خالد يوسف: أتمنّى تقديم سيرة جمال عبد الناصر فنّياً

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لن يُكرّر تجربة الإخراج التلفزيوني

المخرج المصري خالد يوسف تحدَّث عن أعماله الفنّية المتنوّعة (الشرق الأوسط)
المخرج المصري خالد يوسف تحدَّث عن أعماله الفنّية المتنوّعة (الشرق الأوسط)
TT

خالد يوسف: أتمنّى تقديم سيرة جمال عبد الناصر فنّياً

المخرج المصري خالد يوسف تحدَّث عن أعماله الفنّية المتنوّعة (الشرق الأوسط)
المخرج المصري خالد يوسف تحدَّث عن أعماله الفنّية المتنوّعة (الشرق الأوسط)

أعرب المخرج المصري خالد يوسف عن أمنيته في تقديم مشروع فنّي عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وأكد أنه لن يخوض تجربة الإخراج التلفزيوني مجدّداً إلا إذا كان عملاً يستحق وفي إطار المسلسلات القصيرة، مشدداً، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أنه بذل مجهوداً في مسلسل «سره الباتع» يوازي إنتاج 6 أفلام.

وعن عضويته في لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة برئاسة الفنان السوري غسان مسعود، في الدورة الثانية لمهرجان «بغداد السينمائي» التي انقضت قبل أيام، قال إنّ «المهرجان شهد توليفة أفلام متنوّعة تحمل في طياتها سحر السينما».

وتطرّق يوسف إلى الأُسس التي يعتمد عليها في تقييم الأعمال الفنّية، فأوضح أنه يبحث عن «أهمية الرؤية الفنّية والإضاءة والزوايا، والالتزام بالمعايير العلمية»، مؤكداً أنّ تقييمه يعتمد على طبيعة الجائزة المطروحة، فمثلاً عند الحكم على أفضل مخرج يركز على رؤية المخرج، وهل نجح في تقديمها بشكل متكامل من خلال إدارة الممثلين، والكاميرا، والزوايا، والإضاءة، وكلّ عناصر العمل.

المخرج المصري خالد يوسف والفنان السوري غسان مسعود (الشرق الأوسط)

وأضاف المخرج المصري: «إذا كان التقييم على التمثيل، فأرى كيفية أداء الممثلين وتقمّصهم للأدوار، وذلك وفق بنية درامية منضبطة خالية من الملل أو الإطالة. ونطبّق الضوابط والمعايير للوصول إلى قرار اللجنة، الذي يعبّر في النهاية عن وجهة نظرها الشخصية، وقد تختلف إذا عُرضت الأعمال عينها على لجنة أخرى».

وعن تجربته في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل «سره الباتع»، قال إن «تجربة العمل على 30 حلقة كانت مرهقة جداً، رغم أنّ العمل نفسه كان يستحقّ العناء»، مؤكداً: «لن أخوض تجربة الإخراج التلفزيوني مجدّداً، إلا إذا كان مشروعاً يستحقّ وفي إطار المسلسلات القصيرة فقط»، لافتاً إلى أنه بذل مجهوداً في مسلسله الدرامي الأول ما يعادل إنتاج 6 أفلام.

وأبدى يوسف رأيه في نصيحة المخرج الراحل يوسف شاهين للفنانين بعدم العمل في التلفزيون، فقال: «هذه النصيحة كانت صحيحة في وقتها، نظراً إلى بدائية الدراما التلفزيونية حينها واعتمادها على الأداء النصّي من دون وجود رؤية»، موضحاً أنّ «المنصات الرقمية نقلت الدراما إلى مستوى أقرب إلى السينما، إذ يمكن مشاهدة حلقات قصيرة كأنها فيلم طويل، وأعتقد أنه إذا كان يوسف شاهين على قيد الحياة لتبدَّل رأيه».

خالد يوسف وحسين فهمي في كواليس تصوير «الإسكندراني» (صفحة يوسف في «فيسبوك»)

وعن انتمائه الناصري المعروف عنه، ورغم ذلك لم يقدّم عملاً فنّياً عن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، أوضح خالد يوسف أنّ «تقديم شخصية ناصر أمنية ومشروع فنّي، ولكن لا يوجد مَن هو على قدره، فالمشروع ضخم يتطلّب حساب كلّ خطوة بعناية، حتى إنّ يوسف شاهين نفسه قال إنه لا يستطيع تقديمه»، مضيفاً أنّ «تقديم أسطورته التي تشبه أسطورة غاندي في عمل فنّي أمر صعب، ويحتاج إلى تحضيرات دقيقة، مع الإشارة إلى أنّ الأعمال التي تناولت شخصيته محل تقدير وإشادة، فهو ظاهرة يمكن تناولها بأكثر من وجهة نظر».

ووصف واقع السينما المصرية والعربية بأنه «يعكس واقع الأمة العربية»، مضيفاً أنّ «المجتمع يعيش حالة متكرّرة من الهزيمة واليأس والعربدة الإسرائيلية التي لا تحترم أي مواثيق دولية، ما ينعكس على المناخ الثقافي والفنّي والعلمي الذي يتطلَّب نهضة متكاملة تحوّل المشهد بشكل كلّي».

وعن مقارنة كيان «السينما المصرية» بدول مثل الهند أو أميركا رغم مشكلاتهم الاقتصادية، أوضح يوسف أن «هذه الكيانات تدعم الفنّ والسينما في هوليوود وبوليوود، ورغم الظروف الاقتصادية، فإنهما لم يتعرَّضا للهزيمة مثل ما نتعرَّض له من يأس وإحباط ونظرة سوداوية للمستقبل».

وتطرق خالد يوسف إلى فيلمه «حين ميسرة»، مؤكداً أنه «الأقرب إلى وجدانه لأنه يعبّر عن قضايا الفقراء، وهو من أكثر الأعمال التي عبَّرت عن هموم المستضعفين على الأرض».

وتوقّف عند مواقفه الشخصية في الفنّ والسياسة: «لن أغيّر قناعاتي ودفعت مقابل ذلك ضرائب باهظة بضمير مطمئن، لأنني دائم التشبُّث بمواقفي من دون موازنات»، مؤكداً أنه لم يدخل أروقة السياسة بمنطق السياسي، «بل بمنطق الفنان الحالم الذي يريد أن يرى العالم مدينة فاضلة، ومن الطبيعي أن أواجه صدامات ومشكلات».

وعن الانتقادات التي تلقاها في بعض أعماله، شدَّد خالد يوسف على أنه لم ولن يغيّر رأيه أو موقفه، حتى لو تعرَّض لانتقادات أو ضغوط، مؤكداً أن الصدق مع الذات أهم من كل حساب آخر.

وكشف عن رؤيته تجاه المَشاهد التي وُصفت بالجريئة في أفلامه السابقة، مؤكداً أنه إذا عاد به الزمن سيواصل تقديمها، مشدداً على أنه لا يراها «قليلة الأدب»، بل قُدّمت باحترام شديد، لافتاً إلى أنّ «المجتمع بات أكثر تحفظاً وحساسية، حتى إنّ القضايا المهمّة التي يطرحها الفيلم أحياناً تُغفل لمصلحة التركيز على المَشاهد الجسدية. وأنا غير مستعدّ للتجاوب مع هذه المبالغات في التحفُّظ، فلكلّ فنان قناعاته التي يلتزم بها مهما كان الوضع».

وتطرق يوسف إلى الجدل الذي شهده الوسط الفني بين الفنانَيْن بيومي فؤاد وأحمد العوضي، وتأكيد كل منهما على أنه بطل فيلم «الإسكندراني»، إذ أكد مخرج الفيلم أنّ «البطل هو (الإسكندراني) نفسه، فالسينما فنّ جماعي تتضافر فيه كلّ العناصر، وما قيل كان معركة مفتعلة وهامشية اقتاتت منها مواقع التواصل».

فيلم «الإسكندراني» من إخراج خالد يوسف (الشركة المُنتجة)

وأشار إلى أنّ المنشورات المثيرة، التي تتعلّق بالشتائم أو الاستهزاء، تلقى رواجاً وتهدُر الطاقة والوقت، وقال إنه تعرَّض شخصياً لبعض التجاوزات غير المُحتملة على وسائل التواصل، وأقام دعاوى قانونية وكسب بعضها، لكنه أكد أنه لا يمكنه متابعة كلّ شيء على الإنترنت وملاحقة كلّ مَن يخطئ.

وعن حلمه الفنّي، «الأندلس»، كشف خالد يوسف عن أنه «طال انتظاره، ولم أتمكن حتى الآن من تأمين الإنتاج الكافي لبدء العمل عليه، فأنا مصمّم على تقديمه بمستوى عالمي يجعله يصل إلى جمهور دولي، مع الحفاظ على اللغة العربية في السيناريو والحوار الذي كتبته بلهجة بيضاء أقرب إلى العامية منهما إلى الفصحى، فتكون مفهومة وواضحة للناس من دون تعقيد».

وعن الانتقادات التي تتعرَّض لها أعماله، ردَّ: «أعمل ما أشعر به، والكلمة التي أطرحها في السوق يجب أن تُحدث جدلاً، ليس الجدل العقيم، بل العلمي الذي يحفّز على التأمُّل والنقاش، وهذا هو هدف الفنّ».

وختاماً كشف خالد يوسف عن أنّ فيلمه المقبل سيكون بعنوان «خطوات الخوف»، موضحاً أنه يناقش الخوف على أنه محرّك أساسي في حياة البشر، وكيف يؤثر في تصرفاتهم اليومية، من خوف الأب على أولاده، وخوف الحكومة من الشعب، وخوف اللص من الشرطة، وصولاً إلى خوف كلّ إنسان من المرض أو الموت.


مقالات ذات صلة

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

يوميات الشرق الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

قالت الفنانة التونسية درة إنها شعرت بالخوف من شخصية «ميادة الديناري» التى جسدتها في مسلسل «علي كلاي» الذي عُرض خلال موسم دراما رمضان الماضي.

مصطفى ياسين (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان شريف منير قدم أدواراً متعددة في الدراما (الشرق الأوسط)

شريف منير: الهجوم على «رأس الأفعى» يؤكد قوة تأثيره

أكد الفنان المصري، شريف منير، أنه لم يلجأ لتقليد شخصية الإرهابي محمود عزت التي أداها بمسلسل «رأس الأفعى»، بل أخذ روح وتفاصيل الشخصية وعمل عليها طويلاً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح» كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف مقبرة نادرة تعود إلى العصر الروماني، خلال أعمال الحفائر التي تنفّذها البعثة الأثرية الإسبانية و«معهد الشرق الأدنى القديم» بمنطقة «البهنسا» بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية، إلى جانب توابيت خشبية، و3 ألسنة ذهبية إضافةً إلى لسان آخر من النحاس، فضلاً عن دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات، وفق بيان الوزارة.

وأوضح أستاذ الآثار بجامعة القاهرة ومدير الحفائر بالبعثة، الدكتور حسان عامر، أن «أعمال الحفائر في المقبرة رقم (65) أسفرت عن الكشف عن ألسنة ذهبية ونحاسية، إلى جانب عدد من المومياوات الرومانية، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملوّنة داخل حجرة دفن تحت الأرض»، مشيراً إلى «تدهور حالتها نتيجة تعرّضها للنهب في العصور القديمة».

توابيت مُكتشفة داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعدّ قرية البهنسا (شمال المنيا) من المناطق الأثرية الثرية التي تضم آثاراً تعود إلى عصور مختلفة، من المصري القديم إلى اليوناني والروماني والقبطي والإسلامي. وقد عثرت فيها البعثة نفسها في عام 2024 على ألسنة وأظافر ذهبية وعدد من المقابر تعود إلى العصر البطلمي، مُزيَّنة بنقوش وكتابات ملوّنة، بداخلها مجموعة من المومياوات والهياكل العظمية والتوابيت، وغيرها من اللقى الأثرية.

بدوره، أشار عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية الكشف، بكونه «إضافة علمية بالغة الأهمية لفهم أحد أكثر المواقع المصرية ثراءً وتعدّداً في طبقاته الحضارية خلال العصور اليونانية والرومانية»، مؤكداً أنّ «إقليم مصر الوسطى لم يكن هامشاً حضارياً، بل كان مركزاً تفاعلياً نشطاً داخل العالم المتوسّطي القديم».

تكوين المقبرة المُكتشفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعدَّ عبد البصير «العثور على ألسنة ذهبية بمنزلة نافذة مباشرة على المعتقدات الجنائزية في تلك المدّة»، موضحاً أنّ «الذهب كان يُستخدم بوصفه رمزاً للخلود والعبور إلى العالم الآخر، وهو تقليد يعكس امتزاج الفكر المصري القديم بالتصوّرات اليونانية والرومانية حول الموت والحياة بعده».

وكشفت الحفائر جنوب الموقع عن «تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، من بينها تماثيل للمعبود (حاربوقراط) على هيئة فارس، وتمثال صغير لـ(كيوبيد)».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إنّ «الكشف يُقدّم رؤى جديدة حول الممارسات الجنائزية في مدينة البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني»، لافتاً إلى «نجاح البعثة في الكشف عن بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، تتضمَّن نصاً من الكتاب الثاني من الإلياذة للشاعر هوميروس، يصف المشاركين في الحملة اليونانية ضدّ طروادة، والمعروف باسم (فهرس السفن)»، مضيفاً أن «هذا الاكتشاف يضيف بُعداً أدبياً وتاريخياً مهمّاً للموقع».

مقبرة المنيا النادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووصف عبد البصير اكتشاف البردية بأنه «أمر استثنائي يربط بين النصوص الأدبية اليونانية والطقوس الجنائزية في مصر، ويؤكد أنّ البهنسا لم تكن فقط موقعاً للدفن، بل كانت أيضاً فضاءً ثقافياً تفاعلياً تتجاور فيه اللغة والطقس والرمز».

كما أسفرت أعمال الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم (67)، المُكتشفة خلال موسم 2024، عن فتح خندق يحتوي على 3 غرف مبنية من الحجر الجيري، لم يتبقَّ منها سوى أجزاء محدودة، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وقال عبد البديع إنّ «البعثة عثرت في الغرفة الأولى على لوح حجري وجرة كبيرة تحتوي على بقايا بشرية محروقة تعود لشخص بالغ، إلى جانب عظام طفل رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات، وجميعها كانت ملفوفة بقطع من النسيج»، في حين «احتوت الغرفة الثانية على جرّة مماثلة تضمّ بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة نفسها».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، وفق البيان، أنّ «الكشف يُضاف إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية المهمة التي شهدتها محافظة المنيا أخيراً، ممّا يعكس ثراء الحضارة المصرية عبر العصور وتنوّعها».

جانب من المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق عبد البصير، فإنّ «الكشف يضيف بعداً جديداً إلى تاريخ البهنسا بوصفها مدينة الموتى المقدسة في مصر القديمة»، مشيراً إلى أنّ «كلّ طبقة تُكتشف هناك لا تروي فقط تاريخ مدينة، بل تكتب فصلاً جديداً في تاريخ الحضارة المصرية الممتدّ والمُتجدّد عبر العصور».

ويُذكر أنّ البهنسا عُرفت في المرحلة الرومانية باسم «بيمازيت»، وفتحها قيس بن الحارث المرادي عام 22 هجرية، وسُمّيت ولاية البهنسا في العصر الإسلامي، وكانت تمتدّ من منطقة الواسطى حتى سمالوط، واستمرّت عاصمة للإقليم حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وعُرفت بـ«أرض الشهداء» أو «البقيع الثاني»، نسبةً إلى الشهداء الذين لقوا حتفهم على أرضها خلال الفتح الإسلامي، حيث تضم، وفقاً لوزارة السياحة والآثار، 17 قبة ضريحية للصحابة والتابعين الصالحين، مثل قبة السبع بنات ومقام سيدي جعفر.