ترمب يدعو الديمقراطيين إلى فتح الحكومة فوراً

بوجه الجمود السياسي

ترمب يتحدث مع الصحافيين 5 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث مع الصحافيين 5 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدعو الديمقراطيين إلى فتح الحكومة فوراً

ترمب يتحدث مع الصحافيين 5 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث مع الصحافيين 5 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

دخل الإغلاق يومه السابع، ومعه دخلت أميركا في حالة عدم اليقين، مع غياب مفاوضات جدية تهدف إلى حل الأزمة. على العكس تماماً؛ صعَّد الطرفان الديمقراطي والجمهوري لهجة الانتقاد وتراشق الاتهامات؛ إذ وجَّه كل طرف اللوم إلى الطرف الآخر بالتسبب في الأزمة، رافضاً التنازل أو المساومة.

ولعلَّ أبرز تطور في الساعات الأخيرة هو دخول الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في معترك التصريحات والاتهامات؛ مشيراً إلى أن «الديمقراطيين أغلقوا الحكومة الأميركية، في وقتٍ تشهد فيه البلاد واحدة من أنجح الفترات الاقتصادية، بما في ذلك سوق الأسهم القياسي، وهو من الأفضل في تاريخنا».

لافتة تعلن إغلاق حديقة حكومية بسبب الإغلاق الحكومي في 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وتابع ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» كتبه بعد فشل الشيوخ مرة جديدة في إقرار مشروع يضمن التمويل: «لقد أثَّر هذا القرار المؤسف على كثير من البرامج والخدمات والعناصر الأساسية التي يعتمد عليها الأميركيون، وما كان هذا يجب أن يحدث أبداً». ولكن ترمب طعَّم منشوره بنفحة من الأمل؛ إذ وعد بالعمل مع الديمقراطيين على مطلبهم بتمديد الإعفاءات المتعلقة بالرعاية الصحية؛ ولكن مع شرط مهم: «أولاً: يجب أن يسمحوا بإعادة فتح المرافق الحكومية»، وبطبيعة الحال، فإن شرطاً من هذا النوع لن يُرضي الديمقراطيين المُصرِّين على الاستمرار في نهجهم الرافض لفتح الحكومة من دون الحصول على تنازلات فورية ومضمونة، ضمن مشروع التمويل الذي سيصوتون عليه.

عملية شد حبال

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 30 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

​ومع احتدام عملية شد الحبال بين الحزبين، يعوِّل الجمهوريون على عامل الوقت لكسب أصوات ديمقراطية كافية لإقرار المشروع في مجلس الشيوخ؛ إذ يحتاج زعيم الجمهوريين في الشيوخ، جون ثون، إلى 8 أصوات ديمقراطية تضمن إقراره، بينما يأمل الديمقراطيون بتصاعد أصوات جمهورية داعمة لمطلبهم بتمديد الإعفاءات التي من شأنها أن تضمن عدم زيادة أسعار الالتحاق ببرامج الرعاية الصحية (أوباما كير) والتي تنتهي صلاحيتها في نهاية العام الحالي.

ويبدو أنه في هذه المراهنة قد يكمن مفتاح الحلحلة؛ إذ بدأ بعض الجمهوريين في مجلس النواب يتململون، معربين عن دعمهم لتمديد الإعفاءات. وأعربت النائبة الجمهورية البارزة مارجوري تايلور غرين عن «اشمئزازها من أن أسعار التأمين الصحي ستتضاعف مع انتهاء صلاحية الاعتمادات الضريبية هذا العام»، وأضافت النائبة المقربة من ترمب: «سأخالف الجميع في هذا الملف؛ لأن أقساط التأمين الصحي لأبنائي البالغين لعام 2026 ستتضاعف عندما تنتهي هذه الاعتمادات هذا العام، تماماً كما سيحدث مع كل العائلات الرائعة والأشخاص الكادحين في دائرتي الانتخابية». ويعطي موقف من هذا النوع دفعاً كبيراً للقيادات الديمقراطية الساعية للحصول على تنازلات من الجانب الجمهوري، وبدا هذا واضحاً في تصريحات شومر الذي قال: «نحن بحاجة إلى انخراط الرئيس في هذا الملف. فـرئيس مجلس النواب مايك جونسون وعدد كبير من أعضاء كتلته لا يريدون تمديد الإعفاءات... نحتاج إلى جونسون، ونحتاج إلى ترمب لإنجاز الأمر».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع الصحافيين في 6 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لكن جونسون رفض حتى الساعة إعادة مجلس النواب للانعقاد هذا الأسبوع، مشدداً على ضرورة أن يقر مجلس الشيوخ النسخة التي أقرَّها النواب، والتي لا تتضمن أي تمديدات للإعفاءات. وهنا يقول شومر محذراً: «كل استطلاع للرأي يُظهر أن الشعب الأميركي يريد منا فعل ذلك، ويُحمِّلون الحزب الجمهوري مسؤولية الإغلاق». ويتحدث هنا عن بعض الأرقام التي أظهرت أن 39 في المائة من الأميركيين يلومون ترمب والأغلبية الجمهورية على الإغلاق، بينما وجَّه 30 في المائة أصابع اللوم للديمقراطيين. وبانتظار أي بوادر حلحلة سياسية قد تفضي إلى إعادة فتح أبواب الحكومة، أصدر مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفين هاسيت تحذيراً من نوع آخر: الإغلاق الحكومي سيكلف الاقتصاد الأميركي 15 مليار دولار أسبوعياً.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

لب/سام


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».