ما السبب وراء آلام المعدة التي ترافق التقدم في العمر؟

قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
TT

ما السبب وراء آلام المعدة التي ترافق التقدم في العمر؟

قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)

تصاحب عملية التقدم في السن مفاجآت كثيرة، مثل تلك الأصوات الغريبة التي تُصدرها مفاصلنا، لكن من أكثرها إزعاجاً أن جهازنا الهضمي يبدو كأنه يفقد حماسه للقيام بوظيفته.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، قالت اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة سارة عطالله: «يمكن أن تظهر مشكلات الجهاز الهضمي في أي عمر، لكنها تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن».

بحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يعاني نحو 60 إلى 70 مليون أميركي من أمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي. ومن أكثر الأعراض شيوعاً: الحرقة، الانتفاخ، آلام البطن، وتغيرات في حركة الأمعاء، مثل الإمساك، أو الإسهال، أو مزيج من الاثنين.

تحديد السبب الحقيقي وراء هذه المشكلات ليس سهلاً، إذ غالباً ما تكون نتيجة تفاعل معقد بين عوامل التقدم في العمر وأخرى مرتبطة بنمط الحياة، وتختلف من شخص لآخر.

كيف يؤثر التقدم في العمر على عملية الهضم؟

مع التقدم في العمر، قد تبدأ الأعصاب والعضلات في الجهاز الهضمي بالضعف، أو العمل بشكل غير منتظم، مما يغيّر طريقة عمل الأعضاء الهضمية منفردة، وكيفية تنسيقها معاً.

وغالباً ما يظهر هذا في شكل بطء في عملية الهضم، واضطراب في الإشارات العصبية بين الأعضاء الهضمية، ما يؤدي إلى مشكلات هضمية شائعة، مثل الانتفاخ، والإمساك، أو الشعور بالثقل بعد تناول الطعام.

على سبيل المثال، قد تصبح حركة المريء وعضلات البلع أقل كفاءة وتناسقاً مع التقدم في العمر، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الارتجاع المريئي (GERD)، حيث تعود محتويات المعدة إلى الأعلى. كما أن تباطؤ حركة المعدة يجعل الطعام يبقى فيها فترة أطول، ما قد يسبب عسر هضم.

وتوضح الدكتورة عطالله أن بطانة المعدة قد تضعف مع التقدم في السن، مما يجعلها أكثر عرضة للتضرر بسبب الالتهابات، وعوامل أخرى.

كذلك، فإن انخفاض إنتاج البروستاغلاندين -وهي مادة شبيهة بالهرمونات تلعب دوراً في تنظيم إفراز حمض المعدة ووظائف العضلات الهضمية- يؤدي إلى تراجع الطبقة الواقية للمعدة، ما يزيد احتمال الإصابة بالتهابات المعدة والقرحة.

المحطة التالية في رحلة هضم الطعام هي الأمعاء الدقيقة. وهنا، كما توضح اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة سونانا سوهي، فإن بطء حركة الأمعاء قد يؤدي إلى زيادة نمو البكتيريا، وهو ما يسبب الانتفاخ، والإسهال.

أما إذا توقفت حركة الأمعاء الغليظة (القولون) تقريباً، فقد تظهر نوبات من الإمساك، إضافة إلى احتمال الإصابة بـالرتوج القولونية (diverticulosis) -وهي حالة تتكوّن فيها أكياس صغيرة على جدار القولون الضعيف، ما يزيد خطر النزيف، أو الالتهاب.

ويضاف إلى ذلك أن الأمراض المزمنة التي تزداد مع التقدم في العمر -مثل التهاب المفاصل، وأمراض القلب، والأمراض الاستقلابية- قد تقلل من مستوى الحركة والنشاط البدني، الأمر الذي يزيد من تفاقم بطء حركة الجهاز الهضمي.

أفضل الطرق لتحسين الهضم مع التقدم في العمر

كل هذه التغيرات قد تكون محبطة، ومقلقة، لكن الخبر الجيد هو أن الخبراء يؤكدون وجود طرق فعّالة لتقليل تأثير مشكلات الجهاز الهضمي المرتبطة بالعمر. ومن أبرز هذه الطرق:

- المضغ الجيد

تبدأ عملية الهضم في الفم. يوضح الدكتور بريتيش موثا أن الإنزيمات اللعابية تساعد في تكسير النشويات والدهون مبكراً، مما يقلل من الجهد المطلوب من الجهاز الهضمي لاحقاً. كما أن الرقم الهيدروجيني القلوي للعاب يساعد على معادلة الحمض في المريء الناتج عن الارتجاع، وبالتالي يخفف من أعراضه. تقطيع الطعام إلى قطع أصغر ومضغه من 15 إلى 20 مرة في كل لقمة يمكن أن يخفف من أي صعوبات في البلع، ويحسّن الهضم بشكل عام.

- تحفيز إفراز اللعاب

تقل إفرازات اللعاب مع التقدم في العمر، مما يؤثر على عمليتي المضغ والبلع، كما تشير الدكتورة سونانا سوهي. وبحسب جمعية طب الأسنان الأميركية، فإن خطر جفاف الفم يتضاعف لدى من يتناولون دواءً واحداً أو أكثر يومياً مقارنةً بمن لا يتناولون أدوية، ما يزيد من احتمال صعوبات البلع، ومشكلات الهضم.

إذا كنت تعاني من جفاف الفم أثناء الوجبات، فهناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد، مثل شرب رشفات من الماء بين اللقمات لترطيب الفم، وتحسين عملية البلع، واستخدام بدائل اللعاب المتوفرة من دون وصفة طبية بشكل منتظم للمساعدة في ترطيب الفم، وتعويض النقص في إفراز اللعاب. هذه الإجراءات يمكن أن تجعل الأكل أسهل، وتحسن من كفاءة الهضم بشكل ملحوظ.

- الحفاظ على الترطيب

يُعد شرب الماء أساسياً لتفادي الإمساك، خصوصاً عند زيادة تناول الألياف. ويوصي المجلس الوطني للشيخوخة بشرب كمية من السوائل تعادل نحو ثلث الوزن بالأونصات يومياً؛ أي أن من يزن 150 رطلاً يحتاج إلى نحو 50 أونصة (نحو 6¼ من أكواب الماء) يومياً.

- الحركة بعد الأكل

توضح الدكتورة سونانا سوهي أن النشاط البدني يحفّز حركة الجهاز الهضمي، ما يساعد على تحسين الهضم. في المقابل، فإن الاستلقاء بعد الأكل يضعف حركة الأمعاء، ويزيد احتمال الارتجاع الحمضي. وينصح الدكتور موثا بالمشي لمدة 15 دقيقة بعد الوجبات لتحفيز المعدة، وتحسين تفريغها.

- النوم الجيد

يُعد النوم من الآليات العلاجية الطبيعية للجسم، وقلة النوم تؤثر سلباً على مناعة الجهاز الهضمي وحاجزه الواقي. ينصح الخبراء بالنوم من 7 إلى 9 ساعات ليلاً، إذ تشير الدراسات إلى أن قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء، مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية.

- الالتزام بتناول الأدوية بدقة

يؤكد الدكتور موثا أن «كل دواء له آثار جانبية على الجهاز الهضمي -حتى تلك المخصصة لعلاجه». لذلك، فإن تناول الأدوية كما هو موصوف تماماً يقلل من خطر هذه الآثار، ويساعد على حماية الجهاز الهضمي.

متى تجب مراجعة الطبيب؟

حتى لو كنت واثقاً من أن مشكلاتك الهضمية ناتجة عن التقدم في العمر، أو أسلوب حياتك، لا ينبغي الافتراض أو الاكتفاء بالتخمين، كما تؤكد الدكتورة نينا موهان، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي. وتضيف: «من المهم مشاركة الأعراض مع الطبيب، إذ قد تكون هناك أحياناً أسباب أكثر خطورة».

وإذا كانت التغيرات في حركة الأمعاء مصحوبة بصعوبة في البلع، أو آلام في البطن، أو غثيان وقيء، أو فقدان وزن غير مبرر، أو وجود دم في البراز (أو مظهره داكن يشبه القطران)، فقد حان الوقت لزيارة اختصاصي الجهاز الهضمي لإجراء تقييم دقيق.


مقالات ذات صلة

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

صحتك يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

انتفاخ البطن شعور بالامتلاء أو الضغط قد يكون مؤقتاً، لكن استمراره قد يشير في حالات نادرة إلى مشكلة أكثر خطورة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من بذور نبات اللوتس (بيكساباي)

تعرف على دور بذور اللوتس في تخفيض مستويات السكر في الدم

تعد بذور اللوتس من الأغذية الوظيفية الواعدة في مجال التحكم بمستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علاج الغثيان ممكن عبر القيام بتغييرات في النظام الغذائي أو تناول الأدوية (بيكسلز)

ما أبرز أسباب الغثيان بعد تناول الطعام؟ وكيف تتخلص منه؟

في معظم الحالات، يكون الغثيان بعد تناول الطعام مؤقتاً ويزول من تلقاء نفسه. ومع ذلك، إذا استمرت الأعراض أو ساءت، فقد يشير ذلك إلى حالة مرضية كامنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحدث نقص تروية المساريقا الحاد بسبب انخفاض أو انسداد تدفق الدم إلى الأمعاء (رويترز)

كبسولة طبية لتشخيص اضطرابات الأمعاء

طوّر باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام كبسولة قادرة على رصد نقص تروية الأمعاء الحاد بدقة تصل إلى 90%، ما يفتح آفاقاً جديدة للتشخيص غير الجراحي السريع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية باسكال غروس لاعب فريق بوروسيا دورتموند (رويترز)

«ألم في المعدة» يبعد باسكال غروس عن دورتموند أمام يوفنتوس

سيغيب باسكال غروس عن فريقه بوروسيا دورتموند الألماني في مواجهة يوفنتوس الإيطالي، الثلاثاء، بالجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended