرير، تمهيداً لإعداد رد تفصيلي موثّق، سيتم عرضه على الرأي العام، بما يضمن توضيح الحقائق، واستكمال الصورة بشكل مهني ومتوازن».

كما جددت المؤسسة الوطنية للنفط تأكيدها التزامها بأعلى معايير الشفافية والمهنية، وامتثالها للقوانين والتشريعات الوطنية والدولية، وتعاونها المستمر مع الجهات الرقابية ذات العلاقة، مشيرة إلى أنها تعتزم عقد مؤتمر صحافي قريباً لعرض نتائج مراجعتها وتقديم الإيضاحات اللازمة، استناداً إلى البيانات والوثائق الرسمية، وحرصاً على إحاطة الرأي العام بالمعلومات الدقيقة.

واختتمت المؤسسة الوطنية للنفط بدعوة وسائل الإعلام والرأي العام إلى تحري الدقة، وانتظار الرد الرسمي، الذي سيُقدَّم في إطار من الشفافية والمسؤولية.

وفي 6 أبريل الحالي، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط ارتفاع إنتاج النفط الخام في ليبيا إلى أعلى مستوى منذ 10 سنوات، ليصل إلى 1.43 مليون برميل يومياً، لافتة إلى أن إجمالي إنتاج النفط الخام في ليبيا ارتفع خلال عام 2025 ليصل إلى 501 مليون برميل، في ظل استراتيجيتها لرفع معدلات الإنتاج بمتوسط 1.374 مليون برميل يومياً.


«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)
أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)
أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

في ظلِّ استمرار الانقسام السياسي في ليبيا، يبرز مجدداً ملف الدستور بوصفه إحدى أبرز نقاط الخلاف بين أفرقاء الأزمة، وسط مطالب بطرحه للاستفتاء الشعبي، وتحذيرات من إطالة المرحلة الانتقالية، وفي ظلِّ خلافات طرأت مجدداً داخل السلطة التنفيذية في طرابلس حول حقيبة «الخارجية»، وتداول مقترحات لتشكيل «سلطة انتقالية جديدة مرتقبة».

المنفي والدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال اجتماع في طرابلس 12 مارس الماضي (مكتب المنفي)

يرى أعضاء في «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات، في وقت تُطرَح فيه مبادرات سياسية بديلة، من بينها مقترح أميركي لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

ترتيبات هشة

ظهرت هشاشة الترتيبات القائمة المتعلقة بالصلاحيات الدستورية في الأزمة الأخيرة بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية مطالبة المنفي بإيقاف وزير الخارجية المكلّف طاهر الباعور عن العمل، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات في ظلِّ غياب مرجعية دستورية حاكمة.

وعدَّ عضو الهيئة التأسيسية، نوح عبد السيد، أنَّ غياب الدستور الدائم يجعل الإجراءات السياسية والقانونية «خارج إطار الشرعية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن المنفي لا يملك صلاحيات منفردة، فالصفة تكون للمجلس الرئاسي مجتمعاً... ونحن أمام دولة بلا حدود قانونية ودستورية... وما يحدث ليس تضارباً بقدر ما هو نتيجة طبيعية لغياب الدستور».

رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور مراجع نوح (الشرق الأوسط)

وتنصُّ المادة الثانية من الباب الخاص بالسلطة التنفيذية في «خريطة طريق» ملتقى الحوار السياسي في جنيف 2021 على اختصاصات المجلس الرئاسي مجتمعاً، ومن بينها أن يُسمِّي رئيس الحكومة وزيرَي الدفاع والخارجية، مع وجوب التشاور مع المجلس الرئاسي.

وقد فتح هذا الخلاف حول حقيبة «الخارجية» باب النقاش مجدداً بشأن الوضع الدستوري لمستقبل المرحلة الانتقالية، في ظلِّ ما يُتداول عن مبادرات لإعادة تشكيل السلطة، بينها مقترح منسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يقضي بإسناد رئاسة «المجلس الرئاسي» إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة.

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وذهب عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، إلى اعتبار أن «السكوت عن الاستفتاء على الدستور، وعدم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والترويج لمقترح بولس، هو استمرار لتغييب الشعب وفرض إرادة الأمر الواقع»، بحسب منشور عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الاثنين.

ووفق هذا التقدير، يحذِّر رئيس «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، مراجع نوح، من أي ترتيبات لسلطة انتقالية جديدة في ظلَِّ غياب قاعدة دستورية، عادّاً أن «أي مسار يقوم على التفاوض السياسي وحده سيبقي البلاد رهينة حلول مؤقتة قابلة للانهيار».

وقال نوح لـ«الشرق الأوسط» إنَّ السلطات التي تُنشأ عبر تفاهمات سياسية، دون سند دستوري «تظل مؤقتة وهشة من حيث الشرعية»، وتبقى حسب توقعاته «عرضة للطعن والرفض، نظراً لارتباطها بتوازنات متغيِّرة، لا بقواعد مستقرة». ويرى أنَّ هذا النهج «يفتح الباب أمام مزيد من التضارب والارتباك».

وأشار إلى أنَّ تكرار المراحل الانتقالية يعيد إنتاج الأزمات بدلاً من حلها، ومحذِّراً من أنَّ إهمال طرح مشروع الدستور للاستفتاء «يدفع ليبيا إلى دورة انتقالية مغلقة».

وتُحكَم ليبيا بإعلان دستوري انتقالي منذ انهيار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، فيما أُنجزت مسودة الدستور في يوليو (تموز) 2017، لكنها لم تُطرَح للاستفتاء حتى الآن، رغم اعتبارها لدى أعضاء الهيئة التي أنجزتها خطوةً أساسيةً نحو إرساء نظام دستوري دائم.

تجاوز الاستفتاء

يعتقد عضو الهيئة التأسيسية، الهادي بوحمرة، أنَّ ليبيا «انزلقت إلى متاهة ترتيبات انتقالية متكرِّرة صُمِّمت في سياق تدخلات دولية، وتقاطعات نفوذ داخلية»، عادّاً أنَّ تجاوز الاستفتاء على مشروع الدستور «مثَّل التفافاً على حقِّ الليبيين في تقرير مصيرهم».

وأضاف بوحمرة أنَّ «غياب قاعدة دستورية دائمة يجعل أي خلاف سياسي مرشحاً للتحوُّل سريعاً إلى نزاع دستوري أو شرعي». وحذَّر من أنَّ أي ترتيبات انتقالية جديدة قد تكون «ضعيفة الاستدامة، وقد تعمِّق الانقسام».

وينبه بوحمرة إلى أنَّ «كثيراً من التجارب المقارنة تُظهِر أنَّ تكرار المراحل الانتقالية في غياب دستور دائم يقود إلى دوران سياسي مستمر، ويُسهم في تآكل القواسم المشتركة بين الأطراف، بدلاً من تحقيق انتقال فعلي نحو الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

شهدت ليبيا منذ عام 2011 سلسلةً متعاقبةً من المراحل الانتقالية، بدأت بـ«المجلس الوطني الانتقالي» عقب سقوط نظام القذافي، ثم حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج، وفق اتفاق الصخيرات عام 2015، وصولاً إلى السلطة التنفيذية الحالية، المنبثقة عن حوار جنيف 2021، وسط صراعات وحروب أهلية وأزمات اقتصادية.

ومع ذلك فإنَّ الاستفتاء على مسودة الدستور، واعتماده «كفيل بإنهاء هذه الأجسام، وفتح الطريق أمام استقرار مؤسسي دائم»، وفق أعضاء بالهيئة، ومن بينهم صلاح أبو خزام، الذي حذَّر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أنَّ «إبقاء المشروع في الأدراج يخدم بقاء الأجسام السياسية الحالية»، موضحاً أنَّ غياب الاستفتاء «يكرِّس حالة الانقسام».

وتعيش البلاد حتى اللحظة انقساماً سياسياً بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، وأخرى تسيطر على الشرق وأجزاء من الجنوب برئاسة أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، ومدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.