العراق يعلن توصله إلى تفاهم على «اتفاق إطاري» مائي مع تركيا

احتجاجات ليلية في البصرة بشأن «المياه المالحة»

اجتماعات الوفد العراقي مع المسؤولين الأتراك في أنقرة (الخارجية العراقية)
اجتماعات الوفد العراقي مع المسؤولين الأتراك في أنقرة (الخارجية العراقية)
TT

العراق يعلن توصله إلى تفاهم على «اتفاق إطاري» مائي مع تركيا

اجتماعات الوفد العراقي مع المسؤولين الأتراك في أنقرة (الخارجية العراقية)
اجتماعات الوفد العراقي مع المسؤولين الأتراك في أنقرة (الخارجية العراقية)

بينما تتحدث وزارة الموارد المائية عن أن الاجتماعات التي أجراها الوفد العراقي مع المسؤولين الأتراك خلال الأيام القليلة الماضية أسفرت عن مجموعة من التفاهمات بين البلدين وتتمحور معظمها حول أزمة المياه، يواصل متظاهرون في محافظة البصرة الجنوبية الغنية بالنفط، احتجاجاتهم الليلية، لليوم الثالث توالياً، بسبب أزمة المياه وملوحتها التي تعاني منها المحافظة منذ سنوات وتفاقمت خلال الأيام الأخيرة في مناطق عدة.

ويعاني العراق، خاصة خلال العام الحالي، من أزمة مياه خطيرة تشكل التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة وتتحدث وزارة الموارد المائية عن أزمة هي الأشد التي تضرب البلاد منذ 92 عاماً. وبات معظم سكان البلاد وليس المزارعين فحسب، يلمسون ويرون حالة الجفاف التي أصابت معظم الأراضي والأنهار.

وقالت وزارة الموارد المائية، في بيان، مساء الأحد، حول اجتماعات المسؤولين العراقيين بنظرائهم الأتراك، إن العراق «طالب بزيادة الإطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات وبمقدار مليار متر مكعب لشهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، تكون بواقع 500م3/ثا لنهر دجلة و500م3/ثا لنهر الفرات».

ونقل البيان عن وزير الموارد عون ذياب عبد الله قوله إن «العراق بحاجة لزيادة الإطلاقات لتحسين إيراداته المائية لـ50 يوماً مقبلة، بالنظر للتوقعات التي تشير إلى أن هذه السنة ستكون رطبة مع بدء شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل».

ورأس نائب رئيسِ مجلسِ الوزراءِ وزيرُ الخارجيّةِ فؤاد حسين الوفد الذي زار أنقرة يوم الجمعة الماضي، يرافقه وزير الموارد المائية ورئيس هيئة المستشارين وكادر مختصّ من وزاراتِ المواردِ المائيّةِ والزراعةِ والبيئةِ، فضلاً عن مختصّين من إقليمِ كردستان، وجرى خلال الاجتماع التباحث بخصوص إدارة الموارد المائيّةِ وتنظيم استخدامها بما يُحقّقُ المصالحَ المشتركةَ للبلدينِ الجارين، طبقاً لبيان صادر عن وزارة الموارد المائية.

وقدّم الوفد العراقي، بحسب البيان، شرحاً مستفيضاً عن واقع المياه في العراق والصعوبات التي يواجهها قطاع الموارد المائية، إذ «يعتبر هذا العام الأصعب مائياً في تاريخ العراق والأقسى ولم تمر به البلاد منذ عام 1933».

وتحدث عن أن الجانب التركي «أبدى استعداده لمساعدة العراق رغم أن أزمة الجفاف ضربت المنطقة عموماً والمشكلة ذاتها تواجهها تركيا كذلك، لكن العراق أكثر تضرراً لكونه دولة مصب».

ونقل البيان عن الوزير عبد الله تأكيده على أن «الجانبين اتفقا على مسودة لاتفاق إطاري مع تركيا يتعلق بالمياه، وسيتم توقيعها في بغداد لتنفيذ مشاريع إروائية كبيرة وسدود لحصاد المياه من خلال استقطاب كبريات الشركات التركية الرصينة».

فشل المحادثات

من جانبه، رأى مرصد «العراق الأخضر» أن العراق «فشل» في المباحثات التي أجراها مع تركيا لمعالجة ملف المياه وقلتها داخل البلاد.

وقال المرصد، في بيان، إن «الحديث عن تفعيل الاتفاقية الإطارية للتعاون في مجال المياه بين العراق وتركيا والذي جرى على أثر اجتماعات الجانبين، غير واقعي وغير مجدٍ».

وتحدث المرصد عن أن «محاولات العراق للحصول على حصة ثابتة من إطلاقات المياه فشلت بشكل ذريع كون تركيا تعد ولا تفي في كل الاجتماعات التي تجمع الطرفين على الدوام».

وأضاف أن «تركيا تحاول أن تجعل العراق (يستجدي) الإطلاقات المائية، خاصة أن هنالك الكثير من المصالح التي تحققت لها بسبب نقص المياه في العراق».

وأوضح المرصد البيئي أن «المياه التي كانت تاريخياً تجري إلى العراق لينتج منها كفايته من الغذاء، أصبحت تُحجز في بلدان الجوار وتستخدم في إنتاج محاصيل وثروة حيوانية تصدر منتجاتها إلى العراق لسد النقص الحاصل في السوق نتيجة لانحسار المياه».

احتجاجات المياه المالحة

وتنعكس أزمة المياه الخانقة سلباً على معظم النشاطات الحياتية في العراق وتشد الأزمة في محافظات البلاد الجنوبية البعيدة عن منابع نهري دجلة والفرات، وتنعكس بشكل أكثر حدة على محافظة البصرة أقصى جنوب البلاد، حيث يعاني سكان المحافظة منذ سنوات من ملوحة مياه السقي والشرب على حد سواء، وتظهر بعض البيانات الرسمية، أن ملوحة المياه في بعض مناطق البصرة بلغت مستويات غير مسبوقة» تجاوزت 6.300 جزء في المليون في مناطق مثل كرمة علي، ووصلت في أقضية دير والفاو إلى أكثر من 10.000 إلى 17.000 جزء في المليون» وهي نسب تجعل المياه غير صالحة للاستخدام البشري أو الزراعي.

ومع عجز السلطات المحلية والاتحادية عن معالجة هذه المشكلة، يضطر بعض المواطنين هناك إلى الخروج بمظاهرات احتجاجية كل عام بهدف إرغام السلطات على إيجاد الحلول لمشكلة ملوحة المياه، وخلال الأيام الثلاثة الأخيرة تجددت الاحتجاجات على شكل مظاهرات ليلية في مناطق عديدة من المحافظة قام خلالها المتظاهرون بقطع الطرق عبر حرق الإطارات، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى استعمال خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وأصدر «مركز العراق لحقوق الإنسان»، الاثنين، بياناً بشأن تصاعد الاحتجاجات بسبب «المياه المالحة»، أكد فيه حق المواطنين في العيش الكريم طبقاً للمادة 30 من الدستور الدائم، وحقهم في التظاهر السلمي من أجل توفير مياه صالحة للشرب.

ودعا المركز، في بيان، الاثنين، الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية في البصرة إلى «اتخاذ خطوات استثنائية وعاجلة لمعالجة الأزمة البيئية والإنسانية التي تعاني منها المحافظة، والعمل على توفير مصادر مياه صالحة للشرب والاستخدام اليومي».

كما دعا إلى «عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء في محافظة البصرة»، بحضور ممثلين عن المنظمات المدنية المعنية بحقوق الإنسان، والنشطاء المدنيين، والإعلام، للاستماع المباشر لصوت المواطنين المحتجين والوقوف على حجم المعاناة.

وطالب قيادة شرطة محافظة البصرة بـ«ضرورة ضبط النفس، والالتزام بروح القانون، واحتواء الاحتجاجات الشعبية دون استخدام القوة أو الأساليب القمعية، واحترام حق التظاهر السلمي المكفول دستورياً».

ورأى المركز أن «استمرار تجاهل المطالب الشعبية المشروعة من شأنه أن يُفاقم الأزمة ويُهدد السلم الأهلي، ويقوّض ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.