عبد العزيز وترميم المسجد النبوي من آثار الحرب وإهمال العثمانيين

الملك المؤسس زار المدينة المنورة 4 مرات بعد انضمامها للحكم السعودي

خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)
خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)
TT

عبد العزيز وترميم المسجد النبوي من آثار الحرب وإهمال العثمانيين

خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)
خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)

شكَّلت زيارات الملك عبد العزيز إلى المدينة المنورة، بعد انضمامها إلى الحكم السعودي، حدثاً لافتاً ونهجاً واضحاً للنهوض ببلاده الناشئة، عالج فيها كثيراً من القضايا للمدينة المقدسة بصفة خاصة والحجاز بصفة عامة، وعالج خلال هذه الزيارات الـ4، التراكمات التي خلفّتها الحروب والفوضى والإهمال من قبل العثمانيين، كما أتاحت هذه الزيارات لأهالي الحجاز المشاركة في إدارة شؤونهم، والعمل على تطوير المنطقة.

باحثة الدكتوراه والتاريخ نوف عبد العزيز المحمدي، رصدت لـ«الشرق الأوسط»، هذه الزيارات الـ4، ودلالاتها، وأبعادها، ونتائجها.

خدمة الديار المقدسة أولوية المؤسس

أوضحت الباحثة أن الزيارة الأولى بدأت في 31-10-1927، بعد مرور عام على انضمام المدينة المنورة تحت الحكم السعودي، حيث عزم الملك عبد العزيز على زيارة مكة المكرمة والمدينة، وعبَّر بذلك قبل سفره بقوله: «إن الواجب على كل إنسان أن يعمل ما في وسعه لخدمة أهل الديار المقدسة؛ فإنهم في حرم الله... وجيران بيت الله، وجيران مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنني حيث أكون مسافراً أو مقيماً دائم التفكير فيما يصلح شؤونكم، وفي السبل التي تجلب الخير لكم».

وعقد الملك اجتماعاً مع الأهالي؛ للتشاور معهم فيما يخصُّ المدينة، والوقوف على إمارتها وأجهزة الحكومة الإدارية، ومتابعة سير العمل فيها، وسماع شكاوى الناس وتظلمهم، والأخذ بمقترحاتهم، وأقام أهالي المدينة حفل عشاء له في محطة السكك الحديدية احتفاءً بقدومه.

شهران لتنظيم المدينة

وذكرت الباحثة نوف المحمدي أن الملك عبد العزيز ظلَّ في المدينة النبوية أكثر من شهرين؛ لينظم أمورها، ويستقبل أهلها والقادمين إليها كل يوم، ويستمع لشكاواهم ومقترحاتهم ومطالبهم، كما كان يستقبل كبار الموظفين؛ ليناقش معهم أمور الإدارة وكيفية سير العمل، ومعرفة المشكلات والصعوبات التي تعترض سير عملهم، ثم عمل لكل موضوع مهم لجنةً خاصةً به مؤلفةً من أهل المدينة والمختصين ومستشاريه؛ للاجتماع بينهم، والتشاور في الحلول وعرضها عليه، متضمنة مقترحاتهم، ثم يجتمع بعد ذلك مع الأشخاص المعنين بالموضوع لمناقشتهم والتشاور معهم في الحلول التي وصلوا لها، وإصدار توجيهاته بشأنها.

بيت الخريجي في منطقة العنبرية

توجيهات ملكية لترميم المسجد النبوي

وأبرزت نوف المحمدي اهتمام الملك عبد العزيز بخصوص شؤون المسجد النبوي الشريف، حيث أمر بعمل ترميمات للأجزاء التي تحتاج إلى ترميم، وإزالة آثار الحرب التي بقيت فيه منذ عهد العثمانيين، كما بدأ بالنظر في إدارة الحرم والأوقاف، ورأى أن نظامها الإداري يحمل تراكمات كثيرة من السنوات الماضية، وسببت هذه التراكمات فوضى وإهمالاً وزيادة في عدد الموظفين الذين ليس لهم عمل حقيقي.

أمن الحج والتوطين

وتلفت الباحثة إلى أنه وأثناء وجود الملك في المدينة أصدر فتاوى عدة، وهي فتوى علماء المدينة لهدم القباب المقامة على الأضرحة في البقيع، وهدم القبور العالية، وفتوى حول أدب الزيارة وفق المنهج النبوي، وحرص الملك على إصدارها بإجماع المذاهب الأربعة، مشددة على أن من القضايا المهمة التي حرص الملك المؤسس على معالجتها قضية القبائل القاطنة حول المدينة، حيث زار شيوخها ووفوداً كثيرة منهم فأكرمهم، وأكد لهم على قضية الأمن، وأمن الحجاج، ومسؤولية القبائل عمّا يحدث في منطقة كل قبيلة، كما وجَّه القبائل للإقامة في الهجر بعد انتهاء حروب الحجاز، وقبل ذلك أمر بتسريح الجنود المرابطين والاكتفاء بفرقة تقيم في المدينة المنورة، كما ركب قطار السكك الحديدية ليصل به إلى البوير - من قرى المدينة - وذلك لتجربته بأسلوب التمشية والاستكشاف وأخذ المعلومات، ولم يغب عن باله أيضاً تمهيد الطرق الوعرة بين المدينة ومكة وينبع، وبين المدينة والرياض للسيارات.

 

 

«سأعمل بالأسباب في النهوض ببلادي»

أما عن الزيارة الثانية التي تمت في 3-5-1928، فتشير الباحثة المحمدي إلى أنه عند اقتراب موسم الحج في ذلك العام عاد الملك عبد العزيز إلى الحجاز، متوجهاً إلى مكة المكرمة بعد أن قضى مدة من الزمن متنقلاً بين البلاد النجدية يتفقد أحوال شعبه، فاحتفت البلاد بقدومه، وتزيَّنت الحجاز في كل ناحية لاستقباله، وهذا دليل ساطع وبرهان على شدة ارتباط الشعب بملكه، وعظم المحبة في قلوبهم.

وألقى الملك عبد العزيز خطابه لأهل طيبة الطيبة ونصه: «إننا نبذل النفس والنفيس في سبيل راحة هذه البلاد وحمايتها من عبث العابثين، ولنا الفخر في ذلك، وإن خطتي التي سرت ولا أزال أسير عليها هي إقامة الشريعة السمحاء، كما أنني أرى من واجبي ترقية جزيرة العرب والأخذ بالأسباب التي تجعلها في مصاف البلاد الناهضة، مع الاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف. إنني اعتبر كبيركم بمنزلة الوالد، وأوسطكم أخاً، وصغيركم أبناً، فكونوا يداً واحدة، وألفوا بين قلوبكم، لتساعدوني على القيام بالمهمة الملقاة على عاتقي، إنني خادم في هذه البلاد العربية لنصرة هذا الدين وخادم للرعية، إن المُلك لله وحده، وما نحن إلا خدم لرعايانا، فإذا لم ننصف ضعيفهم ونأخذ على يد ظالمهم، وننصح لهم، ونسهر على مصالحهم، فإننا قد خنا الأمانة المودوعة إلينا، إننا لا تُهمنا الأسماء ولا الألقاب، وإنما يهمنا القيام بحق واجب كلمة التوحيد، والنظر في الأمور التي توفر الراحة والاطمئنان لرعايانا، إن من حقكم علينا النصح لكم في السر والعلانية، ومن حقنا عليكم النصح لنا، فإذا رأيتم خطأ من موظف أو تجاوزاً من إنسان فعليكم برفع ذلك إلينا لننظر فيه، فإذا لم تفعلوا ذلك فقد خنتم أنفسكم ووطنكم وولايتكم. وأسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته، إنه على ما يشاء قدير».

من المدينة إلى مكة

أما عن الزيارة الثالثة التي تمت في 4-5-1929، فتشير الباحثة نوف المحمدي إلى أنه مع حلول موسم الحج في ذلك العام، توجَّه الملك عبد العزيز إلى مكة المكرمة، وزار المدينة في طريقه، وقبل وصوله إلى الحجاز تزيَّنت البلاد لاستقباله.

وكانت الزيارة الرابعة والأخيرة التي تمت في 1-3-1945، مميزةً لأهل المدينة، فقد زُيِّنت فيها الشوارع بأحسن زينة، وأقامت بلدية المدينة في كل منعطف ومنحنى قوساً من أقواس النصر، وكُتبت في بعضها كلمات الترحيب والإجلال بمناسبة قدوم الملك عبد العزيز إليها، ثم قصد دار الخريجي في منطقة العنبرية، حيث تشرف الشيخ عبد العزيز والشيخ محمد الخريجي باستضافته أسبوعاً، وهي مدة بقائه في المدينة، وأُقيمت له الاحتفالات بهذه المناسبة، شرفها الأمراء ويتقدمهم الأمير فيصل بن عبد العزيز.

مبالغ مالية للفقراء

وذكرت الباحثة أنه من الجوانب الإنسانية للملك عبد العزيز، التي ظهرت خلال الزيارات أنه منح فقراء المدينة والمحتاجين مبلغ ثلاثمائة ألف ريال عربي سعودي وُزِّعت عليهم، وأغدق على كثير من الأفراد بمبلغ مائة ألف ريال.

وأبرزت الباحثة نوف المحمدي أهم نتائج الزيارات الـ4، والمتمثلة في أن الملك عبد العزيز أتاح لأهل المدينة المنورة المشاركة في إدارتها، والعمل على تطوير مدينتهم، والنهوض بها، والأخذ برأيهم في كل ما يصدر من قرارات وتنظيمات للحجاز عامة وأهل المدينة خاصة، وحرص على حفظ الأمن فيها، وتفقد أحوال الرعية وتلبية احتياجاتهم؛ ليعكس ذلك مدى الترابط والتلاحم بين الملك وشعبه، فعملوا على حفظ الأمن فيها، وفي كل زيارة ميمونة تهل البشائر على المدينة وأهلها، بإنشاء وافتتاح المشاريع التي تلبي احتياجاتهم من صروح سياسية وتعليمية واجتماعية واقتصادية، فضلاً عن السعي لحل قضاياهم، وإزالة العوائق كافة التي تعترض التنمية.


مقالات ذات صلة

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».