دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع دول الخليج ذات أهمية قصوى

مبعوث الاتحاد الأوروبي لدول الخليج : السعودية تلعب دوراً حيوياً بالشرق الأوسط وأوروبا

دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)
دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)
TT

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع دول الخليج ذات أهمية قصوى

دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)
دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)

بعد نحو عام على انعقاد أول قمة خليجية – أوروبية في بروكسل، التي منحت دفعة غير مسبوقة للعلاقات بين الجانبين، عزز الطرفان تعاونهما في المجالات السياسية والأمنية، ولا سيما فيما يتصل بالأمن البحري ومكافحة الإرهاب ومنع الانتشار النووي.

وأكد لويجي دي مايو، مبعوث الاتحاد الأوروبي لدول الخليج، أن الشراكة مع دول الخليج ذات أهمية قصوى، مبيناً أن الجانبين يستعدان للقمة المقبلة المقرر عقدها في العاصمة السعودية الرياض عام 2026، عبر تجديد زخم التعاون وتكثيف التنسيق في مختلف القضايا.

دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)

وأكد دي مايو في حوار مع «الشرق الأوسط»، في ختام الاجتماعات الخليجية – الأوروبية التي استضافتها الكويت، أن الجانبين حريصان على استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وتوسيع التعاون في مجالات التحول الرقمي والنقل والفضاء.

أهمية الشراكة مع الخليج

وأبان لويجي دي مايو عن أن الاتحاد الأوروبي يعدّ «الشراكة مع دول الخليج ذات أهمية قصوى»، مشيراً إلى أن «هناك إدراكاً واضحاً بأن الخليج يُعدّ منطقة مجاورة للاتحاد الأوروبي، تجمعنا بها مصالح مشتركة في مجالات عدة، منها التجارة والأمن والطاقة والابتكار، وغيرها».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين بالقمة الخليجية - الأوروبية الأولى في بروكسل (أ.ف.ب)

وأضاف: «كما يُعدّ كلٌّ من الاتحاد الأوروبي ودول الخليج ركيزتين للاستقرار، متمسكين بالتعددية وبنظام دولي قائم على القواعد، في بيئة إقليمية ودولية تتسم بعدم الاستقرار والضبابية».

التحديات

ومن وجهة نظر أوروبية، يرى دي مايو أن التحدي الرئيس في العلاقات بين الجانبين يتمثل في تعلّم العمل على أساس «تكتل مقابل تكتل». موضحاً أن «كلاً من الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أُنشئ في الأساس بصفته هيكلاً للتعاون الداخلي أكثر من كونه أداة للعمل الخارجي، ورغم أن كثيراً من دول الاتحاد الأوروبي تمتلك علاقات عميقة وطويلة الأمد مع دول الخليج، فإن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمجلس يُعدّ حديثاً نسبياً، ورغم ما تحقق من تقدم كبير، لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به».

جانب من الاجتماع رفيع المستوى حول الأمن الإقليمي (حساب دي مايو على إكس)

اجتماعات الكويت إيجابية

ووصف المبعوث الأوروبي لدول الخليج نتائج كلٍّ من المنتدى الرفيع المستوى حول الأمن الإقليمي والمجلس الوزاري المشترك بأنها كانت «إيجابية للغاية». وقال: «في هذا الوقت المليء بالتوترات، كان من المهم إجراء مناقشات صريحة ومباشرة حول قضايا حيوية مثل غزة وأوكرانيا، إلى جانب تجديد زخم التعاون بعد عام من عقد أول قمة خليجية – أوروبية، تمهيداً للقمة المقبلة المقرر عقدها في الرياض عام 2026».

المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي استضافته الكويت (كونا)

دور سعودي محوري

وشدد المسؤول الأوروبي على أن السعودية تضطلع بدور دبلوماسي محوري، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضاً في أوروبا، لا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا. وقال: «أما فيما يخص غزة، فقد كانت المملكة الشريك الرئيس لأوروبا في إطلاق (التحالف العالمي من أجل حل الدولتين)، الذي أسفر عن اعتراف عدد من الدول الأوروبية والغربية بدولة فلسطين خلال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة».

واستطرد قائلاً: «الأولوية، بطبيعة الحال، تبقى لوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الأزمة الإنسانية هناك، وقد رحّب كلٌّ من الاتحاد الأوروبي والسعودية بمبادرة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، وأعربا عن استعدادهما للتعاون مع الولايات المتحدة من أجل تنفيذها».

وزير الخارجية السعودي خلال استقبال الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي يناير 2025 (الخارجية السعودية)

وشدد دي مايو على أن «التمسك بحل الدولتين أمر حيوي في وقت تتعرض فيه الشرعية الدولية للتهديد، ويواجه النظام العالمي برمته تحديات جسيمة، وفي هذا السياق، يُقدّر الاتحاد الأوروبي عالياً الدور السعودي في الدفاع عن هذه القيم والمبادئ».

إرادة مشتركة للإعفاء من التأشيرات

وفي رده على سؤال حول آخر الجهود لإعفاء مواطني دول الخليج من تأشيرة «شنغن»، قال دي مايو: «فيما يتعلق بتسهيل التأشيرات، فقد قطعنا بالفعل خطوة كبيرة العام الماضي من خلال اعتماد قاعدة منح تأشيرات (شنغن) لمدة خمس سنوات بشكل منهجي لمقدّمي الطلبات من دول مجلس التعاون الخليجي، وهي المنطقة الوحيدة في العالم التي تستفيد من هذه القاعدة».

وأضاف: «خلال القمة الأخيرة، اتفقت دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون على العمل معاً نحو خطوات عملية لتحقيق نظام سفر متبادل خالٍ من التأشيرات، يكون آمناً ومفيداً للطرفين. الإرادة موجودة، لكن نظام الإعفاء من التأشيرات عملية معقدة وطويلة؛ إذ تتطلب تنسيقاً وموافقة بين جميع دول الاتحاد الأوروبي».

ولفت الدبلوماسي الأوروبي إلى أن «المفوضية الأوروبية تعمل حالياً على إعداد استراتيجية جديدة للتأشيرات، من شأنها توضيح نهج أوروبا في هذا الملف بشكل عام»، مضيفاً: «نحن جميعاً نُدرك الفوائد الكبيرة التي يجلبها الإعفاء من التأشيرة في تسهيل حركة الأفراد في الاتجاهين، وأنا متفائل بأن الجانبين سيدركان المزايا التي يمكن أن يحققها هذا النظام».

خطوات قادمة

ولفت لويجي دي مايو إلى أن القمة الخليجية – الأوروبية الأولى، التي عُقدت في بروكسل، منحت دفعة غير مسبوقة للعلاقات بين الجانبين، ورفعت سقف الطموحات بشكل كبير. وقال: «خلال عام واحد فقط، تعمّقت العلاقات السياسية والأمنية بشكل ملحوظ، عبر إطلاق تعاون في مجالات متعددة مثل الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني ومنع الانتشار النووي، وهو إنجاز جدير بالإعجاب بالنظر إلى السياقين الإقليمي والدولي الصعبين اللذين تعمل فيهما كلٌّ من دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي».

صورة جماعية للوزراء المشاركين في المنتدى الثاني للأمن والتعاون الإقليمي الخليجي - الأوروبي (كونا)

وكشف المبعوث الأوروبي عن أن الكويت ستشهد الشهر المقبل تنظيم منتدى الأعمال الخليجي – الأوروبي، مبيناً أنه «فرصة مهمة لرجال الأعمال والشركات من الجانبين للالتقاء وتبادل الأفكار وتطوير الشراكات».

وتابع: «أنا واثق أنه من الآن وحتى موعد القمة المقبلة، سنشهد خطوات ملموسة لتعزيز الترابط بين المنطقتين، كما أن إطلاق مفاوضات اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية بشكل فردي، سيسهم في توسيع وتعميق التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

الخليج جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديد للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا )
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».