قمة كوبنهاغن وحضور الهاجس الروسي

تناقش إقامة «جدار مسيّرات» واستخدام أموال موسكو المجمدة لإقراض أوكرانيا

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (يمين) ترحّب برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في كوبنهاغن 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (يمين) ترحّب برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في كوبنهاغن 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قمة كوبنهاغن وحضور الهاجس الروسي

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (يمين) ترحّب برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في كوبنهاغن 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (يمين) ترحّب برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في كوبنهاغن 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ليس أوضح على حضور الهاجس الروسي على مائدة الاتحاد الأوروبي من التدابير الأمنية الاستثنائية التي اتخذتها الدنمارك لاستضافة القمة الأوروبية غير الرسمية المخصصة لمناقشة منظومة الدفاع المشتركة ومواصلة الدعم لأوكرانيا، وقمة المجموعة السياسية الأوروبية التي ستبحث في التهديدات الروسية الأخيرة وسبل مواجهتها. ولم يسبق في تاريخ القمم الأوروبية أن أرسلت عدة دول أعضاء، فرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، تعزيزات عسكرية، جوية وبحرية، لحماية مثل هذه الاجتماعات التي تنعقد في عز أزمة أمنية تعيشها الدنمارك بعد هجوم المسيّرات الذي تعرّض له مجالها الجوي، وأجبرها على إغلاق ستة من مطاراتها.

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسون ترحب الأربعاء بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قمتان تنعقدان في مرحلة حرجة بالنسبة للأوروبيين الذين يواجهون تصعيداً مطرداً للانتهاكات والاستفزازات الروسية، يقابله انكفاء أميركي عن التدخل في الحرب الأوكرانية ما زال قادة الاتحاد حائرين في تفسيره، رغم أن غالبيتهم تميل إلى الاعتقاد بأن واشنطن قررت أن تغسل يديها من التدخل المباشر في هذه الحرب بعد أن كانت سبّاقة، على عهد بايدن، إلى دفع الحلفاء الأوروبيين إلى الانخراط بقوة في الدعم المباشر لكييف لردع الهجوم الروسي.

الشرطة الدنماركية كثفت من حضورها لحماية المكان (أ.ف.ب)

السلطات الدنماركية من ناحيتها ما زالت تحقق في هجوم المسيّرات الكبيرة التي اخترقت مجالها الجوي وأجبرتها على إغلاق عدة مطارات، منها مطار العاصمة كوبنهاغن. لكن رئيسة الوزراء ميتيه فريدريكسون لم تتردد في توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى موسكو بقولها «إن روسيا هي التي تشكّل التهديد الرئيسي للأمن الأوروبي»، مضيفة قبيل افتتاح القمة: «فلاديمير بوتين يهدف إلى تفرقتنا، وسأبذل قصارى جهدي لمنعه من تحقيق هذا الهدف».

المجال الجوي فوق مطار آلبورغ الدنماركي أُغلق بعد رصد طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)

ووضع الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي منظومات الدفاع في حال الجهوزية القصوى، ونشرت عدة بلدان أجهزة رادار متطورة ودفاعات جوية وضد المسيّرات في العاصمة الدنماركية ومحيطه. كما أرسل حلف الأطلسي الفرقاطة الألمانية «هامبورغ» إلى كوبنهاغن لتحصين القمتين اللتين تشارك ثانيتهما أوكرانيا ومولدافيا فيها، حيث تلعب موسكو بورقة الحزب الموالي لها والأقلية العرقية الروسية هناك.

وقال مصدر في منظمة الدفاع الأطلسية إن التعزيزات العسكرية التي أرسلت إلى الدنمارك ستبقى هنا بعد انتهاء القمتين، لمؤازرة الحكومة الدنماركية والدول الاسكندنافية المجاورة التي كانت سارعت إلى دعم أوكرانيا في بداية الحرب، وأرسلت لها مقاتلات لصد الهجوم الروسي.

ستارمر مع روته (رويترز)

ولدى مناقشة الخطة الدفاعية التي وضعتها المفوضية، التي تحدد عام 2030 موعداً لإنجاز المنظومة الدفاعية المشتركة وإرساء قواعد المشاريع طويلة المدى للصناعات الحربية الأوروبية، كان اهتمام دول الشرق الأوروبي ظاهراً بوضوح، وطلب بعضها، بولندا وأستونيا، تسريع جهود بناء «جدار المسيّرات»، بتمويل أوروبي مشترك لتحصين الجبهة الشرقية في مواجهة انتهاكات موسكو.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن التكتل لن يسمح لروسيا بزرع «الشقاق والقلق في مجتمعاتنا». وقالت فون دير لاين للصحافيين: «لدينا مسيّرات في بولندا، واجهنا اختراقاً للمجال الجوي الإستوني»، مشددةً على أن روسيا تسعى إلى «اختبارنا» لكن «أيضاً إلى زرع الشقاق والقلق في مجتمعاتنا. لن نسمح بحصول ذلك». وأضافت فون دير لاين: «يجب على أوروبا أن تقدم رداً قوياً وموحداً على توغلات المسيّرات الروسية إلى حدودنا».

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن ترحب بنظيرها المجري (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو: «ستستمر روسيا في ذلك، وعلينا أن نكون مستعدين، وعلينا أن نعزز استعدادنا»، معبراً عن دعمه لجدار الطائرات المسيرة، وهو شبكة من أجهزة الاستشعار والأسلحة لرصد الطائرات المسيرة وتعقبها وتحييدها.

نفت روسيا مسؤوليتها عن تحليق طائرات مسيرة فوق الدنمارك، ونفت كذلك أن تكون طائراتها المقاتلة دخلت المجال الجوي الإستوني، وقالت إنها لم تكن تنوي إرسال طائرات مسيرة إلى بولندا.

ووضعت المفوضية الأوروبية تحت تصرف الدول الأعضاء 150 مليار يورو في شكل قروض للمساعدة في إعادة التسلح في مواجهة روسيا.

وقد يكون هناك المزيد من التمويل لاحقاً، لكن الأمر الأهم في هذه المرحلة هو معرفة أفضل السبل للتنظيم، وفق ما أوضح دبلوماسي في بروكسل. وسيناقش القادة الأوروبيون هذه المسألة قبل أن تعود إليهم المفوضية الأوروبية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) بخريطة طريق.

المستشار الألماني لدى وصوله إلى مكان القمة (أ.ف.ب)

وتنصّ الخطة التي وضعتها المفوضية، واستحوذت على القسط الأكبر من مناقشات القمة، على «إيلاء اهتمام خاص بمشروع جدار المسيّرات ومراقبة الجبهة الشرقية، والعمل على إنجازه بأقصى سرعة ممكنة». يضاف إلى ذلك أن الاتحاد بدأ يواجه صعوبة في تغطية تكاليف الدعم العسكري لأوكرانيا وحده، خصوصاً وأن المجر ما زالت تصرّ على ممارسة حق النقض في المجلس لمنع الموافقة على خطط تمويلية جديدة من الميزانية الأوروبية المشتركة.

وكانت المفوضية طرحت على القمة اقتراحاً، ما زال موضع جدل وتجاذب بين الدول الأعضاء، يقضي بمنح أوكرانيا قرضاً من غير فوائد بقيمة 140 مليار يورو، يقتطع من الأرصدة الروسية المجمدة في المصارف الأوروبية بموجب العقوبات المفروضة على موسكو. وينصّ الاقتراح على عدم استحقاق سداد القرض قبل أن تدفع روسيا تعويضات الحرب لأوكرانيا. لكن الضوء الأخضر الذي أعطته ألمانيا منذ أيام لاستخدام الأصول الروسية المجمدة بعد أن كانت الأكثر تحفظاً على هذا الموضوع بين الدول الأعضاء، مهّد الطريق أمام اقتراح المفوضية الذي سيعاد طرحه رسمياً في القمة المرتقبة نهاية الشهر الحالي في بروكسل.

رئيسة وزراء إيطاليا لدى وصولها مكان القمة (أ.ف.ب)

ووفقاً للمفوضية الأوروبية، تم تجميد أصول بقيمة 200 مليار يورو من البنك المركزي الروسي في الاتحاد الأوروبي بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. وقالت فون دير لاين: «هناك إجماع متزايد بيننا أنه لا يجب أن يدفع دافعو الضرائب الأوروبيون فقط مقابل دعم أوكرانيا، ولكن يجب محاسبة روسيا». وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: «المبدأ الأساسي للقانون الدولي هو أنه يتعين أن تتحمل الأضرار التي تسببت فيها»، متحدثة عن المخاوف القانونية التي أثارها بعض أفراد الكتلة الأوروبية الـ27 دولة.

واقترحت المفوضية الأوروبية استخدام الاتحاد الأوروبي الأرصدة النقدية المجمدة لدى البنك المركزي الروسي لدعم كييف في عامي 2026 و2027، بعد اقتراب التمويل العسكري الأميركي لكييف من الانتهاء، وفي خضم الصعوبات المالية التي تواجه عدداً من حكومات التكتل.

رئيس وزراء بولندا (إ.ب.أ)

ولن تسدد أوكرانيا القرض إلا بعد أن تدفع روسيا تعويضات لها عما لحق بها من أضرار منذ غزوها عام 2022. ومن شأن هذا الاقتراح أن يسمح لكييف باستخدام الأموال الآن، بدلاً من انتظار سداد موسكو.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية: «أعتقد أن فكرة استخدام الأصول المجمدة فكرة جيدة. بالطبع، هناك مسائل قانونية يتعين دراستها». وخشية حدوث اضطرابات في الأسواق، ترفض معظم الدول منها فرنسا السماح بوضع اليد على هذه الأموال، لكنها في الوقت نفسه لا تعارض استخدامها لتمويل قرض لأوكرانيا قدّرته المفوضية الأوروبية بـ140 مليار يورو.

الشرطة في قواربها المائية لحراسة المكان (أ.ف.ب)

ورحبّت القمة بالجهود الإصلاحية التي تبذلها أوكرانيا تمهيداً لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وتعهدت مواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي والاقتصادي لها، مذكرةً بأن مجموع المساعدات الأوروبية إلى كييف منذ بداية الحرب تجاوز 177 مليار يورو. كما أعربت القمة عن دعمها لمولدافيا التي أكّدت في انتخاباتها الأخيرة منذ أيام خيارها الأوروبي.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين في حادث إطلاق نار في كييف.

وجاء في منشور لزيلنيسكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أن «المهاجم الذي فتح النار في كييف على مدنيين قد تم القضاء عليه»، مقدماً «التعازي للعائلات وأحباء» الضحايا.

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، في وقت سابق اليوم، إن رجلاً أطلق النار في حي هولوسيفسكي ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية مقتل المشتبه به في حادث إطلاق النار أثناء محاولة اعتقاله.