إسرائيل ترحّل دفعة أولى من ناشطي «أسطول الصمود العالمي»

أناليزا كورادو عضو البرلمان الأوروبي تحتضن أفراد عائلتها بعد وصولها إلى إيطاليا من إسرائيل بعد مشاركتها في «أسطول الصمود العالمي» (إ.ب.أ)
أناليزا كورادو عضو البرلمان الأوروبي تحتضن أفراد عائلتها بعد وصولها إلى إيطاليا من إسرائيل بعد مشاركتها في «أسطول الصمود العالمي» (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترحّل دفعة أولى من ناشطي «أسطول الصمود العالمي»

أناليزا كورادو عضو البرلمان الأوروبي تحتضن أفراد عائلتها بعد وصولها إلى إيطاليا من إسرائيل بعد مشاركتها في «أسطول الصمود العالمي» (إ.ب.أ)
أناليزا كورادو عضو البرلمان الأوروبي تحتضن أفراد عائلتها بعد وصولها إلى إيطاليا من إسرائيل بعد مشاركتها في «أسطول الصمود العالمي» (إ.ب.أ)

رحّلت إسرائيل، يوم الجمعة، أربعة ناشطين إيطاليين، هم الأوائل بين مئات آخرين أوقفوا على متن «أسطول الصمود العالمي» الذي اعترضت بحرية الدولة العبرية آخر سفنه، الجمعة، منهية بذلك مسعاه لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وكان الأسطول انطلق مطلع سبتمبر (أيلول) من إسبانيا مع نحو 45 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة، مثل السويدية غريتا تونبرغ، وبينهم سياسيون ولا سيما النائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن، وتحمل حليب أطفال ومواد غذائية ومساعدات طبية إلى قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي مطبق، حيث تقول الأمم المتحدة إن المجاعة تتفشى.

وبدأت البحرية الإسرائيلية اعتراض السفن، الأربعاء. وأفاد مسؤول إسرائيلي، الخميس، بتوقيف أكثر من 400 ناشط كانوا على متن السفن التي اعتُرضت.

وأكدت إسرائيل عزمها على ترحيل الناشطين إلى أوروبا، مضيفة أن أياً من السفن لم تتمكن من كسر الحصار البحري الذي تفرضه على القطاع الفلسطيني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الجمعة، ترحيل أربعة ناشطين إيطاليين. وكتبت، في منشور عبر منصة «إكس»: «تتخذ التدابير لإنهاء استفزاز (الأسطول) وإنجاز طرد المشاركين في هذه المهزلة». وأوضحت: «طُرد أربعة مواطنين إيطاليين. والآخرون بصدد الطرد»، مضيفة أن إسرائيل «تريد الانتهاء من هذه التدابير بأسرع وقت ممكن».

وأفاد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بأن القوّات البحرية أوقفت سفن الأسطول الـ42 كلّها «في عملية استمرّت نحو 12 ساعة» ونقلت الركاب إلى ميناء أسدود ليكونوا في عهدة الشرطة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية من جانبها، الجمعة، إن «أكثر من 470 مشاركاً في الأسطول احتجزوا من قبل الشرطة العسكرية وخضعوا لتفتيش دقيق ووضعوا في الحبس الإداري».

وأفاد المنظمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنه «تم اعتراض مارينيت، آخر سفينة متبقية من أسطول الصمود العالمي، في الساعة 10:29 بالتوقيت المحلي (7:29 ت غ) على مسافة نحو 42.5 ميل بحري من غزة».

وأضافوا أنه بالإجمال خلال اليومين الأخيرين «اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي البحرية بصورة غير قانونية سفننا الـ42 التي كانت كل منها تنقل مساعدات إنسانية ومتطوعين، مع التصميم على كسر الحصار غير المشروع المفروض على غزة».

ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود» باعتقال «أكثر من 20 صحافياً دولياً»، من بينهم مراسلو قناة «الجزيرة» القطرية، وصحيفة «إل باييس» الإسبانية، ومحطة «راي» الإيطالية العامة خلال اعتراض الأسطول، مطالبة بـ«إطلاق سراحهم فوراً».

وقال مسؤول مكتب الأزمات في المنظمة مارتان رو، في بيان مساء الخميس، إن «اعتقال الصحافيين ومنعهم من أداء عملهم يشكلان انتهاكاً خطيراً للحق في الإعلام واستقاء المعلومات. (مراسلون بلا حدود) تدين التوقيف غير القانوني للإعلاميين الذين كانوا على متن هذه السفن لتغطية عملية إنسانية غير مسبوقة».

وعدّ وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الجمعة، قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترحيل الناشطين «خطأ».

وكتب، على منصة «إكس»، «أعتقد أنه ينبغي أن يبقوا هنا في سجن إسرائيلي لبضعة أشهر كي يتسنّى لهم أن يشتموا رائحة قسم الإرهابيين» في السجن.

«احتجاز تعسّفي»

وجاء اعتراض آخر سفينة، الذي ينهي مهمة الأسطول، بعد ساعات من تنظيم متظاهرين حول العالم مسيرات أدانوا فيها التحرك الإسرائيلي.

وعمّت التظاهرات كبرى المدن الإيطالية مع إضراب عام عرقل حركة القطارات والسفن في المواني. وبحسب الاتحاد العمالي العام في إيطاليا، وهو أكبر النقابات العمالية في البلاد وأحد القيّمين على هذه المبادرة، نظّمت نحو مائة تظاهرة في عموم البلاد شارك فيها أكثر من مليوني شخص.

وكان نحو 15 ألف شخص تظاهروا، الخميس، في مدينة برشلونة الإسبانية من حيث بدأ الأسطول رحلته، مرددين شعارات بينها «غزة لستِ وحدك» و«قاطعوا إسرائيل» و«الحرية لفلسطين».

ونُظمت أيضاً احتجاجات في باريس وبرلين ولاهاي وتونس وبرازيليا وبوينس آيريس، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي باريس، أعلن محامو 35 فرنسياً كانوا على متن الأسطول أنهم يعتزمون التقدّم بشكوى بتهمة «الاحتجاز التعسفي»، مندّدين بما وصفوه بـ«تقاعس» السلطات الفرنسية.

وقال المحامون: «ليس لدينا أي خبر أو أي اتصال مع هؤلاء المواطنين الـ35»، الذين فوّضوهم بتمثيلهم، عادّين أن إسرائيل «لا تملك أي أساس قانوني لحرمانهم من حريتهم». وهم يعتزمون رفع دعاوى أيضاً بتهم «اختطاف سفينة» و«الاحتجاز التعسفي».

إشادة من نتنياهو

واتهمت إسرائيل بعض الناشطين، وبينهم تونبرغ، بمعاداة السامية، فيما أشاد نتنياهو بجهود البحرية. وقال في بيان: «أُشيد بجنود وضباط سلاح البحرية الذين نفذوا مهمتهم خلال يوم الغفران بأعلى درجات المهنية والكفاءة».

وأضاف أن «جهودهم المهمة حالت دون دخول عشرات القوارب إلى منطقة القتال، وأفشلت مساعي نزع الشرعية عن إسرائيل».

وأدت الحرب التي باتت على أعتاب دخول عامها الثالث، والتي اندلعت بعد هجوم غير مسبوق شنه مقاتلو حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1219 شخصاً، بحسب حصيلة رسمية إسرائيلية، إلى مقتل أكثر من 66 ألف فلسطيني في غزة معظمهم مدنيون، وفق أرقام وزارة الصحة التابعة لـ «حماس» التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن رفع القيود المفروضة خلال الحرب مع «حزب الله»

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، رفع كلّ القيود التي فرضت على الجبهة الداخلية خلال الحرب مع «حزب الله»، بعد ساعات من سريان هدنة مدّتها 10 أيّام.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

بدأت أعداد من النازحين اللبنانيين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب، فيما قصف الجيش الإسرائيلي بلدة الخيام خارقاً الهدنة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.