تنافس جمهوري ديمقراطي على الجمهور الناطق بالإسبانية

وسط تكثيف الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026

أطفال يلعبون خارج مكتب اقتراع في غوادالوبي بولاية أريزونا يوم 19 مارس 2024 (أ.ب)
أطفال يلعبون خارج مكتب اقتراع في غوادالوبي بولاية أريزونا يوم 19 مارس 2024 (أ.ب)
TT

تنافس جمهوري ديمقراطي على الجمهور الناطق بالإسبانية

أطفال يلعبون خارج مكتب اقتراع في غوادالوبي بولاية أريزونا يوم 19 مارس 2024 (أ.ب)
أطفال يلعبون خارج مكتب اقتراع في غوادالوبي بولاية أريزونا يوم 19 مارس 2024 (أ.ب)

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، يتسابق الحزبان «الجمهوري» و«الديمقراطي» على استقطاب الناخبين من أصول لاتينية الذين باتوا يشكّلون ركيزة لا غنى عنها لأي معادلة انتخابية. ويُقدَّر عدد الناخبين اللاتينيين المسجّلين في الولايات المتحدة اليوم بأكثر من 35 مليوناً، أي ما يعادل نحو 15 في المائة من إجمالي الجسم الانتخابي. غير أنّ المعركة هذه المرة لا تُدار فقط عبر البرامج والسياسات، بل من خلال المعركة على الهواء: صراع نفوذ في الإعلام الناطق بالإسبانية، بين الجمهوريين الذين يسعون إلى كسب ودّ شبكة «يونيفيجن»، والديمقراطيين الذين يتمسكون بـ«تيليموندو» على أنها درع انتخابيّة، ومصدر للمصداقية.

الإعلام ورقة استقطاب سياسي

في مشهد بدا مفارقاً للسياق المألوف، دافع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً عن شبكة «يونيفيجن» الناطقة بالإسبانية في نزاعها مع عملاق التقنية الأميركي «غوغل»، بعد أن أزالت الأخيرة القناة من منصة «يوتيوب تي في» إثر خلاف حول رسوم البث. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «إزالة (يونيفيجن) من (يوتيوب تي في) أمر سيّئ للغاية بالنسبة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي القادمة... (غوغل)، من باب الإنصاف، أرجوكم دعوا (يونيفيجن) تعود!».

هذا الموقف بدا لافتاً من رئيسٍ كان قد أعلن في أمر تنفيذي اللغة الإنجليزية لغة رسمية للبلاد، وسبق أن وصف «يونيفيجن» بأنها «آلة دعاية للحزب الديمقراطي». لكن تحوّله في التعامل معها يعكس تغيّراً في الاستراتيجية الانتخابية الجمهورية التي باتت تعتبر الإعلام الناطق باللغة الإسبانية قناة حيوية للوصول إلى ناخبين لطالما اعتُبروا أقرب إلى الديمقراطيين.

تقاطع مصالح

لم يتردد ترمب في خوض نزاعٍ بين شركتين خاصتين، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لتأكيد حضوره في ملف يمسّ الناخبين اللاتينيين مباشرة. كما أيّد عدد من المشرّعين الجمهوريين، مثل تيد كروز وبيرني مورينو وجون كورنين، موقف ترمب، داعين «غوغل» إلى «تصحيح الخطأ».

ومن المفارقات أن مواقف ترمب تلاقت مع مواقف عدد من النواب الديمقراطيين، بينهم النائب أدريانو إسبايات رئيس الكتلة اللاتينية في الكونغرس، والذي وجّه رسالة إلى «غوغل» و«يونيفيجن» و«تيليموندو»، محذّراً من أن «الانقطاع المفاجئ في بثّ الشبكة يُضعف حقّ ملايين العائلات في الحصول على المعلومات الموثوقة».

هكذا تحوّل الخلاف التجاري بين «غوغل» و«يونيفيجن» إلى قضية سياسية عابرة للأحزاب، بعد أن أصبحت الشبكة نفسها ساحة تنافس على كسب ثقة الناخب الإسباني.

من لغةٍ إلى أداة

يعكس تبنّي ترمب قضية «يونيفيجن» إدراك الجمهوريين أهمية الإعلام في إعادة صياغة الخطاب تجاه اللاتينيين. فبعد أن تراجع تأييد هذه الفئة لترمب من 46 في المائة في انتخابات 2024 إلى نحو 34 في المائة في استطلاعات منتصف 2025، يسعى الحزب إلى إصلاح صورته من خلال قنوات أكثر قرباً من الناخبين.

ويشير مراقبون إلى أن الجمهوريين لا يكتفون هذه المرة بخطاب الهوية المحافظة، بل يحاولون الاقتراب من قضايا معيشية تهمّ اللاتينيين، مثل الأمن والضرائب والتعليم، مستخدمين الإعلام الناطق بالإسبانية بوصف أنه جسر لاختراق الحواجز الثقافية واللغوية.

إلا أنّ مراقبين يحذّرون من أن هذه المقاربة محفوفة بالمخاطر؛ فحين يُستخدم الإعلام أداة استقطاب انتخابي، فإن مصداقيته تتهدد أمام جمهوره. كما أن ضغط ترمب على «غوغل» أثار انتقادات حول استغلال نفوذ سياسي في نزاع تجاري خاص.

المصداقية في زمن المنافسة

في الجهة المقابلة، يواصل الديمقراطيون تعزيز حضورهم عبر شبكة «تيليموندو» التي تُعدّ الذراع الإعلامية الأبرز للحزب بين الناطقين بالإسبانية. فبعد تهديد «غوغل» بإزالة القناة من «يوتيوب تي في»، تحركت قيادات ديمقراطية للضغط على الشركة من أجل إبقائها، معتبرة أن إغلاقها «سيُضعف الصوت الإعلامي الأكثر موثوقية لدى اللاتينيين».

وقال السيناتور الديمقراطي أليكس باديا في بيان إن «استقرار المحتوى الإسباني ليس قضية إعلامية فحسب، بل قضية تمثيل، وحقّ ديمقراطي. كل دقيقة تُقطع فيها هذه القنوات تُضعف ثقة الناخبين اللاتينيين بالنظام السياسي».

وبعد تراجع التأييد اللاتيني لـ«الحزب الديمقراطي» من 65 في المائة عام 2020 إلى نحو 55 في المائة حالياً، كثّف الحزب جهوده لاستعادة شعبيته بين هذه الفئة من الناخبين. وتشير بيانات مركز «بيو» إلى أن اللاتينيين الشباب –وهم الفئة الأسرع نمواً في الهيئة الناخبة– يميلون إلى المستقلين أكثر من التزامهم الحزبي، ما يدفع الديمقراطيين إلى التركيز على خطاب القضايا اليومية بدل الخطاب الرمزي.

وفي هذا الإطار، أطلقت اللجنة الوطنية لـ«الحزب الديمقراطي» حملة إعلامية جديدة تحت عنوان «صوتك مهم»، تتضمن مقاطع رقمية تُبث على «تيليموندو»، ومنصات التواصل الاجتماعي، وتبرز قصصاً من المجتمع اللاتيني حول التعليم والريادة والتوظيف.

وتقول النائبة الديمقراطية سوزان رويز، منسقة الاتصالات في الكتلة اللاتينية: «لقد تعاملنا طويلاً مع اللاتينيين على أنهم كتلة متجانسة، وهذا خطأ. المكسيكي في تكساس يختلف عن البورتوريكي في نيويورك، أو الفنزويلي والكوبي في فلوريدا. لا بد من رسائل مخصّصة بلغتهم وخلفيتهم».

ويرى مراقبون أن «تيليموندو» تسعى إلى تبني خطاب وطني لا إثني، ما يمنحها مصداقية بين الأجيال الجديدة من اللاتينيين الذين لا يريدون أن يُختصروا في هويتهم.

في المقابل، يتهم الجمهوريون «تيليموندو» بمحاباة الديمقراطيين، خصوصاً في تغطية ملفات الهجرة والسياسة الخارجية. غير أن استطلاعات الرأي تظهر أن القناة ما زالت تحظى بأعلى مستويات الثقة بين الإعلاميين الناطقين بالإسبانية، متقدمة على «يونيفيجن» في الفئة العمرية بين 25 و40 عاماً.

غير أن المعركة الإعلامية على استقطاب الناخبين اللاتينيين تبدو أكثر تعقيداً من مجرد صراع على التغطية، أو الإعلان. إنها معركة على الرمزية والهوية في بلدٍ يزداد تنوعاً، حيث لا يمكن لأي حزب أن يفوز بالأغلبية دون حضور حقيقي في المجتمعات الناطقة بالإسبانية.

الإعلام الانتخابي بين الرهان والمخاطرة

لكن الرهان على الإعلام وحده محفوف بالمخاطر. إذ إن توظيف القنوات بوصف أنها أذرع انتخابية قد يؤدي إلى فقدان الثقة بالمحتوى نفسه، ويُحوّل وسائل التواصل إلى ساحة دعاية أكثر منها منصة نقاش. كما أن الناخب اللاتيني –بخلاف الصور النمطية– لم يعد يصوّت بوصفه كتلة، بل باعتبار أنهم أفراد تحكمهم قضايا محلية واقتصادية بالدرجة الأولى.

ويرى محللون أن الإعلام أصبح واجهة المعركة، لكنه ليس مضمونها. وفي ظل تحول الصراع على الإعلام الإسباني إلى اختبار مبكر لمدى قدرة الحزبين على التكيّف مع الواقع الجديد للناخب الأميركي، فإن من يكسب ثقة اللاتينيين في العمل والتعليم والإسكان سيكسب أصواتهم مهما كانت لغة البث. فالإسبانية لم تعد مجرّد لغة ثانية في الولايات المتحدة، بل باتت لغة سياسية تُرسم بها الخرائط الانتخابية، وتُحدَّد عبرها اتجاهات الرأي العام.


مقالات ذات صلة

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في تكساس بالولايات المتحدة في 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعم جمهوري لحرب ترمب على إيران خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ

أظهر الجمهوريون في المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ تأييداً واسعاً للضربات الأميركية على إيران، وأبدوا دعمهم للرئيس دونالد ترمب في هذه الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.