الإنفاق الدفاعي وحده لا يكفي... كيف يمكن سد فجوة القوى البشرية لـ«ناتو»؟

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الإنفاق الدفاعي وحده لا يكفي... كيف يمكن سد فجوة القوى البشرية لـ«ناتو»؟

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

يواجه حلف شمال الأطلسي (ناتو) تحدياً خطيراً يتمثل في نقص القوى البشرية، حيث لا يكفي الإنفاق الدفاعي وحده لتعزيز قدراته ما لم يترجم إلى جنود مدربين قادرين على تشغيل منظوماته الحديثة وردع التهديدات المتصاعدة.

هذا ما أكده أليكس واجنر، وهو مساعد سابق لوزير سلاح الجو الأميركي لشؤون القوى البشرية والاحتياط في إدارة بايدن، وأستاذ مشارك بجامعة سيراكيوز، وزميل أول غير مقيم في المجلس الأطلسي، وكريستن تايلور: مديرة مساعدة في المجلس الأطلسي تشرف على ملفات الدفاع والتعاون الصناعي والابتكار عبر الأطلسي، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

شعار «ناتو» (أ.ف.ب)

ويقول الباحثان إن الإنفاق الدفاعي المتزايد لحلف «ناتو» وحده لا يمكن أن يضمن أمن الحلف.

فللمرة الأولى في تاريخ الحلف الممتد على مدى 76 عاماً، انخرط أحد أعضائه في مواجهة تهديد روسي داخل مجاله الجوي، حيث أسقطت الدفاعات الجوية البولندية ثلاث طائرات مسيَّرة روسية، مع العثور لاحقاً على مزيد من الطائرات المسيَّرة التي جرى إسقاطها عبر الجبهة الشرقية لـ«ناتو».

ويمثل هذا الحادث اختباراً حقيقياً لصلابة الحلف خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويكشف في الوقت ذاته عن استعداد موسكو لاختبار دفاعات «ناتو»، وعن الحاجة الملحة إلى تعزيز جاهزية الحلف. وبينما ستركز الأنظار في الأسابيع المقبلة بحق على تدعيم الدفاعات الجوية وسد الثغرات في القدرات، فإن حادثة بولندا تكشف عن هشاشة أعمق: النقص المتزايد في الأفراد العسكريين لدى «ناتو».

ويقول الباحثان إن الحلف يفتقر حالياً إلى القوى البشرية اللازمة لتنفيذ خططه الدفاعية الإقليمية، فضلاً عن ردع التهديد الروسي المتنامي أو الوفاء بوعوده الطموحة التي أعلنها في قمة «ناتو» بشهر يونيو (حزيران).

وتكاد جميع الدول الأعضاء تكافح لتجنيد عدد كافٍ من القوات والاحتفاظ بهم لردع جيش روسي لا يزال يعتمد على الأعداد الكبيرة، حتى بعد الخسائر الميدانية الهائلة التي تكبدها. كما يفاقم التراجع الديموغرافي واتساع الفجوة بين المجتمعين المدني والعسكري هذا التحدي.

عَلم حلف شمال الأطلسي (ناتو) (د.ب.أ)

وحتى لو أوفت الدول الأعضاء بالتعهد الجديد بإنفاق 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، فقد يظل سد فجوات القوى البشرية أصعب من توقيع الشيكات الكبيرة. فحالياً، تنفق دول «ناتو» في المتوسط نحو 36 في المائة من ميزانياتها الدفاعية على شؤون القوى البشرية، بينما تصل النسبة في دول مثل إيطاليا إلى نحو 60 في المائة. ومع استعداد الحلفاء لاستثمار مبالغ غير مسبوقة في أمنهم الجماعي، لا بد أن يطوروا في الوقت ذاته حلولاً مبتكرة لتجاوز تحديات التجنيد، وتوسيع قاعدة المواهب، وضمان أن تتوافق خططهم الدفاعية الطموحة مع استراتيجيات موازية لا تقل طموحاً في مجال القوى العاملة.

وتشكل الأزمة الديموغرافية في أوروبا تهديداً مباشراً للتجنيد العسكري.

ففي عام 2022، انخفض عدد المواليد في الاتحاد الأوروبي إلى ما دون 4 ملايين للمرة الأولى منذ عام 1960. وفي الوقت نفسه، جعلت عقود السلام بعد الحرب الباردة الخدمة العسكرية غائبة إلى حد كبير عن حسابات المسارات المهنية للشباب الأوروبي.

وفيما يلي نظرة من كثب إلى ثلاثة أعضاء في الحلف تظهر مدى التحدي، وفقاً للباحثين:

ألمانيا: تظل طموحات برلين الدفاعية مقيدة أساساً بالمقاومة الثقافية للخدمة العسكرية. فرغم الخطوات المهمة التي أُنجزت في مجال التخطيط العسكري وتوفير الموارد، قد لا يكون هناك ما يكفي من الألمان الراغبين في الانخراط لتشغيل قوة أكبر. فقد أعلنت ألمانيا نيتها زيادة عدد المجندين العسكريين بمقدار 30 ألفاً خلال ست سنوات لإنشاء «أقوى قوة مسلحة» في أوروبا. ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام متواضعة للغاية بالنسبة لقدرات الدفاع الفعالة للبلاد. وتشعر برلين بالفعل بآثار الاستنزاف،

فهي ثاني أكبر مساهم بالأسلحة لأوكرانيا، كما تبدو مترددة في إرسال قوات إلى مهمة حفظ سلام في أوكرانيا بسبب القيود القائمة على صعيد القوى البشرية.

النرويج: في عام 2024، أعلنت أوسلو خطة دفاعية طموحة تمتد لعشر سنوات لتعزيز وضعها الأمني، وتشمل 60 مليار دولار من الإنفاق الدفاعي الإضافي واكتساب قدرات جديدة. ولتأمين الموارد اللازمة لهذا التحول؛ تتخذ النرويج خطوات لزيادة حجم قواتها المسلحة بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2036.

ومع ذلك، ورغم برنامج الخدمة العسكرية الإلزامية الشامل والمحترم للغاية والذي يتمتع بقدرة تنافسية، غالباً ما تكافح أوسلو لتحويل هؤلاء المجندين أفراداً يسلكون مسار الخدمة المهنية. وبما أن الخدمة الإلزامية لا تتجاوز 19 شهراً حداً أقصى، فإن معدلات التبدل المرتفعة تؤثر سلباً على الخبرة والاستمرارية داخل المؤسسة العسكرية ككل. وتتفاقم هذه الاتجاهات بسبب صغر عدد سكان النرويج نسبياً، البالغ 5.6 مليون نسمة فقط. وإذا كانت دولة ما عاجزة الآن عن حشد العدد الكافي من الأفراد، فستتعرض بلا شك لضغوط أشد عند المشاركة في تعزيز الدفاعات المشتركة لـ«ناتو».

أعلام دول «ناتو» (رويترز)

إيطاليا: شأنها شأن برلين وأوسلو، تواجه روما بالفعل تحديات كبيرة على صعيد الأفراد العسكريين، ومن المرجح أن تكافح في المستقبل مع عملية التجنيد. ففي العام الماضي، أعلن رئيس هيئة الأركان الدفاعية أن القوات المسلحة الإيطالية البالغ عددها 165 ألف جندي «صغيرة الحجم بشكل مطلق»، وأن أي عدد أقل من 170 ألفاً يعدّ «أدنى من مستوى البقاء». غير أن تحدي الأفراد في إيطاليا يملك حلاً أسهل مقارنة بألمانيا والنرويج، فمتوسط الرواتب للعسكريين لا يتناسب مع الرواتب التي يقدمها القطاع الخاص أو الوظائف الحكومية المدنية. كما أن تدني الرواتب، إلى جانب بعد إيطاليا النسبي عن التهديد الروسي، يقللان من الدعم الشعبي؛ إذ لا يقول سوى 16 في المائة من الإيطاليين إنهم مستعدون للقتال من أجل بلادهم.

ويقول الباحثان إن هذه التحديات ليست حكراً على أوروبا. فالولايات المتحدة تواجه ضغوطاً ديموغرافية مماثلة، وإن كانت لأسباب مختلفة، وقد اضطرت بالفعل إلى تكييف ممارساتها في التجنيد للحفاظ على مستويات قواتها.

ويختتم الباحثان بأن سد فجوة القوى البشرية سيتطلب من الحلفاء تبني استراتيجيات جريئة ومنسقة لتوسيع قاعدة المواهب، وتحديث سياسات التجنيد، وتعزيز ثقافة تميز تجذب المزيد من الكفاءات وتبقي على من هم في الخدمة بالفعل. فـ«ناتو» الذي يوازن بين استثماره المالي والكمية والنوعية المناسبة من رأس المال البشري سيكون أكثر قوة بكثير من حلف يحقق نصف المعادلة فقط.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.